لماذا نحتاج إلى تصميم ملائم لذوي الاحتياجات؟ ✅

زائد: لماذا تحتاج إلى «الإيقو» لكي تكتب؟

من اكتشافات الصقيع الحالي أنَّ القهوة المحبوبة أبعد ما تكون عن المشروب الشتوي المفضَّل.🫣 والغريب حتى إن كانت القهوة حارة لا تمنحك أي إحساس بالدفء، على عكس الشاي بحليب، اللي تحس بمروره في كل شريان ووريد.☺️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

لماذا نحتاج إلى تصميم ملائم لذوي الاحتياجات؟ ✅

حسن الحسين

تخيَّل أن تقضي أسابيعَ وأشهرًا مُضنية لبناء تطبيق جوَّال أو موقع إلكتروني، وبعد كثيرٍ من الجهد، يأتيك بغتةً البريد الآتي: «إن موقعك الإلكتروني مخالفٌ للقانون»!

لا بسبب تجاوز خصوصية البيانات أو عدم مشروعية المنتجات المَبيعة في الموقع مثلًا، بل لأنه لا يمكن للمستخدِم الأعمى تصفُّح الموقع، أو أن المستخدِم الأصم لا يستطيع متابعة الفيديوهات المعروضة فيه، أو لأن كبار السن لا يستطيعون قراءة الخطوط الصغيرة عليه.

تغيَّر كل شيء بعد اليوم الثامن والعشرين من شهر يونيو، 2025. فقد تحوَّلت ميزات الوصول وإمكانية الاستخدام المذكورة، وغيرها من أشياء مستحسَن وجودها، إلى كونها متطلَّبًا قانونيًّا، وقد تُفرض على مَن لم يوفِّرها عقوبات مالية مُغلَّظة.

ما أتحدَّث عنه هو إقرار قانون إمكانية الوصول والاستخدام في دول الاتحاد الأوربِّي.

يهدف القانون إلى إتاحة إمكانية استخدام المنتجات والخدمات العامة لجميع ذوي الاحتياجات الخاصة، عن طريق تحسين تصاميمها أو إعادة هيكلتها للتوافق مع شروط الاستخدام، وإمكانية الوصول لجميع المستخدِمين دون استثناء. ويشمل القانون الأجهزة الشخصية، مثل الجوَّالات والكمبيوترات وأجهزة القراءة الذكية والتلفزيونات وغيرها. كما يشمل الخدمات العامة، مثل خدمات الصرافة وحجز التذاكر والبنوك والنقل والتجارة الإلكترونية.

وأخيرًا، ينطبق هذا القانون على كل مَن أراد أن يبيع أو يقدِّم خدماته في دول الاتحاد الأوربِّي، بغضِّ النظر عن مصدره.

هنا نسأل: لِمَ كل هذا؟

بعيدًا عن المسؤولية الأخلاقية، تشير بعض الإحصائيات أن أكثر من 36% من ذوي الاحتياجات الخاصة يلجؤون إلى الشراء من متاجر «أون لاين» أغلى، فقط لأنها تحتوي على ميزات إمكانية الوصول. كما يذكر تقرير موقع (WebAIM)، المتخصص في تحليل المواقع من ناحية ميزات إمكانية الوصول، أن 96.3% من أشهر مليون صفحة إنترنت في العالم فشلت في تقييم (WCAG 2.0 AA) لإمكانية الوصول والاستخدام على الويب عام 2023.

وعند كلامنا عن إدارة المنتجات من زاوية «تجربة المستخدم» (UX)، فإن استخدام أغلب المواقع على الإنترنت سيئ حتى للمستخدم العادي، فضلًا عن المستخدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ما يحدث هنا أن المنظور بدأ يختلف قليلًا مع إقرار هذا القانون؛ حيث يَعُدُّ كل الوقت الذي مضى جزءًا من «الدَّيْن» الذي يقع على عواتقنا لجعل الخدمات متاحة لجميع أفراد المجتمع دون تمييز. تأتي فكرة الدَّيْن هذه أحيانًا مصحوبة بتصحيحات مُبالغ فيها. لكني لا أرى مبالغة في هذا القرار.

