من جيب فريدا كاهلو 👛

زائد: كيف تتعامل مع وقت فراغك؟

كيف تتعامل مع وقت فراغك؟

ينصحك آرثر سي.بروكس بأن تتعامل مع وقت فراغك بمنتهى الجدية كما تتعامل مع ساعات عملك. ففي العمل أنت تخطط للمهام التي ستؤديها كل يوم، ولهذا تنتج. طبِّق العقلية نفسها على وقت فراغك، وخطط سابقًا لما ستفعل:

ما عنوان الكتاب الذي ستقرؤه؟ عنوان الفلم الذي ستشاهده؟ لعبة الفيديو التي ستلعبها؟ وأين ستذهب تحديدًا إذا كانت لديك رغبة للخروج، ومع من؟ المقهى أم السينما أم مجرد المشي في نزهة؟

هذا التخطيط يحول دون هدر وقت فراغك على التصفح العشوائي ساعات على جوالك، مما يرهقك ذهنيًّا، ويُشعرك بالذنب، ولا يمنحك الراحة التي تسعى إليها بعد مغادرتك العمل.

وإذا أردت توصية شخصية مني لقضاء وقت فراغك نهاية هذا الأسبوع، أوصيك بنشاط يجمع بين متعة قراءة رواية لأقاثا كريستي، ومشاهدة فلم يضحِّك ويبكِّي، ومشاركة ترند التعليق عليه في منصات التواصل الاجتماعي:

شاهد فلم «ذ شيب ديتكتفز» (The Sheep Detectives)، عن قطيع من الخراف يفقد فجأة راعيه الحبيب، وينطلق في عملية تحقيق لمعرفة القاتل. 🐏🕵🏻‍♂️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

من جيب فريدا كاهلو 👛

أمل إسماعيل

هل كانت فريدا بنت كاهلو هي التي تصرف علينا منذ أن وطئت قدماها -أقصد «بُوكْها»- بيتنا؟ (والبُوكْ عزيزي القارئ في هذا السياق هو محفظة النقود، حتى لا تحرجني ولا أحرجك). تنبهت إلى هذه الحقيقة عندما تكرر طلب أفراد العائلة لخدمات البنك المركزي المنزلي (الأم طبعًا)، فيجيئهم الرد نفسه: «خُذ من فريدا».

في البداية كنت أرد بعبارةٍ أطول: «ابحثوا في حقيبتي السوداء، ستجدون محفظة مرسوم عليها سكتش لفريدا كاهلو، ابحثوا فيها». في المرة الأولى التي استخدمت فيها هذه العبارة (للأمانة الثقافية) قلت «بوك» ولم أقُل «محفظة»، فجاءني الرد: «شو يعني بوك؟». توجَّب عليَّ شرح اختلاف اللهجات بين البلدان، وأن «بوك» باللهجة الإماراتية يعني محفظة نقود. لكن نظرًا لأن هذا الجيل لا يسكت ويبلعها مثلنا، فالرد المتوقع على المعلومة الثقافية كان: «إنتِ فلسطينية يا ماما! ليش تتكلَّمي لهجة خليجية؟».

هنا اضطررت إلى فرد خريطة الوطن العربي على الطاولة، وتقديم شرحٍ تاريخيٍّ مفصَّل لشتات الشعب الفلسطيني الذي انتهى بجدِّهم مُعلِّمًا في دولة خليجية. وبناءً عليه، احتكَّت ابنته التي وُلدت وعاشت حياتها كلها هنا بأفراد هذا الشعب، والتقطت منهم اللهجة وصارت تُباريهم فيها! 

وهكذا، دخلَت إلى قاموس بناتي مفردةٌ جديدة، ولم يعُدنَ للسؤال إيَّاه. لكن هذه الإجابة الطويلة تقلَّصت إلى «خُذ من فريدا»، عندما اشتريت محفظة بيضاء من المخمل رُسم عليها سكتش لفريدا بالأسود من أحد الأكشاك في لامير (أغلقت دبيّ هذا المشروع السياحي لافتتاح مشروع سياحي آخر مكانه)، ونقلتُ إليها متعلقاتي المالية المتقلبة حسب الظروف. وجدت أن هذه العبارة أسرع استيعابًا للجميع، ومن الآخر «تشتري الدماغ».

لكن لحظة، لا تظنَّ عزيزي القارئ أنني أغفلت الإجابة عن سؤالٍ مثل: «من تكون فريدا كاهلو أصلًا؟». السبب بسيط: فحضرة جنابي أمٌّ مثقفة مهتمة بتزويد أطفالها بمعلومات ثقافية وفنية متنوعة، بما أننا صرنا في زمن العولمة. وهكذا، فقصة فريدا كاهلو ورسوماتها، هي وجماعتها في كار الفن من أمثال سلفادور دالي ومونييه، وصولًا إلى فان قوخ وأذنه المقطوعه وانتحاره (وغير ذلك من فضائح وأسرار)، كلها وضعتها تحت تصرُّف بناتي منذ نعومة أظفارهن. ومن ثَم، ما من داعٍ لتأكيد أن فريدا كاهلو باتت فردًا سادسًا من أفراد العائلة، وفي هذه الحالة تحديدًا: الكاشير!

ما بدا محاولةً لتخفيف صَدعة رأس السؤال المعتاد الذي يُطرح على الأمهات: «ماما وين ألاقي كذا؟»، أو «ماما ماني عارفة ألاقي كذا»، والإجابة المعتادة «لو جيت ولقيته؟»، توسَّع واستفحل عندما أمسكت نفسي بالجُرم المشهود في لمَّة العائلة وأنا أُجيب ابنتي الإجابة المعتادة: «شوفي عند فريدا». حينها اشرأبَّت أعناق القوم والتفتوا إليَّ بصوتٍ واحد: «فريدا مين؟».

صار لزامًا عليَّ أن أعيد شرح الموَّال من طقطق إلى السلام عليكم، وانتهى الأمر بإقرار جماعي بأن الأمر ليس مزحة، ومن الغلط أن نترك للأجانب التحكم بأرزاقنا. بل تطوَّع بعضهم لاقتراح أسماء بديلة لفريدا مثل: «أم فريد» أو حتى «أم مرزوق» من باب جلب الرزق. مراهقو العائلة ومراهقاتها وجدوا في ذلك فرصةً لتأكيد أنني العمَّة الـ«كول» التي تتحول الموضوعات البسيطة في مخيِّلتها الواسعة إلى «فن»، وفي هذه الحالة تحديدًا وافقتهم الرأي؛ فالوصف سواء جاء بالعربية أو الإنقليزية فهو في صالحي تمامًا.

تعيش فريدا معنا منذ أكثر من سبع سنوات، وما عادت ملامحها واضحةً كالسابق، ولا عاد لون «البوك» أبيض (الحقّ يُقال لونه صار أقرب إلى الرمادي البائس)، وفي كل مرة أقرر فيها شراء محفظة نقود جديدة يعزُّ عليَّ فراقها. أمَّا آخر خطواتي قبل أن أحرق سُفني فكانت إجراء استفتاء عائلي؛ سألتهم: «ما رأيكم بالاستغناء عن خدمات فريدا؟ الحرمة تعبت معانا وهي شايلة ميزانية البيت، نحيلها للتقاعد على الأقل». فاجأني الرد القاطع: «لا!».

لم يكن مبدأ بناتي الوفاء لفريدا، فأنا أعرف أنهن لسن متعلِّقات بأحد. حتى المساعِدة المنزلية التي عملت في بيتنا خمس سنوات متتاليات ثم سافرت، لم تنزل دمعة واحدة منهن عليها. تجلَّى المبدأ ببساطة في سؤالٍ بريء لكنه جوهريٌّ حقًّا: «إذا راحت فريدا، فمن سيعطينا المصروف؟».


Muslim theologist reading the Qur'an by Osman Hamdi Bey
Muslim theologist reading the Qur'an by Osman Hamdi Bey

سكينة التوبة 🕯️ 

كتب ابن القارح رسالة إلى المعرِّي دفعته إلى كتابة رسالة الغفران، التي يصف فيها تصوره عن الجنة ومن فيها. 

مرت الرسالتان عليَّ في سنوات الجامعة، ولم يبقَ في ذهني منهما غير سؤال ابن القارح في رسالته الأولى: ماذا يفعل من يرى أن التوبة من ذنب لا تصحُّ مع الإقامة على غيره؟

أظن أن الذنوب وما تورثه من تأنيب ضمير، وما يشعر به الإنسان من اختلاف باطنه عن ظاهره، أو اختلاف قناعته وإيمانه عن فعله، من أكثر مسببات اضطراب النفس. ولعل هذا الاضطراب هو ما صاغ سؤال ابن القارح، وهو أيضًا ما جعله عالقًا في ذهني.

غير أني أعرف جواب السلف الممتلئ طمأنينةً في نظرتهم إلى الذنوب، التي ترى «أن العبد ليعمل الذنب يَدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار».

وفسروا ذلك بأن الذنب قد يورث صاحبه انكسارًا وحياءً يقربه من الله، فيكون سبب فلاحه. بينما بعض الطاعات قد تزرع في نفس الإنسان كبرًا وفخرًا فتكون سبب هلاكه.

لكني أدركت الآن أن هذه المعرفة وحدها لا تكفي، لأن المشكلة في سؤال ابن القارح ليست الحيرة بقدر ما هي النظرة إلى الإنسان على غير حقيقته. سؤال كهذا يرى الإنسان ممكن الكمال، مستطيعًا للطاعة الخالصة، وهذا في أصله شيء من الكبر؛ إذ إن الإنسان أضعف من ذلك.

لذلك، تزيد هذه النظرة إلى الإنسان من اضطراب نفسه إذا أذنب، ويكون اضطرابه مدعاة لليأس والقنوط، وهو في هذا وجه آخر لمن تكون الطاعة سببًا في فخره، فصاحب كلا الوجهين يظن أو يطلب كمال بشريته. 

 أما إذا نظر الإنسان إلى نفسه نظرةً منصفةً، يتقبل فيها حقيقة نقصه وضعفه، تكون حينها معرفته بهذا الضعف طريقًا إلى التوبة وإحسان العمل، وهذا الطريق يصل به من لذة الطاعة إلى رجاء القبول، ومن اضطراب الذنب إلى سكينة التوبة.

إعداد🧶

مجد أبو دقَّة


أثرك هو القطعة الناقصة 🧩

بين أثير «سحابة أدب» وسطور «ق.ق» وزوايا «شباك»، ضع قطعتك في اللوحة الفنية حيث تشبهك.

اصنع محتواك الأدبي. «هنا»


  • لماذا يجب أن نشجع أمهاتنا ليعدن طالبات؟

  • الاقتصاد يقرِّر موضة ملابسنا!

نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام