لماذا يحب ابني الديناصورات؟ 🦖
ما أهم أسباب نجاحك المهني؟
برأيك ما أهم عامل لديك في نجاحك المهني؟
تقول أولقا كازان أنَّ حين يتعلق الأمر بنجاحك المهني فإنَّ سماتك الشخصية تلعب دورًا أهم من منزلتك الاقتصادية الاجتماعية، وأهم من مدخول والديك، ومساوٍ تقريبًا لمعدل ذكائك.
طبعًا لا نعرف إلى أي حد ستقاوم سماتك الشخصية تملق الذكاء الاصطناعي، أو الأسوأ، تسلُّط مديرك عليك بلا سبب. 😏
إيمان أسعد

لماذا يحب ابني الديناصورات؟ 🦖
إيمان العزوزي
عندما بلغ ابني المرحلة الإعدادية، قررت تحديث ديكور غرفته ليتناسب مع هذا العمر، ونكون بهذا قد تجاوزنا مرحلة الطفولة ونستعد لدخول مرحلة المراهقة. لكنني واجهت مقاومة شديدة منه، إذ رفض المساس بغرفته المزينة بتيمة الديناصورات في جدرانها وأثاثها، ورفض بشدة أن أتخلص من مجسماتها التي جمعها مذ كان في الرابعة من عمره. في النهاية، لم أغيِّر الديكور، وأخبرته أننا سنغيّرها حين يكون مستعدًّا للتخلي عن ديناصوراته. لكن هذا الموقف جعلني أتساءل: ما سر هذا الإعجاب الذي يكنُّه أطفالنا للديناصورات، تلك المخلوقات المنقرضة؟
الفيلوسيرابتور، والتريسيراتوبس، وقبل كل شيء أشهرها التيرانوصور؛ هي أسماء مألوفة لعديد من الآباء. وورود هذه المصطلحات المعقدة لفظيًّا في مفردات أبنائهم ظاهرة عالمية، إذ بالكاد يخلو منزل من طفل مهتم بالديناصورات. فالأطفال لا يكتفون بجمع مجسماتها، بل يتحولون إلى خبراء حقيقيين، قادرين على التمييز بين العصر الطباشيري والعصر الجوراسي، ونطق أسماء لاتينية يصعب على آبائهم نطقها. وأحيانًا يتجاوز الأمر إلى هوس بتاريخ كل ديناصور، فبمجرد سؤالهم عن أحدها، يسهبون في الحديث كأنهم علماء متخصصون في المجال.
أحد أوضح تفسيرات هذا الشغف يكمن في الطبيعة المفترسة والمخيفة غالبًا للديناصورات كما تُقدَّم في القصص المرئية والمروية. تشير عالمة النفس فلورنس ميلو، في مقابلة مع صحيفة ليبيراسيون الفرنسية، إلى أن الطفل يعيش واقعًا يوميًّا تسيطر عليه أوامر الكبار (مثل: كن هادئًا، رتِّب غرفتك، كُل طعامك، ادرس). وعليه، فإن اللعب القائم على إخضاع التيرانوصور، «ملك السحالي»، يؤدي وظيفة تنفيسية جوهرية.

كان ابني، وهو في السابعة من عمره، يرى دائمًا أن التيرانوصور هو «الفائز»، وهو، كما يردد دائمًا، يحب الفائزين. كما كان يرى أن آكلات اللحوم منها فقط ما تستحق اهتمامه لأنها «مخيفة» و«تهاجم الديناصورات الأخرى وتنتصر عليها». توضح هذه الرغبات كيف يستخدم الطفل الديناصور «نظيرًا رمزيًّا» يسمح له بالتعبير عن عدوانية مكبوتة دون الشعور بالذنب. ويوضح عالم الحفريات كينيث لاكوفارا أن هذه العدوانية والعنف، اللذين يُعدّان بعيدين زمنيًّا لكون الديناصورات لم تعُد موجودة وتنتمي إلى عالم تخيُّلي، يجعلان التماهي معه أقل تهديدًا للتوازن الأسري والاجتماعي.
وتخلص فلورنس ميلو إلى أن «كلما كان الأطفال قادرين على ممارسة العنف في لعبهم، قلَّ احتمال قيامهم به في الواقع»، وبهذا تتحول لعبة الفتك إلى وسيلة قوية للتنظيم الانفعالي.
يشكِّل الشغف بالديناصورات، إلى جانب كونه منفذًا لتفريغ العدوانية، محركًا للنمو المعرفي وبناء الهوية. فعلى عكس مواضيع أخرى كـالسيارات أو الأبطال الخارقين، يتميز عالم الديناصورات بوجود نظام تصنيف علمي معقد (يشمل العصور، والأنظمة الغذائية، والأحجام). لا يقتصر سحر هذا الموضوع بالنسبة إلى الطفل على تخيُّل المخلوقات فحسب، بل يمتد إلى إمكانية اكتساب معرفة تفوق ما يعرفه والداه. فبينما لا يتمكن الشخص البالغ من تسمية سوى ثلاثة أو أربعة أنواع -وقد حاولت وفشلت في ذلك شخصيًّا- يستطيع الطفل الشغوف تسمية عشرين نوعًا!
يخلق هذا التباين قلبًا للهرم المعرفي المعتاد، حيث يصبح الطفل هو المرجع والخبير. ولقد اضطررت إلى الرجوع إلى ابني للتأكد من النطق الصحيح لأسماء الديناصورات، فقام بهذه المهمة بفخر لكونه «الخبير» في هذا الشأن. يمنح هذا الموقف الأطفال إحساسًا بالقدرة المطلقة أمام قدرات الآباء، كما أن امتلاك المعرفة والتحكم فيها يرفع من تقديرهم لذواتهم، وهذا يعزز ثقتهم بمجالات معرفية أخرى، لا سيما المدرسية والتربوية.
هناك جانب آخر لهذا الولع، يتجلّى في الانبهار بانقراض الديناصورات. فالطفل في مراحله المبكرة يبدأ في بناء سجله الفلسفي الخاص انطلاقًا من تساؤلاته التي نتجنب نحن الخوض فيها.
تؤكد عالمة النفس فلورنس ميلو أن الديناصورات تثير «مسألة الأصول»؛ فالأطفال في سن الخامسة والسادسة يبدؤون في محاولاتهم لفهم البدايات، وأصل الحياة قبل ولادتهم، وفهم الموت، وحصر ما كان موجودًا قبل الإنسان في محيطهم. ويقدم الانقراض الجماعي الغامض للديناصورات نوعًا من الطمأنينة البدائية والدعم النفسي، ولو كان بعيدًا، لمواجهة هذه المخاوف الميتافيزيقية. فتساؤلهم عن البدايات يتردد صداه مع مخاوفهم الشخصية، لا سيما لدى الأطفال الذين تتسم خلفيتهم العائلية بالسرية أو التبني.
فعندما يسعى الطفل لاكتشاف ماضي الأرض، فإنه يكشف رمزيًّا عن ماضيه الشخصي ويتعرف على فكرة النهاية، كل ذلك في إطار آمن لأنه منفصل عن واقعه.

تكشف تجربة ابني، الذي بلغ المرحلة الإعدادية ولا يزال متمسكًا بديكور غرفته الديناصوري، عن أهمية هذا الشغف الذي يتجاوز مجرد ألعاب الطفولة المبكرة. فالديناصورات شكَّلت جزءًا من هويته وذاكرته العاطفية. يمكن تفسير هذا الارتباط بأن «الأشياء الانتقالية»، وهي الأدوات التي تساعد الطفل على الانتقال من الاعتماد إلى الاستقلال، لا تقتصر على الدمى المحبوبة، بل قد تمتد لتشمل عوالم كاملة مثل عالم الديناصورات. فالتعلق بهذا العالم هو في حقيقته تعلق بفترة آمنة من الحياة، حيث كان الطفل خبيرًا وواثقًا في مجاله. ولهذا، فرفضه هو دفاع عن رمز من رموز أمانه النفسي في مرحلة انتقالية حساسة نحو المراهقة. وهذا يفسر لماذا يعود كثير من الشباب لاحقًا إلى هذا الشغف بحنين، كأنهم يستعيدون جزءًا من طفولتهم الآمنة.
لا يقتصر شغف الديناصورات على البُعد النفسي الفردي، بل يتجاوزه إلى كونه ظاهرة اجتماعية. فالأطفال الذين يمرون بهذه المرحلة غالبًا ما يجدون في الديناصورات أرضية مشتركة للتواصل مع أقرانهم. تتحول أسماؤها المعقدة إلى شفرات سرية تميز «الخبراء» من غيرهم، وتخلق مجتمعات صغيرة من المبتدئين في روضة الأطفال أو المدرسة الابتدائية. هذه المجتمعات الصغيرة تمنح الطفل شعورًا بالانتماء إلى مجموعة، وتعلمه مهارات التعاون والتبادل المعرفي. في عصر الرقمنة، توسعت هذه الظاهرة لتشمل قنوات يوتيوب متخصصة وتطبيقات تفاعلية، مما يحوِّل الشغف الفردي إلى تجربة اجتماعية ممتدة.
لا ينبغي أن ينظر الآباء والمربّون إلى هذا الشغف على أنه نزوات ستنتهي بسرعة، إذ تؤكد المصادر التي حُلِّلت إمكاناته التربوية العالية. الألعاب المقترحة (معركة الديناصورات، واختراع نوع جديد، ولعبة عالم الحفريات) تسمح بتطوير كفاءات عرضية، مثل التفكير المنطقي، والمهارات الحركية الدقيقة، والقدرة على التصنيف والمفاهيم. حتى ألعاب «ذوبان الجليد» أو إعادة بناء الهياكل العظمية تُدخل مفاهيم علمية معقدة بطريقة مرحة. فبدلًا من تحمُّل هذا الشغف، يُدعى الآباء إلى المشاركة فيه. فغالبًا ما كنت أسمح لديناصوري بالهزيمة في المعركة حين يواجه ديناصور ابني، كما أعترف طواعية بجهلي التام لعالم الديناصورات المعقد، فهي تفاصيل تسهم في بناء ثقة أبنائنا بأنفسهم، مع تعزيز لحظة المشاركة بيننا وبينهم.
ربما كانت مقاومة ابني لتغيير ديكور غرفته هي اللحظة التي جعلتني أتوقف طويلًا أمام هذا السؤال: لماذا الديناصورات؟ لم أكن وحدي في هذه الحيرة، فكما رأينا، علماء النفس والتربية يقدمون تفسيرات عميقة لهذه الظاهرة التي تبدو للوهلة الأولى مجرد لعبة طفولية عابرة. الديناصورات، كما تبين، هي فضاء آمن للطفل ليعبِّر عن قوته في عالم يُشعره أحيانًا بالضعف، ورحلة معرفية تمنحه أولى لحظات التفوق على الكبار، وجسر يربطه بأسئلة الوجود الكبرى بأسلوب لا يخيفه. وهي أيضًا ذاكرة عاطفية لا يريد التخلي عنها عندما يكبر، لأنها تحمل طمأنينة سنوات كان فيها «خبيرًا» في شيء واحد على الأقل.
وبما أن ابني قد بلغ المرحلة الإعدادية، فإن ديكور غرفته يمثل جزءًا من تاريخه الشخصي الذي لا ينوي التنازل عنه لتلبية رغبة والدته. استغرق الأمر منِّي بعض الوقت لأستوعب أننا لا نملك الحق الحصري في اتخاذ القرار؛ فله الحق في الحفاظ على غرفته كما هي حتى يحين الوقت الذي يقرر فيه الانفصال والمضي قدمًا لصنع تواريخ جديدة في مسيرته، عندما يصبح جاهزًا لبناء «خبرة» في مجال آخر من مجالات الحياة.
وبما أنني أرى إشارات لحدوث هذا التحول قريبًا، فلا ضير في أن نترك للأبناء تقرير بعض الأمور في حياتهم، ونكتفي بدور المراقب، وألا نكون نحن الديناصورات التي ترفض الانقراض.

لأن الأدب لا يقتصر على الكتب، بل يرافقك في كل لحظة، نقدِّم تجربة تفاعلية فريدة في مبادرة «الأدب في كل مكان»!

.png)
ماذا يكتب الغاضب عن السكينة؟ 🌊
لا أعلم تمامًا! إلا أني أعرف أن الطمأنينة مهما طال مُكثها في النفس، ومهما بنَت السكينة في أرجاء الروح أساسات، فإنهما لا تمنعان تقلُّب حال الإنسان، ولا تقيانه تمامًا مما قد يعصف به من إحباط أو خيبة أمل أو تراكم ضغوطات، أو حتى اضطرابات نوم تشعل في النفس فتيل الغضب.
ولا أظن أن فتيل الغضب عندما يشتعل يُبقي النفس ساكنة؛ فهو اضطراب في أصله، يموج في الروح فيطرد سكينةً زائرة، ويهز أركان طمأنينة ثابتة.
أتأمل هذه الأفكار وأنا أنفخ جذوة الغضب في صدري آملةً أن أُطفئها، لا أن أزيدها اشتعالًا. وأتساءل عن السكينة التي أسعى خلفها منذ مدة طويلة، والتي ظننت أنها أضحت مقيمةً في روحي، وإن كانت إقامتها متقطعة: كيف انسحبت وتركت أرجاء نفسي مُشرعةً للغضب؟
غير أن تبدُّل حال الإنسان أصل في طبيعته؛ فهو بين سكينة واضطراب، تقوده فطرته إلى الهلع، وتسوقه نفسه إلى الطمأنينة. فالغضب والحزن والإحباط وغيرها بعض أحوال الإنسان، وتقلُّبه بينها من تمام بشريته.
وما يميِّز نفسًا من أخرى ضيفها ومُقيمها؛ فإذا كانت الطمأنينة ضيفة عابرة في حنايا النفس، لا تجد لها مكانًا ثابتًا ولا تبني فيها أساسًا؛ تمكَّن منها الغضب سريعًا، وسهُل عليه أن يطيل الإقامة وأن يحكم النفس.
أما إذا كانت الطمأنينة مقيمة في النفس ساكنة فيها ولها أساسات ثابتة؛ مرَّ الغضب ضيفًا تُدافعه السكينة خُفية، وتشدُّ لجامه فلا يسيطر على فلتات اللسان ولا على قرارات العقل.
وأجدني بين هذا وذاك؛ أسعى لأجعل للسكينة إقامةً دائمةً في نفسي، وأدافع -حتى ذلك الحين- بما ذقت منها أمواج الغضب.
إعداد🧶
مجد أبو دقَّة

«حضورك مبكرًا صورة من صور الكرم. لأنَّ بانتظارك الآخرين، تعفي الآخرين من مشقة انتظارك.» جيمس كلير
كم بطريق مرسوم في تاريخ دار «بنقوين» للنشر؟
كيف يتشكل الإنسان بعد فقد الأم أو الأب؟ في مقالة «لقد أسمعت لو ناديت حيًّا» تبحث زهرة الشمري فيما بعد الغياب.
أنت لما بتحب مكان وتشتاق له وتروح له...

انتشل طفلك من طفولة الجوال 👦
هل تقلل «الاستراحة المهنية» فرص توظيفك؟

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.