ما الذي يحدث في سوق عقار الرياض؟

العقار ليس سلعة عادية، إنه مكان وزمن وموقع وذاكرة وتوقع وفرصة، وأحيانًا خوف من فوات الفرصة.

بقي عقار الرياض محورًا للاهتمام مرّات، وللهموم مرّات أخرى. ولا غرو في ذلك؛ فالعقار قطاع يمتدّ أثره إلى الجميع، وإلى مختلف أشكال الاستهلاك.

خلال الأشهر الأخيرة، يمرّ هذا القطاع بتحديثٍ جوهري واستثنائي عبر تاريخه، بفعل التوجيهات الخمسة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الرامية في عمومها إلى تعزيز المعروض في القطاع وضبط العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين.

في مقالة هذا العدد، يستقرئ الدكتور صالح العمري مجريات هذا القطاع، وسبب ما مرّ به، واتجاهاته المحتملة.

قراءة ماتعة!

عمر العمران


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

ما الذي يحدث في سوق عقار الرياض؟

صالح العُمري

حين يبحث شخص عن شقة في الرياض، أو أرض يبني عليها منزله، أو فيلا ينتقل إليها مع أسرته، فهو لا يدخل سوقًا تشبه سوق النفط أو الحديد أو القمح. في تلك الأسواق يمكن أن نتحدث عن برميل أو طن أو كيس بوصفها وحدات متشابهة إلى حدٍّ كبير، أما في العقار فالأمر مختلف تمامًا. لا توجد أرض تشبه أرضًا أخرى بالكامل، ولا شقة تطابق شقة أخرى تمامًا في خصائصها المؤثرة في القرار، ولا حي يشبه حيًّا آخر في معنى القرب من العمل والمدرسة والخدمات والمستقبل. فقد تتشابه العقارات في المساحة أو التصميم، لكنها تختلف في الموقع والتوقيت وسهولة الوصول والبدائل المتاحة حولها. العقار ليس سلعة عادية، إنه مكان وزمن وموقع وذاكرة وتوقع وفرصة، وأحيانًا خوف من فوات الفرصة.

لهذا يصبح الحديث عن أسعار العقار في الرياض أكثر تعقيدًا من مجرد القول: «إن الأسعار ارتفعت، إذن هناك خلل». هذه جملة سهلة، لكنها ليست دقيقة دائمًا، فالارتفاع وحده لا يكفي للحكم على السوق. قد ترتفع الأسعار لأن المدينة تنمو، ولأن الدخل المرتفع والوظائف والفرص تتركز فيها، ولأن الأرض القريبة من الخدمات محدودة بطبيعتها، ولأن البنية التحتية الجديدة ترفع قيمة المواقع المحيطة بها. في هذه الحالة قد يكون السعر المرتفع نتيجة توازن جديد، لا دليلًا على اختلال. لكنه قد يكون أيضًا علامة على خلل إذا كان الارتفاع ناتجًا عن شح مصطنع، أو تعطيل للأراضي، أو احتفاظ طويل بأصول غير مستخدمة، أو توقعات مبالغ فيها، أو تفاوت شديد في قوة التفاوض بين من يملك العقار ومن يحتاج إليه.

السؤال المهم إذن ليس: هل السعر مرتفع؟ بل: كيف تكوَّن هذا السعر؟ هل تكوَّن في سوق واسعة شفافة متعددة البدائل حيث يستطيع فيها المشتري أو المستأجر أن يقول «لا» دون أن تتضرر حياته؟ أم تكوَّن في سوق ضيقة يملك فيها طرف القدرة على الانتظار، بينما الطرف الآخر مضطر إلى السكن الآن، أو قريبًا من عمله، أو في حي يناسب أسرته؟ الفرق بين الحالتين جوهري. فقد يكون السعر نفسه مقبولًا في حالة وغير عادل أو غير كفء في حالة أخرى، لا بسبب الرقم، بل بسبب الطريقة التي وصلنا بها إلى الرقم.

العقار ليس سوقًا سلعيةً بسيطة

من الخطأ أن نلغي مفهوم العرض والطلب من تحليل العقار، لكن من الخطأ أيضًا أن نستخدمه بطريقة مبسطة كما لو كنا نتحدث عن سلعة متجانسة. في النفط، إذا ارتفع الطلب العالمي أو انخفض العرض يتحرك السعر في سوق واسعة يمكن فيها مقارنة البراميل ببعضها. أما في العقار فالعرض والطلب يظهران من خلال آلاف المفاوضات الفردية؛ كل صفقة لها ظرفها، وكل عقار له خصائصه، وكل مشترٍ له حاجة مختلفة، وكل بائع له قدرة مختلفة على الانتظار.

