هل تُوتِّرك المحادثة الخالية من الإيموجي؟ 😥

زائد: نتفلكس على حق!

حاولت البارحة مشاهدة المسلسل التلفازي الكلاسيكي  «ماد مِن» (Mad Men) من باب تفادي تجربة مشاهدة المسلسلات المسلوقة في نتفلكس لظنها أن تركيزنا مش هالقد. لكن واجهتني مشكلة واحدة، تعرف أيش هي؟

تركيزي تشتت بين الأيفون والتلفزيون وضيّعت الحبكة🙃. 

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

هل تُوتِّرك المحادثة الخالية من الإيموجي؟ 😥

رزان الزيادي

قبل شهر وصلتني رسالة على الواتساب من زميلة عمل، كنا نتواصل بكثرة وبأسلوبٍ خفيف، إذ نضيف دائمًا إيموجي أو اثنَين إلى رسائلنا لتخفيف رسميَّتها. لكن في تلك المرة، لم تُضِف أي إيموجي إلى رسالتها على غير العادة، وربما من دون قصدٍ منها. لكني شعرت بقلقٍ غريب عندما قرأت الرسالة، مما جعلني أفكر بأني ربما أخطأت في حقها، أو أنها غاضبة مني.

لم أفهم سبب قلقي أو قفزي إلى استنتاجات غير واقعية، خصوصًا مع شخص لا تربطني به علاقة وطيدة. فجميع محادثاتنا كانت مرتبطة بالعمل فقط ومهامه، ولم يسبق أن تحدثنا عن أي شيء آخر.

كان تفسيري الأول حينها أن سبب هذا القلق يعود إلى تعوُّدي استخدام الإيموجيز منذ كنت في الثانية عشرة من عمري، وأن حياتي لم تخلُ منها من قبل. حتى في فترة استخدامي الكمبيوتر، الذي سبقها بفترة طويلة، كنت أستخدم الرموز التعبيرية (Emoticons) المعتمدة على علامات الترقيم، لأني كنت أشعر بأن كتابتي لأي شيء من دونها قد يصل إلى المتلقي بنبرة باردة ووقحة.

لكن مؤخرًا، لاحظت أن الموضوع ليس شخصيًّا فقط، وأن معظم أبناء جيلي يعانون القلق نفسه عندما يتلقون أو يكتبون رسائل خالية منها. فمنذ بداية استخدامنا الرموز التعبيرية، وحتى استخدامنا للإيموجيز اليوم، ونحن نحاول اختراع لغة تعوِّضنا عن غياب الملامح ونبرة الصوت في عالم الشاشات، وتجعل المحادثات أكثر خفَّة.

غير أنَّ مع مرور الوقت، تحولت هذه اللغة من لغة مساعدة إلى حمل زائد. وقد أشارت أبحاث ودراسات حديثة مثل «القلق الاجتماعي واستخدام الرموز التعبيرية» (Social anxiety and emoji use) إلى أن الاعتماد المفرط عليها زاد مشاعر القلق لدى بعض الأشخاص، ودفعهم إلى تفسير غيابها في الرسائل التي يتلقونها بطريقة سلبية وغير منطقية، وقد يميلون إلى لوم أنفسهم كذلك.

ما حدث معي بعد تلقِّي رسالة زميلة العمل خير مثال على هذه الحالة. ففي تلك اللحظة، لم أظلمها وحدها بتفسيري الرسالة على أنها غاضبة مني، أو أنها شخص بارد، بل ظلمت نفسي كذلك؛ إذ صنَّفت نفسي شخصًا سيئًا مباشرةً، يخطئ دون أن يدرك أو يعتذر، رغم تأكُّدي بأني لم أخطئ أصلًا. وعانيت من القلق لساعات بسبب غياب إيموجي القلب الأحمر فقط.

تُسمَّى هذه التفسيرات الخاطئة التي نلجأ إليها بالتحيُّز السلبي (negativity bias)، وهو ميل عقولنا إلى الاعتقاد بأن أيَّ موقف نواجهه يحمل خلفه سببًا سلبيًّا بالضرورة. ومع تعوُّدنا استخدام الإيموجيز بديلًا لنبرة الصوت وتعابير الوجه، أصبح غيابها سببًا كافيًا للقلق والخوف من وجود سببٍ خفيٍّ خلف عدم استخدامها.

قد تكون الحقيقة أننا أصبحنا جيلًا هشًّا رقميًّا بسبب كثرة استخدامنا هذه الرموز، وربما تكون هذه الهشاشة ضريبة الاعتماد عليها. فقد أصبحنا نعدُّها ضمانًا ضروريًّا لنشعر بالأمان في أي محادثة، حتى مع العلاقات السطحية والمهنية فقط.

نحن لا نحتاج إلى تغيير طريقة كتابتنا للرسائل، ولا حتى إلى التقليل من استخدام الإيموجيز، ما نحتاج إليه هو تغيير طريقة قراءتنا الرسائل، والتصالح مع قراءة رسالة تخلو من القلب الأحمر والوجه الضاحك، والتوقف عن القفز إلى التفسيرات السلبية كلَّما خلت الرسائل منها.

لا أعتقد أن قلقي سيختفي بسهولة، وأزعم أنه سيظل حاضرًا في كثير من الرسائل الخالية، لكن فهمنا لسبب حدوثه يخفِّف وطأته علينا، ويجعلنا أقلَّ قسوةً على أنفسنا، وأكثر هدوءًا وتفهُّمًا مع الآخرين.


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.

«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!

ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».


  • «بينما ننشغل في تأجيل ما نريد، تجري الحياة بنا.» سينيكا

  • في حلطومة عن الأهل: هل إذا خواتك ما كانوا خواتك، كانت ستربطك بهم علاقة جيدة؟

  • في الأردن ما بنحكي...

  • الدنيا شبابيك.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام