هل شعورنا بالندم تكفيرٌ كافٍ؟ 😓

زائد: لماذا التأمل قد لا يخفف إرهاقك؟

هل تنوي التخفيف من إرهاقك الشديد من خلال الاشتراك في دروس التأمل واليوقا في نادٍ صحيّ؟ 

تنصحك أماندا مونتل بألّا تتعجَّل، واسأل نفسك أولًا:

قبل إضافة الدروس، هل طرحت من حياتك أبسط مهمة تستنزف وقتك وجهدك؟

إذا لم تطرح شيئًا من جدولك اليومي، فأنت باشتراكك في اليوقا والتأمل أضفت مهمةً ستسهم أيضًا في استنزاف جهدك. فالذهاب إلى النادي يتطلب الاستعداد؛ من استحمام وتبديل ملابس وتجهيز الحقيبة الرياضية، ثم قيادة السيارة واحتمال التعرض للزحام في طريقك إلى النادي وعودتك منه، ثم تحتاج إلى الاستحمام مرة أخرى. فإذا كانت الحصة تأخذ ساعة، فالمهمة بأسرها قد تستغرقك على الأقل ساعتين، فهل أنت قدها؟

الخلل، كما تقول مونتل، أن التوجه في النصائح نحو معالجة الاحتراق والإنهاك يميل إلى إضافة مسؤوليات أخرى على الفرد تحت عناوين «الرياضة» و«التأمل» و«الكروشيه»، بدل التركيز على معالجة الوضع الحالي وتقليص المهام.

لذا ضع هذه المعادلة في بالك:

اطرح قبل أن تضيف. 💁🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

هل شعورنا بالندم تكفيرٌ كافٍ؟ 😓

رزان الزيادي

عشت حياتي بأكملها في محاولات للهرب من الندم، فقد جربته بأشكال عديدة: ندم فوات الأوان، وندم كتم المشاعر والكلمات، حتى إني كنت أندم ندمًا مزعجًا على شراء شيء لم أكن أرغب فيه فعلًا. حاولت بشتى الطرق أن أتوقف عن الشعور به حين يكون الموضوع عاديًّا، لكني لم أنجح.

غير أني نادرًا ما شعرت بالندم حين يكون الموقف مرتبطًا بلحظة غضب أو انهيار، فأنا من النوع الهادئ والبارد منذ طفولتي، وقد شهد جميع من حولي هذا البرود. لا أغضب إلى درجة قولي ما لا يُقال؛ دائمًا أعطي نفسي وقتًا طويلًا لدراسة مشاعري وإدراكها قبل التصرف حيالها. لكن، في المرات النادرة التي وقعت فيها في فخ الغضب، ندمت على ما فعلته وقلته، وحاولت التكفير عن هذه الأمور والتخلص من شعوري بالذنب.

آخرها كان أمرًا فعلته قبل عامين، حين دفعني الغضب إلى ارتكاب فعلٍ خاطئ. ولأني شخص تجنُّبي، اخترت الهرب من الموقف بدلًا من مواجهته. وحين عدت لاحقًا لأقدِّم اعتذاري إلى الشخص المتضرر، مع وعدٍ بعدم تكرار فعلتي وأني فهمت خطئي جيدًا، لم أشعر بالراحة قط، رغم أن الشخص الآخر وضَّح لي أنه تفهَّم ما حدث، وأنه فقط بحاجة إلى وقت لتلتئم جراحه.

ظللت بعدها أكرر على نفسي عدة تساؤلات: هل تكفي اعتذاراتي ووعودي لتصحيح خطئي؟ وهل أستطيع مسامحة نفسي يومًا ما والتخلص من الذنب؟ 

كعادتي، بحثت أولًا في تك توك عن الموضوع، أملًا في العثور على شخص يقدم إجاباتٍ عن أسئلتي، لكن معظم المقاطع التي عثرت عليها كانت تحثُّ على التوقف عن الندم، وأن علينا المضي قدمًا كي لا نغرق فيه. لم تعجبني المقاطع ولا الفكرة الجوهرية خلفها، فقد كانت تعامِل جميع أنواع الندم بالطريقة ذاتها؛ لم تركز على أهمية إدراك الفرق بين ندم ضياع الفرص، وندم إيذاء شخص آخر بتصرفاتنا وأخطائنا.

لم أستطِع قبول فكرة المضي قدمًا، وهذا ما جعلني أرتاح لحقيقة أني لا أزال أشعر بالذنب حتى لو كان يؤذيني. يعتقد البعض أن الشعور به داخليًّا كافٍ لتكفير الخطأ، وأن عليهم التخلص منه لاحقًا، وهذا غير صحيح. يحمل هذا الاعتقاد وصفًا علميًّا: الترخيص والتطهير الأخلاقي.

الترخيص هو شعورنا بأننا نمتلك رصيدًا كافيًا من الأعمال والصفات الجيدة للتهرب من الاعتذار وتصحيح الخطأ. أما التطهير فهو القيام بفعلٍ حقيقي، مثل التبرع أو مساعدة شخص ما، عوضًا عن الاعتذار إلى المتضرر فعليًّا. كلاهما يقدِّمان راحةً مؤقتة للذات، لكن لا يساعدان المتضرر أبدًا.

هناك مواقف كثيرة نرتكب فيها تصرفات خاطئة، لكننا لا نستطيع التكفير عنها بسوى الاعتذار. غير أنَّ المشكلة التي نواجهها أن الاعتذار ليس وثيقة مؤكدة على المسامحة، وهذا ما يجعلنا نشعر بالسوء فترة طويلة حتى بعد اعتذارنا، إذ نكره ذواتنا ونبدأ في النظر إليها بطريقة مختلفة. لذا حاولت العثور على جواب لسؤالي حول مسامحة ذاتي بعدما منحت المتضرر حقه من الاعتذار.

عثرت على دراسة بعنوان «ست مراحل لمسامحة النفس» (6-Paths To Self Forgiveness)، ووجدتها مفيدة ومهمة. تقدم الدراسة نموذجًا علاجيًّا من ست مراحل لمساعدة الأشخاص الذين يعانون «الجرح الأخلاقي» (Moral Injury)، وهو ألم نفسي ينتج عند تصادم ضمير الشخص مع قول أو فعل ارتكبه، حدَّ تهديد إحساسه بقيمته الأخلاقية وتهديد علاقاته بالآخرين.

جاء تقسيم المراحل الست مُوزَّعًا على قسمين أساسيين، يضم كل قسم ثلاث مراحل. يقع النوع الأول تحت «الوعي الداخلي»، ويكون تركيز العمل فيه داخليًّا فقط، وهذه المراحل هي:

المحاسبة: محاسبة النفس ومواجهتها على ما فعلته، لكن دون استخدام أسلوب جلد الذات.

الندم: اسمح لنفسك أن تعيش الشعور بقسوته، دون أن تحاول الهرب منه بالتشتت أو الإنكار، لأن قمعه يعني عودته أقوى في وقت لاحق، وربما بشكل لا تتوقعه.

التصالح: يميل الإنسان إلى كره ذاته في اللحظة التي يخطئ فيها، رغم أنه قبل هذه اللحظة كان يحبها ويحترمها. لذلك في هذه المرحلة، عليك العودة إلى رؤية نفسك الحقيقية، والتوقف عن التصرف كأن هذا الخطأ يلخِّص شخصيتك بأكملها.

أما المراحل الثلاث الأخيرة فتقع تحت «إعادة صياغة الروح»، وهي المراحل التي تبدأ فيها بتطبيق الوعي الداخلي الذي طبَّقته في المراحل الثلاث الأولى مع المجتمع:

التصحيح: الندم وحده شعور داخلي لا يصل أثره إلى المتضرر منك. لذلك، يجب عليك إصلاح الضرر بأمور فعلية، كالاعتذار الصريح وإعطاء الطرف الآخر وقتًا ومساحةً للتعافي دون تبرير. وهذا ما تؤكده الآية الكريمة: {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ علَيْهِ} [المائدة: 39]. فالتوبة وحدها لا تكفي إذا كان الظلم في حق إنسان آخر. ولهذا جاءت كلمة «أصلَح» بعد «ظلمهِ» مباشرة، لتوضح أن الإصلاح شرطٌ أساسي، لا نتيجة تلقائية تأتي مع الندم.

كذلك يمتد التصحيح إلى ذاتك، وذلك عن طريق الالتزام بوعودك، ووضع حدود تمنعك من تكرار النمط والأخطاء نفسها.

إعادة البناء: بعد ارتكاب الخطأ، يميل أغلبنا إلى حمل نظرة قاسية عن نفسه، يرفض فيها تقبُّلها أو التصالح معها. في هذه المرحلة، عليك أن تعود إلى تقبُّل نفسك كما هي، وأن تعيد صياغة الموقف بمنظور أوسع يربط بين سببه وأثره -في الطرفين- ودروسه.

الاستمرار: حين تطبِّق هذه المراحل الست، فأنت تعيد بناء ذاتك عن طريق الاعتراف بخطئك الذي لا ترغب في تكراره، وتبني نسخةً أخلاقية جديدة تمامًا. لذلك، يجب عليك الاستمرار على هذه النسخة، والتأكد من أن سبب الخطأ الأول لن يتكرر. 

أحببت قراءة هذه الدراسة، لأني أدركت من خلالها عدة أمور كنت معميَّةً عنها بسبب تأنيب الضمير. أولها أن الاعتذار مهم جدًّا بغض النظر عن تقبُّل المتضرر له أو رفضه، وبغض النظر عن شعورنا بعكس ذلك، فنحن في الغالب لا نملك حلًّا آخر غيره. ثانيها أنها جعلتني أدرك أني بالفعل في منتصف طريقي للتعايش مع نفسي مرة أخرى، والتوقف عن جلدها بسبب خطأ ارتكبته سابقًا.

لكني للأسف لم أصل إلى آخر مرحلتين بعد، اللتين تُعَدَّان الأهم من بين المراحل كلها، فأنا ما زلت عالقةً عند مرحلة التصحيح. وهذا أمر طبيعي للغاية أيضًا، فهما المرحلتان الأصعب، وعلى الأرجح سآخذ وقتًا طويلًا قبل الوصول إليهما. لكن المهم أني لم أستخدم التراخيص الأخلاقية لأقدم لنفسي أعذارًا دون العودة إلى المتضررين مني، وأعتقد أن هذا يكفيني الآن ليجعلني أشعر بخفة أكبر.


مساحات العمل، مكان يرافقك ساعات طويلة في يومك.

ولراحتك، ننتقي كل عنصر ليعكس شخصية علامتك ويمثلها.

تعرف على منتجاتنا وخدماتنا في «أوفيس هب» من هنا


  • «لو أن شيئًا يمكن أن يدوم على حال؛ فَلِم تتعاقب الفصول؟» نجيب محفوظ

  • لماذا توظف شركات الذكاء الاصطناعي الفلاسفة برواتب عالية؟ 

  • نِعَم مخباية في يومنا العادي. 

  • بيت حلو.


  • كيف يغذي الشعور بالذنب سلوكك العقابي تجاه نفسك؟

  • تأمَّل ما أنجزته حتى الآن.

نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+70 متابع في آخر 7 أيام