لماذا نتفاخر بإرهاقنا المهني؟ 🫠
زائد: كيف تحدَّت مكتبة يابانية سلطة الخوارزميات؟
إذا منحتك مكتبة رفَّ كتب تعرض عليه اختياراتك الشخصية من كتبك المفضلة (مقابل إيجار شهري بالطبع) ماذا ستختار من مكتبتك؟
هذا ما تفعله مكتبة في اليابان، قرر صاحبها أن يتجاوز سيطرة الخوارزميات وقوائم الأعلى مبيعًا، ليعيد القيمة للذائقة الشخصية وتنوعها وفرادتها بين الناس. (طبعًا عدا رفوف هذا الشهر حيث الأغلب سيضع الأوديسة 💁🏻♀️.)
إيمان أسعد
.jpg)
لماذا نتفاخر بإرهاقنا المهني؟ 🫠
رزان الزيادي
أحب كوني كاتبة مستقلة، فأنا أجد في هذا العمل راحةً كبيرة، لأنه ببساطة يشبهني ويناسب أسلوب حياتي، بغض النظر عن سلبياته العديدة. ومع أن معظم الأشخاص حولي يتحدثون معي عن عملي بإعجاب ظاهري ويتمنون هذه البساطة، يخفي بعضهم خلف هذا الإعجاب تقليلًا واضحًا لما أقوم به، حتى أصبحت لا أستطيع التفرقة بين الانتقاص المتعمد وغير المتعمد بسهولة.
على سبيل المثال، قال لي شخص قبل أيام إنه يحسدني على راحتي ووقت فراغي، لكنه لا يتمناها أيضًا، فقد أصبح معتادًا على تقديم وقته وخدماته للمجتمع. أتذكر أني غضبت أيامًا من هذا التعليق، فقد كان المقصد خلفه واضحًا. وحين تحدثت مع والديَّ عن الجملة، قال والدي بأنه يسمع هذه التعليقات مؤخرًا بكثرة، كونه يعمل في مجال التعليم، وأن المجتمع بدأ يقلِّل من عمل المعلمين لأنهم يعملون ساعاتٍ قليلة، متجاهلًا جوهر ما يقدمونه فعلًا.
بعد هذا الحديث، بدأت أفكر في مصير موظفي التعليم، فأنا أتذكر أن جميع من حولي بدؤوا بتوجيهي إلى التعليم بمجرد تخرجي، قائلين إنه المسار الأمثل لأنه مريح من ناحية ساعات العمل، ويقدم خدمة حقيقية للمجتمع بأكمله. لكن اليوم، أصبحت الراحة وساعات العمل الطبيعية فيه هي الشيء المزعج للمجتمع، كأنها لا توحي بأن الشخص ينجز أو يقدِّم شيئًا ملموسًا.
والمقلق أن الأشخاص الذين يميلون إلى التقليل منهم ومن المستقلين والعاملين عن بعد، أصبحوا يتفاخرون بإرهاقهم كما لو كان الشيء المرغوب. وربما يقومون بذلك من غير وعي أيضًا، فقد تجد اليوم منشورات مثل: «أدركت أني مهم في عملي حين رُفضت إجازتي لأنهم بحاجة إليّ»، أو حتى عبارات مثل: «أنا مشغول للغاية، لا أستطيع الخروج أو النوم»، التي تعبر تعبيرًا غير صريح عن سعادة أنهم لا يستطيعون التوقف عن العمل وأخذ وقت راحة بسيط.
وقد وجدت في دراسة بعنوان «الاستهلاك الاستعراضي للوقت: حين يصبح الانشغال وقلة وقت الفراغ رمزًا للمكانة الاجتماعية» (Conspicuous Consumption of Time: When Busyness and Lack of Leisure Time Become a Status Symbol) أن هناك لحظة تحول واضحة حدثت مؤخرًا. فقبل سنواتٍ طويلة، كانت الراحة ووجود وقت فراغ طويل هي الميزة التي يتمناها أي شخص، لكنها أصبحت الآن رمزًا للكسل وعدم الإنتاجية عند بعض الناس، بينما أصبحت علامات الإرهاق وقلة النوم وانعدام وقت الفراغ رمزًا للتفوق والأهمية الاجتماعية.
وتوضح الدراسة أن جوهر هذا التفاخر مرتبط بالحاجة إلى عرضه أمام الآخرين؛ فحين يشارك شخص مشكلات إرهاقه أو قلة نومه، فإنه لا يقوم بذلك بداعي الشكوى ذاتها، وإنما رغبةً منه في توضيح أنه شخص كفؤ اجتماعيًّا لدرجة تجعله نادرًا ومطلوبًا من الجميع إلى حدِّ الإرهاق. وثمة مصطلح يصف هذه الظاهرة بدقة، هو «التباهي المتواضع» (humblebragging)، أي قدرة المشتكي على عرض إنجازاته في صورة شكوى، كأنه غير سعيد بما يحدث، لكنه في الحقيقة يصنِّفها إنجازًا ومكانة اجتماعية مميزة.
وما لاحظته اليوم أن بعض الشركات أصبحت تقيِّم أهمية الموظف أو تميزه وفقًا لإرهاقه، فإذا كان يعمل كثيرًا ويملك مهارات عديدة ومختلفة توحي بأنه لا يملك وقت فراغ وأنه في تطور مستمر، فإنه يصبح نادرًا ومطلوبًا للشركات. على عكس الشخص الذي يعمل في وظيفة مريحة بساعات عمل منطقية، ولا يرهق نفسه خارج نطاق عمله، ففي الغالب، سُينظر إليه على أنه شخص كسول أو لا يناسب الشركة.
ولأكن صريحةً تمامًا، قمت ببعض هذه التصرفات في لحظات معينة من حياتي، خاصةً حين لاحظت استصغار من حولي لعملي المستقل، كما حدث مؤخرًا. فقد كان ردي حينها أني لست مرتاحة، وأني أتلقى طلبات كتابة من منصات عديدة وأنشغل لأيام، وأني شخص مهم اجتماعيًّا حتى لو كانت وظيفتي من المنزل. لذلك لن أقدم أحكامًا أو نصائح لأي شخص يتباهى بهذه المشكلات، لأني أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة نعتقد فيها أننا نحتاج إلى هذا الإرهاق لنصبح مميزين اجتماعيًّا، وهذا الخطأ أكبر من أن تُصححه هذه التدوينة.
وعلى الأغلب لن أتدخل مستقبلًا حين أرى شخصًا يتباهى بإرهاقه، لكني بالتأكيد سأتدخل حين ألاحظ تقليلًا لعمل شخص آخر وسأشرح أن الراحة ووجود وقت للذات ليست علامات على الكسل. وأن هؤلاء الأشخاص ليسوا أقل كفاءةً وتفوقًا من أي شخص آخر، فالفارق بينهم وبين الشخص المدمن للإرهاق أنهم نجحوا بالفعل في خلق حاجز بين عملهم وراحتهم. وربما هذا النجاح هو ما نحتاج إليه جميعًا، وهو ما أطمح إليه أنا شخصيًّا كذلك.


انتهى البث؟ تابع الملخص 🎮
هل كنت تستمتع بمشاهدة أخيك الكبير وهو يلعب؟ تراقب محاولاته للفوز، وتتحمس في كل لحظة حماسية أو فاجعة. أغلبنا مرّ بهذه المرحلة في طفولته، سواء أكان مشاهدًا أم لاعبًا محاطًا بالمشاهدين.
ومع تطور الإنترنت، اتسعت تجربة مشاهدة اللعب حتى بات المؤثرون يوثّقون تختيماتهم على مرأى من الألوف، فتتابعهم بحماس، تترقب تصرفاتهم في المواقف الحاسمة، وتضحك على تعليقاتهم وتعيش الأجواء معهم.
والآن يمكنك عيش هذا الجو مع ثمانية! أطلقنا برنامج «الحاصل في البثوث»، أحد برامج «ألعاب ثمانية»، يلخص لك أبرز أحداث بثوث اللاعبين وصناع المحتوى كل أسبوع، مع مساحة للتفاعل معها والرجوع إليها متى أردت.
تابع «الحاصل في البثوث» على قناة «ألعاب ثمانية».

«ما من لذّةٍ يتمتعُ بها الإنسان في حياته إلا ويشوبها الكدر، أو يعقِبُها الألم، إلا لذّة البرِّ والإحسان.» المنفلوطي
هل رأيت جهدك يضيع هدرًا؟
حتى تنشط مخك: خذ لك قهوة وغفوة.
خمس طرق تخفض فيها الصرف على قططك.

أثر أكبر من أن يُختصر!📚
لمن كانوا يزرعون الأدب في تربة الحياة اليومية، ويُقنعون الناس بأن الكلمة ليست ترفاً بل ضرورة، النسخة الخامسة تُثبت أن الأدب حين يلتقي بمن يحمله، يصل إلى كل مكان ✨

الخوارزميات لا تعرفك.
لاستعادة متعة المنصات: اتبع الخوارزمية الغريبة.

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.