الأرض الواقعة قرب محور نقل رئيس ليست كالأرض البعيدة عنه، والشقة القريبة من مدرسة جيدة ليست كالشقة التي تضيف ساعة يومية إلى رحلة الأسرة، والفيلا الجاهزة للسكن ليست كالأرض الخام التي تحتاج إلى تصميم وتمويل وبناء ومخاطرة. حتى داخل الحي الواحد، قد تختلف الأسعار بسبب عرض الشارع، أو عمر البناء، أو اتجاه الواجهة، أو جودة التشطيب، أو قرب الخدمات، أو سمعة المخطط. لهذا لا يتحدد السعر في العقار كما يتحدد سعر السلعة المتجانسة، بل يتحدد غالبًا على طاولة تفاوض.

في تلك الطاولة يجلس طرفان: بائع ومشترٍ، أو مؤجر ومستأجر. قد يتفقان فتحدث الصفقة، وقد لا يتفقان فينصرف كل طرف. لكن المهم هنا أن قدرة كل طرف على الانصراف ليست متساوية. البائع الذي يملك أرضًا ولا يدفع تكلفة سنوية كبيرة على بقائها شاغرة يستطيع أن ينتظر، يستطيع أن يرفض السعر الحالي ويقول لنفسه: لن أخسر شيئًا إن انتظرت سنة أو سنتين. أما المشتري الذي يريد منزلًا لأسرته، أو المستأجر الذي انتهى عقده، أو الموظف الذي انتقل إلى الرياض، أو الأسرة التي لا تريد تغيير مدرسة أطفالها، فقد لا يملكون الرفاهية ذاتها. هنا لا يكون السعر نتيجة «عرض وطلب» بالمعنى البسيط، بل نتيجة تفاوت في قوة التفاوض.

قوة التفاوض تعني ببساطة قدرة كل طرف على الصبر والمساومة والبحث عن بدائل والانسحاب من الصفقة دون خسارة كبيرة. في العقار، ليست الندرة وحدها ما يصنع السعر، بل من يستطيع تحمُّل الندرة أكثر. فإذا كان البائع يستطيع الانتظار لسنوات، والمشتري لا يستطيع الانتظار أشهرًا، فإن السعر يميل إلى صالح البائع. وإذا كان المؤجر يستطيع رفع السعر أو انتظار مستأجر آخر، بينما المستأجر لا يستطيع نقل أسرته بسهولة، فإن قوة التفاوض تميل إلى المؤجر. ومن هنا تبدأ أهمية السياسات العامة؛ ليس لإلغاء السوق، بل لمنع أن تتحول حاجة السكن إلى نقطة ضعف تفاوضية دائمة.

ارتفاع السعر ليس دائمًا مرضًا

من المهم أن نبدأ من هذه القاعدة: السعر المرتفع ليس مرضًا بذاته. في المدن الكبرى، ترتفع قيمة المواقع لأنها تجمع بين العمل والخدمات والفرص. كلما زادت جاذبية المدينة، زادت المنافسة على مواقعها الجيدة. وهذا أمر طبيعي في كل مدينة ناجحة. لا يمكن أن نتوقع أن يكون السكن قرب المراكز الاقتصادية والخدمات الكبرى بالسعر نفسه الذي يكون في موقع بعيد قليل الطلب. السعر يحمل رسالة عن الندرة والجودة والرغبة والفرصة.

لكن السعر قد يتوقف عن كونه رسالة مفيدة عندما يتحول إلى نتيجة لقوة احتفاظ لا تقابلها تكلفة. حين يستطيع كثير من الملاك الاحتفاظ بالأراضي أو العقارات دون تطوير أو تأجير أو بيع، لا تعود المشكلة في الملكية ذاتها، بل في تعطيل مورد حضري تحتاج إليه المدينة. الأرض داخل المدينة ليست مجرد ورقة مالية، هي جزء من نسيج عمراني: طريق ومرفق وشبكة مياه وكهرباء، وقرب من مدارس ومستشفيات وأعمال. فإذا بقيت الأرض معطلة، فهي لا تعطل مالكها وحده، بل تعطل جزءًا من قدرة المدينة على التوسع المنظم وتوفير خيارات سكنية معقولة.

لذلك يجب أن نفرق بين ارتفاع السعر الناتج عن قيمة حقيقية، وارتفاع السعر الناتج عن شح غير مبرر. الأول قد يكون توازنًا، والثاني قد يكون اختلالًا. القيمة الحقيقية تظهر عندما يكون العقار مستخدمًا أو قابلًا للاستخدام، وعندما تكون المعلومات واضحة، وعندما توجد بدائل، وعندما يستطيع المشتري أن يقارن، وعندما يستطيع المستأجر أن ينتقل دون خسارة كبيرة. أما الاختلال فيظهر عندما يصبح العقار مخزنًا مغلقًا للقيمة أكثر من كونه أصلًا منتجًا للسكن أو العمل.

