لماذا قرأت «ولكنني أشتهي التكبوكي»؟ 🍲
زائد: نتفلكس عينها على البودكاست
يبدو أنَّ البودكاست هو المحطة الجديدة لاستعادة النجومية في هوليوود، ونتفلكس لن تفوِّت حصَّتها من الكعكة!
البارحة، وبعد إعلان فوز الممثلة آمي بولر بجائزة أفضل بودكاست عن برنامجها (Good Hang) في حفل قولدن قلوب -وهي المرة الأولى التي تضم الجائزة فيها هذه الفئة-، أعلنت نتفلكس دخولها عالم البودكاست المرئي، وخطتها لنشر أربعةٍ وعشرين برنامج بودكاست في منصَّتها. وبهذا تكون نتفلكس في طريقها للهيمنة على التلفاز والسينما والراديو، ومش ناقصها غير النشرات البريدية. 👀
لكن ما دام لا يوجد أي جائزة أو تكريم لأصحاب النشرات في المحافل الهوليوودية الكبرى، وبما أننا المحتوى الأقل استهلاكًا إذ إنَّ القراءة ليست عادة مستحبَّة لقضاء الوقت لدى كثيرين، فنحن في أمان. 🙂
إيمان أسعد

لماذا قرأت «ولكنني أشتهي التكبوكي»؟ 🍲
ياسر فهد
انتهيت من قراءة كتاب «أريد أن أموت ولكنني أشتهي التكبوكي» للكاتبة الكورية الجنوبية الراحلة بِك سهي. وعلى الرغم من كثافة الأفكار التي كان يمكن الوقوف عندها أو النقاش حولها، ظلّ هناك مشهد واحد يلحّ عليّ أكثر من أي فكرة أخرى: مشهد شرائي الكتاب.
في يومٍ عادي، بلا تخطيط ولا بحث سابق، كنت أتمشّى كما نفعل أحيانًا حين لا نعرف ماذا نريد بالضبط. عند مدخل إحدى المكتبات، كان هناك جبل من الكتب، مكدّسة ومتجاورة، كأنها تنتظر أن يلتفت إليها أحد. لفتني الغلاف ثم العنوان؛ عنوان لا يتوسّل الانتباه ولا يطلب الشفقة، لكنه يقول ما لا يُقال عادةً بهذه الصراحة.
على الغلاف كُتِب توصيف يبدو مطمئنًا: «مذكرات العلاج النفسي الكوري الجنوبي الناجح». توصيف مكتمل وواثق، لا يوحي بأي نقص، كأن كل شيء قد تم التعامل معه بالفعل.
اشتريت الكتاب، ثم سألت الموظف عن الجزء الثاني: «أريد أن أموت ولكنني ما زلت أشتهي التكبوكي» الردّ المنطقي كان أن يقول إن الإصدار غير متوفر أو أنه نفد سابقًا، لكن هذا لم يكن جوابه الأول. قبل أي تفسير، قال مباشرة: «كلّنا ننتظره.»
بعدها فقط عاد إلى اللغة المتوقعة وشرح أن الإصدار موجود لكنه غير متوفر حاليًّا. كأن الجملة الأولى لم تكن ردًّا بقدر ما كانت اعترافًا بأن المسألة لم تعد مسألة توفر كتاب، بل حالة مشتركة. لم أفهم الجملة وقتها، بدت عابرة، لكن لاحقًا بدأت أفهم لماذا جاءت بصيغة الجمع: كلنا.
بدا لي أن الانتظار لم يكن انتظار كتاب، بل انتظار عملٍ يعود إلى إنسانة فارقت الحياة. حدث هذا الموقف مباشرة بعد انتهاء معرض الرياض للكتاب؛ مئات الإصدارات الجديدة تملأ الرفوف، ومئات الكتّاب الأحياء ينتظرون قارئًا واحدًا، أو نصف التفاته على الأقل. ومع ذلك نجد أنفسنا نلتفّ حول أعمال نعرف أن أصحابها رحلوا، وأن ما تركوه هو كل ما سنحصل عليه.
يمكن تفهّم هذا الميل بسهولة؛ فالفنّان الميت لا يستطيع إنتاج المزيد، وتصبح القطع الموجودة نادرة. وكعادة السلوك البشري، نحن ننجذب إلى ما نعرف أنه محدود، لا بالضرورة لأنه أفضل، بل لأن احتمال فقدانه صار حاضرًا. هكذا لا تصنع الندرة الجودة، لكنها تغيّر طريقة نظرنا إليها. ويُشار إلى هذا الأثر في اقتصاد الفن باسم «تأثير الوفاة» (Death Effect)، حيث يتوقَّف العرض بعد رحيل الفنان فتُعاد قراءة الأعمال الموجودة بوصفها موارد محدودة.
والغريب أنَّ «تأثير الوفاة» قد يحدث قبل وفاة الكاتب أو الفنان، إذا ما تبيَّن أنه عرضة لوفاة قريبة، سواء لتقدمه في العمر أو لمعاناته من مرض جسدي أو نفسي أو إدمان، وقد يُترجَم هذا التأثير إلى ارتفاع في المبيعات يشهده قبل وفاته.
ربما لهذا تُقال، غالبًا على سبيل السخرية أو النقد، فكرة إن «الفنّانين الأموات أفضل.» ليست توصيفًا علميًّا، بل عبارة دارجة تعبّر عن ميل المجتمع للاحتفاء بالفنّان بعد غيابه أكثر مما احتفى به في حياته. كأن السؤال الضمني الذي يطفو كل مرة هو: هل يحتاج الفنّان إلى أن يموت لكي يُؤخذ على محمل الجد؟ لكن هذا التفضيل لا يعود إلى جودة الأعمال بقدر ما يعود إلى أن احتمالاتها انتهت؛ الفنّان الحي لا يزال احتمالًا قد يدهشنا أو يخيّبنا، أمّا من رحل فقد أُغلقت احتمالاته، وما نراه اليوم هو النسخة النهائية.
فما النسخة النهائية من الكاتبة الكورية بِك سهي؟
في عنوان الكتاب نفسه فكرة تبدو بسيطة وربما طريفة: التمسّك بالحياة من أجل طبق نحبه. ليس لأن الطعام ينقذ، بل لأن وجود أشياء نحبها، مهما بدت عادية، يمنحنا سببًا من أسباب الحياة؛ سببًا يجعلنا نستيقظ ونكمل يومنا ونجد فيه ما يستحق أن يُعاش.
اللافت في الكتاب أن الكاتبة تتحدّث عن لحظات وصلت فيها إلى ما كانت تريده؛ عملت في دار نشر، نشرت، توقّفت عن مقارنة نفسها بالآخرين، وبكت من فرط السعادة. ومع ذلك يظل هذا تذكيرًا مهمًّا: النجاح لا يمنح حصانة، والاكتئاب لا يفرّق بين من وصل ومن لم يصل. كما قال فيرناندو بيسوا: «يستطيع الإنسان أن يحترق وهو جالس إلى جوارك دون أن تلحظ، في الشارع أو في المقهى، في بيته، بين أعدائه أو أحبّته، ولا يترك ذرّة رماد على المقعد.»

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«لا أندم على فشلي في تحقيق شيء، بل أندم أشد الندم على فشلي في التصرف بطيبة. تلك اللحظات حين يقف أمامي إنسانٌ آخر، يعاني، وأرد عليه بعقلانية وتحفُّظ وبرودة أعصاب.» جورج سوندرز
بدل تحديد قائمة أهداف طويلة، جرب طريقة «ميسوقي».
بأيش سرحان؟
ماذا إن كان إحساسك بالخوف أول دليل على شجاعتك؟


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.