دائرة تويتر الخضراء تحميك من مزاحك

حين صنع صديقي المشهور دائرته الخضراء في تويتر، قال إنه فعل ذلك كي يستطيع التواصل مع أصدقائه، دون الخوف من أن يخطئ أحدهم تفسير موضوع معين.

أضافني أحد أصدقائي المشاهير إلى دائرته الخضراء على تويتر، حتى يُتاح له مشاركة تغريداته (أفكاره) مع أشخاص محددين باختياره. ووضع صديقي المشهور مواصفات مضحكة يجب أن تتوفر في أعضاء دائرته منها: أن يكون رجلًا، وألَّا يستحي منه؛ يعني بالعامية «يمون عليه».

بطبيعة الحال، تختلف شخصيات بعضنا في الحياة العامة عنها في الحياة الخاصة. ففي العمل قد يكون الإنسان صارمًا، ولكن في بيته ومع أسرته يكون ليّن الطبع، فيصنّفه زملاؤه في العمل تصنيفًا مختلفًا عن تصنيف أفراد أسرته.

لكن في شبكات التواصل الاجتماعي، فكل ما نكتبه عليها يشكِّل معلومة عنّا تسهم في تكوين شخصيتنا الرقمية لدى متابعينا. وهكذا، فمن نعرفهم من أماكن مختلفة في حياتنا (البيت والعمل والصداقة) باتوا يعرفون عنّا نوع المعلومات نفسه إذا تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي، وهكذا تصبح شخصيتنا الرقمية هي شخصيتنا الحقيقية بالنسبة لهم.

وأشارت نتائج استبيان نُشر في أمريكا، إلى أن 90% من أصحاب العمل يعتقدون أن ما يكتبه المتقدمون للوظيفة في وسائل التواصل الاجتماعي مهمٌّ في تقييم جدارتهم. كذلك استبعد 79% من موظفي الموارد البشرية بعض الموظفين من فرص وظيفية، لأنهم رأوا أنَّ ما يكتبونه في حساباتهم الشخصية غير مناسب.

شخصيًّا أرى أنَّ الكثيرين يعدون تويتر وسيلة سهلة وسريعة لتقييم أي شخص، حتى لو كانت كتابته ومشاركاته محدودة جدًّا. لذلك أُعامل تويتر على نحو رسمي جدًّا، ونادرًا ما أكتب عن اهتماماتي الشخصية أو الفريق الذي أشجعه. فمعظم متابعيني لا يعرفونني شخصيًّا، أو لم أقابلهم منذ سنوات، لذلك لا أرغب أن يتكون لديهم تصوّر معيّن عن شخصيتي نتيجة تغريدة عن مباراة كرة قدم، أو حبّي لأكلة معينة!

حين صنع صديقي المشهور دائرته الخضراء في تويتر، قال إنه فعل ذلك كي يستطيع التواصل مع أصدقائه، دون الخوف من أن يخطئ أحدهم تفسير موضوع معين، فيصبح ما يقوله قضية رأي عام. لكني أعتقد أنه تعب من تقييم الناس له عبر كتابته، وتعب من الفرص التي طارت منه بسبب بعض آرائه ومزاحه الثقيل!

الإنسانتويتروسائل التواصل الاجتماعيالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.