قناة النقود: العقار مخزنًا آمنًا للثروة

هناك قناة أخرى لا تقل أهمية عن حاجة السكن، وهي قناة دخول النقود إلى العقار. في فترات التضخم أو القلق من تآكل القوة الشرائية، يبحث الناس عن أصل يحفظ القيمة. وفي ثقافتنا الاقتصادية، كما في كثير من المجتمعات، شاع الاعتقاد بأن العقار هو الملاذ الآمن؛ لا يفنى ولا يختفي، ولا يحتاج إلى إدارة يومية معقدة، والأهم في ذهن كثيرين أنه «لا يخسر». هذه الجملة الأخيرة هي التي تصنع جزءًا كبيرًا من المشكلة.

حين يدخل المال إلى العقار فقط بوصفه مخزنًا آمنًا، يتغير معنى الطلب. لم يعد الطلب كله طلبًا على السكن أو الاستخدام أو الاستثمار المنتج، بل أصبح جزء منه طلبًا على التخزين. يشتري أحدهم أرضًا لا ليبنيها ولا ليؤجرها ولا ليطورها، بل ليحفظ فيها ماله، وربما يتركها عشر سنوات لأنه يعتقد أن الزمن وحده كافٍ لصناعة الربح. هنا يصبح العقار شبيهًا بصندوق ادخار غير نشط، لكن الفرق أن هذا الصندوق يحتل مساحة من المدينة، ويؤثر في أسعار من يحتاجون إلى السكن فعليًّا.

هذا النوع من الطلب لا يظهر دائمًا بوضوح في الأرقام. قد ترى صفقة شراء أرض، فتظن أنها طلب سكني أو تطويري، لكنها في الواقع طلب مالي بحت. المال خرج من حساب مصرفي ودخل في أصل عقاري لأنه يبحث عن الأمان ضد التضخم أو تقلبات الأسواق. وهذا ليس خطأ فرديًّا بالضرورة؛ فالناس يتصرفون وفق ما يعرفون وما شاهدوه من تجارب. لكن عندما تتكرر هذه السلوكيات على نطاق واسع فإنها تغير توازن السوق، فالأصول التي كان يمكن أن تتحول إلى مساكن أو مشاريع تبقى ساكنة، ويزداد شعور المشترين بأن المعروض قليل، ويزداد شعور الملاك بأن الانتظار مربح دائمًا.

وهنا تظهر فجوة بين نظرة المختصين ونظرة كثير من الناس. المختص قد ينظر إلى العقار من زاوية العائد الحقيقي، وتكلفة الفرصة البديلة، ومعدل الإيجار إلى السعر، وتكلفة التمويل، ومخاطر السيولة، واحتمال تغير الأنظمة، وتكاليف الصيانة والرسوم. أما المستثمر العادي فقد ينظر إليه من زاوية أبسط: «العقار حفظ أموالًا من قبل، وسيحفظها دائمًا». المشكلة ليست في بساطة هذه النظرة فقط، بل في أنها قد تتحول إلى توقع جماعي يدفع الأسعار إلى ما فوق قيم الاستخدام الحقيقية.

نوعان من المستثمرين العقاريين

يمكن تخيل السوق وفيها نوعان من المستثمرين: النوع الأول مستثمر يحسب؛ يعرف أن السعر قد يرتفع وقد ينخفض، يعرف أن الاحتفاظ بالأصل له تكلفة، حتى لو لم تظهر على شكل فاتورة مباشرة. هذه التكلفة قد تكون فرصة ضائعة في استثمار آخر، أو عائدًا إيجاريًّا لم يتحقق، أو تمويلًا مرتفع التكلفة، أو مخاطر تنظيمية، أو ضعفًا في السيولة عند الحاجة إلى البيع. هذا المستثمر لا يرى العقار رهانًا مضمونًا، بل أصلًا اقتصاديًّا له عائد ومخاطر.

أما النوع الثاني فهو مستثمر ذاكرته أقوى من حساباته؛ رأى طفرة سابقة أو سمع قصصًا عن أراضٍ تضاعفت قيمتها، أو يعرف قريبًا اشترى بسعر وباع بأضعافه، فبنى من ذلك قاعدة عامة: العقار يربح دائمًا. هذا المستثمر لا يشتري فقط بناءً على الدخل المتوقع أو العائد، بل بناءً على قصة، والقصة قد تكون أقوى من الرقم، لأنها تمنحه طمأنينة نفسية. حين يقال له إن الأسعار قد تبالغ، أو إن تكلفة الانتظار موجودة، أو إن العائد لا يبرر السعر، يجيب بأن «العقار يمرض ولا يموت».

وجود النوعين طبيعي في أي سوق، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح النوع الثاني مؤثرًا بدرجة كبيرة، خصوصًا إذا لم تكن هناك تكلفة واضحة على الاحتفاظ بالعقار غير المستخدم. عندها يصبح الانتظار هو الاستراتيجية السائدة؛ لا يبيع المالك لأنه يتوقع ارتفاعًا أكبر، ولا يطور لأنه يعتقد أن الأرض ترتفع دون جهد، ولا يؤجر أحيانًا لأنه ينتظر فرصة أفضل. ومع كل قرار انتظار، يقل المعروض الفعلي، حتى لو كان المخزون العقاري موجودًا على الورق.

هنا يجب أن نفرق بين المخزون والمعروض الفعلي. قد تكون في المدينة أراضٍ كثيرة، لكن المعروض الحقيقي هو ما يدخل السوق فعلًا للبيع أو التطوير أو التأجير، ويكون صاحبه مستعدًا للتفاوض بما قد ينتهي إلى صفقة. أما الأرض التي يحتفظ بها مالكها منتظرًا ارتفاعًا جديدًا، ولا يرغب في بيعها أو تطويرها عند الأسعار القائمة، فهي مخزون عقاري أكثر من كونها عرضًا فعليًّا، حتى لو كانت موجودة في الخريطة أو في سجلات الملكية. وكذلك الوحدة الشاغرة التي يفضِّل مالكها إبقاءها خارج الاستخدام، أو يعرضها بسعر لا يستجيب لأي تفاوض، لا تضيف فعليًّا إلى خيارات المستأجر، حتى لو كانت مكتملة وجاهزة من الناحية المادية. فالتوازن لا يتحقق بمجرد وجود الأصول، بل بدخولها في دورة الاستخدام والتفاوض والتشغيل.

التوقعات تصنع السعر قبل أن يتغير الواقع

التوقعات في العقار ليست أمرًا ثانويًّا؛ أحيانًا تتحرك الأسعار لأن الناس يتوقعون أنها ستتحرك. إذا اعتقد المشترون أن السعر لن ينخفض أبدًا، يستعجلون الشراء حتى لو كان السعر فوق قدرتهم المريحة. وإذا اعتقد البائعون أن السعر سيواصل الارتفاع، يؤجلون البيع حتى لو كان السعر الحالي مجزيًا. وإذا اعتقد المستثمرون أن الأرض بلا تكلفة، يحتفظون بها. وهكذا تصنع التوقعات واقعًا جديدًا متمثلًا في طلب أكثر استعجالًا، ومعروض أقل استعدادًا، وسعر أعلى.

هذه الحلقة قد تكون خطيرة لأنها تغذي نفسها بنفسها. يرتفع السعر فيقول الناس إن العقار لا ينخفض، ثم يدخل مشترون جدد خوفًا من فوات الفرصة فيرتفع السعر أكثر، ثم يزداد اقتناع الملاك بأن الانتظار أفضل فينخفض المعروض الفعلي، ثم يزداد ضغط المشترين فتزداد قوة البائعين. في النهاية لا يصبح السعر مجرد تعبير عن حاجة السكن، بل عن خوف وتوقع وذاكرة جماعية.

لذلك فإن إدارة التوقعات في سوق العقار لا تقل أهمية عن زيادة المعروض. في السياسة النقدية، تستخدم البنوك المركزية أداة تُعرف بتوجيه التوقعات أو «الإرشاد المستقبلي»، أي أنْ يوضح البنك المركزي للجمهور المسار المحتمل للسياسة، حتى تؤثر هذه الرسالة في قرارات اليوم. فالاحتياطي الفدرالي يعرِّف التوجيه المستقبلي بأنه أداة تخبر الجمهور بالمسار المرجح للسياسة النقدية، بما يساعد الأفراد والشركات على اتخاذ قرارات الإنفاق والاستثمار ويؤثر في الظروف المالية والاقتصادية الحاضرة. 

والعقار يحتاج إلى شيء مشابه، مع فارق مهم: التوجيه في العقار لا يكفي أن يكون كلامًا، يجب أن يكون توجيهًا مدعومًا بأرض وتنظيم وبيانات ورسوم وحماية تعاقدية. عندما تقول جهة موثوقة إن هناك مسارًا واضحًا لزيادة المعروض أو توفير بدائل سكنية، فهي لا تخاطب الحاضر فقط، بل تخاطب توقعات السوق. تقول للمشتري: لا تتصرف كأن الغد مغلق، وتقول للبائع: لا تبنِ سعرك فقط على توقع الندرة الدائمة، وتقول للمستثمر: الاحتفاظ غير المنتج لن يبقى بلا تكلفة.

برنامج التوازن العقاري: توجيه توقعات مدعوم بعرض حقيقي

من هنا يمكن فهم دور برنامج التوازن العقاري في الرياض، فأهميته ليست فقط في عدد الأراضي المطروحة، مع أن هذا مهم، بل في الإشارة التي يرسلها إلى السوق. إذ أعلنت منصة التوازن العقاري في الرياض العمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد يتراوح بين 10 آلاف و40 ألف قطعة سنويًّا خلال خمس سنوات، وبأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، مع شروط تتعلق بالأهلية، وعدم البيع أو الرهن أو التصرف بالأرض خلال عشر سنوات إلا للرهن بغرض تمويل البناء، واسترداد الأرض إذا لم تُبنَ خلال المدة المحددة. 

هذه التفاصيل مهمة جدًّا. فلو كان الهدف مجرد ضخ أرض رخيصة قابلة للمضاربة، لتحولت السياسة إلى فرصة جديدة لتخزين الثروة. لكن ربط الأرض بالبناء وتقييد التصرف لفترة زمنية، يجعل البرنامج أقرب إلى سياسة تشغيل لا سياسة توزيع فقط. المعنى هنا أن الأرض ليست جائزة مالية، بل وسيلة سكنية. وهذا ينسجم مع فكرة التوازن: المطلوب ليس نقل الأصل من يد إلى يد ليبقى معطلًا، بل تحويله إلى استخدام فعلي.

البرنامج يعمل أيضًا على كسر توقع نفسي شديد التأثير، وهو توقع أن الندرة ستستمر إلى ما لا نهاية. عندما يعرف المشتري أن هناك مسارًا رسميًّا لتوفير أراضٍ بسقف سعري معلن، فإن قدرته على الانتظار تتحسن. وهذا وحده يغير قوة التفاوض؛ فالمشتري الذي يملك بديلًا مستقبليًّا لا يفاوض بالطريقة نفسها التي يفاوض بها من يعتقد أن الفرصة الأخيرة أمامه اليوم، والبائع الذي يعرف أن السوق ستتلقى بدائل منظمة لا يستطيع الاعتماد بالطريقة نفسها على خوف المشترين من الغد.

لذلك يمكن القول إن برنامج التوازن لا يتدخل في كل صفقة، ولا يضع سعرًا عامًّا لكل عقارات الرياض، ولا يلغي السوق، لكنه يحاول التأثير في البيئة التي تتكون فيها الأسعار: التوقعات والبدائل وقوة التفاوض وتشغيل الأرض. وهذه نقطة دقيقة يجب إبرازها: السياسة الناجحة في العقار ليست بالضرورة التي تخفض كل الأسعار فورًا، بل التي تمنع أن يكون السعر نتيجة اضطرار طرف وضعف خياراته.

رسوم الأراضي البيضاء: جعل الانتظار مكلفًا

إذا كانت إحدى مشكلات السوق أن الاحتفاظ بالأرض غير المستخدمة يمنح المالك قوة تفاوضية عالية، فإن رسوم الأراضي البيضاء تأتي أداةً لتعديل الحوافز. هي لا تستهدف الملكية في ذاتها، ولا تقول إن التملك خطأ، بل تقول إن تعطيل أصل عمراني داخل مدينة تحتاج إلى السكن والتطوير يجب ألا يكون مجانيًّا تمامًا. وزارة البلديات والإسكان تذكر أن مبادرة الأراضي البيضاء تهدف إلى تحفيز تطوير الأراضي، وخلق فرص استثمارية، وتشجيع القطاع الخاص على تطوير حلول سكنية، وخلق توازن فعال بين العرض والطلب، وتحفيز ملاك الأراضي على تطوير أراضيهم وتجنب دفع الرسوم. 

فلسفة هذه الرسوم بسيطة: إذا كان الانتظار يحقق ربحًا لصاحب الأرض لكنه يفرض تكلفة على المدينة، فيجب أن يظهر جزء من هذه التكلفة في قرار المالك. من دون ذلك، يصبح الاحتفاظ بالأرض خيارًا مريحًا جدًّا؛ لا تطوير، لا مخاطرة، لا مستأجرين، لا إدارة، وربما ارتفاع في السعر مع الزمن. لكن عندما توجد رسوم، يتغير الحساب. يصبح المالك أمام خيارات أوضح: طوِّر، أو بِع لمن يطور، أو ادفع تكلفة الاحتفاظ. هكذا تنخفض قوة الانتظار، وهي من أهم مصادر القوة التفاوضية لدى البائع.

ومن المهم هنا أن يبقى النقاش متوازنًا. فالربح من العقار ليس مشكلة في ذاته، بل هو جزء طبيعي من السوق، والاستثمار العقاري نشاط مشروع ومطلوب، خصوصًا عندما يتحول إلى تطوير وبناء وتشغيل وإضافة حقيقية إلى المدينة، لكن الإشكال يظهر عندما يصبح الربح مرتبطًا بتعطيل أصل تحتاج إليه المدينة، لا بتطويره أو تحسينه أو تشغيله. فالفرق كبير بين مالك يطوِّر أرضًا ويمول مشروعًا ويتحمل المخاطر ويضيف مساكن أو خدمات، ومالك يترك الأرض سنوات منتظرًا أن ترتفع قيمتها بفعل نمو المدينة من حولها. الأول يشارك في صناعة القيمة، أما الثاني فقد يستفيد من القيمة التي صنعها الآخرون دون أن يضيف إليها بالقدر نفسه.

العقارات الشاغرة وبطالة الأصول

الفكرة نفسها تنطبق على العقارات الشاغرة. كما نتحدث عن بطالة العامل القادر على العمل، يمكن أن نتحدث عن بطالة العقار القادر على السكن أو التأجير. فالشقة الشاغرة في مدينة تواجه ضغطًا إيجاريًّا ليست مجرد ملك خاص مغلق؛ هي أيضًا طاقة عمرانية غير مستخدمة. والفيلا أو العمارة أو الوحدة التجارية التي تبقى خارج التشغيل لفترة طويلة، تؤثر في السوق لأنها تقلل المعروض الفعلي، حتى لو كانت موجودة ماديًّا.

