في معنى أن تكون كاتبًا ✍️

زائد: ما الذي أقصده حين أقول: «أفهمك»؟ 🙄

أعود مجدّدًا إلى الحديث عن الجوائز الأدبية، وهذه المرة مع جائزة ساويرس الثقافية في دورتها الحادية والعشرين. ولن أكرر موقفي من الجوائز، فقد سبق أن «فضفضت» في هامش سابق عن الأسباب التي تجعلني لا أميل عادةً إلى الأعمال المرشحة للجوائز. لكن ما يستحق التوقف هنا، هو الخطاب الغريب الذي ألقاه أحد أعضاء لجنة تحكيم فرع الرواية والمجموعات القصصية.

فقد أعلن بلهجة وعظية مباشرة، أن اللجنة اضطرت إلى حجب الجائزة الأولى في فرع المجموعات القصصية، مبررًا ذلك -في العلن- بأن الغالبية العظمى من الأعمال المرشحة تفتقر إلى الوعي بفكرة القصة القصيرة وجنسها الأدبي. ولم يكتفِ بذلك، بل قارن ستًّا وأربعين مجموعة قصصية بتسعٍ وستين رواية مقدمة للجائزة، في تجاهل واضح للفروق الجوهرية بين الشكلَين، وتغافلٍ عن أن جوهر الجوائز الأدبية يُفترض أن يقوم على التجديد بعيدًا عن إعادة إنتاج القوالب المألوفة.

هذا الخطاب، الذي اختُتم بهمسة «علنية» للكتّاب بضرورة امتلاك المعرفة قبل الشروع في الكتابة، يثير تساؤلات مقلقة: كيف وصلت هذه الأعمال، التي لا ترقى إلى مستوى ذائقة اللجنة، إلى القوائم النهائية؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن للكاتب الفائز بالجائزة الثانية أن يتقبل هذا التتويج، وهو يدرك ضمنيًّا أنه لم يكن سوى «الأفضل بين الأسوأ»، وفق ما وصفت به اللجنة «السواد الأعظم» من الأعمال المرشحة؟

في هذا العدد، نطالع تأملات علي الصباح حول معنى أن تكون كاتبًا، وأحكي لكم في فقرة «هامش» عن واقعة علمتني حقيقة التعاطف. بالإضافة إلى توصيات خصصناها بمناسبة هذا الاستهلال لبعض المجموعات القصصية التي تستحق الاطّلاع.

إيمان العزوزي


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

في معنى أن تكون كاتبًا ✍️

علي الصباح

تابعت مؤخّرًا مسلسل «الجنس والمدينة» (Sex and the City) الذي عُرض في نهاية التسعينيات. يروي المسلسل وقائع حياة «كاري برادشو»، وهي كاتبة في منتصف الثلاثينات، تكتب مقالًا أسبوعيًّا تناقش فيه المغامرات العاطفية التي تخوضها هي أو صديقاتها الثلاث، وتفاصيل يومياتها في مدينة نيويورك. وقد نجحت الكاتبة كانديس بوشنيل، التي استند المسلسل إلى أعمالها، في تناول المدينة بطريقة جعلتها تبدو شخصية من الشخصيات الرئيسة في المسلسل.

لم أستطِع، في أثناء متابعتي لحلقات المسلسل، إلا أن أتساءل: ما معنى أن تكون كاتبًا؟

فأن تكون كاتبًا مثل «كاري برادشو» يعني أن تتحوّل حياتك بأكملها إلى مادة أدبية، وهذا يشمل صداقاتك، وعلاقاتك العاطفية، ورغباتك ومخاوفك، وحتى الأماكن التي تعودت ارتيادها. كل ما يحدث في حياتك يمرّ أولًا عبر عدسة الكتابة، ثم يتحول إلى مادة أدبية تنسج منها نصوصًا يمكنها أن تجيب عن أسئلة تدور في ذهن القارئ، أو تجعله يشعر أن هناك مَن يخوض التجارب نفسها التي يخوضها في حياته ويشاركه الشكوك والمخاوف نفسها، أو تطمئنه بأنه لا ضرر من أن يكون المرء مختلفًا.

يعني هذا النمط من الكتابة أنك معرض للتعرّي أمام العالم، كاشفًا نقاط ضعفك للقارئ، ومتحدّثًا عنها بوضوح، وذاكرًا كل الخيبات والمحاولات الفاشلة التي مررت بها، ومعترفًا باللحظات التي لامستَ فيها القاع. كما تجد نفسك مجدّدًا أمام تلك المواقف التي رغبتَ في نسيانها وتجاوزها، لكنك عوضًا عن ذلك تحوم حولها وتتأملها بصوت عالٍ، لتقدمها في النهاية إلى القارئ على طبق من ورق، يتناولها ثم يحكم عليك كما يشاء. عبّر هاروكي موراكامي عن ذلك في كتابه «مهنتي هي الكتابة»: «وكلّما مررتُ بتجربةٍ من هذه التجارب السيّئة، حاولتُ أن أتأمّل بعنايةٍ كيف بدا أولئك الناس، وكيف تحدّثوا، وكيف تصرّفوا. قلتُ في نفسي: إن كنتُ مضطرًا إلى خوض هذا، فعليَّ أن أحصل على شيء مفيدٍ منه على الأقلّ (لنقُل: أن أستردّ ما أنفقتُه). لا شكّ في أنّ تلك التجارب آلمتْني، بل سبَّبت لي اكتئابًا في بعض الأحيان، لكنّني الآن أشعر بأنّها أثْرتنى كثيرًا على مستوى الكتابة.»

غلاف كتاب «مهنتي هي الرواية»
غلاف كتاب «مهنتي هي الرواية»

ما يخفّف من قلق هذا التعرّي والكشف، أن الكتابة تضطلع بدور كبير في مساعدتنا على فهم أنفسنا، إذ نعيد من خلالها ترتيب الأحداث الماضية، أو نحاول فهم مشاعرنا وتصرفاتنا التي قد تبدو غير منطقية عندما نقع في الحب أو الغضب أو الخيبة. وهي خير رفيق لنا حين نصارع أزمة نفسيّة، لأنها تأخذ بأيدينا لتكشف لنا المعنى الكامن وراء الحياة التي نعيشها.

أن تكون كاتبًا يعني أن تخلّف فيك النصوص التي تكتبها أثرًا يتراكم مع كل تجربة إبداعية تخوضها. حيث لن تعود الشخص نفسه الذي كنتَه في بدايتها؛ سيتغير شيء ما بداخلك، وسينزاح شيء آخر عن مكانه. يشبه الأمر عملية تهيئة استعدادًا للتغيير. هي ليست نصوصًا تكتبها فحسب، هي ذاتك التي تُعيد خلقها كلمةً كلمة. ولعلّ هذا ما قصده ساراماقو واصفًا نفسه في خطاب تسلُّم جائزة نوبل 1998 بأنه: «خالق تلك الشخصيات، وفي الوقت نفسه مخلوقها».

ويصوّر لنا موراكامي، في تجربته مع الكتابة، ما يحدث في أعماق المبدع في أثناء هذه العملية الإبداعية، فيقول: «تعني رواية القصص أن تحفر عميقًا في لاوَعيك، أن تهبط إلى أعتم الأماكن في عقلك. وكلّما اتّسع نطاق القصة، اضطر الروائي إلى الهبوط أعمق. الأمر أشبه بتشييد بنايةٍ كبيرة، إذ يتوجّب عليك أن تحفر عميقًا لوضع الأساس. وكلّما زاد خفاء القصة التي ترويها، زادت العتمة السفلية سماكةً وثقلًا». ويؤكد هذا المعنى في جزء آخر من الكتاب قائلًا: «ما أودّ قوله هو إنّ الروائي حين يصنع روايته، فإنها في الوقت نفسه تصنعه أيضًا بمعنى من المعاني». وهذا ما كانت تفعله «كاري»، كغيرها من الكتّاب؛ فمتى وجدت نفسها في موقف غريب أو مؤلم أو مثير للسخرية، حوّلته إلى مقال شائق في عمودها الأسبوعي.

من معاني أن تكون كاتبًا أيضًا التعايش مع الفوضى والعزلة، فليس ثمة ساعات محددة للكتابة في اليوم، ولا مكان ثابت لها. نشاهد «كاري» وهي تكتب في كل مكان وكل الأوقات، وهي مستلقية على بطنها فوق السرير أمام حاسوبها المحمول، أو في غرفة المعيشة ظُهرًا أو في منتصف الليل. وهكذا يفعل كثير من الكتّاب الذين يحملون حواسيبهم معهم، يكتبون في المطارات، وفي المستشفيات، وفي الحدائق العامة. الكتابة ترافقهم أينما ذهبوا، كظلٍّ لا ينفصل عنهم.

ثم هناك العزلة التي تحيط بالكتّاب حتى وهُم في الأماكن العامة، أو بالقرب من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم؛ ما داموا منشغلين بالكتابة، فيفصلهم هذا الانشغال عن محيطهم. ومع ذلك، تصبح هذه العزلة نفسها جسرًا يقرّبهم من قرّائهم. على سبيل المثال، تحافظ الروائية اليابانية ساياكا موراتا على روتينها اليومي للكتابة في عدة مقاهٍ، حيث تجلس للكتابة في مقهى معين لساعات محددة، قبل الانتقال إلى مقهى ثانٍ وثالث… وهكذا. تظل منعزلة رغم وجودها بين الناس بسبب انغماسها في الكتابة، وتتجنب فعل ذلك في البيت حتى لا تبتلعها أحلام اليقظة. وبالمثل، فضّلت الكاتبة الفرنسية نتالي ساروت المقاهي لأنها وجدت في ضجيج الغرباء بيئةً مثاليةً للتركيز، تعزلها عن منزلها دون أن تثير قلقها. كانت ترى في هذه العزلة المزدحمة شكلًا من أشكال التنظيم، أشبه بوجود مكتب، مما يُحوِّل ما تسمّيه عملًا «غير مرئي» إلى عمل ملموس، ففي المقهى ووسط الحشود استطاعت مواجهة الصفحة البيضاء وصمت شقتها.

 صورة للفضاء الذي كتب فيه هذا المقال
صورة للفضاء الذي كتب فيه هذا المقال

كذلك من معاني أن تكون كاتبًا الإصرار الذي أظهرته «كاري» على مواصلة الكتابة، مع أنها بالكاد كانت تغطّي نفقاتها في بعض الأحيان. هذا الإصرار نابع من كون الكتابة، عندها، كما هو الحال عند كثير من الكتّاب، أصبحت بعد مرحلة معينة، جزءًا لا يتجزّأ من هويتهم التي لا تُقدّر بثمن. هذا يتماهى مع ما قالته بطلة رواية «الوجه الأصفر»، وهي أيضا كاتبة: «كانت الكتابة أقرب شيء واقعي إلى السحر الحقيقي، إذ كانت تعني خلق شيء من العدم، وفتح آفاق جديدة. تمنحك الكتابة القوة لتشكيل عالمك الخاص عندما يصبح العالم الحقيقي مؤلمًا للغاية. سيكون التوقف عن الكتابة بمثابة موت لي».

مرّ ساراماقو بهذا الشعور بعدما فقد وظيفته وهو على مشارف الخمسين من عمره، ولم يكن له خيار آخر سوى الأدب، الذي سخّر له ما تبقّى من حياته، فكان ذلك بمثابة ولادة جديدة له. إذ ساهمت الكتابة في شهرته عالميًّا بعد تجاوُز الستين من عمره، كما عرّفته على زوجته بيلار التي كانت في البداية واحدة من قرّائه. وبفضل الكتابة، حاز على جائزة نوبل التي أضفت على سنوات عمره الأخيرة الرخاء المالي الذي افتقده طوال حياته.

قادني هذا الإصرار على الكتابة مرة أخرى إلى كانديس بوشنيل، التي تُعَد «كاري» بشكل ما نسختها المتخيّلة. كانت كانديس مقتنعة منذ وقت مبكر أن استمرارها في الحياة مرهون باستمرارها في الكتابة، فهي المعنى الذي تعيش من أجله. وهذا الشعور الذي لازمها فترة طويلة هو ما دفعها لتعمل كاتبةً مستقلة لسنوات عند جهات متعددة، قبل أن تصبح روائية فيما بعد. وهذا بالضبط ما انتهت إليه شخصية «كاري» في مسلسل (And Just Like That) وهو مسلسل لاحق يُعَد بمثابة فصل آخر من سلسلة «الجنس والمدينة».

تشدّد كانديس على أهمية الانضباط في حياتها المهنية، إذ تلتزم بالكتابة لستّ ساعات أو لعشر صفحات يوميًّا، وتتوقف متى تَحقق واحد منهما. وتشعر بملاحقة ضغوط مواعيد التسليم، لدرجة أنها بالكاد تستطيع مغادرة المنزل لأكثر من ساعة واحدة في الأيام التي تعكف فيها على تأليف كتاب. ترى كانديس أن الروايات التي يلتهمها القارئ بوصفها منتجًا ترفيهيًّا، يكون وراءها ما يصل إلى سنة كاملة من الكتابة والتحرير وما يتبع ذلك، ليصدر الكتاب بعد سنتَين إلى ثلاث سنوات من الإعداد. ويمرّ كل هذا الوقت دون أن تعرف إن كان هذا العمل سينجح، أو أن أحدًا سيدفع مقابلاً ماديًّا لكتاباتها.

وفي الحقيقة، لكي تنجح في عملها كاتبة، لم تعتمد كانديس على ما يقع في حياتها فقط من أحداث وقصص، بل استغلّت خيالها الواسع لاستخراج أكثر من تسعين حلقة مختلفة من موضوع واحد، وهو العلاقات العاطفية. حيث شكّل المقال الأسبوعي لشخصية «كاري برادشو» الإطار السردي لتلك الحلقات. وهذا يؤكد أن أهم أداة يمتلكها أي كاتب هي مخيّلته.

في الختام، نعود إلى ما قالته «كاري برادشو» عن الكتابة وارتباطها بالعلاقات العاطفية:

لطالما ظننت أن هؤلاء الأشخاص الذين يجلسون بمفردهم في ستاربكس ويكتبون أمام حواسيبهم المحمولة هم متصنّعون ومتكلّفون. لكنني الآن أعرف؛ هم أشخاص انتقلوا مؤخرًا للعيش مع شخص آخر. عندما نظرت حولي تساءلت: كم واحدًا منهم كان في خضم شجار، مثلي؟


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

ما الذي أقصده حين أقول: «أفهمك»؟ 🙄

إيمان العزوزي

حدث ذات يوم أن صادفت شجارًا في الشارع؛ رجلٌ يعنّف امرأة تبدو أنها زوجته، بادرتُ بالتدخل دون تردد، رفعت صوتي محاوِلةً ثنيَه عما يفعله، ومستحضرةً كل ما تعلمته عن ضبط النفس. وحين لم يرتدع، حاولت منعه بيدي بما تملّكني من قوة الغضب. بدا لي الأمر منطقيًّا وبديهيًّا؛ هناك عنف وضحية والتدخل كان واجبًا.

لكن ما لم يكن بديهيًّا هو ما تلا ذلك؛ فحين أخرجتُ هاتفي لاستدعاء الشرطة، ظنًّا مني أن الأمر قد خرج عن السيطرة وأنني صرتُ عُرضة للعنف ذاته الذي اكتفى المارّة بمشاهدته، دفعتني المرأة بعيدًا عن زوجها، صارخةً أن لا شأن لي بما يجري، وأمرتني بالابتعاد، وأمطرتني بسَيلٍ من الشتائم. فاجأتني حدّة صوتها التي عوّضت الخوف، كأن وجودي بحدّ ذاته كان تهديدًا آخر، لكنه تهديد استطاعت مواجهته بسهولة، عكس تعنيف زوجها.

تسمّرتُ مكاني ولم أجد ما أقوله! ثم انسحبتُ أجرّ خيبةً غير مفهومة. تملّكني شعور قاسٍ بأن تدخُّلي كان خطأ، وأن صمت المتفرّجين، الذي أَدَنْتُه قبل قليل، كان الخيار الأذكى. لمتُ المرأة في سرّي، ورأيتُ موقفها ضعفًا وخنوعًا. غادرتُ الشارع، وأقسمت ألّا أتدخّل مرة أخرى في أمرٍ لا يخصّني.

لكن المشهد ظلّ يلاحقني لأيام، وبعد أن هدأت مشاعري، ومع تكرار حوادث مشابهة صادفتها دون أيّ تدخُّل منّي هذه المرة، تساءلت: ماذا لو لم يكن تدخُّلي إنقاذًا؟ ماذا لو كان شكلًا آخر من العنف، تمارسه امرأة ذات امتياز على أخرى محرومة منه؟ ماذا لو كان رفضها لي، في سياق حياتها الخاصة، هو الفعل الأكثر عقلانية المتاح لها؟… لم أعُد واثقة من أيّ شيء. كل ما أدركته أنّ ما بدا واضحًا من الخارج، لم يكن كذلك من الداخل. ومن هنا، بدأت تساؤلاتي حول التعاطف، بعيدًا عن كونه اندفاعًا إنسانيًّا فطريًّا جسّدتُه في لحظة انفعال، ولكن هذه المرة بوصفه قدرة حقيقية على الفهم، وهي قدرة معرّضة للخطأ، ومُربكة، لكنها ضرورية.

هذا الالتباس هو ما يفسّر الحضور الكثيف لمفهوم التعاطف في الفكر المعاصر؛ فنحن نراه مفهومًا أخلاقيًّا بسيطًا ندّعي فهمه، ولكنّنا نعجز عن ضبطه في كلمات دقيقة. ولذلك يتنقّل شرحه بين علم النفس وعلم الأعصاب وفلسفة العقل والعلوم الاجتماعية، بل حتى الخطاب الإعلامي اليومي، محمَّلًا بتعريفات متعدّدة، وأحيانًا متعارضة.

غلاف كتاب «فلسفة التعاطف، مرجع روتليدج»
غلاف كتاب «فلسفة التعاطف، مرجع روتليدج»

ضمن هذا المشهد، تبرز أهمية كتاب «فلسفة التعاطف، مرجع روتليدج» الذي حرّرته أستاذة الفلسفة هايدي ل.مايبوم، الصادر بترجمةٍ رصينة لمنى الشدي من منشورات نادي الكتاب. الكتاب عبارة عن محاولة جماعية من عدّة أساتذة وفلاسفة لرسم خريطة دقيقة لمفهوم التعاطف المراوغ. لن نجد في الكتاب معنى موحَّدًا للتعاطف؛ فمختلف الدراسات المشاركة فيه تكشف تعدّديته، بوصفه انفعالًا أو آلية عصبية أو فضيلة أخلاقية أو أداة معرفية لفهم الآخرين.

قيمة هذا العمل تكمن في إظهار أن سؤال «ما التعاطف؟» هو سؤالٌ مركزيٌّ لفهم علاقتنا بالآخرين، وحدود معرفتنا بعقولهم، وإمكانات الفهم وسوء الفهم التي تحكم الحياة الاجتماعية.

من بين أكثر من ثلاثين مساهمة في هذا العمل، لفتتني قراءة الفيلسوف كارستن ر.شتوبر، الذي يدافع عن فكرة أن التعاطف أداة معرفية لا غنى عنها لفهم الآخرين. يعيد شتوبر، في فصله المعنون بـ«التعاطف وفهم الأسباب» في قسمٍ أكبر معنون بـ«التعاطف والتفهم»، ما سبق وطوّره بشكل منهجي في عمله المرجعي «إعادة اكتشاف التعاطف» (Rediscovering Empathy)، ساعيًا إلى إعادة الاعتبار للتعاطف داخل فلسفة العقل والعلوم الإنسانية.

يضع شتوبر نفسه في قلب نقاش فلسفي قديم، مردُّه سؤال «كيف يمكننا أن نعرف ونتفهم الحالات الذهنية لشخص آخر؟»، وفي مواجهة تقليدَين سائدَين: نظرية «نظرية العقل»، التي تفترض أننا نستنتج الحالات الذهنية باستخدام المخزون المفاهيمي لعلم النفس الشعبي، ونظرية «المحاكاة»، التي تقترح وضع أنفسنا مكان الآخر بإعادة استخدام آلياتنا المعرفية الخاصة. يرى شتوبر أن كلا المقاربتَين تجحفان ظاهرة التعاطف؛ فالأولى تفرّغها من بُعدها التجريبي والإنساني، والثانية تُخاطر بتحويلها إلى إسقاط ذاتي غير دقيق. لذلك يقترح مسارًا ثالثًا أكثر اعتدالًا.

يميّز شتوبر بين التعاطف والعدوى الانفعالية، فنحن نحزن أو نفرح تبعًا للمزاج العام الموجود في غرفة ما، هذا الانفعال يكون خاليًا من أيّ وعي بالحالة الذهنية للآخرين. كما ينفي أن يكون التعاطف استنتاجًا نظريًّا منفصلًا عن التجربة، فالتعاطف -في نظره- نوع خاص من المحاكاة العقلية القائمة على إعادة تمثيل الحالة الذهنية (re-enactive Empathy). في هذا النمط من التعاطف، لا نُسقط مشاعرنا أو ردود أفعالنا الجاهزة على الآخر، بل نعيد «تموضع» قدراتنا العقلية والانفعالية داخل أفق الآخر ومعتقداته ورغباته وقِيَمه وتاريخه الشخصي، بعيدًا عن أفقنا الخاص.

وفق هذا الفهم، وفي حكايتي، لا يتحقق فهم قبول المرأة لما تعرّضت له باستدعاء موقفي الشخصي من العنف أو طريقتي في التعامل مع مواقف مشابهة، ولكن بمحاكاة كيفية نشوء هذا القبول لو كنتُ أتقاسم معها منظومة أسبابها الخاصة. هنا يتبدّى التعاطف فعلًا تخييليًّا عقلانيًّا، لا يتيح لنا الوصول إلى «ما» يشعر به الآخر -إذ قد يتوارى خلف ما يُخفيه- بقدر ما يتيح لنا فهم «لماذا» يبدو فعلٌ ما معقولًا ومبرّرًا من داخل منظومته الخاصة للأسباب. ومن هنا تتأسّس علاقة التعاطف بفهم الأسباب الموضوعية التي يجب على الفاعل العقلاني الاستجابة لها. وقد تكون، في مثالنا، الخشية من عواقب أشدّ إذا أُدخل الزوج السجن.

لذا، لم أعُد أرى التعاطف بمثابة وعد أخلاقي بسيط، أو مشاركة وجدانية تلقائية سرعان ما نتجاوزها فيما سمّاه زيجمونت باومان بـ«غرفة المَعاطف»¹. الآن أعي جيدًا أن التعاطف يحمل همًّا معرفيًّا يتمثل في الاستعداد لإعادة بناء أسباب الآخر قبل الحُكم عليه، والاعتراف بأن الخارج قد يُخفي تعقيد الداخل. التعاطف، بهذا المعنى، يعلّمنا تواضع الفهم، ويحمينا من يقينٍ سريع قد يظلم الآخرين، وربما هذا كل ما نحتاج إليه حين نقول، بوعي ومسؤولية: «أنا أفهمك!».

  1. غرفة المَعاطف: إشارة إلى الجمهور الذي يحضر عرضًا ما لمدة زمنية مؤقتة، وتنتهي مشاعر تضامنه وتفاعله مع ما عُرض بمجرد أن يعود إلى غرفة المَعاطف ويحمل معطفه ويغادر.


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي. «ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت! ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع

«ادخار سمارت».


في السنغال، التعبير المهذّب عن وفاة شخص هو القول إن مكتبته قد احترقت! عندما سمعتُ هذه العبارة لأول مرة لم أفهمها، لكن مع مرور الوقت أدركتُ أنها دقيقة تمامًا. فَعقولنا وأرواحنا تحتوي على مجلدات منقوشة بتجاربنا ومشاعرنا، ووعي كلِّ فردٍ هو مجموعة من الذكريات التي قُمنا بفهرستها وتخزينها داخلنا؛ مكتبةٌ خاصةٌ لحياةٍ عِشناها.

سوزان أورلين

كتاب عن المكتبة


  1. بلاد الطاخ طاخ

    تأليف: إنعام كجه جي/ الناشر: الدار المصرية اللبنانية/ عدد الصفحات: 109

 وأنت أيتها النجوم الطيبة، أيكفي أن تشرفي من عَلياك على أحزان الخوّافات؟

تقدّم الروائية العراقيّة إنعام كجه جي، في مجموعتها القصصية «بلاد الطاخ طاخ»، عملًا سرديًّا مكثّفًا، يقوم على تفكيك العلاقة بين الذاكرة والهوية والخوف، عبر قصص تتحرك في فضاءات متعددة، لكنها تلتقي جميعًا عند الإنسان الفرد، بعيدًا عن الشعارات الكبرى. فالكاتبة لا تقدّم خطابًا سياسيًّا مباشرًا، ولكن تُحاول الإمساك بكل ما هو هشّ وشخصي ومتقلّب في الحياة اليومية، التي تتقاطع بالضرورة مع الهم السياسي والتاريخي.

منذ العتبة الأولى، يهيّئ الغلاف -وهو لوحة للفنان علي آل تاجر- القارئَ للدخول إلى عبث العالم، فالغلاف السريالي يصوِّر تشي قيفارا وهو يؤدي رقصةً صوفية مولوية، في إشارة رمزية إلى روح هذه القصص ونيّات الكاتبة. فالرقصة تحوِّل رمز الثورة إلى جسد يدور في مكانه، في حركة تأمليّة لا تقود إلى خلاص نهائي، ويظلّ وعيًا تائهًا في دورة أبدية. تنسجم هذه المفارقة البصرية مع قصص المجموعة، لأن الكاتبة لا تفضّل منح حلول جاهزة، وتنفتح القصص على أسئلة وحركة داخلية مستمرة.

تتجوّل كجه جي بين مصر والعراق وفرنسا وإيطاليا، وتقدّم شخصيات تبدو واقعية رغم طابعها المتخيَّل. المرايا والصور والأجساد المتعبة والحدود، كلها عناصر تتحول إلى رموز داخلية أكثر منها معالم خارجية. اللغة سلسة وشاعرية في مواضع كثيرة، وتمنح التفاصيل اليومية كثافة دلالية تجعلها قابلة للتأويل.

تبقى «الخوّافات» أكثر قصة من القصص الاثنتَي عشرة، التي توقفتُ عندها وأثارت فيَّ شجونًا خاصة. ترسم القصة سبع شقيقات، لكل واحدة منهن خوفها الخاص؛ من المرض أو الزمن أو الزواج أو العمل، أو حتى من الذات. ترسم كجه جي الخوف بملامح إنسانية مشتركة، فهو الرفيق الدائم في الحياة اليومية. ما يميّز القصة اعتمادها على فانتازيا خفيفة، تخفف من ثقل الموضوع، وتدفع القارئ إلى تأمل قلقه الخاص والبحث عن ثغرات تمكّنه من تجاوزه أو على الأقل توريته.

يهيمن ضمير المتكلم على المجموعة، مما يشير إلى اعتماد إنعام كجه جي على تجارب شخصية وأحداث عاشتها أو اقتربت منها مهنيًّا وإنسانيًّا. ففي «مرآة كرداسة»، يبرز صوت الساردة وهي تستعيد رحلةً وتفاصيل حياتية دقيقة تتحول إلى تأمل في الزمن والذاكرة. بينما يتقاطع السرد في «عمياء في ميلانو» مع تجربة الكاتبة الصحفية في المؤتمرات والتنقل بين العواصم الأوربّية. كما تحضر المعايشة الذاتية في «عهود وحدود» من خلال سرد تجربة العبور والسفر. 

مع ذلك، لا نستطيع حصر هذه القصص في انعكاسات متتالية من السيرة، فضمير «الأنا» يجعل التجربة الشخصية مدخلًا لتحويل الخاص إلى شهادة إنسانية أوسع؛ حيث يغدو الصوت الفردي وسيطًا لالتقاط مختلف المشاعر بوصفها حالات مشتركة.

بعض القصص كُتبت أيام كورونا، لهذا نشعر ونحن نقرؤها بحاجة الكاتبة إلى أن تكتب تأملات قصيرة عوض رواية طويلة. ففي هذه القصص، نقف على توتر إبداعي يعكس في المجمل توتر العالم وهو يواجه سريالية وباءٍ اجتاح العالم، ولا تزال تأثيراته غير مفهومة لحد الساعة.

  1. ثور هائج

    تأليف: هشام شعبان/ الناشر: دار العين/ عدد الصفحات: 110

بقلب الواجف وروح الخائف رآهم وهم يحملون النَّعْش ويسيرون في موكب التشييع نحو الغرب.. غرب البلدة، أسفل جبلٍ أصَمّ ووسط صحراء قاحلةٍ لا ينبت فيها إلا شجر صبّار جافّ وتين شوكي قاسٍ. هناك مقابر عائلته، هناك مصير شقيقه ومصيره من بعده. وحيدان وسط الخواء وفي عتمة الظلام.

تقدّم المتتالية القصصية «ثور هائج» للكاتب والصحفي المصري هشام شعبان، تجربة سردية هجينة بين فن القَص والرواية، تقوم على التقاط التفاصيل الدقيقة للحياة الريفية وتحويلها إلى لحظات إنسانية تحمل دلالتها في سياقها الاجتماعي والثقافي. لا يعتمد الكاتب على حبكة غامضة أو أحداث صاخبة ومفاجآت درامية بقدر اعتماده على التراكم الهادئ لوقائع حياة أسرة ريفية؛ فالنصوص تتجاور كنوافذ مترابطة في جدار البيت، يشدّها سياق مكاني وزماني، وشخصية مركزية واحدة هي «هاشم». حيث تبدو كل قصة حلقةً في سلسلة ذاكرة لا تنفصل عمّا قبلها أو بعدها. هذا البناء يمنح العمل وحدته الداخلية، ويجعل القارئ يشعر أنه يتابع سيرة وجدانية بدلًا من قراءة قصص مستقلة.

ما أحببته في العمل لغته الفصحى، وكنت قبلها بأيام أقرأ «الخروج من غيط العنب»، وهي رواية مصرية تقع أحداثها أيضًا في الريف المصري، ولسببٍ ما فضّلت المؤلفة مي المغربي أن تخلط بين الفصحى والعامية المصرية في سياق السرد، بطريقة وجدتها فجّةً ولن تروق القارئ غير المصري. في حين عشت مع هشام شعبان الجوّ الريفي المصري بكل أجوائه، مع اعتماده على اللغة الجميلة والبسيطة في الوقت نفسه. 

ومع هذه البساطة، لغة العمل لا تفتقر إلى بلاغة التعبير؛ فقد أجاد الكاتب رسم مشاهد حيّة من الريف المصري: البيت والعائلة والطفولة والعلاقات والخسارات الصغيرة، والدهشة الأولى أمام العالم. لا يشرح الكاتب مشاعر شخصيته الرئيسة صراحة، ولكن يتركها تتسرّب عبر المواقف واللقطات، فتأتي النهايات غالبًا مفتوحة أو مُوحية، كأنها دعوة للقارئ كي يكمّل المعنى بنفسه. وفي هذا الاقتصاد اللغوي، تتحول التفاصيل اليومية العادية إلى مرايا للقلق الإنساني والحنين، ومراحل تشكُّل الوعي لدى «هاشم» في مواجهة الحياة.

قد لا تشبع هذه المتتالية القارئ الباحث عن تعقيد بنيوي أو رمزي كثيف، لكنها توفّر قراءة دافئة ومتماسكة لمَن يبحث عن نصوص عفوية في نبرتها، وقريبة من التجربة الإنسانية، وقادرة على استدعاء الذاكرة الجمعية والفردية معًا. إنها مجموعة تُقرأ على مهل، ويظهر أثرها بالتراكم، وهذا لا يمنعنا من التوقف والتأمل أمام بعض المتتاليات، مثل قصة «في رحاب القبر» التي تُظهر التشابه الذي يجمع البشر مع اختلاف ثقافاتهم وأراضيهم في مواجهة الموت، بينما تدفعنا متتاليات أخرى إلى الضحك من الكوميديا السوداء التي صيغت بها، لا سيما في قصة «البخيل والبطة».

  1. عمَّ نتحدث حين نتحدث عن الحب

    تأليف: ريموند كارفر/ ترجمة: سلطان فيصل/ الناشر: روايات/ عدد الصفحات: 171

سوف أخبركم ما الحب الحقيقي، أعني سأعطيكم مثالًا جيّدًا، ثم يمكنكم الخلوص إلى استنتاجاتكم الخاصة.

تعرّفت على ريموند كارفر لأول مرة بعد قراءتي تدوينةً كتبها صديق، قارن فيها بينه وبين الكاتب المغربي محمد شكري، واصفًا أسلوبهما بـ«الواقعية التقليليّة». لفتني الوصف وحفّز فضولي لقراءة ريموند لأتبيّن مواطن هذا التشابه، ولأفهم كيف يمكن لكاتب أن يعرّي الواقع المعقد بلُغة وأسلوب تقليلي. ظلّ السؤال معلّقًا في ذهني إلى أن صادفت اسمه مرة ثانية في أثناء مشاهدتي فِلم (Birdman)، ومع أن الإشارة إليه وإلى مجموعته القصصية «عمَّ نتحدث حين نتحدث عن الحب» كانت عابرة، فالمُشاهد سيدرك أنها تمثّل قلب الفِلم ومحور أحداثه.

لا تتناول المجموعة موضوع الحب كما يصوَّر عادة في الأعمال الأدبية الأخرى، إذ اختار كارفر مقاربتَه من زاوية صعوبة التسمية أو الفهم، أو حتى النجاة منه. يجرد كارفر، عبر قصصه، اللغة والعاطفة والتفاعل الإنساني من كل التعقيدات، ويضعها أمام القارئ مبسَّطة، تاركًا له، في هذه المساحة المقلقة، سلطة تقرير تعريفاته وتصوّراته الذاتية. القصة التي تحمل عنوان المجموعة، والتي يمكن عدّها مفتاحًا لقراءة الكتاب عمومًا مع أنها توجد في جزئه الأخير، تجمع أربعة أشخاص حول طاولة مطبخ، يتناولون مشروبًا ويحاولون تعريف الحب. ما يبدو في ظاهره نقاشًا عاديًّا يتحول تدريجيًّا إلى كشف لما تعانيه الشخصيات: ارتباكات داخلية، وذاكرات مثقلة، وعجز واضح عن الفهم والتواصل.

على الرغم من اعتماد كارفر أسلوبًا تقليليًّا يتّسم بالوضوح والتقشّف، فإن هذا لا يعني افتقار أعماله للغنى، بل على النقيض؛ هو اقتصاد في الكلمة يمنح الصمت لغةً خاصة قادرة على استيعاب ما لا يمكن الاعتراف به. ويُكمِّل هذا الاقتصاد فضاءات عادية إلى حدّ الابتذال، كالمطابخ وغرف المعيشة والفنادق الرخيصة. ولكن داخل هذه الأماكن، تنفجر أزمات ضخمة لا تجد منفذًا للانفراج أو التعبير. تدور الشخصيات حول مشاعرها دون البوح بها، وتتوقف الجمل فجأة قبل بلوغ نهايتها المعتادة، كأن اللغة تخونها، أو كأن الشخصية هي مَن تخون نفسها.

هي قصص مؤلمة، تتّسم بالواقعية المفرطة، فلا نجد فيها أبطالًا أو حبًّا مثاليًّا، إذ تُصوِّر علاقات هشّة ومتصدّعة نتيجةً للإدمان والغيرة والندم وسوء الفهم. يظهر الحب هنا عبئًا إضافيًّا أو قوة غامضة تختبر حدود البشر بدلًا من أن تكون مصدر خلاصهم. ومع ذلك، لا يستخدم كارفر نبرة ساخرة أو مُدينة، بل يكتب ببرودة ظاهرة تُخفي تعاطفًا، ويختبئ مُراقبًا شخصياته وهي تنهار وتفشل مرارًا وتكرارًا في التعبير عن مشاعرها دون أن يُنقذها.

عُدت لقراءة هذه المجموعة للمرة الثالثة لأكتب عنها هذه التوصية، فقد نسيت حبكة القصص وشخصياتها. أجد هذا الأمر غريبًا، لأنني كنت مندمجةً للغاية مع كل قصة في أثناء قراءتها، ولكني أُصاب بعد كل قراءة بحالة من الشرود، وأظن السبب يعود إلى التساؤلات التي أخرج بها بعد القراءة. ومع ذلك، فإن هذا الشرود لا يمحو الأثر الذي تتركه القراءة في نفسي، وهذا الأثر لا يمكنني نسيانه أبدًا، وهو معياري الأساسي في تقييم أيّ عمل قرائي.

القراءةالكتب
نشرة إلخ
نشرة إلخ
أسبوعية، الأربعاء منثمانيةثمانية

سواء كنت صديقًا للكتب أو كنت ممن لا يشتريها إلا من معارض الكتاب، هذه النشرة ستجدد شغفك بالقراءة وترافقك في رحلتها. تصلك كلّ أربعاء بمراجعات كتب، توصيات، اقتباسات... إلخ.

+20 متابع في آخر 7 أيام
في معنى أن تكون كاتبًا ✍️ - ثمانية