لماذا أشاهد الأفلام؟

الأفلام القوالبية ممتعة ومُرضية غالبًا وآمنة وتستطيع مشاهدتها دون أن تضطرك إلى التحليل أو الاستكشاف أو الصدام، ولكنها ليست مُشْبِعة.

المخرج محمد كردفاني إلى جانب طاقم عمل فلم «وداعًا جوليا» / Getty Images
المخرج محمد كردفاني إلى جانب طاقم عمل فلم «وداعًا جوليا» / Getty Images

لماذا أشاهد الأفلام؟

أحمد الحقيل

لا أظن أن أحدًا يشاهد فلمًا أو يقرأ رواية أو يسمع أغنية ليتعلم. أقول «أظن» رغم أنني متأكد؛ لأترك مساحة للاختلاف. فالمصطلحات وتعريفاتها جدل لا نهاية له.

الإبداع، والسينما تحديدًا، نحتٌ في الخفيّ من الأشياء لإظهاره إلى العلن، الخفيّ الذي لا يكفي أن يُقال أو أن يُكشف فقط، بل يجب أن يُجسَّد من جديد، أن يُعاش بطريقة أو بأخرى. 

إنه مثل شعورِ فـقْدِ شخص عزيز يعزّيك فيه الجميع بأحسن الجُمل وأكثر الوعود المطمْئِـنَة التي تكشف حكمة الحياة والموت، ولكنك تجد أكبر عزاء لك في مشاهدة فلم مثل «الحياة ولا شيء سواها» (Life, and Nothing More) لكياروستامي. أو شعور الانسلاخ من رتابة حياتك الراهنة، فتجد في مشاهدة فلم مثل «بالب فكشن» «Pulp Fiction» ما يشبعك ويعيد اتصالك بالعالم اللاهث. وثمة أمثلة أخرى تجسد التأمل والضحك والتجريب والأزمات الوجودية والتقصّي في تجربة عملية قائمة على الوهم: تترك حياتك على جنب، وتدخل العوالم الوهمية الموعودة في تلك الأفلام، لتختبر نفسك والآخرين والأحداث والصَّنعة والعالم، وتضيف منها إلى حياتك. 

ولذا فإن أخطر ما سيواجهني (بـ«ياء المتكلم») هو التلقين أو التسطيح أو المباشرة أو أيّ من المفردات التي تعكس ما قد يشوّه قدرتي على خوض «التجربة» بنفسي، بأن يتحول العمل من كونه رحلةَ استكشافٍ أقوم بها بنفسي إلى رحلة كشف يعطيني إياها الفنان. 

وهذا لا يتعلق بأن يكون الفلم دراميًا أو كوميديًا أو أكشنًا ولا أن يكون فنيًا أو تجاريًا. المسألة أكبر من ذلك، وتشمل جميع تصنيفات الأفلام، إن جاز لنا التصنيف أصلًا. 

هذا السبب هو الذي حوّل «وداعًا جوليا» عندي من فلم عظيم محتمل إلى فلم جيد يبشر بمخرج واعد هو محمد كردفاني، الذي أدار ممثليه الجدد ومشاهده وأجواءه بشكل جيد. وهذه المراجعة ليست مراجعة سينمائية عن السيناريو والإخراج واللغة والتقنيات، ولكنها عن حالة ثقافية أكبر يمثلها هذا الفلم: لماذا لم يكن عظيمًا كما يجب؟ وليس: لماذا هو جيد؟ 

المواقف والقوالب

إذا كان الإبداع نحتًا في الخفي فهذا يعني أنه زائغ، متماهٍ، يصعب الإمساك به. ولذا يُحَسّ أن المبدع ساحر، يذهب إلى قرار الكون ويأتي بخلاصته التي نحِس بها جميعًا ولكننا لا نستطيع تحديدها فضلًا عن الإمساك بها. ولذا حينما تُصنع قوالب جاهزة - كأنها قوالب صناعة الإسمنت والبلاستيك تمكّنك من الإبداع وفق معايير مدروسة ومجربة تعدك بالنجاح في تحقيق ذلك الوهم - فمن المنطقي أن كثيرين سيستخدمونها، لأنها تضمن النجاح المالي والفني والجماهيري. 

ورش الكتابة الإبداعية والجوائز والجامعات ووسائل التواصل والمهرجانات السينمائية، كلها تحوي معايير ذوقية نشأت إثرها قوالب جاهزة: إذا عملتَ كذا وكذا واستهدفتَ كذا وكذا ستفوز بجائزة في هذا المهرجان أو سيحبك جمهور إنستقرام أو ستحقق جائزة البوكر. 

وإحقاقًا للحق: الإنسان كان هكذا منذ بدء الزمن، بما يزيد أو يقل حسب العصر. لا مشكلة. 

هذه القوالب غالبًا تستخدم المواقف والأخلاقيات والأيديولوجيا والصراعات والجندريات معاييرَ بناء وأسلوب؛ ولذا صار كثير من المبدعين، خصوصًا أولئك القادمين من ثقافات تابعة كالعرب والأفارقة، مثقلين وموتورين بهذه المعايير، إلى درجة أنهم مستعدون لأن يعلّبوا كل شيء آخر لأجل تحقيقها؛ فالشخصيات والأحداث والإحالات والحالة الاجتماعية كلها حاضرة لخدمة هذا الموقف. 

في أحيان كثيرة تعرف من أول لقطة ماذا يريد منك الكاتب والمخرج، وبماذا ستحِس ومن ستحب ومن ستكره ومن ستتعاطف معه ومن ستقف في صفه ومن ستكون متوجسًا منه. يتحول العمل من كونه «رحلة استكشاف تقوم بها بنفسك»، إلى «رحلة كشف يعطيك إياها الفنان». 

منذ بداية «وداعًا جوليا» يكاد الفلم يخبرك بكل ما يريد قوله. لا خفايا ولا طبقات معقدة ولا غموض. على رغم تعقيد الموضوع والشخصيات التي يتناولها فالفلم واضح جدًا في مقاصده، وهنالك «موقف» يريد إيصاله وسيستخدم كل شيء وسيلوي عنق كل شيء ليوصلك إليه. 

شخصية الزوج «أكرم» مثلًا، قالب نمطي مستهلك، أنقذَته ظرافة الحوار وتلقائية الممثل نزار جمعة من أن يكون كرتونيًا كليًا. الشيء نفسه يقال عن شخصية الجنوبي «آجر» الذي مثّله أجير أدواني، وعن شخصية الجار الكرتوني وإن كانت هامشية. بدا كأن شخصيات الرجال، رغم أنها أساسية ومهمة، مثل جدران غرضها الوحيد أن ترتد عليها كرات الشخصيات الأخرى والأحداث التي سينتج منها ذلك الموقف. 

حتى شخصية الجنوبية «جوليا»، التي مثّلتها سيران رياك، سطحية. على رغم تعقيدها وتعقيد حالتها فأنت لا تراها ولا تستكشفها فعلًا. هذا فلم ميلودرامي، أي أن «بيعته» الأساسية هي حالات شخصياته العاطفية. ولكننا لا نعلم عنها شيئًا ولا نرى منها شيئًا. ثم نكتشف في الأخير ما يُفترض أن يكون مفاجئًا عنها وعن تجربتها. أي أنها سقطت بين الأرجل لمصلحة الحبكة. 

شخصية «إيمان» هي الأكثر إتقانًا، ولكن هذا لن ينقذ الفلم؛ فهي ضمن سياق معقد قُدِّم مباشِرًا ووعظيًا. صراع الرجل والمرأة الصغير ضمن صراع العِرق والعرق الآخر الكبير، وصراع المنزل السوداني ضمن صراع الوطن السوداني، هذه ثنائية جميلة، ولكنها حافلة بالمواقف الحدّية. 

الأقلية هم المستضعفون ضمن الأكثرية الطاغية، والأنثى هي التابعة ضمن الذكورية الطاغية، ولكننا لا نختبر ذلك، بل يقال لنا في كل جزء من الفلم وتذكّرنا به الشخصيات والحوار وخيارات الكاميرا بل حتى التعامل مع اللون والإضاءة، وكأنه موجّه إلى مشاهد غبي وعاطفي يجب أن يُذكَّر دائمًا بما هو الخير وما هو الشر ومن هو الطيّب ومن هو السيّئ. حتى بدا في لحظة ما - ومعظمنا لا يحق لنا القول إننا ضالعون بما يحدث في السودان ونستطيع فرض انطباعاتنا عنه على صنّاعه الذين يعيشونه - كأننا نشاهد فلمًا أمريكيًا عن العنصرية مع نكهة شرقية عن الجندرية والسياسة. 