ولا نكتفي هنا باحتفاء ما ينجزه الغرب. إذ نذكر على سبيل المثال أن هيئة الحكومة الرقمية عندنا في السعودية تشرف على جميع المواقع الحكومية للتأكد من اتباعها الإرشادات والممارسات المنصوح بها عالميًّا بمعايير (WCAG 2.2) في التصميم. وهي آخر إصدار من الإرشادات والتوصيات المعترف بها عالميًّا لإتاحة الوصول إلى المحتوى والخدمات لدى جميع المستخدِمين من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

هنا نسأل أنفسنا: لماذا تجاهلت الشركات ميزات إمكانية الوصول منذ بداية الإنترنت إلى اليوم؟

لن نحتاج إلى أن نتفحَّص ونبحث كثيرًا لنعرف أن هذه الميزات تُشكِّل عبئًا إضافيًّا على كل صاحب عمل أو موقع. أي يُنظَر إليها على أنها تكلفة وليست استثمارًا. ومن ثَم، طالما أن القانون لا يفرضها على صاحب العمل، فلا يوجد مسوِّغ مالي لدفع مزيدٍ من التكاليف فقط لتحقيق «المُستحَب».

لكن المعادلة تغيَّرت قليلًا الآن.

حيث تذكر بعض الإحصائيات أن واحدًا من كل أربعة مستخدمين في الاتحاد الأوربِّي من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم قدرة شرائية كبيرة؛ بعبارة أخرى، أكثر من 100 مليون شخص في أوربا فقط. وأصبح هذا يكلِّف المواقع كثيرًا، لأنها تحوَّلت من كونها تكلفة إضافية «لا تعود من استثمارها بأرباح» (ROI)، إلى كونها «تكلفة فرصة» (Opportunity Cost).

معنى هذا الكلام أنه يوجد أكثر من 100 مليون شخص لديهم ملاءة مالية ممتازة، ويريدون الشراء، لكنهم لا يستطيعون الشراء من موقعك، لا لأن أسعارك مرتفعة أو منتجاتك غير مناسبة، بل لأنه لا يمكن استخدام قناة البيع (الموقع) وتصفُّحها بالطريقة المناسبة. وهذه هي التكلفة التي سيدفعها صاحب أيِّ عمل عندما لا يتبع المعايير المنصوح بها عالميًّا في التصميم وتجربة المستخدِم. حيث يذكر التقرير نفسه أن هذه التكلفة تُقدَّر بعشرين مليون يورو في 2020.

كما يذكر تقريرٌ آخر أنه من المتوقَّع أن يصل حجم سوق البرمجيات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة إلى 1.3 مليار دولار بحلول 2030.

في السابق، كان يُعَد حزام الأمان في السيارات رفاهيةً، إلى أن أصبح إلزاميًّا. واتَّضح بعدها أن الالتزام به يحفظ ملايين الأرواح البشرية سنويًّا. تمامًا مثل ما كنَّا نعتقد في التسعينيات؛ أنه «ينبغي» لنا إعادة تدوير علب الأشياء الاستهلاكية، وأصبحنا الآن نعرف مدى أهمية إعادة التدوير لحفظ كوكبنا الذي نعيش عليه. 

واليوم احتجنا إلى أن نستوعب أن هناك فائدة اقتصادية كبيرة من الالتزام بمعايير عالمية لتسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى نتبعها ونضعها في خطط تصميم المنتجات والمواقع من البداية، عوضًا عن كونها شيئًا إضافيًّا بعد الانتهاء من التصميم.

الجانب الإيجابي هنا، أنه إذا ألزمنا جميع الشركات بقوانين ومعايير معيَّنة، ستصبح تكاليف الالتزام بها أقلَّ تدريجيًّا مع الوقت، لأن البُنية التحتية والنظام والقوانين تتحرَّك جميعها لتتكامل في منظومة متينة لتحقيق هذه المعايير. تمامًا مثل ما حدث مع حزام الأمان؛ فعندما دخل خطوط الإنتاج على نطاق واسع، صارت تكلفة إنتاجه أقل.

ومن هنا تتحول التكلفة إلى فرصة استثمار للشركات. وهكذا نضمن نجاح مبادرات مثل هذه، لأن الجميع فيها ربحان.


  لماذا تحتاج إلى «الإيقو» حتى تكتب؟

بعيدًا عن تهافت المقالات الطويلة أمهات العشرين ألف كلمة في مستنقع «إكس» طمعًا في المليون دولار من جيب إيلون مسْك، لفتتني تغريدة طاهر الزهراني عن تدوينته الأخيرة القصيرة «لماذا أدوِّن؟»، وأشارككم هذا الاقتباس منها:

لحظة الكتابة عندي لحظة انفعالية، تكتسبها من آنيَّتها، لهذا من الضروري أن تكتب في ذات اللحظة. وقوع الخطأ في أثناء الكتابة، في ظنّي، يُكسب الكتابة جماليةً ما، تؤكِّد القلق والارتباك اللذَين يحدثان في أثناء فعل الكتابة. وهذا في ظني قيمة مضافة للنص، خاصةً ونحن نعيش تحت سطوة الذكاء الاصطناعي الذي يقاوِم الخطأ، ويُظهر النصوص بلا أخطاء، لكنها بلا روح! نصوص سليمة تُشبه الآلة وتبتعد عن الإنسان، وتُخرج نصوصًا مُربِكة لا تجد لها مَواطنَ داخل القارئ.

هذا القبول بوجود خطأ في أثناء الكتابة، المخاطرة بكشف القلق والارتباك، إنما يعود إلى «الإيقو» -أو بالأحرى «الأنا»- لدى المبدع، وذلك وفقًا للكاتب نِك ريباترازون.

ففي مقال بعنوان «هل الفن ملاذ الإنسانية الأخير ضد الذكاء الاصطناعي التوليدي؟»، يحاجج ريباترازون بأنَّ «الإيقو» الإبداعية العنيدة لدى الفنان هي حائط الصد ضد هيمنة الذكاء الاصطناعي على المساحة الإبداعية الإنسانية، قائلًا: «أزعم أنَّ من المستحيل وجود فنٍّ عظيم دون تمتع صاحبه بشيء من الإيقو». 

فهذه «الأنا» المتضخمة متى مارسناها في العملية الإبداعية، في إصرارنا على محاولة الكتابة والنشر، تعني أننا مؤمنون بأنَّ صوتنا، وكل كلمة تصدر عنا، تستحق الجهد والتعب الذي نصبُّه فيها، وتستحق انتباه الآخرين إليها. ذلك بالطبع بصرف النظر إن كان الناتج الإبداعي جيدًا أساسًا؛ فالأنا لدينا تغضُّ بالتأكيد النظر عن نوعية عملنا ومدى حقيقة استحقاقه، وهذا العمى المغلف بالكبرياء والعناد هو ما يجعل «الأنا» الأداة المساعدة التي تنتشلنا من تكرار فشلنا لنعود إلى العملية الإبداعية بعنادٍ أكبر وجهدٍ أفضل ورؤية أوضح، عنادٍ لا تفهمه منطقية الذكاء الاصطناعي الشبيهة بمنطقية من ينتقدك في محيطك على عنادك في محاولاتك الاستمرار (كلنا عندنا هؤلاء الناس في محيطنا 😒).

لهذا، إن كنت مدونًا وبالكاد تحصل على «لايكين ثلاثة» حين تنشر تدوينتك الجديدة على «إكس»، استمع إلى «الإيقو» فيك وواصل التدوين كما لو أنَّ تدوينتك تستحق مليون لايك (وفوقها مليون دولار). 

إعداد 🧶

إيمان أسعد


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.

«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!

ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».



نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام