هل أنت موهوب؟

لا بأس إن دخلت تجارب جديدة، بل أشجعك عليها، لأنَّ تلك التجارب تعينك على التمييز بين الاهتمام المؤقت أو الجانبيّ، وبين الموهبة الحقيقية.

في نشرة أها! من ثمانية

هل المهارة التي تقضي وقت فراغك في التدرب عليها «اهتمام» أم «موهبة»؟ قد يبدو لك الأمران الشيء نفسه، لكن ثمة فرق. في إحدى الزيارات الاجتماعيّة، تبادلت الحديث مع إحدى صديقات العائلة وزوجها عن تجرِبتهم المؤقتة بالعيش في أمريكا. حكت لي عن دورة الخياطة التي التحقت بها قائلة: «اكتشفت بعد الدورة أنني لم أحب الخياطة، ولذا لم أستمر بها.» وفي السياق نفسه قالت «اكتشفت في تلك الفترة نفسها أنني أُحب الطبخ جدًّا، وتعلمت وما زلت أتعلَّم حتى اليوم المزيد عنه، حتى أصبحت موهوبةً فيه.»

تشرشل، السياسي المحنّك ورئيس الوزراء البريطاني الذي انتصر في الحرب العالمية الثانية، كان يقضي حيزًا من وقته في الكتابة. كان كاتبًا معروفًا نشر آلاف المقالات، وكتب سلسلةً من الكُتب التي منحته جائزة نوبل في الآداب عام 1953. فالكتابة لدى تشرشل لم تكن اهتمامًا متقطعًا يزاوله وقت فراغه، ويملّ منه لينتقل إلى اهتمام جديد، بل موهبة صَرَف فيها ساعات طوال مع تركيز عالٍ -إلى جانب عمله السياسي ومسؤولياته- حتى احترفها، بل وسخّرها في كتابة خطاباته الشهيرة.

تذكرت تشرشل وأنا في جلسة مع صديقي أحمد مهنّى الناشر من دولة مصر. أخبرني حينها أنَّ هناك العديد من الكُتّاب الذين يدخلون عالم الكتابة والنشر كل عام، حالمين بهيئتهم وهم يحملون كتبهم الجديدة، لكن ما أن تخرج كتبُهم إلى الواقع يقررون بعدها الانسحاب. تذكّرت فورًا عشرة من أصدقائي الذين شاركوني في نشر كتبهم سنة صدور كتابي الأول «ثورة الفن»، ليقرروا أنَّهم لا يودون المُضي قُدمًا في هذا الطريق، ولأُكمِل وحدي فيه. 

الواقع اليوم، أننا نخلط بين المواهب والاهتمامات. فمع صديقة العائلة، بدأت مهارة الخياطة اهتمامًا، ثم تحوّلت إلى مجرد تجربة جديدة عاشتها وانتهت منها. أمّا الطبخ فبدأ اهتمامًا ثم تحوّل إلى موهبة. والفرق بين الحالتين هو مدى استعدادنا لصرف الوقت والجهد في تطوير المهارة وتمكنّنا منها. فالموهبة مثل العضلات، كلما دربناها وصقلناها ازدادت في قوتها. 

فلا بأس إن دخلت تجارب جديدة، بل أشجعك عليها، لأنَّ تلك التجارب تعينك على التمييز بين الاهتمام المؤقت أو الجانبيّ، وبين الموهبة الحقيقية التي سترغب في صرف وقتك وتركيزك عليها، حتى يقترن اسمك بها وتقول «أنا موهوب».

الإنسانالحياةتجاربالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.