الاستقلالية

الفنانون العظماء عنجهيون وعنيدون إلى حد أنهم يحسون أنهم أكبر من الحياة. اترك مواقفهم الواقعية على جنب ومن هم وبماذا يؤمنون؛ لأنهم حينما يبدعون يتحولون إلى قوى عظمى، ومِن ثَم لا شيء منمّط ولا شيء متوقَّع. أفلامهم نحتٌ جديد في وعيك؛ وهذا ما يجعلها تعلق في ذهنك طويلًا، لأنها لا تحوي مواقف مقولبة أو ما هو مهم وأهم. كل الشخصيات مهمة، وكل الأحداث مهمة، ولا شخصيات أو أحداث موجودة كعذر ليوصلني من خلالها إلى موقف يريد أحدهم قوله. 

أنا صانع هذا العالَم وكل هؤلاء أبنائي. 

حتى حينما يُخرج الفنانون العظماء أفلامهم التجارية أو الخاضعة لمعايير الأستديو والسوق فإنهم عنيدون، يكسرون القوالب ويرتبون الأنماط. أورسن ويلز في «Touch of Evil» وريدلي سكوت في معظم أفلامه، وكاربنتر الذي يصنَّف مخرجًا تجاريًا على رغم أنه أعظم فنيًا من بعض مخرجي السينما التجريبية والطليعيَّة، وكذا سبيلبرق وبارك تشان ووك وميازاكي…إلخ. 

حتى الأقل منهم، مثل مكتيرنان في «داي هارد» (Die Hard) ومايكل باي في «ذ روك» «The Rock» اللذين حطما كثيرًا من القوالب المقدسة في أفلام الأكشن وصنَعا أنماطًا جديدة صارت مقدّسة بدورها. 

لذا يثير استغرابي أن كردفاني، الذي صنع قصة وحبكة مميزة يستطيع إسقاطها على حالة السودان المعقدة، والذي تبرز موهبته وقدرته على تنفيذ مشاهده والسيطرة على موارده (الممثلين والديكور والأماكن)، في كل لحظة من الفلم اختار أن يلجأ إلى الميلودراما المكثفة والمقولبة التي تهدف إلى تقديم كل شيء ليكون بسيطًا ومباشرًا. ما الذي تَوقَّعَ أن يصل إليه؟ 

عمّ نتحدث حينما نتحدث عن «النجاح»؟

إذا كنتَ صانع أفلام في أسواق ثقافية محدودة فلديك خياران: شباك التذاكر المحدود بمحيطك (قليلون سيعرفون عادل إمام خارج الشرق الأوسط)، أو المهرجانات والجوائز التي تتحكم بها سرديات محددة ومصادر تمويل مالي تنتمي إلى تلك السرديات. 

ستجد هذه المشكلة في الأدب أيضًا، الذي هو أقل عولمة وأكثر شمولية، إلى درجة أن موراكامي الذي هو مالئ الدنيا وشاغل الناس يُحذف شيء من كتبه حين تترجَم إلى الإنقليزية. وفوسه، الذي فاز بنوبل مؤخرًا، يبدو دخيلًا وغريبًا، إلى درجة أن أحد كتّاب القارديان يشكك في فوزه لأنه يكتب بلغة غير دارجة. 

النخب الأمريكية والأوربية الغربية تُعامِل معظم الثقافات الأخرى، خصوصًا التي يرونها أقل منهم مثل العربية والإفريقية، على أنها مَسْح وتجارب اجتماعية أو تاريخية، أكثر من كونها فنًا خالصًا، ويتقبّلونها ويحتفون بها ربما لتغذية إحساسهم الفوقي بفهم الآخر. 

ولكنْ هل هذه ردة فعلهم الوحيدة؟

لا أظن. 

الأمثلة السينمائية المناقضة لذلك كثيرة، حتى في عصور السيطرة الإنتاجية المتأخرة التي تأثرت بها سينما جيدة، مثل السينما الإيرانية التي صارت تفصّل أفلامها على مزاج الغربي. التايلندي أبيشاتبونق والكوري الجنوبي هونق سانق-سو والفلبيني لاف دياز حتى الإيراني أصغر فارهادي، أمثلة لسينما غير مساومة ولا نمطية حققت نجاحات كبرى. 

إذن لماذا القوالب؟ ما الذي يريده الفنان بالضبط؟ وما معنى النجاح لديه؟

لا أزعم أنني ضليع بالمهرجانات، لا أعرف مبرمجيها ولا أحضر دوراتها كثيرًا. وربما تغيَّر ما نظنه ثابتًا، ولكن ما أعرفه جيدًا أنّ القوالب انتشرت كثيرًا في الإبداع وفي السينما تحديدًا. الكثيرون أحبّوا «وداعًا جوليا» على اعتبار أنه تحفة وأثّر فيهم كثيرًا، ولا نستطيع التقليل من صدق مشاعرهم وانطباعاتهم، مثلما أننا لا نقلل ممن يعدون «إنقاذ المجنَّد ريان» «Saving Private Ryan» أعظم فلم حربي، و«كل شيء كل مكان في الوقت ذاته» «Everything Everywhere All At Once» تحفة مذهلة. ربما تحوَّل العالم كله إلى القوالب، والعولمة –التي صدّع المفكرون والاقتصاديون رؤوسنا بها– وصلت أخيرًا إلى آخر مداها، وأضحى المشاهد مشاهدًا عالميًا واحدًا تسري عليه القوالب ذاتها. هذه تحتاج مقالًا آخر. 

ولكنّ ما أريد قوله: إلى أي حد من النجاح ستعد فلمك ناجحًا؟ عند أي حد ستقف وتقول هذا كافٍ؟ إلى أي حد ستساوم؟

لا أتكلم عن كردفاني تحديدًا الذي ربما يرى أنه لم يساوم في فلمه بتاتًا وأنه سيصنعه هكذا تحت أي ظرف، ولكنني أتكلم عن الموقف الثقافي الكامل الذي أرى «وداعًا جوليا» يمثِّله. 

الخلاصة

المنتجات المقولبة سلعة هدفها إغراؤك، مثلما يتدخل التسويق في ذوقك عبر إقناعك بأن هذا متسق مع الموضة وهذا غير متسق؛ لتكون جزءًا من حشد، يُتحكم بك وتُساق إلى حيث يراد منك أن تُساق. ولا بأس بذلك؛ فكلنا جزء من مجتمع، وكلنا جزء من حشود لو أُخرجنا منها لفقدنا انتماءنا. 

الأفلام القوالبية مهمة في حياتنا، مثل وجبات المطاعم السريعة والعطور الكحولية الفواحة وأقمشة البراندات العادية بتصاميم جميلة. هي ممتعة ومُرضية غالبًا وآمنة وتستطيع مشاهدتها أينما كنتَ دون أن تضغطك في زاوية أو تضطرك إلى التحليل أو الاستكشاف أو الصدام، ولكنها ليست مُشْبِعة، على الأقل بالنسبة إلي. ستعطيك تصورات منمطة، وستكون متلقيًا لها، وسيكون وسيطك الفنان الذي يلقّمك إياها وفق سردية عالمية صُنعت قوالبها الجاهزة لتكون مُرضية ومتسقة مع المعايير المتبعة. 

هي «سلعة»، وأنت تشتريها على شكل فلم. وهذا لا بأس به، ولكنْ من الضروري أن نفهم ما الذي نشتريه حتى نفهم قيمته فعلًا. 

قيمة «وداعًا جوليا» أنه فلم جيد أولًا، بقصة وحبكة وثنائية جميلة تجمع المنزل داخل سياق الوطن دون أن تذهب إلى أبعد من ذلك. وثانيًا أنه كشف لنا كردفاني، الذي نتوقع منه أن يكون اسمًا مهمًّا، وأن يكتسب بفضل سمعة هذا الفلم استقلالية أكثر وشجاعة ووقاحة ولا مبالاة أكثر.


