خصومتي القصيرة مع ميسي❤️‍🩹

زائد: هل وصل إليك ترند «الهوس برفقة الأمهات»؟

متى آخر مرة التقطت سلفي مع والدتك في مطعم أو مول أو رحلة سفر؟

إذا كنت من جيل زد، قد يصل إليك أحدث موجات الترند الكوري: «الهوس برفقة الأمهات».

ففي كوريا، يجد كثير من جيل زد في الأم الرفيق الأنسب والصديق الأقرب الذي يغني عن رفقة كل الناس. لتنتشر في منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة مشاركة اليوميات برفقة الأم، كل يوم وأغلب اليوم، وفي مختلف الأنشطة التي عادةً تضم الأصدقاء لا الأمهات.

طبعًا من جرَّب رفقة الأمهات يعرف إلى أي حدٍّ هي رائعة، لكن ضع في الحسبان أنَّ الأم متى أصبحت صديقة، لن تجرؤ، ولن تستطيع أصلًا، ممارسة استراتيجية «التشبيح» معها لو ضايقتك بكلمة. (الاستراتيجية المتبعة حين يرغب أحدهم في الصد عن صديقه من خلال تجاهل الرد على رسائل الواتساب أو المكالمات ورسائل المنصات، إلى أن تذبل الصداقة.) 👀🙋🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

خصومتي القصيرة مع ميسي❤️‍🩹

محمود عصام

يُروى أن الكاتب الأوروقواياني الكبير إدواردو قاليانو كان، كل أربع سنوات، يعلِّق على باب مكتبه لافتة: «مغلق بسبب كرة القدم»، ويختفي عن الناس شهرًا كاملًا. يستقر في مقعده المفضل، يتابع مباريات كأس العالم ويكتب عنها، تاركًا العالم وضجيجه خارج الباب حتى صافرة المباراة الأخيرة.

وقد كنتُ دومًا أفضِّل متابعة كأس العالم على طريقة قاليانو، إلى أن جاءت هذه النسخة بما حملته من زخم عربي غير مسبوق، بوجود ثمانية منتخبات، وحضور مصري قوي على غير العادة. فوجدتني أكثر تشابكًا مع كل من حولي، وأعيش البطولة في البيت والعمل والشارع.

ما يميز كأس العالم تحديدًا أنه ينتصر لكرة المنتخبات أمام من يرون أن الأندية تقدِّم كرة قدم أعلى جودة، تصنعها نخبة من أفضل اللاعبين. ففي كأس العالم، لا يبقى المشجع متفرجًا يحكم على جودة ما يراه، وإنما يدخل المباراة محمَّلًا بشيء أكبر منه. ويشعر، طوال تسعين دقيقة، أن أحد عشر لاعبًا يحملون هوية بلد كامل وآماله.

وكانت أوضح تجليات هذه الفكرة ما عاشه المصريون مع ميسي خلال مونديال 2026. فقد تحوَّل، بقدرة قادر، إلى خصم بغيض في عيون كثيرين. إذ خلَّفت الهزيمة أمام الأرجنتين، بما أحاط بها من جدل تحكيمي، شعورًا بأن الحلم لم يُنتزع داخل الملعب وحده، وأن الخروج لم يكن عادلًا تمامًا.

ومع الوقت، احتاج هذا الغضب إلى وجه يختصره، فوجد أمامه ميسي؛ قائد الأرجنتين ورمزها الأكبر، وأفضل لاعب في التاريخ في نظر كثيرين. تراجعت سنوات الإعجاب أمام مرارة ليلة واحدة، ولم يعد ميسي في الوعي المصري مجرد عبقري كروي، وإنما صار، ولو مؤقتًا، وجه الخسارة التي شعر كثيرون بأنها لم تكن عادلة.

