هل الأفلام الذكالية فن؟ 🎥

زائد: هل تلوم فريقك في كأس العالم إذا خسر؟

هل تلوم فريقك في كأس العالم إذا خسر، وترى نفسك منتصرًا معه إذا فاز؟

لا تقلق، هذا حال المشجعين كلهم.

فوفقًا لنظرية الهوية، أنت في تشجيعك منتخب بلادك تبحث عن تعزيز الصورة الإيجابية لنفسك أمام نفسك، لهذا تتقبل فوزه كأنك أنت أحد أسبابه، وتنكر تمامًا علاقتك بفشله وترميها على رأس المدرب أو اللاعب المنحوس يومها. لكن، ووفقًا للنظرية ذاتها، فإن العجيب أنَّ خسارة فريقك لا تثنيك عن مواصلة تشجيعه رغم الألم، بل تعزز فيك حماسة التشجيع أكثر مما يفعل الفوز، لأنك بتخليك عن فريقك وقت الهزيمة تتخلى أيضًا عن الإيمان بنفسك.

وأنت أبدًا لن تتخلى عن نفسك، ولا عن منتخب بلادك.❤️🥹

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

هل الأفلام الذكالية فن؟ 🎥

إيمان أسعد

ومن قال أصلًا إنَّ السينما فن؟ 

مداخلة كهذه كنت ستسمعها في بداية القرن الماضي، مع صعود أفلام شارلي شابلن، والنقاش بين مفهوميْ الترفيه الجماهيري والفن النخبوي الثقافي، والبون الشاسع بينهما. وعلى خلاف متابعة النقاش المحتد في تغريدات وسلاسل، والخوض فيه إما بإعادة النشر وإما باقتباس عبارات أبعد ما تكون عن الإضافة الفكرية باكتفائها بالمديح المبالغ به أو بالتهكم الغاضب، كنت ستقرأ مقالات فلسفية طويلة. 

مثلًا، كنت ستقرأ مقالًا يبلغ عشرين صفحة بحجم ورقة (A4) والنص بحجم خط صغير، بعنوان «العمل الفني في عصر إعادة الإنتاج التقني». وهو بالمناسبة عنوان المقال الفلسفي الطويل الذي أقرؤه الآن من كتاب ورقي ضخم للفيلسوف فالتر بنيامين، في محاولته التفكُّر عام 1935 في إجابة عن السؤال: هل الفلم السينمائي فن؟

يتضح من العنوان أنَّ «قابلية إعادة الإنتاج» وارتباطها بتعريف الفنِّ فنًّا هي المنطلق في هذه المحاولة الفلسفية. وفي هذا السياق يقارن بنيامين ما بين الفلم السينمائي والفن الإغريقي. فالإغريق لم يملكوا إلا أداتين تقنيتين لإعادة إنتاج العمل الفنيّ: السك والكبس، ما يجعل القطع المعدنية الوسيط الفني القابل لإعادة الإنتاج الغزير. أما بقية الأعمال الفنية، أهمها التماثيل، فهي غير قابلة لإعادة الإنتاج. كما كتب بنيامين: 

لقد أجبر الوضع التقني بمحدوديته الإنتاجية الإغريق على إنتاج أعمال فنية ذات قيمة خالدة، وهذا الحرص هو ما منح الإغريق سيادتهم في تاريخ الفنون، ومن خلاله منحوا الأجيال اللاحقة من البشرية المعايير العالية لما ينبغي أن يكون فنًّا.

على النقيض تمامًا، يأتي الفلم السينمائي بوصفه أول شكلٍ فنيٍّ يعتمد مفهومه بالكامل على قابليته العالية لإعادة الإنتاج. يعترف بنيامين أنَّ المقارنة قد تبدو غير منطقية، وهي كذلك إلى حدٍّ ما، إنما أراد بهذه المقارنة أن يكشف نقطة مهمة للغاية حول خصوصية أفلام السينما عن بقية الفنون: سعتها العالية للتحسين والتعديل. 

فالفلم في نسخته النهائية ليس نتيجة مباشرة لعملية التصوير، كما الحال مع اللوحة التي تكتمل في صورتها النهائية مع ضربة الفرشاة الأخيرة؛ إنما نسخة محسنة اعتمدت على العمل ما بعد انتهاء التصوير. يضرب بنيامين مثالًا بأحد أفلام شابلن «امرأة من باريس»، إذ يبلغ طول الشريط السينمائي النهائي المعروض في السينما ثلاثة آلاف متر، بينما صوَّر شابلن ما يصل إلى 125 ألف متر من الشرائط الفلمية. 

إذن عملية المونتاج تحت إدارة المحرر والمخرج، برأي بنيامين، هي وحدها ما يمكن وصفه بالعمل الفني الحقيقي. حتى ما يؤدِّيه الممثل في الاستوديو ليس فنًّا، هو أداء متقطع أمام طاقم تصوير، يتكرر على عدة حالات للاختيار من بينها لاحقًا. وذلك بخلاف الممثل على خشبة المسرح، الذي يؤدي فنًّا متكاملًا أمام جمهور حي، في أداء أصيل غير قابل للإيقاف والتحسين.

ليس هذا فحسب. فطبيعة أداء الممثل السينمائي، بارتباطها التقني بالمونتاج وخيارات المخرج اللاحقة، يجعلها بعيدةً عن الأصالة. ذلك أن النتيجة النهائية التي نشاهدها في السينما مستقلة عن أداء الممثل في حد ذاته؛ فهي إلى جانب ارتباطها بمنظور المخرج، مرتبطة أيضًا بتقنيات التصوير وسرعة اللقطة ومدى قرب عدسة الكاميرا وبُعدها. أي باختصار، ما نشاهده قد تعرَّض إلى تعديلات تقنية كثيرة. ومن الممكن، إذا أخذنا الشرائط الأساسية وأعدنا تحريرها وإخضاعها للتعديلات التقنية، أن نخرج بفلمٍ آخر مختلف تمامًا عن النسخة الأولى.

بالطبع نحن اليوم لسنا في عام 1935. فقد وجدت السينما مكانًا راسخًا لها ضمن الفنون، واشتُقَّت منها أشكالٌ مختلفة للسينما المستقلة النخبوية الثقافية والفلسفية، وخرجت من بوتقة ترفيه الجماهير فحسب، وأوسكار «أفضل محرر» أقل الجوائز أهمية ومتابعة (اذكر لي محررًا واحدًا عدا المحررة التي تعمل مع سكورسيزي، هذا إذا كنت تعرفها). ولو كنت أكتب هذه التدوينة بعد إكمالي عشرين صفحة وليس فقط الصفحات السبع الأولى (اللوم يقع على التعفن الدماغي)، لخرجنا بانطباعٍ أفضل عن تفكُّر فالتر بنيامين في السؤال. 

لكن، إن كنت سأنطلق في نقاش فلسفي حول سؤال «هل الأفلام الذكالية فن؟»، فقد أنطلق من هذه النقطة التي ناقشها فالتر بنيامين بخصوص فن التصوير الفوتوغرافي مقارنةً بفن رسم البورتريه.

مع كل تطور في وسائط الإنتاج الفنيّ، يتغير المنظور الإنساني للفن وكيفية تلقِّيه. هكذا، فإن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، بحيث يعتمد «العمل الفني» على أوامر «أي ملقِّن»، سيؤدي إلى تفسُّخ الهالة حول إنتاج الفلم بكل عناصره.

حدث هذا الشيء مع التصوير الفوتوغرافي، حين انتقلت لوحة البورتريه من اليد الرسَّامة والعين الثاقبة إلى مجرد «أي عين» خلف عدسة الكاميرا، محدودة بالتفاصيل التي تلتقطها العين فقط من خلال إطار العدسة. وبدل أن يكون للشخص بورتريه واحد، تزايد عدد صورنا مع مراحل تطور الكاميرا، إلى أن وصلنا اليوم إلى عشرات آلاف السيلفي في جوالنا، أغلبها الساحق بلا قيمة حقيقية، ولا ذكرى محددة تربطها بزمان ومكان، وبلا بصمة تاريخ.

هذا بالضبط ما سيحدث مع الأفلام الذكالية متى استطاع أيٌّ منا إنتاجها وتخزين عشرات الآلاف منها في جوالنا. لذا، فلسفيًّا، هل ممكن لك الآن أن تسمي صورك السلفي المخزنة في جوالك، أو المليون صورة التي التقطتها في رحلاتك ويومياتك مع القهوة، فنًّا؟ 

إن سمَّيتها فنًّا دون أن يرفَّ لك جفن، فالأفلام الذكالية فن. 


مساحات العمل، مكان يرافقك ساعات طويلة في يومك.

ولراحتك، ننتقي كل عنصر ليعكس شخصية علامتك ويمثلها.

تعرف على منتجاتنا وخدماتنا في «أوفيس هب» من هنا


The Good Samaritan By Vincent van Gogh
The Good Samaritan By Vincent van Gogh

حلقة العطاء تدفع ديون الحياة 🔄 🥛  

مرت عليَّ قصة منذ مدة طويلة، عن طبيب مشهور يُدعى هاورد أتوود كيلي، يُقال إنه كان شابًّا يحب المشي الطويل في الطبيعة. وفي إحدى نزهاته في عمق الريف شعر بالعطش، فطرق أحد الأبواب طالبًا ماءً، لكن الشابة التي فتحت ذلك الباب رأت فيه تعبًا دفعها إلى أن تقدم له كوبًا من الحليب.

مرت السنوات، والتقى الطبيب بتلك السيدة مرةً أخرى صدفة، إذ كانت مريضةً في المستشفى الذي يعمل به بانتظار إجراء جراحة. حينها تولَّى الطبيب علاجها حتى شُفيت، ثم سدَّ فاتورة المستشفى كاملةً، وأرسلها مرفقةً بعبارة اشتُهرت: «مدفوعة كاملةً بكوب حليب».

هذه النهايات البرّاقة محدودة في الحياة الحقيقية؛ فلا تُتاح للجميع فرصةٌ لردِّ المعروف إلى صاحبه بموقف درامي يُخلَّد، ولكن تُتاح لنا جميعًا فرص متجددة للعطاءات الصغيرة المتصلة.

الساحر في القصة شطرها الأول؛ حين يقدم الإنسان كوب حليب إلى شخص لا يعرفه ولا يرجو منه نفعًا، وحين يتقبل الإنسان كأس حليب من شخص لا يمكنه مكافأته، تبدأ حلقة من العطاء يكون الدائن والمدين فيها هو الحياة.

فأنا مدينة لتلك الفتاة في الجامعة، التي نبَّهتني قبل سنين طويلة أني لم أغلق سحّاب التنورة، وأنا لا أعرف اسمها ولا رسمها. ومدينة لعدد كبير من أساتذتي بصبرهم الطويل الجميل. هذا الدين يجعل كل عوني للغرباء، وكل صبري على طلبتي رد جميل.

إذا نظرنا إلى العطاء بهذا المعنى، نجد أننا مدينون بديون كثيرة، ولكنها ديون لا يمكن سدادها إلا بتقديم معروف جديد، يحمله منّا إنسان نعرفه أو تتقاطع طرقنا معه، إلى آخر لم نلتقِه. عندها يكون تقبُّلنا للعطاء -مهما كان نوعه- أيسر، وسدادنا لديونه أوسع وأنفع.

إعداد 🧶

مجد أبو دقَّة


  • «الإنسان مهما أمعن في تصنّعه ومداهنته لا يخلو من فلتاتٍ في قوله وفعله تنُمّ عن طبعه إذا أُحْفظ، أو أُخرج، أو احتاج، أو ظفر، أو خلا بمن يطمئن إليه.» محمد دراز

  • وقف! وقف!

  • لماذا تسلل اللون البنسفجي إلى لوحات مونيه؟

  • بتتفرج على الماتش عشان تغير جو وإذ بالمعلق...


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام