لماذا أتحدث إلى نفسي بصوت عالٍ؟ 🗣️

زائد: تحتاج إلى فكرة جديدة؟

في نشرة أها! من ثمانية

نبع الإبداع عندك فارغ من الأفكار؟ 🥲

صوفي كال عندها نصيحة: امشِ في دروب الناس. كانت إذا استيقظت ووجدت نفسها فقيرة الأفكار، تخرج وتلاحق الناس في الشارع. والاحتمالات أنها ستكتشف مكانًا جديدًا، أو شارعًا لم تمر عليه من قبل، أو يلهمها تصرف يفعله الشخص الذي تلاحقه. 

وإذا كنت تخشى اتهامك بالملاحقة، وهذه خشية مشروعة، خذ زبدة النصيحة: جرِّب أن تعيش يومًا مختلفًا، كل ما يتطلبه الأمر أن تغيِّر شيئًا في روتين خروجك، وستخرج بفكرة. 💥

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

لماذا أتحدث إلى نفسي بصوت عالٍ؟ 🗣️

مزنة الجديع

حاصرتني موجة كدر كبيرة اليوم، ليست لسبب معين، فبدأت بافتعال المشكلات مع أهلي في المنزل محاولةً استفزازهم، حتى أصل إلى مبتغاي وأنفِّس عن سخطي بالشجار والبكاء، لكن خطتي فشلت ولم يجادلني أحد! فصعدت إلى غرفتي مضطربة. 

إلا أنه في لحظة من الهدوء، دخلت في حوار هادئ مسموع مع ذاتي، وطبطبة حنون لما أحاطها من بؤس، فما لبثتُ حتى وجدت لساني منخرطًا في جلسة حوارية بعثت في دواخلي سلامًا وهدنة.

قد يكون هذا سلوكًا غريبًا وغير مألوف؛ لكني كبرت وأنا أستمع إلى أبي وهو يحادث نفسه محادثات متوقعة لما سيفعله غدًا، ثم فجأةً يطلب منَّا أنا وإخوتي أن نكون أعضاء تلك المحادثة بترديد ما يُسمعنا إياه. وبقدر ما رأيته تصرفًا غريبًا تفرَّد به أبي، فقد تبنَّيته حتى صار عادةً لي لا يفارقني، بل إنه يُهديني طاقةً أفضل تجاه نفسي.

أتحدث إلى ذاتي دائمًا وكثيرًا، بعفوية لم أُجبِر فيها نفسي على إجراء تلك المحادثة. فعندما أنهمك في عملي وتتعدد مهامي، أرى لساني يأخذ دوره في ترتيب المهام حسب أولويتها، وتنجح الخطة!

وحينما يحاصرني ضيق لا أعرف مصدره وأحاول البحث عن طريقة لإبعاده، فإن الكلمات تنساب من عقلي إلى حوار يُسمع، تواسي نفسي فيه نفسها؛ فيهدأ بالي ويخفُّ ما بها من ألم، وأشعر أن ما أثقل كاهلي انزاح تدريجيًّا.

فصار طبعًا فيَّ، أُعرَف به في مَن حولي ولا يستغربون فعلي إياه.

ولكن، بدا الأمر غريبًا عندما حوصرت في مكتب العمل بستِّ نساء أخريات، فما إن أتحدث إلى نفسي حتى ترد عليَّ إحداهن باستغراب: «هاه!»، ويبدأ موال الشرح والتبرير لتلك المحادثة. قوبل تصرفي بادئ الأمر بشيء من التوجس والقلق، فهو فعل مع جِدِّيَّته لم يكن مألوفًا! إلى أن عُرف طبعي وحُفظَت عادتي، وما إن أبدأ الكلام بلا سياق واضح، لا ألبث حتى أسمع: «خليها تكلم نفسها».

قد يرى كثير من الناس أن الحديث إلى النفس مرض نفسي وطريق مؤدٍّ إلى الجنون، إلا أنني مثال حي في أن الحوار الذاتي المسموع سبيل إلى ترتيب الأفكار والتخلص من السيئ منها.

كيف أجني ثمار الحوار الذاتي؟

يجب أولًا أن تعرف أن لهذه المحادثة قواعد وشروطًا، وأن كل ما تنطق به مؤثِّر فيك بشكل من الأشكال، فعليك انتقاء الملافظ الداعمة والتشجيعية والابتعاد عن جلد الذات وتوبيخها؛ فالغرض من تلك الحوارات فهم ذاتك أكثر ولملمة أشتاتك المبعثرة.

لذا، وحسب ما تقوله ماري إيلين ماكدونالد، أستاذة علم النفس واللغة في جامعة ويسكونسون - ماديسون، في إحدى مقالاتها: إن الحديث إلى النفس وسيلة ممتازة لفهم المشاعر وتنظيم الأفكار وتحسين قدراتنا على التواصل، كما يساعد على تهدئة الانفعالات وضبطها. وهو أسلوب رائع لتحديد الأهداف وتحقيقها. 

ومن ثم، فإن حوارك الذاتي يحتاج إلى استغراق كامل في التفاصيل واستشعار تام للحدث. اطرح على نفسك المعوقات المحتملة، وتخيَّل أحداثًا مستقبلية وطريقة تعاملك الصحيحة معها، ولا تنسَ توقُّع الظروف غير المتوقعة التي قد تداهمك. كل هذه النقاط والاحتمالات تجعل الحديث مع الذات أسلوب حياة لا يمكن الاستغناء عنه.


The Philosopher in Meditation by Rembrandt
The Philosopher in Meditation by Rembrandt

السكينة التي يُعرِّفها لنا الأسرى ⛓️‍💥

هذا الأسبوع، صادَق الكنيست الإسرائيلي نهائيًّا على مشروع قانون «إعدام الأسرى» الفلسطينيين. قرأت الخبر ثم تعثرت بمقطع قصير لأسير محرر في الصفقات الأخيرة، يحكي قصته مع أسير آخر.

إذ دخل الوافد الجديد إلى الأَسر بصورة مختلفة عمَّا يصل إلينا عن الأسرى من ثبات واستقرار جَنان؛ كان ممتلئًا بالغضب والسخط، ولا يتورَّع عن صب جامهما على رفاقه الأسرى، وهو فوق ذلك لا يعرف إلى ربه سبيل الصلاة والذكر.

في أحوال كهذه، يكون انفجار الأسرى في وجهه أو تآمرهم عليه بالمقاطعة أو المدافعة، رد الفعل المنطقي؛ فهم في بلاء مثله، ولا ينقصهم من يزيد عليهم أعباءهم بالصراخ والشتم وافتعال المشكلات.

غير أن القصة أخذت منحًى آخر؛ إذ اتفق الأسرى على احتوائه والصبر عليه، دون وعظ أو تنظير.

إلى هنا قد يكون سير الأحداث متوقعًا؛ فمجاراة غاضب مثله أدعى إلى جلب مزيد من المتاعب في تلك الظروف القاسية. غير أن المدهش بالنسبة إليَّ النيَّة الكامنة وراء خيار الاحتواء والصبر الجميل؛ فدافع الشيخ الأسير المحرر صاحب الحكاية ورفاقه كان قوله تعالى: «فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ».

هذه الآية كانت دافع الأسرى لإصلاح رفيقهم بالصبر الجميل والاحتواء، رغبةً في الأمن والسكينة ودفعًا للحزن والخوف. وفعلًا بعد مدة آتت هذه الخطة أُكلها، وهدى الله رفيقهم باستقامته في العبادة وهدوء نفسه.

لم تعُد هذه النهايات المعجزة تغريني بقدر ما يغريني الطريق إليها؛ فحتى لو بقي الأسير الجديد على حاله وسوء طبعه، لبقي للقصة سحرها وبريقها في قلبي. فالمعجز حقًّا قدرة هؤلاء الأسرى على إيجاد السكينة في كل تلك الظروف التي أمنع خيالي من التحليق حولها، وقدرتهم المميزة على فهم السبيل الحقيقي إلى السكينة كلما زادت الظروف قسوة وتحديًا.

والمدهش حقًّا أني في كل مرة أحاول رسم خريطة تصل إلى الطمأنينة، أجد طُرقها تعاكس منطق الرغبة البشرية؛ فتكون في الخلوة عندما تكون الخُلطة مُلهية، كخلوة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغار، وتكون في الخُلطة إذا كانت مدعاةً للإصلاح والرحمة بالآخرين، وإن كان ظاهر الخلوة أدعى للسلامة. 

كأن الإنسان كلما عاكس ما ظاهِره راحته وانتصار هواه، سائرًا إلى ربه في طريقٍ ظاهره وعر، اطمأنت نفسه وسكن روعه.

أما أنا، فأهرب من أخبار هؤلاء الأسرى خوفًا على سكينتي الهشة، وتصرُّ حكاياتهم أن تعيد تعريف  السكينة والطمأنينة في نفسي، وإن كان قلبي ما زال عاجزًا عن فهم تعريفاتهم.

إعداد🧶

مجد أبو دقَّة



آلة زمن للكتب: من سنوات إلى ساعات!

كم مرة وقفت أمام رفوف المكتبة وتأملت سلسلة «أحمد أمين» الشهيرة؟ تلك المجلدات التي تبدأ بفجر الإسلام وتنتهي بيومه، كانت دائماً توحي بالهيبة والعمق مما يجعلك تضعها في قائمة المحذوفات المؤجلات.
إن لم تسمع بالسلسلة من قبل، قد يتبادر في ذهنك سرد تاريخي للمعارك والفتوحات، إلّا أنها كنز يفصّل سيرة العقل العربي عبر التاريخ، في عشرين عامًا من البحث، يقتفي الكاتب أثر العقل العربي وتطوراته منذ الجاهلية وحتى اليوم!
والمسلم اليوم، وفي عصر راديو ثمانية يمكنه سماع السلسلة كاملة صوتيًا، في تطبيق يمنحه التجربة الأفضل، حيث تضيف كتابك للطابور وتعود إليه لتجده حيثما توقفت، مع العديد من المزايا التي تسهّل عليك سماع السلسلة في أي وقت، وكل مكان.



نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+80 متابع في آخر 7 أيام