ماذا تعلمت عن الإنترنت فجر الزلزال؟ 🫨

زائد: لماذا غبنا عنك الأسبوع الماضي؟

افتقدتنا الأسبوع الماضي؟ 🥺

لم يكن مخطّطًا التوقف. ما حصل أني كتبت تدوينة السبت، وأنا في رحلة بر ما بين الخُبَر والرياض. اضطررت إلى كتابتها على عجل لعدم وجود تدوينات جاهزة للنشر في المخزن من الزملاء الكتّاب، ولا بد للعدد أن يصدر الأحد. لكن ما إن رأيت العدد في صورته النهائية الجاهزة للنشر أدركت أنه دون الجودة المطلوبة، وليس من الإحسان نشره لمجرد النشر. فكل عدد هو وعدٌ بأننا نستحق تلك الدقائق التي تمنحنا إياها من وقتك وتركيزك.

كذلك تذكرت ما قالته لي صديقة اليوم السابق في الخُبَر، وهي من قارئات النشرة المداومات: «ألا تظنين أن نشرة أها! مؤخرًا تعيش فترة احتراق، كأنها استنفدت نفسها؟»

لهذا اتخذت قرارًا بالانقطاع لأسبوع، ثم أدركت أن كل ما ستحققه هذه الخطوة هو شيء من الترقيع المؤقت. نحتاج إلى خطة أكبر ووقت أطول لتنفيذها. لهذا، بدءًا من الغد، سنغيب عن صندوق بريدك في أغسطس ونعود إليك في سبتمبر بإذن الله.

إلى حين ذاك، استمتع بإجازة الصيف والأيام الحلوة مع من تحب. 🏖️ (ولا تشغل بالك بنقاشات طرابزون والساحل الشرير والفروق الطبقية والسياسية والنفسية بين مين يسمع عمرو دياب وألبوم كايروكي وغيرها من نقاشات «إكس» العقيمة.💁🏻‍♀️)

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

ماذا تعلمت عن الإنترنت فجر الزلزال؟ 🫨

محمود عصام

استيقظت صباحًا قبل أن يرن المنبه بخمس دقائق؛ فساعتي البيولوجية على ما يبدو أصبحت أكثر دقة مع التقدم في العمر. نظرت إلى هاتفي، فوجدت مكالمات فائتة من أفراد عائلتي جميعًا. دبَّ الرعب في قلبي فورًا: لماذا يحاول الجميع الوصول إليّ في الثالثة فجرًا؟ حتمًا ثمة أمر طارئ للغاية!

قضيت ثواني ثقيلة من الخوف، أستمع إلى رنين هاتف أبي، منتظرًا على الجانب الآخر أن يجيب لأفهم ما حدث. جاءني صوته ناعسًا، لكنه مطمئن: كنا نحاول الاطمئنان عليك، ألم تشعر بالزلزال؟ أجبت بلا. فسألني مستغربًا: ألم يرن هاتفك للتحذير؟ فلم أعرف بماذا أجيب.

لماذا قد يرن هاتفي بسبب زلزال؟ لم أحتَج إلى أكثر من ثوانٍ معدودة، بعد أن تفحصت وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أفهم ما حدث. وقع زلزال قوي في الثالثة فجرًا، وقد أرسلت هواتف كثيرين تحذيرًا منه. بعضهم يقول إن التنبيه وصل قبل الاهتزاز بثوانٍ، وآخرون يقولون إنه بدأ بالتزامن معه. لكن كيف حدث ذلك؟

تحتوي هواتف أندرويد على مستشعر للحركة يسمى «مقياس التسارع»، وهو نفسه الذي يغيِّر اتجاه الشاشة حين ندير الهاتف. وإذا التقط هاتف ثابت اهتزازًا يشبه الموجات الأولى للزلزال، يرسل إشارة إلى خوادم قوقل مع موقع تقريبي. ولا يعتمد النظام على هاتف واحد، وإنما يجمع إشارات عدد كبير من الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها، حتى يتأكد من وقوع الزلزال ويقدِّر موقعه وقوته.

لا يتنبأ الهاتف بالزلزال قبل وقوعه؛ فحين يصل التنبيه، يكون الزلزال قد بدأ بالفعل، لكن الموجات الأقوى لم تصل بعد إلى بعض المناطق. وهكذا يستغل نظام أندرويد هذه الثواني القليلة لمحاولة تحذير المستخدمين قبل أن يشعروا بالاهتزاز.

بصيغة أبسط: لم يسبق الهاتف الزلزال، وإنما سبقت رسالته وصول الاهتزاز إلى بعض الناس. أما استقبال التحذير نفسه فيحتاج إلى اتصال الهاتف بالإنترنت، مع تفعيل الموقع وخاصية تنبيهات الزلازل، وهي الشروط التي لم تكن متوافرة في هاتفي وقتها. لكن ماذا لو لم أكن نائمًا؟ ماذا لو كان الزلزال ظهرًا وليس فجرًا؟ ما الذي فوته على نفسي تحديدًا باختيار الابتعاد عن الإنترنت؟

يحكي جيفري فاولر، صحفي الواشنطن بوست، عن تجربته الشخصية مع تنبيهات الزلازل، إذ وصل إلى هاتفه تحذير يطالبه بالاحتماء، فنهض وأمسك بالحائط، وبعد ثوانٍ قليلة بدأت الأرض تهتز. لم تمنحه المهلة وقتًا للهرب، لكنها أتاحت له أن يفهم ما ينتظره وأن يستعد له نفسيًّا، وهو ما عدَّه أحد أهم مكاسب التنبيه. قد تبدو بضع ثوانٍ وقتًا ضئيلًا، لكنها قد تكفي للابتعاد عن نافذة، أو النزول من سلم، أو حماية الرأس من شيء قابل للسقوط. وحتى حين لا تسمح باتخاذ إجراء كبير، فإنها تنقل الإنسان من المفاجأة الكاملة إلى لحظة يعرف فيها ما يحدث، ويستعد لاستقباله.

وبعدما اكتشف كثير من المصريين فجر اليوم وجود خاصية تنبيهات الزلازل في هواتفهم لأول مرة، كان من بين الردود المتداولة: «وقوع البلاء ولا انتظاره». فما الذي قد يستفيده المرء من معرفة أن الأرض ستهتز بعد ثوانٍ قليلة، إذا كان لا يملك وقتًا للهرب؟ يمكن فهم هذا الموقف في بلد لا تمثل فيه الزلازل خطرًا متكررًا وحاضرًا في الحياة اليومية ولله الحمد. ففي المقابل، ترى ماسومي يامادا، أستاذة مخاطر الزلازل في جامعة كيوتو، أن اليابانيين أكثر تقبلًا لهذه الإنذارات لأنهم يدركون حجم الخطر الذي تحذرهم منه.

وتشرح يامادا قيمة التنبيه من خلال سؤال بسيط: إذا كنت على وشك التعرض لحادث سيارة، فهل تفضل أن تستقبل الاصطدام وأنت مستيقظ ومدرك لما سيحدث؟ أم يفاجئك وأنت غافل تمامًا؟ قد لا تملك وقتًا لتفاديه، لكنك تستطيع التأهب له. وحتى عندما تصل تحذيرات الزلازل قبل الاهتزاز بثانيتين أو ثلاث، فلا تسمح بإجراء عملي واضح، قد تظل لها قيمة نفسية؛ إذ وجدت دراسة أجريت في اليابان عام 2019 أن معظم المشاركين استغلوا تلك الثواني للاستعداد للزلزال ذهنيًّا أكثر من استعدادهم له بدنيًّا.

أما أنا، فلم يوقظني الزلزال، ولم يوقظني الهاتف؛ كنت قد أغلقت الإنترنت بحثًا عن نوم هادئ، فاكتشفت أنني أغلقت معه وسيلة كان يمكنها تحذيري من خطر محتمل. وهنا يبقى السؤال: هل ينبغي أن يظل وصول تنبيه مرتبط بالسلامة مشروطًا باتصال الهاتف بالإنترنت؟ لا أملك إجابة حاسمة، خصوصًا من الزاوية التقنية، لكنني أعرف أنني لن أقطع اتصال هاتفي عن الإنترنت قبل النوم مرة أخرى. 



نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+30 متابع في آخر 7 أيام