وزارة البلديات والإسكان أوضحت عند الحديث عن نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة أن النظام يسهم في زيادة المعروض العقاري وتحقيق التوازن في السوق، ورفع كفاءة استخدام الأصول غير المستغلة، وتعزيز المنافسة العادلة، وأشارت أيضًا إلى أن إيرادات الرسوم والغرامات تخصص لدعم مشاريع الإسكان. وتستخدم المنصة الرسمية لرسوم الأراضي البيضاء خطابًا واضحًا في هذا الاتجاه، إذ تتحدث عن تحويل الأرض البيضاء أو العقار الشاغر إلى مورد اقتصادي يساهم في خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة. 

من المهم هنا استعمال لغة دقيقة. في السعودية لا توجد ضريبة ملكية عقارية سنوية عامة على كل عقار بالمعنى المعروف في بعض الدول، لكن توجد أدوات أخرى، مثل ضريبة التصرفات العقارية المفروضة بنسبة 5% على التصرفات العقارية، وفق ما توضحه هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. لذلك فإن الحديث عن رسوم الشغور أو رسوم الأراضي البيضاء ليس حديثًا عن معاقبة الملكية، بل عن معالجة حالة محددة: أصل غير مستخدم في مدينة تحتاج إلى استخدامه.

رسوم العقارات الشاغرة، إذا صُممت جيدًا، يمكن أن تعالج خللًا مهمًّا في قوة التفاوض. فالمالك الذي يستطيع ترك الوحدة شاغرة بلا تكلفة قد يطلب سعرًا أعلى وينتظر، بينما المستأجر لا يستطيع الانتظار طويلًا. أما عندما يصبح الشغور مكلفًا، فإن المالك يصبح أكثر ميلًا إلى التأجير أو البيع أو تحسين العقار. وهذا لا يلغي حقه في الملكية، لكنه يربط الملكية بوظيفة حضرية. فالمدينة ليست مخزنًا للأصول فقط، بل مكان حياة.

الإيجارات: حين تكون الحاجة أكثر إلحاحًا

إذا كان المشتري قد يستطيع تأجيل قرار الشراء، فإن المستأجر غالبًا أقل قدرة على التأجيل؛ عقده ينتهي في تاريخ محدد، أسرته تحتاج إلى استقرار، عمله في جهة معينة، أطفاله في مدارس معينة. لذلك تكون قوة التفاوض لدى المستأجر أضعف في كثير من الحالات، وإذا ارتفعت الإيجارات بسرعة كبيرة فقد لا يستطيع المستأجر أن يرد بالمساومة، لأن البديل ليس سهلًا. الانتقال نفسه تكلفة مالية ونفسية وزمنية.

من هنا يمكن فهم الإجراءات الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في الرياض. الأحكام النظامية المنشورة لدى الهيئة العامة للعقار نصت على عدم جواز زيادة قيمة الأجرة الإجمالية في عقود الإيجار القائمة أو التي تبرم بعد نفاذ الأحكام، وأن العقار الشاغر الذي سبق تأجيره يجب ألا تزيد أجرته على قيمة آخر عقد إيجار، مع انتهاء العمل بهذه البنود بعد خمس سنوات، واقتصار تطبيقها على العقارات في مدينة الرياض. 

هذه الإجراءات يجب فهمها باعتبارها علاجًا لا قاعدة دائمة بالضرورة.  قد يكون ضبط الإيجارات مفهومًا عندما تكون قوة التفاوض مختلة بشدة، لكن نجاحه يعتمد على ألا يبقى وحيدًا. فإذا ثُبِّتت الإيجارات دون زيادة المعروض وتشغيل الشاغر وتحسين البيانات وتوسيع البدائل، فقد تظهر آثار جانبية. أما إذا جاء إجراءً مؤقتًا ضمن حزمة أوسع، فإنه يمنح السوق وقتًا لالتقاط أنفاسها، ويمنح المستأجر حماية من صدمة تفاوضية حادة، بينما تعمل الأدوات الأخرى على معالجة أصل المشكلة.

البيانات والشفافية: لا توازن بلا معرفة

من أكبر مصادر ضعف المشتري والمستأجر نقص المعلومات. البائع قد يعرف تاريخ المنطقة والأسعار التي قبلها أو رفضها وحركة الطلب، بينما المشتري يرى إعلانات متفرقة لا يعرف كم منها حقيقي وكم منها مبالغ فيه. والمؤجر قد يعرف عدد المتصلين ومستويات الطلب، بينما المستأجر يرى أسعارًا يصعب التحقق من عدالتها. في سوق كهذه، تصبح الشفافية أداة توازن بحدِّ ذاتها.

الهيئة العامة للعقار تذكر أن منصة المؤشرات العقارية توفر بيانات وإحصاءات محدثة تعكس واقع السوق العقارية وحركة الصفقات في المدن والمناطق، وتتيح الاطلاع على بيانات الأسعار والصفقات عبر لوحات تفاعلية تسمح بالتصفية والمقارنة بحسب الموقع الجغرافي ونوع العقار والفترة الزمنية، وتهدف أيضًا إلى تعزيز الشفافية ودعم القرارات المبنية على البيانات. هذا النوع من البيانات لا يخفض الأسعار مباشرة، لكنه يقلل مساحة الوهم، وعندما تقل مساحة الوهم تتحسن جودة التفاوض.

المعلومة مهمة لأنها تمنع أن تتحول القصص الفردية إلى حقيقة عامة. ليس كل من باع بسعر مرتفع يمثل السوق، وليس كل إعلان يعكس صفقة، وليس كل ارتفاع في حي يعني ارتفاعًا في المدينة كلها. البيانات تساعدنا على رؤية الفروق بين شمال وشرق ووسط، بين شقق وفلل وأراضٍ، بين السكني والتجاري، بين السعر المعروض والسعر المنفذ. ومن دون هذه الفروق سنبقى أسرى جملة عامة: «العقار ارتفع»، وهي جملة صحيحة أحيانًا، لكنها ناقصة دائمًا.

لا تقرأ الرياض كأنها سوق واحدة

الرياض ليست سوقًا عقارية واحدة، هي أسواق كثيرة داخل مدينة واحدة. هناك سوق الأراضي الخام، وسوق الأراضي المطورة، وسوق الشقق الجديدة، وسوق الفلل، وسوق الإيجار السكني، وسوق الإيجار التجاري، وسوق الأحياء القريبة من الأعمال، وسوق الأطراف الجديدة، وسوق المواقع المرتبطة بمشاريع البنية التحتية. قد يكون هناك توازن في جزء واختلال في جزء آخر، وقد تنخفض أسعار نوع من العقارات بينما ترتفع أسعار نوع آخر.

لذلك لا يكفي أن نقول إن أسعار الرياض ارتفعت أو انخفضت، يجب أن نسأل: أي عقار؟ في أي حي؟ لأي شريحة؟ مقارنة بأي دخل؟ وبأي تكلفة تمويل؟ وبأي بدائل؟ وهل السعر يعكس صفقة منفذة أم إعلانًا؟ وهل المعروض المستخدم يزيد؟ أم أن المخزون موجود لكنه متوقف؟ هذه الأسئلة تجعل النقاش أكثر نضجًا، وتمنعنا من اختزال السوق في رقم واحد.

حتى المؤشرات العامة يجب أن تُقرأ بحذر. بيانات الهيئة العامة للإحصاء للربع الأول من 2026 أظهرت انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6% على أساس سنوي، مدفوعًا بانخفاض القطاع السكني بنسبة 3.6%، وشهدت منطقة الرياض انخفاضًا في أسعار العقارات بنسبة 4.4% بينما ارتفع القطاع التجاري على مستوى السعودية بنسبة 3.4%.

هذه الأرقام مهمة لأنها تذكرنا بأن السوق ليست اتجاهًا واحدًا دائمًا، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على التوازن. انخفاض الأسعار قد يكون تصحيحًا صحيًّا، وقد يكون نتيجة ضعف في السيولة. وارتفاعها قد يكون نتيجة نمو حقيقي، وقد يكون نتيجة اختلال. المعنى لا يظهر إلا عند ربط السعر بالدخل والمعروض والشغور والتمويل والتوقعات وقوة التفاوض.

ما معنى التوازن العقاري؟

التوازن العقاري لا يعني أن تكون الأسعار منخفضة دائمًا، ولا أن يخسر الملاك، ولا أن تتدخل الدولة في كل صفقة، ولا أن يصبح السكن في كل المواقع متاحًا بالسعر نفسه. هذا غير واقعي. التوازن يعني أن يكون السعر نتيجة سوق تعمل بكفاءة وعدالة معقولة، عبر معلومات واضحة، وبدائل حقيقية، ومعروض قابل للاستخدام، وعقود مستقرة، وتفاوض لا يقوم على اضطرار طرف وحاجة طرف آخر.

