كيف أصبح مايكل جاكسون مطربي المفضل؟ 🕺🏽

زائد: هل تبقي خياراتك مفتوحة؟

هل تُبقي خياراتك مفتوحة؟

إن كنت ممَّن يفعل ذلك على الدوام، ينصحك جيمس كلير بألَّا تفعل، قائلًا:

المشكلة في إبقاء خياراتك مفتوحةً أن كلَّ خيارٍ منها يتطلب منك طاقةً ذهنية للإبقاء عليه. ورفٌّ مليءٌ بخيارات محتملة أثقل من يدٍ تحمل "نعم" جازمة. تخلَّ ولو عن خيارٍ محتمل واحد.

يعني لكي نختصرها عليك، هي نفسها: «عصفور في اليد ولا عشرة ع الشجرة» لكن مع شوية تذاكي. 😎 (وهذا لا يقلل بالطبع من صحتها، فركِّز في ما تريده فعلًا.)

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف أصبح مايكل جاكسون مطربي المفضل؟🕺🏽

أمل إسماعيل

هذا هو وِلْد جاكسون إذن!..

لم أخفِ دهشتي وجهلي بهذا المغنِّي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس في زمانه، وأُعيدَ إلينا الآن في فلمٍ يروي مرحلة من حياته ليشغل جيلًا آخر، وتدور رحى السينما.. وتدور. 

هذه بداية بنبرة ساخرة فيها شيء من السوداوية، كيف لا وعلاقتي بمايكل لم تكن طيبة أبدًا! رغم إعجابي بالفلم الذي شاهدته الأسبوع الماضي، واستمتاعي بالأغاني والأداء، ومتابعتي تبرئة ساحته مما في ملفات إبستين، ومعرفتي أن الرجل كان «مشغولًا بحاله وموسيقاه وحيواناته ومساعدة الأطفال والمعوزين». 

اسم مايكل جاكسون لم يدخل بيوتنا الخليجية في الثمانينيات والتسعينيات من الأبواب، ولا الشبابيك. كانت السيطرة الكاسحة لأبو بكر سالم وعبدالله الرويشد وعلي عبدالستار ونبيل شعيل وميحد حمد وأصالة ونوال. ومع انتشار الفيديو كليب، دخل كل مَن هبَّ ودبَّ من المطربين العرب لاحقًا. لكن مايكل جاكسون ظلَّ بعيدًا، قابعًا في الزاوية، تحديدًا في القنوات الأجنبية ذات الاشتراكات الخاصة، ومحلات الكاسيت المقنَّنة بسبب الوصاية العائلية، وهو ما جعله متاحًا للقلة.

وبينما كنت طفلةً تحاول تغذية ذائقتها الغنائية بالقليل المتاح من شرائط كاسيت تُعَد على الأصابع، يقتنيها إخوتها الذكور ليشغِّلوها على الاستيريو الضخم الذي اشتروه دون علم الوالد -في حركة جريئة جدًّا دفعوا ثمنها لاحقًا- كانت ثورة الأغاني بعد كاسيت نبيل شعيل وكاسيت حميد الشاعري هو كاسيت مادونا. أغنيتها «لا إيسلا بونيتا» التي سمعتها بانبهار، لم أفهم كلمةً واحدةً منها كون اللغة الإنقليزية كانت مقررةً من الصف الرابع الابتدائي، ولم أكن وصلت إلى تلك السنة الدراسية بعد.

كاسيت أجنبي واحد، في بيتٍ عربي، لأخي المهتم بتنمية معارفه الإنقليزية، ومشاهدة قناة «دبي 33» التي لا يفهم منها أحدٌ شيئًا عداه. أشاهد معه كرتون «بايونيك 6» أحيانًا، ويقدِّم لي جرعةً من المعلومات المختلفة و«الاستشرافية» مقارنةً بالمعلومات في النسخة العربية من البرامج. لكن، «متى جاب طاري مايكل جاكسون؟» لا أدري!

أعتقد أنني بعد انتقالنا، من منطقة دهان إلى منطقة الظيت الشمالي، رغبت في تكوين صداقات تختلف في منطقها عن «البنت اللي من الثلاثة الأوائل»، أو «أشطر واحدة في التعبير»، إلخ. رغبت بطريقةٍ ما في أن أكون بنتًا عصرية، تعرف عن ربعنا الإنقليز أكثر مما تعرفه زميلاتها. وهذا في حدِّ ذاته أدَّى إلى تلك السقطة التاريخية التي وقعتُ فيها، وأشهدت عليها رأس الخيمة كلها، من فرَّاشة المدرسة إلى أم إبراهيم وجاراتها.

هنا سأقدِّم لك عزيزي القارئ معلومةً مهمة عن أهمِّ اختراعات جيل الطيبين «السوشيال»: دفتر التعارف!

دفتر التعارف هذا هو حساب تواصل اجتماعي مكتوب بخطِّ يد أصحابه، في زمن اللاإنترنت واللاسوشيال ميديا. كان الأطفال والمراهقون يتناقلون دفتر التعارف -مثلما يتناقلون دفتر التعبير الطائر، وهذا اختراعٌ آخر- ليكتب كل واحد منهم التالي: اسمك، واسم الدلع، وهواياتك، ولونك المفضل، ومطربك المفضل، وأغنيتك المفضلة، وحكمتك المفضلة، وحيوانك المفضل، وكتابك المفضل، وأي شيء مفضل.

بهذه الطريقة، يتسنَّى للآخرين استكشاف عوالمك ومشاركتك إياها، وتقديم الهدايا التي تعجبك في المناسبات المختلفة. تشرف على هذا الدفتر البنت التي تُعَد أمها مركز قوة الحي، ومرجع توثيق أحداثه وأخباره، ولا أذكر إن كانت لهذا الدفتر نسخة ذكورية أم لا. لذا، عندما وصلني الدفتر، شعرت أن دوري قد حان.. «أشرقتِ وأنورتِ يا أمل!».

كل التفاصيل في الدفتر عادية، لونك المفضل: بنفسجي، حيوانك المفضل: القطط، كتابك المفضل: الزنبقة السوداء، مطربك المفضل:... هممم، ليش لأ؟ 

مطربك المفضل: مايكل جاكسون!

أعترف للتاريخ: في ذلك الوقت، لم أكن قد سمعت أي أغنية لمايكل جاكسون. وأزيدكم اعترافًا على اعتراف: منذ تلك الفضيحة، لم أكلِّف نفسي عناء سماع أي أغنية لمايكل جاكسون. دماغي شطَبه نهائيًّا من الوجود، وأي أغنية سمعتها له فغالبًا شُغِّلت مصادفةً في مقهى، أو فِلم!

أعدتُ دفتر التعارف إلى زميلتي في الصف. لم أكد أعود من المدرسة، وقبل أن نتناول غداءنا في سلامٍ وأمان، حتى سمعت أمي تحادث امرأةً من هاتف البيت، وتحلف لها بأنَّ الدفتر لم يمرَّ عليها لتفحصه وتراجع ما جاء فيه، وأن أمل تصرَّفت من دماغها، ويستحيل أن يكون ما كتبَتهُ حقيقيًّا. فوِلْد جاكسون هذا لم يدخل بيتنا، ولن يدخله أبدًا! شاكرةً المرأة على حرصها وتنبيهها لدرء مثل هذه «الفضيحة» قبل انتشارها في حيِّنا، وتشويهها سمعة العائلة!

وهكذا، بقدرة قادر، انقلب دفتر التعارف إلى دفتر فضائح، وما كان مزحةً صار جدًّا! تنبَّه حِسُّ الوصاية المجتمعية في جارتنا، ووبَّختني أمي على هذه السقطة التاريخية لابنة الأستاذ إسماعيل. هذه السقطة التي قد تضرُّ عائلتنا كلها لو انتشرت، وما من غافرٍ لها إلَّا أن أطلب دفتر التعارف من زميلتي من جديد لأدَّعي إضافة معلومة نسيتها، ثم أمزِّق الصفحة وأعيد كتابتها، من دون أسماء مطربين هذه المرة. صاحت أمي: «من متى تسمعين أغاني أصلًا غير اللي بالتلفزيون؟» وسألت نفسي: «ومتى عرفت أمي مايكل جاكسون أصلًا؟ وشو مشكلته؟».

وهكذا، طلبتُ الدفتر، لم أزِد على ما اتفقت عليه مع أمي. أعطتني إياه زميلتي بشماتةٍ خفيَّة، مزَّقت الصفحة، كتبت فيه معلومات مثالية جدًّا، تمامًا كما ينشر مشاهير التواصل الاجتماعي الآن على حساباتهم: كل شيء رائع وبديع ومثالي! ثم أعدته إليها. دُرِئت الفضيحة بنجاح!

والآن تدخل ابنتي المراهقة فتسألني عن ما أكتب. محجَّبة، وهادئة، ومتَّزنة، ترتدي جاكيت جينز مرسوم على ظهره شعار فرقة الـ«كي بوب» التي تحبها، وفي يدها مفتاح بيتنا تتدلَّى من ميداليته «تميمة» الفرقة على شكل دبدوب. قلت لها إنَّني أكتب مقالًا عن مايكل جاكسون، مطربي المفضل!


مبادرة ق.ق ✨

قصة قصيرة تمنحك الإلهام وتُرويك بالأدب؛ تجدها في عدة مواقع من حولك. «اكتشف المواقع من هنا»


The Sisters By Mary Cassatt
The Sisters By Mary Cassatt

الطمأنينة في أطول علاقات الإنسان 🫂

في حلقة من الموسم الأخير لمسلسل «داونتن آبي» (Downton Abbey)، تحضر «إيدث» في اللحظات الأخيرة زفاف أختها «ماري» التي أفسدت عليها خِطبتها. وعندما سألت «ماري» «إيدث» عن السبب الذي دفعها للقدوم متجاوزةً غضبها وقطيعتها، قالت إنَّ مع مرور الوقت لن يشاركها ذكرى والديها وجدّتها أحد سوى أختها، وأن ذكرياتهما المشتركة أهم من استيائهما المتبادل.

جعلني هذا المشهد أتأمل في العلاقة الأطول في حياة الإنسان. هذه العلاقة التي تبدأ قبل معرفة أي صديق، وقبل لقاء الزوج وتذوق حب الولد بزمن طويل، وتمتد بعد فراق الأم والأب غالبًا. فتكون، لشدة خصوصيتها، من أسباب اضطراب القلب أو من أسباب سكونه وطمأنينته.

امتداد زمن هذه العلاقة، مع ما فيها من قرب شديد دافع لانكشاف النفس، يمكن أن يكون مجهدًا للإنسان وداعيًا لاضطرابه. خاصةً إن ضاقت النفس بهفوات رفيق لعب الطفولة، وعاتبت تغيُّر حال رفيق مغامرات الشباب، واستاءت من أفكار رفيق حنين الكهولة.

أما إذا وسعت النفس ذلك كله، كانت الأخوَّة من أكثر صلات الإنسان مدعاةً للطمأنينة، حيث تقوم هذه العلاقة  في الأساس على سعة النفس، وسعة المكان.

فسعة النفس تُعين على تجاوز الخطأ، وإرخاء حبل الود، وتأجيل النصح لوقته المناسب، وتقبُّل سديد الرأي. وسعة المكان تتيح لكلٍّ خصوصيته دون بعدٍ موحش. فإذا ما استطاع الأخ أن يكون واسعًا لأخيه، كانت علاقتهما -تلك التي تبدأ قبل معرفة الصديق والزوج وتمتد بعد فراق الأم- من دواعي الطمأنينة في وحشة الحياة.

إعداد🧶

مجد أبو دقَّة


  • «لا أمانع الفشل. إذ كيف سأنضج وأعثر على ما أريد إن لم أتعثر قليلًا في طريقي؟» بيرسيفال إيفيريت

  • نظرة إلى التجربة العربية في ترجمة «عائلة بطوط».

  • كيف يمكن لغرفة أن تبقى في داخلك حتى بعد أن تغادرها بسنوات؟

  • بتونس بيك!


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام