كيف شوّهت سبيستون رؤيتنا للعالم؟

سواء امتنعنا عن مشاهدة كرتون لوجوده في كوكب زمردة، أو عن قراءة كتاب في تطوير الذات؛ فالقضية هي نفسها: فرض التصنيف نفسه علينا.

لو فتحت صفحة كوكب زمردة السبيستونية، فأوّل ما سيستقبلكم هو اللون الزهري الفاقع مصحوبًا بوصفٍ وجيز: أهلًا بكم في كوكب البنات فقط. 

لا يحتاج أبناء جيلي إلى زيارة الصفحة كي يعرفوا هذا التفصيل، ويتذكروا الغضب المصاحب للحظة انتهاء أفلام كرتون كوكب أكشن الرجولي، والانتقال إلى الكوكب الأنثوي إياه. هذا الانتقال الذي تصدح به أغنية الكوكب قائلةً «زمردة كوكب الفتيات»، ما يضطرهم إلى القيام من أمام التلفاز حفاظًا على رجولتهم.

لا أتذكر أنّي شاهدتُ أي كرتون على زمردة، هذا وأنا الذي شاهدت حتى ما يعرض أحيانًا على كوكب أبجد. فقد كان اندراج الكرتون تحت زمردة سببًا كفيلًا لعدم مشاهدته، بغض النظر عن محتواه، وعما إذا كان فعلًا يستهدف الفتيات. هكذا انقسم عالمي آنذاك إلى كراتين أولاد وكراتين بنات، مع وجود بعض الكراتين المشتركة بين الحين والآخر. ومِن ثَمَّ فلم تكن سبيستون تبني المستقبل هنا، بقدر ما كرّست قيم الحاضر ومفاهيمه آنذاك من خلال تصانيفها.

قد يشير عنوان التدوينة ما إن قرأتَه إلى الدبلجات المحرّفة والمقطّعة للكرتون المعروض، وإلى جعلنا نعتقد أن الخير ينتصر في النهاية (أو أن بوكيمون حرام في حين أن أبطال الديجيتال حلال!) لكن العنوان يشير أيضًا إلى القوة الخفية التي يلعبها التصنيف في رسم توجهاتنا وذائقتنا، لا سيما تلك التصنيفات التي نستقبلها بلا مساءلة أو تمحيص. 

فسواء امتنعنا عن مشاهدة كرتون لوجوده في كوكب زمردة، أو عن قراءة كتاب لأنه موضوع في قسم تطوير الذات؛ فالقضية هي نفسها: فرض التصنيف نفسه علينا، ومنعنا من الخروج من منطقة راحتنا.

ما ينتج عن تقبّل التصنيف -أيًا كان- هو الإيغال في الظاهر، والتعاطي مع العالم بصفته مجموعة من الموجودات الثابتة. فيغذي هذا التقبُّل لدينا نزعة التصنيف بصفته أولوية للفهم، وبالتالي استمرارنا في تنميط العالم. 

لكن بمجرد معارضة هذه التصنيفات ولو بشكل بسيط، سنكتشف أن أسسها أضعف مما نظن، وسنجد أنفسنا أمام عالم أكثر تعقيدًا من إمكانية قولبته بهذه البساطة. ولربما نكتشف أيضًا أن كرتون «لحن الحياة» -في كوكب زمردة- يعيننا على فهم حياة عائلة حقيقية فرَّت من الغزو النازي لبلادها.

الأطفالالتصنيفالثقافةالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.