والعجيب أنني وجدت نفسي ألتحم بصفوف الجماهير، وأتمنى الهزيمة للرجل الذي منحني سنوات من المتعة الخالصة، وليالي مع الكرة لا تُنسى. حدث ذلك رغم يقيني بأن منتخب مصر خسر فنيًّا في المقام الأول، وأن الجدل التحكيمي لم يكن وحده ما أخرجه من البطولة. لكنها كرة القدم حين تمس شيئًا منّا؛ فلا تسألنا عمَّن أحببنا من قبل، ولا تحفظ للجميل مكانه.

صمد سحر ميسي أمام أمنياتنا الطفولية، وقاد الأرجنتين، ناثرًا سحره المعتاد، حتى بلغ النهائي. وهناك تلقَّى الهزيمة التي ظللنا نتمناها له، لا لأنه قدَّم أداء أقل من المتوقع، ولا لأن دعوات المصريين لاحقته بالطبع، وإنما لأن المباراة كانت صورة مكثفة لذلك الصراع القديم بين قوة الفرد وقوة الجماعة.

دخل ميسي إلى أرض الملعب وهو أفضل لاعبي البطولة، لكن إسبانيا لم تحاول أن تواجه عبقريته بعبقرية مماثلة؛ واجهته بفريق يعرف أين يقف كل لاعب، ومتى يتحرك، وكيف يستغل المساحة. لم يخسر ميسي لأن الفردية فقدت قيمتها، وإنما لأن عبقرية الفرد، مهما بلغت، يمكن حصارها حين تواجه جماعة تتوزع قوتها على أحد عشر لاعبًا، فلا يعرف الخصم من أين يأتي الخطر.

خسر ميسي، وبكى وهو يودِّع جماهير الأرجنتين، وربما يودِّع كأس العالم وكرة القدم كلها. وما إن رأيته منكسرًا، حتى تراجع الغضب الذي حملته نحوه، وعاد إليّ الرجل الذي عرفته طوال سنوات؛ الرجل الذي منحني متعة الكرة خالصةً، وترك في ذاكرتي ليالي لا تُنسى، وجعل المستحيل يبدو، كلما وصلت الكرة إلى قدميه، احتمالًا منطقيًّا.

شعرت بالحزن من أجله في اللحظة نفسها التي تحققت فيها الخسارة التي تمنيتها له، كأن صافرة النهاية أعادت إليّ دفعة واحدة كل ما محته مرارة مباراة مصر. هكذا انتهت خصومتي القصيرة معه، وكأنني لم أتمنَّ له الهزيمة يومًا.

ودَّع ميسي المونديال، وودَّعته معه في حالة يصعب اختصارها في شعور واحد: إرهاق بعد رحلة طويلة، وامتنان لتجربة استثنائية، وفراغ منتظر بعد أسابيع امتلأت بكل شيء. وكل ما أفكر فيه الآن أن أضع لافتة على باب مكتبي يُكتب عليها: «مغلق بسبب وداع ميسي».


 «وقفة» تستحق التأمل 🤝

خمس نسخ مرَّت، وفي كل نسخة كان الأدب يجد طريقه إلى مكان جديد؛ إلى مقهى، إلى ردهة، إلى قلب لم يكن يتوقع أن تصل إليه الكلمة.

النسخة الخامسة تُسدل سِتارها، وقريبًا نقف معًا لنحتفي بمن جعلوا هذا الأثر ممكنًا.✨

«سجّل مقعدك»


  • «غالبًا ما نرى شعورنا بالغضب عيبًا، إلا أنَّ الغضب عاطفةٌ صحيّة؛ إحساسنا به ينبؤنا أنَّ أحدهم قد تخطى حدوده معنا.» أناليزا بربيري

  • ليش أبواب بيوتنا صارت أبواب خزائن؟

  • أن تعيش والأمازون جارتك، الباب بالباب.

  • لا لا لا لو لو لو ترا تم تم تم.


  • لماذا نحب ميسي ونكره رونالدو؟

  • كيف نفسّر تجاهل الأم مشاعر ابنتها؟

نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام