ماذا علّمني البيلاتس؟ ⏳

زائد: هل تعرف أنَّ إعادة اقتباس تغريدتك ترفع حظوظك المهنية؟

هل إعادة اقتباس تغريدتك ترفع حظوظك المهنية في الواقع؟

إذا كنت في بداية مسارك، فحسب هذه الدراسة: نعم. أولًا، وبديهيًّا، يعتمد الأمر على محتوى تغريدتك، وأن تتحدث عن مجالك المهني. ثانيًا، أنَّ من يعيد اقتباس تغريدتك شخص معروف في مجالك أو صاحب خبرة عالية ومشهود لها.

إعادة اقتباس تغريدتك في هذه الحالة ترفع احتمال ظهورك بنسبة 400% في عدد المشاهدات، و290% في عدد اللايكات. وقد تجلب لك، وفق الدراسة، عروض عمل.

وأكثر فئة ستستفيد من هذا النظام، وفق الدراسة، هي فئة النساء، لأن المرأة ليس من طبعها التفاخر في بيئة الجامعة والعمل. فنصيحة من الباحثين بأن تهتم المرأة بمحتوى منشوراتها المهنية. 💁🏻‍♀️💼

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

ماذا علّمني البيلاتس؟

سارة بن حميد

لم أكن من أولئك الذين يركضون خلف «بطء العيش»، كما يُنادَى به في هذا العصر، ولا كنت أرى في العجلة نقيصة تستوجب التوبة، فقد ألِفتها وألِفَتني حتى حسبتها من طبائع نفسي التي لا تنفكُّ عنها. غير أن ذراعي اليسرى أبت إلا أن تفسد عليَّ هذا الوفاق؛ داخَلها ألمٌ ممتد من الكتف حتى الكف، ورافقني قرابة عام! طفت به على المستشفيات بين كشفٍ وأشعة وتحاليل، أبحث عمَّا بهذه الذراع وممَّا تشكو، غير أني «أكرفها» ليلًا ونهارًا.

لا أنسى محاولات الطبيب في إخفاء ضحكته حين علم بطبيعة عملي (كتابة المحتوى). وبعد رحلة ليست قصيرة، تبيَّن أن لديَّ التهابات شديدة في الكتف، واختناقًا في أوتار اليد. حين قال لي الطبيب: «كفُّك تعاني اختناقًا في الأوتار»، سألته: «هل أقول لها تنفَّسي بعمق؟» لم يضحك للأسف، كان مشغولًا بتوبيخي. وانتهى بنا الأمر إلى جلسات علاج طبيعي، مع بعض المسكِّنات إن اشتدَّ الألم.

في تلك الفترة، كنت أقرأ كثيرًا عن رياضة «البيلاتس»، لا سيما وقد شاع ذكرها وتداولها الناس. أكثر ما شدَّني إليها أنها لا تركِّز على الحركة وحدها، إنما على كيفية التحرك والتنفس، وبناء علاقة بين العقل والجسم. قرأت أنها تساعد على تقوية العضلات الأساسية، وتحسين وضعية الجسم، وتخفيف آلام الظهر، التي تُعَد من أكثر المشكلات شيوعًا بين البالغين، وتصل نسبة حدوثها إلى نحو 84%، أرجو ألَّا تكون منهم

ممَّا شدَّني من تعليمات البيلاتس أيضًا أنها تركِّز على تمديد العمود الفقري، بما يساعد على مقاومة آثار الانحناء الطويل على المكتب أو أمام الشاشة إن كنت من العاملين مثلي. وأصدقك القول: لم أكن أبحث عن رياضة مثالية، كان جلُّ همي أن أجد شيئًا يعينني على الجلوس دون أن أشكو.

على كل حال، حسرتُ عن ذراعيَّ، وبدأت التريُّض على يد مدربة شخصية، ثم رجعت إلى الطبيب أستفتيه في أمري. فقال: «لو جئتِهم من قبل -أي من طفولتك- لوجدوا لك مكانًا في الأولمبياد». كان متعجبًا من مرونتي؛ فأنا مثلًا أستطيع أن أقلب إصبعي السبابة إلى كفي، (وأفضِّل ألَّا تتخيل المنظر).

نصحني أن أكتفي بالبيلاتس مؤقتًا بدل العلاج الطبيعي، وأن أراقب الفرق. لم يختفِ الألم تمامًا، لكنه انحسر انحسارًا ملحوظًا، حتى إني لم أعُد أشتكي منه كما كنت. وساعدني على ذلك، مع البيلاتس، أشياء عديدة: مرتبة مريحة للنوم، ووضعيات جلوس أفضل، ومشي وحركة أكثر. أما القوة والمرونة والاستقامة، فهذه تأتي مع الاستمرارية، وليست هي بيت القصيد هنا.

تقول آيفي بارون، معلمة بيلاتس في أوستن: «يعرف الناس أنهم يشعرون بتحسن بعد حصة بيلاتس، لكنهم لا يجدون دائمًا كلمات تصف ذلك.» صدقت والله، فقد حاولت أن أصف شعوري بعد أول جلسة. وليست هذه أول تجربة لي في عالم الرياضة، لكنها كانت الأولى مع البيلاتس تحديدًا، ومع ذلك لم أجد لما شعرت به نظيرًا في كل ما جرَّبته من قبل.

لكن العجيب الذي لم أتوقعه، أنني صرت أبطأ. لو كان في هذا العالم داء اسمه «العجلة»، لكنت من أوائل المصابين به؛ أستعجل في كل شيء، في أفعالي، وفي أكلي، وحتى في أمور لا تحتاج إلى استعجال، كأني ألاحق الوقت. لست أنكر أن للعجلة مواضع تُحمَد فيها، بل قد تُطلَب وتُستحسَن، غير أنها إذا تحولت إلى أسلوب حياة، أفسدت من المرء ما لا يشعر به. إذ سلبتني، على حين غفلة، لذَّة التمهُّل، وأنا التي تقف عند ما يستحق الوقوف، لتذيعه حينًا بصوتٍ عالٍ، وتقف عنده حينًا آخر وقفة المتأمِّل، وتبكي أحيانًا مع الملك الضلِّيل على ذكرى حبيبٍ ومنزلِ.

محادثتي مع مدربتي في البيلاتس
محادثتي مع مدربتي في البيلاتس

كان موعدنا المتفق عليه الساعة الثالثة، وهذه المحادثة مع مدربتي كانت شاهدًا على عجلي، بل على غرابة أمري! فقد أورثتني العجلة انضباطًا يكاد يجاوز الحد، حتى صرت أسبق مواعيدي دائمًا، وأحضر الاجتماعات قبلها بدقائق طويلة، إلى درجة أن «قوقل ميت» كاد يملُّ من تكرار: «أنت الوحيد المشارك في هذه المكالمة.»

فكيف بي، وأنا على هذه الحال، أدخل رياضة قائمة على البطء والتوازن؟ أتحرك فيها كأني أتعلَّم الحركة من جديد. 

في أوائل الجلسات، كنت أعود على عجل، فيفصح الجهاز عن عجلي بصوت لا يُخفى، فتبتسم المدربة، فأقول معتذرة: «غلبتني نفسي». فتقول: «سيتبدَّل هذا مع الأيام». جلسة بعد جلسة، وصوت «صقعة» بعد صوت، بدأ شيء في داخلي يهدأ. ثم في لحظة لم أفطن لها، قالت لي: «ألا تلاحظين أنك صرتِ أبطأ؟» فتوقفت متعجبة: «أنا؟ صرت بطيئة؟» والأعجب أن هذا البطء لم يعُد يستفزني، بعدما كانت الحركة البطيئة نفسها أحد أسباب استعجالي في التمارين.

تحدثت يومًا مع مدربتي، بعد أن طال عهدي بهذه التمارين، عن التوازن؛ إذ هو عماد البيلاتس وروحها. أدركت أن ما ينقصنا في هذه الحياة ليس القوة كما نظن أو كنا نظن، إنما التوازن الخفي الذي يتسرَّب إلى دقائق الأمور قبل عظائمها: في العمل حين نفرط فنُجهَد، أو نفرِّط فنُهمِل؛ في الصحة بين إسرافٍ يثقل وتقصيرٍ يضعف؛ في العلاقات حين نُدني حتى نُثقل، أو نُقصي حتى نُوحش؛ بل حتى في الكلام، بين ما ينبغي أن يُقال وما يحسن أن يُترَك. ذلك حدٌّ دقيق لا يكاد يُرى، لكن من وعاه استقامت له أمور كثيرة.

لم أكن أطلب هذا الفهم حين قصدت البيلاتس، ولا أبتغي هذا الإدراك، ولا هممت أن أصلح بيني وبين استعجالي. ذهبت إليها أبحث عن ذراع لا تؤلمني، لا أكثر. غير أن للأشياء شأنًا آخر؛ فهي كثيرًا ما تصلح فينا ما لم نقصده، وتهذِّب منا ما لم نلتفت إليه. فإذا بي، وأنا أظنني أداوي ألمًا، أجدني أروِّض عجلي واندفاعي، وصرت -على استحياء- لا ألاحق الوقت كما كنت، بل أعيشه على تؤدة. 

والآن أستطيع أن أقول لدكتورتي أيام الجامعة، بعد نصيحتها لي عام 2021، إثر اختبار استعجلت فيه فنقصت درجاتي على غير العادة: «بطِّلي عجلة وركزي. نصيحة للمستقبل» أبشرك، بطَّلت.


At Prayer by Ludwig Deutsch
At Prayer by Ludwig Deutsch

طمأنينة حُسن وعجائز نيسابور ✨📿

في الأيام الأولى لطفلتي حُسن، كنت أراقب هدوء نفسها وطمأنينتها وهي مستلقية مسترخية في حضني، تحرك يديها كما تشتهي، لا يعكر صفوها أو يكدر طمأنينتها شيء في هذا العالم، وهي الضعيفة المحتاجة إلى أمها في كل أمرها.

بقيت هذه الصورة تدفعني إلى التساؤل والتفكير: متى يفقد حضن الأم سحره فلا يعود كافيًا ليشعر الإنسان بطمأنينة مطلقة، وكيف وأين ومع من يجد الإنسان هذا القدر من هدوء النفس؟

مهما دارت هذه الأسئلة في رأسي لا أجد لها إلا جزءًا من جواب، إذ يعرف قلبي أن طمأنينةً كهذه لا تكون إلا في علاقة الإنسان مع ربه، فيلحُّ عليَّ سؤال آخر: كيف؟!

أظنني وجدت أخيرًا شيئًا من الإجابة في قصة عجوز نيسابورية؛ يُقال أن فخر الدين الرازي مرّ بها في موكب من طلابه، وعندما سألت عنه أحد طلابه، أخبرها بشيء من الفخر والعجَب من جهلها به: «إنه الإمام الجليل الفخر الرازي، الذي وضع ألف دليل على وجود الله».

غير أن العجوز أجابته: «أيحتاج وجود الله إلى دليل؟ لولا أن عند شيخك ألف شكٍّ لما وضع ألف دليل!». وعندما وصلت إجابة هذه العجوز المطمئنة إلى الرازي قال: «اللهم إيمانًا كإيمان عجائز نيسابور».

أظن أن الرابط بين القصتين هو الإيمان الفطري الذي يضعه الله في قلب الطفل أولًا، فيكون رغم ضعفه وحاجاته مطمئنًّا تمام الطمأنينة في حضن أمه التي سخَّرها الله له.

 ثم يكبر الواحد منا، ويخوض الحياة مستشعرًا قوةً وقدرةً تجعلانه يظن أنه يملك مسار حياته وزمام أمره، فيضطرب؛ إذ يكله الله إلى نفسه بقدر ما يتَّكل عليها.

حتى يصبح من العجائز، فيعود الإنسان مرةً أخرى إلى ذلك الإيمان بتمام ضعفه ونقصه وحاجته إلى ربه، حينها تغمره سكينة الإيمان بألطاف الله ورحمته.

ولو أدرك الإنسان أن رحمة الله به أضعاف رحمة أمه التي سكن في حضنها، ما احتاج إلى ذلك الطريق الطويل، وربما حافظ على شيء من إيمانه الفطري، فتكون نفسه دائمًا أقل اضطرابًا وأكثر سكينة.

بعدما سمعت قصة العجوز النيسابورية، لم أتمكن من التأكد من صحتها، لكني رأيت في حياتي من إيمان العجائز وطمأنينة الأطفال ما دفعني إلى هذا التأمل.

 كما أن الرازي نفسه بعدما قضى عمره يركن إلى عقله وتفسيراته ويشقى به، كتب وصيته في آخر حياته معترفًا بنقصه البشري وضعفه، راجيًا رحمة ربه بإيمان قلب لا يخالطه قلق العقل.

إعداد🧶

مجد أبو دقَّة


  • «تعلمت عبر حياتي، وبالتدريج، البحث عن هذا الجوهر الإنساني، وأن أشعر بذلك الضوء الذي يشع من الأرواح الطيبة. أحب أن أكون على مقربة من هؤلاء، بينما أهرب من ذوي الأرواح المظلمة والقلوب الغليظة.» محمد أبو الغيط

  • وين راحوا العصافير!

  • الذكاء الاصطناعي بريء من ذنب «الوحل الإبداعي»، اللوم يقع على انحدار ذائقة البشر.

  • معقول كل هالفن مخبى ورا عرباية؟ 


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام