لماذا نخجل من استخدام الذكاء الاصطناعي؟🫣

زائد: كيف تصوغ «أنا في إجازة» على بريدك الإلكتروني؟

كيف تصوغ إشعار «أنا في إجازة» في بريدك الإلكتروني؟ 

هذه مهمة ضرورية مع اقتراب إجازة الصيف. وقد تُفاجأ بأنَّ المهمة، على بساطتها، لا يتقنها الجميع. 

هنا تنصحك لورا كيلي، رئيسة تحرير نشرة «ذ أتلانتك ديلي»، بتفادي الإسهاب:

  • لا تذكر إلى أين أنت ذاهب وما دواعي الإجازة.

  • لا تكتبها بصيغة اعتذارية كأنك ارتكبت ذنبًا بترك ساحة العمل.

  • لا تستخفَّ دمك، لأنك لا تدري من سيراسلك، وقد لا يستسيغ حسَّك الفكاهي المتهكم.

  • لا تكتبها بصياغة مبهمة توحي باستعدادك إلى قطع الإجازة إذا طُلب منك عملٌ ضروري. 

بكل بساطة اكتب: أنا في إجازة حتى تاريخ كذا. 😎🍹(من باب الاحتياط لا تضف الإيموجي.)

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

لماذا نخجل من استخدام الذكاء الاصطناعي؟🫣

رناد الشمراني

في أحد الأيام، سألتُ إحدى زميلاتي في العمل عن مصدر معلومة وردت في بحث كانت تعمل عليه. كان سؤالًا عاديًّا، لكن رد فعلها لم يكن عاديًّا؛ ترددت لثوانٍ، وبدت عليها علامات ارتباك خفيف، كأنني أسأل عن أمر شخصي!

مرّ الموقف في حينه ولم أتوقف عنده كثيرًا. لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ نمطًا يتكرر في بعض الأعمال التي كانت تسلِّمها: صياغات مألوفة، وأسلوبًا أصبح من السهل تمييزه لمن يقضي وقتًا طويلًا في الحديث مع النماذج اللغوية. بدأت أرجِّح أنها تستعين بالذكاء الاصطناعي في جزء من عملها.

ولكي أكون واضحة، لم أرَ في ذلك أي مشكلة. على العكس تمامًا؛ كانت تنجز أعمالها بسرعة وجودة تفوق كثيرًا من أقرانها، وتستفيد من الأدوات بطريقة ذكية وفعالة. ما أثار فضولي كان حرصها الواضح على إخفاء هذا الاستخدام.

وكنت أتساءل: لماذا يخفي بعض الأشخاص استخدامهم الذكاء الاصطناعي في العمل؟ ولماذا يبدو الاعتراف باستخدام «جي بي تي» أو النماذج اللغوية كأنه اعتراف بتقصير أو خطأ مهني، رغم أنه أصبح أداةً لا غنى عنها، ومن لا يستغلها هو المتأخر عن الركبان؟

الواقع أن الأمر لا يقتصر على زميلتي، هو سلوك يتكرر لدى كثير من مستخدمي الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل. حتى إنَّ بعض الباحثين بدؤوا يشيرون إلى هذه الظاهرة بمصطلح «العار الذكالي» (Ai Shaming)، لوصف الشعور بالحرج أو الوصمة المصاحبة للاعتراف باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والخوف من أن يُنظَر إلى العمل على أنه أقل جودة أو أقل مصداقية.

المفارقة أن المؤسسات دائمًا تشجع موظفيها على استخدامه؛ فالشركات تبحث عن الإنتاجية والكفاءة، بينما يبدو أن كثيرًا من الأفراد ما زالوا ينظرون إلى هذه الأدوات بشيء من التحفظ.

قد يبدو هذا التناقض غريبًا للوهلة الأولى، فإذا كانت المؤسسات نفسها تشجع على استخدام الذكاء الاصطناعي، فلماذا يتردد بعض الموظفين في الاعتراف باستخدامه؟

أحد التفسيرات المثيرة للاهتمام يأتي من علم النفس المعرفي، من خلال مفهوم يُعرَف بـ«تحيُّز الجهد» (the effort heuristic). تقوم فكرته على قاعدة بسيطة: كلما اعتقدنا أن شيئًا ما تطلَّب جهدًا أكبر، ارتفعت قيمته في نظرنا.

ولاختبار هذه الفكرة، أجرى عالم النفس جاستن كروقر وزملاؤه سلسلةً من التجارب، طُلب فيها من المشاركين تقييم قصائد ولوحات فنية وأعمال حرفية. كانوا يعرضون على جميع المشاركين العمل نفسه مع تغيير معلومة واحدة فقط: عدد الساعات التي استغرقها إنتاجها.

كانت النتيجة لافتة. عندما اعتقد المشاركون أن الشاعر أمضى ثماني عشرة ساعة في كتابة قصيدة بدلًا من أربع ساعات، ارتفعت تقييماتهم لجودتها وقيمتها. وعندما قيل لهم إن لوحةً استغرقت ستًّا وعشرين ساعة بدلًا من أربع ساعات، فضَّلوها على لوحة أخرى كانت أقل في عدد الساعات المنسوبة إليها. وحتى في تجربةٍ شملت درعًا حديديًّا من العصور الوسطى، حصل الدرع نفسه على تقييمات أعلى عندما اعتقد المشاركون أن الحدّاد أمضى 110 ساعات في صنعه بدلًا من خمس عشرة ساعة.

المدهش أن القصيدة لم تتغير، واللوحة لم تتغير، والدرع لم يتغير. الشيء الوحيد الذي تغيَّر كان قصة الجهد التي أحاطت بهذه الأعمال. ومع ذلك تغيرت أحكام الناس على الجودة والقيمة والثمن.

قد يكون ما يحدث اليوم انعكاسًا للفكرة نفسها؛ فالذكاء الاصطناعي أحدث شرخًا في العلاقة التي اعتدنا رسمها بين الجهد والقيمة. وكشف أن كثيرًا من أحكامنا تستند إلى الوقت المبذول أكثر مما تستند إلى جودة النتيجة نفسها؛ قد تُنجَز مهمة كانت تحتاج إلى فريق كامل وأيام من العمل في ساعتين فقط، فتُقابَل بشيء من الشك. إذ لطالما ربطنا الجودة بالمشقة التي سبقت الإنجاز، بينما كان السؤال الأهم دائمًا: هل أُنجزَت المهمة كما ينبغي أم لا؟

ليس هذا أول تحول من نوعه. التاريخ مليء بأدوات اختصرت جهدًا كان الناس يبذلونه بأنفسهم؛ الحاسبة اختصرت العمليات الحسابية، ومحركات البحث اختصرت الوصول إلى المعرفة، ومع ذلك لم تنتقص من قيمة مستخدميها. لأن القيمة لم تكن كامنةً في أداء المهمة نفسها، وإنما في كيفية توظيفها والاستفادة منها.

بعد سنوات من الآن، قد يبدو الاعتذار عن استخدام «جي بي تي» غريبًا، بالقدر نفسه الذي يبدو عليه الاعتذار عن استخدام الحاسبة اليوم. ولعل زميلتي أدركت هذا الأمر قبلنا. فمنذ أن أصبحت الإجابات متاحةً بضغطة زر، لم يصبح العثور عليها هو الأمر الجلل، وأصبح التحدي يكمن في تمييز الجيد منها وربطها بالسياق، وتحويلها إلى قرار أو فكرة أو عمل له أثر. 

فكلما ازدادت الأدوات قدرة، ازدادت أهمية ما يميز الإنسان حقًّا: البصيرة، والتعقُّل، والقدرة على إضفاء المعنى على ما ينتجه. 



  • «كلُّ سفينةٍ لا تجيئها ريحها منها فهي فقيرة.» ابن عربي.

  • لماذا اعتادت أقاثا كريستي تدوين ملحوظات رواية واحدة على عدة دفاتر؟

  • ما الفرق بين أعلى محاضرات «تِد توك» مشاهدةً وأخفضها؟

  • وين الغزالة؟


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+80 متابع في آخر 7 أيام