التوازن يعني أن من يريد السكن لا يدخل السوق وهو خائف من الغد إلى درجة تقوده لقبول أي سعر. ويعني أن من يملك العقار لا يستطيع إلى ما لا نهاية حجب الأصل عن الاستخدام دون تكلفة. ويعني أن الاستثمار العقاري يتجه إلى التطوير والتشغيل لا إلى التخزين فقط. ويعني أن الارتفاع، إن حدث، يكون مرتبطًا بقيمة مضافة لا بندرة مصطنعة. ويعني أن الانخفاض، إن حدث، لا يُفسَّر وحده على أنه نجاح، بل يُقرأ ضمن مؤشرات أوسع: هل زادت القدرة على التملك؟ هل تحسنت خيارات الإيجار؟ هل انخفض الشغور غير المنتج؟ هل زادت الصفقات الحقيقية؟ هل صارت البيانات أوضح؟

من هنا تأتي أهمية النظر إلى التوازن بوصفه توازنًا في قوة التفاوض، لا مجرد توازن بين منحنى عرض ومنحنى طلب. العرض والطلب موجودان، لكنهما يمران عبر أشخاص ومؤسسات وتوقعات وتمويل وأنظمة ومواقع. فإذا كان أحد الطرفين يملك الوقت والمعلومة والبدائل، والآخر لا يملك إلَّا الحاجة، فلن يكون التفاوض متوازنًا حتى لو تمت الصفقة برضا شكلي. الرضا في السوق لا يكون كاملًا عندما تكون البدائل ضعيفة جدًّا.

الخلاصة: العقار بين السوق والمدينة

العقار في الرياض ليس رقمًا على لوحة أسعار، إنه بيت لأسرة، وأصل لمستثمر، ومخزن لثروة، وأداة تمويل، وجزء من تخطيط المدينة، وموضوع اجتماعي شديد الحساسية. لذلك فإن التعامل معه يحتاج إلى عقل اقتصادي لا يكتفي بالشعارات. لا يصح أن نقول إن كل ارتفاع فقاعة، ولا يصح أن نقول إن كل ارتفاع طبيعي. لا يصح أن نهاجم المالك لأنه يربح، ولا يصح أن نتجاهل أثر تعطيل الأصول في المجتمع. لا يصح أن نلغي السوق، ولا يصح أن نترك قوة التفاوض تميل دائمًا إلى من يستطيع الانتظار.

القضية الأعمق أن العقار يجمع بين قيمتين: قيمة الاستخدام وقيمة الانتظار. قيمة الاستخدام تظهر عندما يسكن الناس، وتعمل المتاجر، وتتحول الأرض إلى مشروع، وتخدم المدينة سكانها. أما قيمة الانتظار فتظهر عندما يعتقد المالك أن الزمن وحده سيزيد السعر. السوق الصحية هي التي تجعل الربح الأكبر قريبًا من الاستخدام والتطوير، لا من التعطيل والندرة. فإذا اختل هذا الميزان، أصبحت المدينة تدفع تكلفة الانتظار.

وهنا تتكامل الأدوات: برنامج التوازن العقاري يوسع البدائل ويوجه التوقعات، رسوم الأراضي البيضاء تجعل تعطيل الأرض أقل جاذبية، رسوم العقارات الشاغرة -عند تطبيقها بتصميم عادل- تشجع تشغيل الأصول، ضبط العلاقة الإيجارية يحمي الطرف الأضعف في مرحلة اختلال حاد، منصات البيانات تزيد الشفافية. وكل ذلك لا يعني إلغاء السوق، بل تحسين شروطها.

في النهاية، التوازن العقاري في الرياض لا يعني أن تعود الأسعار إلى زمن سابق، ولا أن تصبح كل المواقع في متناول الجميع بالسعر نفسه، ولا أن تتوقف المدينة عن النمو. التوازن يعني أن يتحول العقار من مساحة خوف وتوقعات جامحة إلى سوق أكثر وضوحًا، ومن مخزن صامت للنقود إلى أصل منتج للحياة، ومن طاولة تفاوض غير متكافئة إلى علاقة يستطيع فيها كل طرف أن يختار لا أن يُدفع دفعًا. وحين يصبح السعر نتيجة استخدام حقيقي ومعلومة واضحة وبدائل كافية وتوقعات منضبطة، عندها فقط يمكن أن نقول إن السوق لا ترتفع أو تنخفض فحسب، بل تتوازن.


فقرة حصريّة

آسفين على المقاطعة، هذه الفقرة خصصناها للمشتركين. لتقرأها وتستفيد بوصول
لا محدود للمحتوى، اشترك في ثمانية أو سجل دخولك لو كنت مشتركًا.

اشترك الآن


حين تنمو الأسعار أسرع من نموّ السكان بعشرة أضعاف تقريبًا، فأنت أمام سوق تختل فيها العدالة الاقتصادية.

في مقالة «هل انتهت لعبة العقار الكبرى في الرياض؟»، المنشورة في نشرة الصفحة الأخيرة، يحلل أحمد الجبرين سوق العقار في الرياض، ومآلاتها المحتملة بفعل التحوّلات والقرارات الأخيرة فيها.


*تعبّر المقالات عن آراء كتابها، ولا تمثل بالضرورة رأي ثمانية.

نشرة الصفحة الأخيرة
نشرة الصفحة الأخيرة
أسبوعية، الثلاثاء منثمانيةثمانية

مساحة رأي أسبوعية تواكب قضايا اليوم بمقالات ولقاءات تحليلية في مختلف المجالات، لتمنحك فرصة استكشاف الأحداث وتكوين رأي تجاهها.

+30 متابع في آخر 7 أيام