عش حياة التقاعد قبل التقاعد

الطريقة المثلى لإيجادك الشغف في ظل حياتك الروتينية هي أن تفكّر بحياتك بعد التقاعد. وحاول تحقيقها في حاضرك قبل وصولك إلى سن التقاعد.

تخطر لي أحيانًا فكرة التقاعد. فأنا عانيتُ من ضغط العمل سنوات طويلة، وهذا منطقي جدًّا، نظرًا إلى عملي في مجال الاستشارات الإدارية. إذ أنَّ 77% من العاملين في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، سبق لهم الشعور بالاحتراق الوظيفي. 

وانتشرت في تويتر دراسة تذكر أنَّ الإنسان يعيش أكثر كلما تقاعد أبكر. بحثت عن مصدر لهذه الدراسة، لكن من الواضح أنَّها عبارة عن «كيس»، أي في لهجتنا العامية «كذبة كبيرة!». في المقابل تقول ماريا شرايفر، الصحفية والمؤلفة ومؤسسة حركة الزهايمر النسائية:

إن الاستمرار في العمل إلى فترات متقدمة من العمر، يبقيك نشيطًا ومنخرطًا في المجتمع، ما يؤخر تدهور قدراتك المعرفية.

سواء كنت أفكر بالتقاعد مبكرًا أم لا، فإنني دون شك دائمًا ما تقودني هذه الفكرة إلى تخيل نفسي بعد التقاعد، وتخيل الحياة التي أريد أن أحياها، إن كتب الله لي عمرًا مديدًا. هذه الحياة التي يحلم بها الموظفون عادةً، وفق نتائج استبيان أمريكي، 58% منها تنصبّ في السفر، و53% بقضاء وقت أكثر مع الأسرة والأصدقاء، و46% بممارسة الهوايات المفضلة. لكن هل علينا الانتظار حتى نتقدّم في العمر ونتقاعد لكي نحقق هذه الأحلام؟ 

شاهدت مقطعًا على يوتيوب حول قصة «محمد الرحال»، الذي ترك وظيفته في صناعة البترول، وتحول إلى راعي بقر في أمريكا! اللافت في المقطع أنَّ العم محمد حوّل حلم طفولته بامتلاك مزرعة، إلى واقع يمكّنه من الحياة بطريقة يحبها. وفي الوقت نفسه تدر عليه دخلًا مرضيًا يمكنه من العيش كما يتمنى.

أعتقد شخصيًّا أنَّ كثيرًا من أحلام التقاعد هي في الحقيقة شغفٌ حقيقي يراود خيال الموظف. لكن بسبب ضغوط الحياة العصرية، وبيئة العمل الحالية، لا نستطيع الوصول إلى هذا الشغف. فننتظر سنوات طويلة من أجل الوصول إلى الوقت الذي نستطيع فيه تحقيقه.

وربما الطريقة المثلى لإيجادك الشغف في ظل حياتك الروتينية هي أن تفكّر بحياتك بعد التقاعد. وهذه الحياة التي تريدها في تقاعدك، حاول تحقيقها في حاضرك قبل وصولك إلى سن التقاعد.

الإنسانالتقاعدالعملالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+680 مشترك في آخر 7 أيام