معضلة تكدس الوظائف في الرياض

تركّز التوظيف في الرياض يصبح مكلف على الجميع إذا استمر دون تدخل. علينا الانتقال من تحفيز النمو إلى توزيعه عبر مناطق المملكة.

تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

معضلة تكدس الوظائف في الرياض

أحمد الجبرين

لو كنت مواطنًا سعوديًّا وفي سن العمل، فأنت حتمًا من سكان الرياض، أو فكّرت في الانتقال إليها، أو لك قريبٌ قد انتقل إليها.

ترى العين اليمنى للمراقب لهذه الحالة مدينةً تغصّ بالفرص، وتلبّي الأحلام، وتفيض بالطاقة، وتحقق المستهدف خلف المستهدف. أما عينه اليسرى، فترى لحظة وداع المهاجر، ولحظات الغربة، وساعات الشوق.

في هذه المقالة، سأنظر لهذه الحالة بكلا العينين، العين الاقتصادية التي ترى النمو، والعين الاجتماعية التي ترى الاستقرار، لنفهم سياق الحالة التي نعيشها اليوم، ومختلف زواياها، والخطوات القادمة الممكنة.

عاصمة الوظائف

بحسب تعداد السعودية لـ2022، يسكن في الرياض 3.3 مليون سعودي، وبذلك يشكّلون 18% فقط من عدد السعوديين الإجمالي (18.8 مليون).

مع ذلك، يحظى هؤلاء بنحو 48% من الوظائف في السعودية، وتتقاسم بقية المناطق، التي يسكن فيها 82% من السعوديين، نسبة 52% من الوظائف الباقية.

يعني ذلك أن عدد الوظائف لكل سعودي في الرياض 4 أضعاف عددها لكل سعودي خارج الرياض.

وما يؤكد هذا التفاوت الكبير أن حصة الرياض من الناتج المحلي الإجمالي السعودي تبلغ نحو 45%، بينما تتشارك خمسة مناطق (الباحة، ونجران، وحائل، والحدود الشمالية، والجوف) في 4% فقط.

يعرض  الرسم التالي توزيع الوظائف للسعوديين حسب المناطق، ويوضّح حجم التمركز في المدن الكبرى، وفي الرياض على وجه التحديد.

آثار تضاؤل التنمية الطرفية

تضاؤل التنمية الطرفية لا يعني فقط ارتفاع البطالة وانخفاض قدرة المواطن في تلك المناطق على توليد الدخل، بل يعني أيضًا تراجع الخيارات الاستهلاكية من حيث القيمة مقابل السعر؛ وذلك لمحدودية الاستثمارات في أسواق تلك المناطق. وفي هذا الأثر تراجع واضح في جودة حياة مواطني تلك المناطق.

وبالإضافة لذلك، وبالعين الاقتصادية البحتة، فتركّز التنمية بوتيرة سريعة في مكان مقيّد كالرياض، يخلق ما يُسمى «تسخّن الاقتصاد» (Overheating)، الذي يحصل عندما يكون الطلب أسرع من قدرة العرض على اللحاق به، فترتفع التكاليف، أي تقل كفاءة الإنتاج، فترتفع الأسعار ويتضاءل الاستثمار. وفي الرياض يتضح ذلك في سوق عقارها بالتحديد.

كما يصعِّب تركّز التنمية في الرياض من استغلال الفرص النوعية في المناطق الطرفية، التي لا تتوفر في الرياض، سواءً كانت فرص سياحية أو صناعية أو زراعية أو غيرها؛ إذ تكون البنية التحتية في تلك المناطق أضعف، والكفاءات المتخصصة أقل، فتنخفض جاذبية الاستثمار في تلك المناطق.

أما بالعين الاجتماعية، فمما يبحثه الاقتصاديون في العقود الأخيرة أثر المدن الكبرى في انخفاض معدلات الخصوبة. ولذلك نجد نمط الحياة في الرياض، بتكاليفه المرتفعة، وساعات العمل الطويلة، والزحام، وضيق المساحات السكنية، يدفع الأسر الحديثة إلى تأخير الزواج وتقليل عدد الأطفال. وفي السعودية، كان معدّل الخصوبة في أوائل الثمانينيات نحو 7 أطفال للمرأة، ووصل مؤخرًا إلى 2.8 طفل للمرأة، علمًا بأن معدل البقاء (فضلًا عن التكاثر) هو 2.1 طفل للمرأة.

كذلك يحدُّ تركّز الوظائف في الرياض من تقارب أفراد الأسر، وينقل الفرد من حالة الاستقرار إلى حالة الغربة، فضلًا عن الآثار طويلة الأمد المحتملة في تماسك الامتداد الثقافي بالمدن والقرى الطرفية، الذي يضفي تنوعًا هامًّا للهوية السعودية.

لماذا تكدّست الوظائف في الرياض؟

قبل توحيد المملكة في 1932، كان الاقتصاد السعودي محدودًا وبدائيًّا، ويعتمد وقتها على الزراعة والرعي والصيد واستخراج اللؤلؤ والحج والعمرة. وبالرغم من محدودية تلك الأنشطة، كانت متوزعة بصورة متقاربة حول مناطق السعودية، مع كثافة أكبر في المنطقة الغربية، وتحديدًا مكة والمدينة وجدة.

بعد اكتشاف النفط، وبدء تصديره في العقد نفسه لتوحيد المملكة، برزت في العقود التالية مركزية الإنفاق والقرار في الرياض، وأصبح الإنفاق الحكومي هو المحرّك الأساس للاقتصاد.

ومع أن الاتجاه خلال العقود الماضية حاول أن يوازن توزيع الإنفاق والتنمية على مناطق السعودية، كانت حصّة الرياض من الإنفاق أكبر بالنسبة إلى عدد سكانها. هذا التركّز في الرياض خلق ما يُسمى في الاقتصاد الجغرافي بـ«اقتصادات التكتل» (Agglomeration Economies)، حيث تجذب الشركات بعضها بعضًا، وتجذب معها الكفاءات والخدمات المساندة، مما يخلق دورة نمو ذاتية التعزيز في المركز (Positive Feedback Loop)، وفي المقابل يخلق دورة ركود وتفريغ في الأطراف.

عندما بدأت صياغة رؤية 2030، وجدت الرؤية نفسها على هذه الأرضية: عاصمة ضخمة، ومملوءة بالكفاءات والأعمال، وذات بنية تحتية متقدمة مقارنة ببقية المناطق.

لهذا، رأت الحكومة السعودية حينها أن الرياض هي المحرّك الرئيس لتحقيق رؤية 2030، وحول ذلك قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إحدى مقابلاته: «تشكل الرياض اليوم نحو 50% من الاقتصاد غير النفطي في السعودية، وتكلفة خلق الوظيفة فيها أقل بـ30% من بقية مدن السعودية، وتكلفة تطوير البنى التحتية والتطوير العقاري فيها أقل بـ29% من بقية المدن. ولذا، الرياض إحدى ركائز النمو الاقتصادي في السعودية».

ومع ذلك، لم تكتفِ الرؤية بالرياض، بل استهدفت المناطق الأخرى بمشاريع تنموية ضخمة، مثل نيوم في منطقة تبوك، والعلا في منطقة المدينة المنورة، والسياحة الدينية ومشاريع البحر الأحمر في منطقة مكة المكرمة، وإستراتيجية عسير في منطقة عسير، واستثمارات الطاقة في المنطقة الشرقية، وغيرها الكثير.

وظائف لا تحتاج إلى المدن الكبرى

في سوق العمل الحديثة، توجد وظائف منخفضة الحساسية للموقع؛ إنتاجيتها لا تتحسن بوجودها في مدينة كبرى، ولا تتراجع إذا نُقلت إلى مدينة أصغر. ومع ذلك، تُكدَّس نسبة كبيرة من هذه الوظائف في أعلى المدن كلفة.

تشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 40% من الوظائف الخدمية والإدارية يمكن تنفيذها جزئيًّا أو كليًّا عن بُعد، وتشمل مراكز الاتصال، والدعم الفني، والوظائف التشغيلية الخلفية. هذه الوظائف تعتمد على البنية الرقمية والمهارات الأساسية، لا على القرب الجغرافي.

كلفة الوظيفة ترتفع في المدن الكبرى دون أن ترتفع إنتاجيتها. ويظهر ذلك بوضوح عند النظر إلى السكن، أحد أكبر مكونات تكلفة العمل.
ففي السعودية، يبلغ متوسط الإيجار السنوي لشقة من ثلاث غرف نوم في مدينة الرياض نحو 35 ألف ريال، مقابل نحو 13 ألف ريال في منطقة القصيم، أي بفارق يقارب ثلاثة أضعاف المبلغ، دون اختلاف جوهري في متطلبات هذه الوظائف.

وينعكس هذا الفارق السكني مباشرة على الأجور وكلفة التشغيل، حيث تدفع الشركات في الرياض أكثر لتعويض كلفة المعيشة لا لشراء إنتاجية أعلى. وتقديرًا، فإن نقل ألف وظيفة تشغيلية منخفضة الحساسية للموقع من الرياض إلى مدينة فرعية يمكن أن يخفض الكلفة السنوية بنسبة تتراوح بين 20% و30%، دون تأثير  بالجودة أو الكفاءة. ويعود ذلك إلى تركيبة تكلفة الوظيفة نفسها، إذ لا يمثل الراتب سوى نحو 45% من تكلفتها الحقيقية، بينما تتأثر النسبة المتبقية بعوامل تشغيلية مرتبطة بالموقع.

وبرزت كذلك تجارب إيجابية من مستثمري القطاع الخاص باستغلال الفرص في المناطق الطرفية الأقل في التكاليف الإنتاجية، وبالذات في الوظائف التي يمكن نقلها إلى خارج المدن الكبيرة بسهولة، مثل خدمات دعم العملاء وغيرها. وبالتحديد، تواصلتُ مع شركتيّ «STC» و«Upsource» (المختصة في مراكز الاتصال وخدمات العملاء وخدمات الموارد البشرية وغيرها) و«T2» (المختصة بالتقنية وتطوير الأعمال)، ولخصّت تجربتهم في الجدول التالي:

ولكن، وبالرغم من خلق تلك المشاريع آلاف الوظائف حتى الآن، ما زال التفاوت بين الرياض وبقية المدن قائمًا بالشكل الذي وصفته بداية المقالة، مع الآثار التي أشرت إليها بعدها. قبل أن أنتقل إلى الحلول الممكنة في السياق السعودي، سأستعرض تجارب عالمية لدول واجهت تحديًا مشابهًا، واستخدمت عدّة اتجاهات وأدوات لعلاجه، والنتائج التي حققتها.

كيف عالجت الدول تكدّس الوظائف؟

ألمانيا: نموذج الأبطال الخفيين

تعد ألمانيا المثال الأبرز للدولة التي لا تمتلك مركزًا واحدًا. برلين هي العاصمة السياسية، لكن فرانكفورت هي العاصمة المالية، وهامبورق للنقل، وميونخ للإعلام، وشتوتغارت للصناعة. هذا التوزيع المحكم، المدعوم بقوانين تمنع تمركز الوظائف الفيدرالية في العاصمة (مثل قانون بون - برلين)، جعل التنمية تصل إلى كل قرية ألمانية. الميزة الأهم في النموذج الألماني هي «الأبطال الخفيون» (Hidden Champions)، وهم شركات صغيرة ومتوسطة، غالبًّا مملوكة عائليًّا، تتخذ من قرى ومدن صغيرة مقرات لها، لكنها تقدّم منتجات تخصصية دقيقة.

آسيا: مبادرة قرية واحدة، منتج واحد

بدأت هذه المبادرة في اليابان، وتحديدًا في محافظة أويتا، ثم تبنَّتها الصين وتايلاند وفيتنام. تقوم الفكرة على أن تختار كل قرية أو منطقة منتجًا واحدًا (سواءً كان زراعيًّا أو حرفيًّا أو صناعيًّا) تتميز به، وتركز كل مواردها لتطويره وتسويقه عالميًّا. في الصين، استخدمت الدولة هذا النموذج لانتشال المناطق الريفية من الفقر، عبر ضخ استثمارات مُوجَّهة لتحويل القرى إلى عناقيد صناعية متخصصة (مثلًا قرية متخصصة في صناعة الأزرار، وأخرى في الولّاعات)، مما خلق ملايين الوظائف في الأطراف وحدّ من الهجرة إلى المدن الساحلية الكبرى.

المملكة المتحدة: مشروع الارتقاء

أطلقت الحكومة البريطانية مشروع «الارتقاء» (Levelling Up)، لتقليل الفجوة الهائلة بين الجنوب الغني مثل لندن، وبقية المناطق في الشمال الصناعي المتراجع. تضمنت الخطة نقل مقرات هيئات حكومية (مثل وزارة الخزانة وقناة «BBC» وغيرهما) إلى مدن أخرى، ومنح صلاحيات حكم محلي واسعة للمدن (Devolution)، وضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والقطارات لربط الشمال ببعضه دون الحاجة للمرور بلندن.

تجربة الهند: التحفيز بدل التشريع

بدأ التحول في الهند منذ مطلع الألفية، وتحديدًا بين عامي 2003 و2005، مع التوسع السريع في قطاع خدمات تقنية المعلومات والتعهيد (IT-BPM). في تلك المرحلة، ارتفعت كلفة السكن والتشغيل في المدن الكبرى، مقابل توفر عمالة وفرص أقل كلفة في المدن المتوسطة والصغيرة، ما دفع الدولة إلى تبنّي نهج تحفيزي لإعادة توزيع النمو الوظيفي دون التدخل القسري في قرارات القطاع الخاص.

وتشير تقارير (NASSCOM Strategic Review) إلى أن قطاع خدمات تقنية المعلومات والتعهيد في الهند الذي يوظف أكثر من 5 ملايين عامل، لم يعُد نموه محصورًا في المدن الكبرى، بل أصبحت المدنُ الثانوية (Tier-2 وTier-3) المحركَ الرئيس للتوظيف الجديد، مع انتشار النشاط في أكثر من 60 مدينة هندية. وجاء هذا التحول نتيجة سياسات عملية شملت حوافز تشغيلية للشركات التي تنشئ مراكز عمل خارج المدن الكبرى، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية في المدن الثانوية بتكلفة أقل. كما خُفِّضت تكاليف التشغيل عبر دعم الإيجارات والطاقة والخدمات، بالتوازي مع تشجيع التوظيف المحلي من خلال برامج تدريب وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الإقليمي.

وتبرِز التجربة الهندية أن إعادة ضبط الحوافز كانت كافية لجعل الانتقال إلى المدن الأقل كلفة خيارًا اقتصاديًّا طبيعيًّا، دون الحاجة إلى تشريع يمنع تمركز الوظائف في المدن الكبرى.

تجربة فرنسا: التنظيم المكاني ونقل المؤسسات

واجهت فرنسا لعقود تمركزًا اقتصاديًّا وإداريًّا مفرطًا في باريس، ما أدى إلى ضغط عمراني وارتفاع تكاليف السكن والعمل، مقابل تباطؤ اقتصادي في الأقاليم. لمعالجة هذا الاختلال، تبنّت الدولة منذ ستينيات القرن الماضي سياسة تنظيم مكاني طويلة الأمد، تمثلت في نقل مؤسسات وهيئات عامة خارج العاصمة وإنشاء مراكز إقليمية بديلة.

وفي إطار هذه السياسة، أُنشئت «الهيئة الفرنسية للتنمية الإقليمية» (DATAR) لتخطيط نقل الأنشطة الحكومية والخدمية وتوجيهه إلى مدن مثل ليون وليل وتولوز ونانت. ووفق تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ووزارة التماسك الإقليمي الفرنسية، أسهمت هذه السياسة في نقل عشرات الآلاف من الوظائف العامة والخدمية إلى الأقاليم، وتحفيز نمو اقتصادي أكثر توازنًا، دون إضعاف الدور الاقتصادي لباريس.

تُظهر التجربة الفرنسية أن تنظيم موقع المؤسسات العامة يمكن أن يكون أداة فعّالة لتخفيف الضغط عن المدن الكبرى، وبناء أقطاب اقتصادية إقليمية مستدامة.

كيف ننقل الوظائف خارج الرياض؟

عطفًا على التجارب العالمية المذكورة، وتحليل السياق المحلي بخصائصه المختلفة، فإن الاتجاهات الممكنة لعلاج هذا التحدّي متعددة، ومنها:

  1. تمكين الإدارات المحلية المستقلة في المناطق الطرفية، بصورة شبيهة بتجربة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بحيث تحظى كل منطقة بإدارة محلية تختص بشؤونها وتدرك حالتها وتحدياتها وفرصها، وتكون أقرب وأسرع في اتخاذ القرار. بذلك ستتمكن كل منطقة من التركيز على فرصها النوعية. مثلًا الزراعة في القصيم والجوف، والصناعة في سدير، والسياحة في عسير، ومراكز البيانات في المنطقة الشرقية، وغيرها. وبهذا النموذج، ستتنافس المناطق بين بعضها على جذب السكان والمستثمرين، بتذليل التشريعات وتوفير الحوافز وموائمة مخرجات الجامعات وغيرها، مثلما يحصل في منافسة الولايات الأمريكية لبعضها، وهذا سيحفّز تنافسية السعودية مقابل بقية الدول.

  2. توسع الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية للمناطق الطرفية، ومن ذلك الربط السككي بالرياض، لتوجد البيئة الملائمة لجذب الاستثمارات. وبالتحديد، الاستثمار في البنية التحتية الرقمية سيمكّن مواطني المناطق الطرفية من العمل عن بعد في وظائف مركزها الأساس في الرياض. وفي سبيل ذلك يمكن تفعيل صندوق شبيه بصندوق الخدمة الشاملة، الذي استهدف تطوير البنية التحتية في المناطق النائية.

  3. رفع حصة المناطق الطرفية من الإنفاق الحكومي، ومن ذلك نقل وظائف حكومية إلى تلك المناطق، بغرض إيجاد الكتلة الحرجة الأساسية (Critical Mass) من النشاط الاقتصادي الذي يمكن أن ينمو بعدها بصورة مستقلة وباستثمارات القطاع الخاص.

  4. خلق حوافز للاستثمارات الخاصة في المناطق الطرفية، التي تستهدف مثلًا تخفيض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالوظيفة نفسها، مثل الضرائب والرسوم والإيجارات والخدمات الأساسية، بحيث يظهر الفرق المالي بوضوح في قرار الاستثمار. وكذلك دعم الأجور في المراحل الأولى للوظائف المستحدثة في المناطق، بما يقلل مخاطر الاستقرار الوظيفي على الشركات. ويمكن كذلك خفض قيمة الاستثمار للحصول على الإقامة المميزة بحال كان الاستثمار في منطقة طرفية.

  5. وضوح الخطط والمشاريع المستقبلية التي تستهدف تنمية المناطق الطرفية، بحيث يمكن للمستثمرين مواءمة إستراتيجياتهم الاستثمارية مع الاتجاهات الحكومية. فتوافُر المعلومة وقابلية التوقّع يدعمان مساهمة القطاع الخاص في تحقيق تلك المستهدفات.

في النهاية

ما حدث من تكدّس للوظائف في الرياض يُعد نتيجة طبيعية لفترات نمو اقتصادي سريعة شهدتها السعودية خلال العقود الماضية، وبالتحديد خلال العقد الماضي. هذا النمط شائع في مراحل التسارع الاقتصادي، لكنه يصبح مكلفًا إذا استمر دون تدخل. المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التركيز على خلق النمو إلى إدارة توزيعه مكانيًّا. إعادة توزيع الوظائف أصبح اليوم ضرورة اقتصادية واجتماعية.

نشرة الجبرين الاقتصادية
نشرة الجبرين الاقتصادية
شهرية، كل اثنين منثمانيةثمانية

نشرة شهرية من أحمد الجبرين، تشرح لك ما وراء الأخبار الاقتصادية. تبسِّط الأرقام، وتسلِّط الضوء على الفرص. كيف بدأت؟ وماذا تحقق؟ وإلى أي مدى سيمتد أثرها؟ بلغة واضحة، ومن زاوية تمسّ حياتك اليومية.

+1,100 متابع في آخر 7 أيام