لستَ في حاجة إلى سطل الأماني 🪣

الإنسان متى عرف بدنو أجله ينحو إلى تفضيل معايشة المألوف على تجربة الجديد.

هل لديك مشروع بين يديك وتؤجل إطلاقه بين اليوم وغدًا اليوم وغدًا؟ 👀

ربما ينطبق عليك تفسير مهندس البرمجيات كِنت بِك حين قال:

السبب السائد لعدم إطلاق أي مشروع في وقتٍ أبكر كان التخوُّف من فقدان أحلامي بالنجاح مقابل الاضطرار إلى مواجهة واقع الانتقاد.

إيمان أسعد


سطل الأماني / Imran Creative
سطل الأماني / Imran Creative

لستَ في حاجة إلى سطل الأماني 🪣

إيمان أسعد

أنا مشتاقة إلى باريس. زرتها مرتين وأتمنى زيارتها مرة ثالثة، وأريد أن أسكن في الفندق الصغير نفسه في المنطقة نفسها «جادة سانت جيرمان» وأزور المتاحف ذاتها والمقاهي ذاتها وأحضر عروض الباليه في المسرح ذاته، أزورها كلها سيرًا على الأقدام وأشاهد بأم عيني فئران المدينة تتراكض في كل مكان.

ورغم أنَّ هذه رغبتي، لكنَّ شعورًا ملحًّا ينتابني بأنَّ علي أن أزور دولة أخرى، إسبانيا أو إيطاليا، أو دولة في آسيا مثل اليابان أو الصين. فالعمر قصير، ولا أريد لقائمة الدول التي زرتها سائحة أن تقتصر فقط على فرنسا وبلجيكا وألمانيا. «فشلة!🫣»

لو كنت أتعالج لدى بروفيسور علم النفس رتشارد إيه. فريدمان، لحثَّني على التمسك برغبتي في زيارة باريس للمرة الثالثة والتخلي عن إطالة القائمة بمدن جديدة إن لم أكن حقًّا أرغب في ذلك. وكان سيسألني: لو تبقَّى لديك عام واحد فقط في حياتك، وفرصة واحدة لزيارة مدينة، هل تختارين باريس التي تحبين أم مدينة جديدة لا تعرفينها؟

هذا السؤال هو جوهر مقال فريدمان على «ذ أتلانتك» بعنوان «تخلَّ عن سطل أمانيك» (Quit Your Bucket List) والذي يستكشف حقيقة الأهمية التي نوليها إلى خوض التجارب الجديدة باستمرار، وهل فعلًا لا نختبر روعة الحياة إلا إذا اتسعت تجاربنا عامًا بعد عام؟

على خلاف الاعتقاد الرائج أنَّ الإنسان متى دنا من الموت سيندم على التجارب التي لم يخضها وينطلق في مسعى سريع إلى شطب البنود على قائمة الأماني المؤجلة، يقول فريدمان أنَّ العكس هو الصحيح. الندم (على افتراض أنَّ ثمة ندمًا) سيكون على عدم منح وقت أطول للتجارب المألوفة التي أحبَّها، كأن يمنح الإنسان وقتًا أطول لقضاء إجازة الصيف مع أطفاله، أو المواظبة على عادة القراءة صباحًا في مقهاه المفضل على البحر بدل انشغاله في المهام مع لحظة صياح الديك.

بناءً على تجربته الشخصية مع مرضاه، وعلى البحوث التي أوردها، فالإنسان متى عرف بدنو أجله ينحو إلى تفضيل معايشة المألوف على تجربة الجديد. بل يؤكد فريدمان أنَّ بعض مرضاه ندموا على إضاعة الوقت في خوض المغامرات الجديدة على الدوام، لأنها تطلبت تضحيتهم بالوقت والطاقة للمألوف الذي يحبونه.

وقد يكون للضغط الذي نتعرض له على يد حسابات التواصل الإيجابية التي تدعو إلى التجربة والانفتاح وتشعرنا بضيق الأفق لتفضيلنا المألوف أثره في دفع الناس إلى تجربة الأشياء الجديدة، فقط لإثارة إعجاب الناس لا غير. فثمة ضغط لتجربة كل مطعم ومقهى جديد، وضغط لتجربة مختلف الألعاب والأنشطة، وضغط السياحة في مواقع جديدة، ومشاركة الصورة لتأكيد صورة المغامر فيك.

ولا ينفي فريدمان الأثر الإيجابي لخوض تجارب جديدة، فهي تحفز إطلاق نسبة أعلى من الدوبامين وشعور أقوى بالمتعة، لكن الدوبامين والمتعة لا تعادلان السعادة الدائمة. الحالة الوحيدة التي يمكن أن يمنحك فيها خوض تجربة جديدة سعادةً حقيقية هي إذا كانت برغبة منك وتحمل إليك معنىً جديدًا في حياتك، ومتى كانت أداةً للبحث في خيارات جديدة متعددة إلى أن تجد الشيء الذي تحبه وتألفه فتتمسك به.

بالضبط مثلما جرى حين قررت قبل عشر سنوات خوض تجربة جديدة في السفر إلى باريس، لأكتشف أنَّ جادة «سانت جيرمان» تحديدًا هي المدينة التي أحب حتى لو زرت عشرين مدينة بعدها، والمدينة التي أتمنى متى استلقيت على فراش الموت أن أستحضر ذكرياتي فيها. ربما ندمي الوحيد يومها سيكون أني لم أزرها للمرة الثالثة.

إيضاح عالسريع 🏃🏻‍♂️🪣

أعرف أني لو كنتُ مكانك، وقرأت «سطل الأماني» في العنوان، كانت ستسري فيَّ رعدة غضب من الترجمة الحرفية! 🤬 لكن دعني أبرر لك موقفي.

تتعدد التفسيرات حول أصل العبارة المجازية «سطل الأماني»، وحتى لا أطيل عليك، فقد استعنتُ بالتفسير الذي أوردته مارقريت أتوود في روايتها «العهود» التي ترجمتها قبل أعوام. في الغرب الأمريكي، متى أرادوا شنق إنسان أوقفوه على سطل، ومتى حانت لحظة الإعدام يرفس أحدهم السطل.

وفي تلك اللحظات قبل أن يقبض الموت تمامًا على عنق المشنوق، تتراءى له حياته وخياراته. 

وهذه الفكرة، فكرة الندم في اللحظات ما قبل الموت، هي جوهر المقال، لذا قررت ترجمة العبارة حرفيًّا للتركيز على تلك الفكرة، وأيضًا لأنها ممتعة وغير مألوفة.😉


فاصل ⏸️


خبر وأكثر 🔍📰

أكتب لك ساخرًا / Giphy
أكتب لك ساخرًا / Giphy

الذكاء الاصطناعي سيعرف إن كنا نسخر منه!

  • لا بد من السخرية لإنجاح التواصل! بدأ باحثون في هولندا بناء «كاشف سخرية» يعتمد على الذكاء الاصطناعي في قراءة أبسط لمحات السخرية وأذكاها في الخطاب البشري. ويحرص الباحثون على تعليم خوارزميات الذكاء الاصطناعي اللغة الساخرة والتهكمية لدى البشر لكي تسهل عملية التواصل بين الاثنين، إذ من الضروري ألا يأخذ الذكاء الاصطناعي ما نقوله حرفيًّا طيلة الوقت. 🤖 😅

  • المسلسلات الكوميدية هي المرجعية العلمية! درّب الباحثون برمجة لغوية عصبية على النص والمحتوى الصوتي والنبرة العاطفية، بالاستعانة بمقاطع من مسلسلات كوميدية أمريكية مثل «Friends» و«The Big Bang Theory». وجُمعت قاعدة بيانات تعرف باسم «Mustard» من الباحثين في أمريكا وسنغافورة حيث «علقوا» الجُمل من المسلسلات، مع تصنيفها بين تهكمية وعادية لبناء «جهاز الكشف». 📺 💽

  • هل ينقلب السحر على الساخر! لأنَّ السخرية غالبًا تأتي مع حركات جسدية، يركز الباحثون أيضًا على تعليم الذكاء الاصطناعي قراءة لغة الجسد مثل حركة الحاجبين وأشكال الابتسامة. في نهاية المطاف، كل هذا سيساعدنا على أنسنة التحاور مع الذكاء الاصطناعي وتحسين تجربتنا معه، لكن الخوف أن يتطور إلى مستوياتٍ جديدة ونقع تحت رحمة سخريته منا!😼 

🌍 المصدر


شبَّاك منوِّر 🖼️

تصميم: جمانة سكلوع
تصميم: جمانة سكلوع

🧶 المصدر


لمحات من الويب


قفزة إلى ماضي نشرة أها! 🚀

  • صحيح، لدينا تضخم، وربما تشعر في بداية الأمر أنَّ الرقم -المنخفض نسبيًّا مقارنة بالتضخم الأوربي والأميركي- غير متسق مع ما تراه في يومك. 🐝

  • تستخدم منصات البث العديد من الخوارزميات التي تحلل حركتنا داخل التطبيق، ومع الوقت تبني لنا أذواقنا عبر اقتراحها ما يجب أن نشاهده. 📺

نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.