اقتباس النشرة

فلم «Close-Up»
فلم «Close-Up»

أخبار سينمائية

  • بعد التعاون الناجح الذي جمع بن أفليك ومات ديمون في أفلام عديدة، يعمل الممثلان الآن على فلم غموض إجرامي جديد بعنوان «Animals» من إنتاج نتفلكس. «تعاون يفرحك لكن إنتاج يزعلك.😒»

  • لا تزال قضية الممثل أليك بالدوين مستمرة، والآن تتدخل نقابة الممثلين الأمريكين للدفاع فيها بحجَّة أنَّ الاستخدام الآمن للسلاح ليس من مسؤولية الممثل. «الظاهر القضية ستأخذ سنوات وتلاحقنا أخبارها مثل أخبار أفلام آفاتار!🫠»

  • فلم «Monkey Man» من كتابة وإخراج الممثل ديف باتيل سيُعرَض في السينما بدل نتفلكس بفضل المنتج جوردان بيل الذي وقف خلف رؤية الفلم ودعم ظهوره على الشاشة الكبيرة. (بيل وباتل عطونا جون ويك الجديد!🤩)

  • أعلنت نتفلكس عن جديد الأعمال السعودية لسنة 2024، وأولى العناوين هي «بسمة» من بطولة وإخراج فاطمة بنوي، والثاني «مسامير جونيور» من عالم مسامير. (أخيرًا راح نعرف كيف التقوا سلتوح وطراد وسعد 😎) 

  • هنا النظرة الأولى خلف الكواليس للفلم الجديد من بطولة ليوناردو دي كابريو بالتعاون مع المخرج بول توماس أندرسون مخرج أفلام «There Will Be Blood» وفلم «Magnolia». (ديكابريو يأس من سكورسيزي وقرر يدوِّر على ترشيح الأوسكار مع أندرسون. 🤣)


شرح مشهد مع حمد القحطاني

ما الطرق التي استخدمها نولان في تحرير فلم «أوبنهايمر» ليظهر بشكل متماسك وينجح في شد انتباهك ولايعطيك الفرصة لالتقاط أنفاسك؟

بدايةً، يعتمد الفلم على خطين زمنيين رئيسين أشبه بمحاكمتين: خط «ستراوس» بالأبيض والأسود وخط «أوبنهايمر» الملون. كلاهما يحكي سيرة أوبنهايمر، ومنهما تتفرع جميع الأحداث والمشاهد.

1. عند التنقل بين هذين الخطين دائمًا هناك رابط، إما حدث أو أشخاص. لاحظ أنَّ الخطين دائمًا يلتقيان في الموضوع نفسه، وإليك بعض الأمثلة:

وتلاحظ هذا الانتقال على مدِّ الفلم.

2. ماذا عن كثرة الشخصيات وتداخلها، فهذا قد يشتت المشاهد؟!

لكي يحافظ نولان على انتباهك مع الأحداث، ولتجنُّب الخلط بين الشخصيات، كان كلما يُذكَر شخصٌ ما يذكِّرك فيه بلقطة:

3. وسيكرر الأسلوب نفسه مع الأحداث:

4. فعل ذلك أيضًا حينما يدخلنا في رأس «أوبنهايمر» لنرى ما يدور فيه من تخيلات وتفاعلات فيزيائية.

هذه بعض الأمثلة من الأساليب التي اعتمدها نولان طيلة الفلم، ليكون الهدف الأهم لدى محرر الفيديو المحافظة على انتباهك، وهي مهمة تحققت بنجاح تام في هذا الفلم الرائع!


توصيات سينمائية

أحاول التقاط نفس عميق كل مرة أفكر في هذا الفلم وقوة قصته. صحيح عناوين الأفلام غالبًا عادية لكن فلمنا لهذا الأسبوع تنطبق عليه صفات كثيرة إلا صفة «عادي». ما بين القصة القوية والفكرة المتفرّدة والإخراج الفذ وطبعًا العنوان المُلفت، تستمر جولتنا في السودان ونوصيك بفلم سوداني لا يشبه غيره. 📽️🌟 

التصنيف العمري: 18+ (ألفاظ ومشاهد جنسية وعنيفة)

الفلم يشرحه عنوانه بلا أي حرق لفكرته. بعد ولادة «مزمل» مرَّت قافلة دراويش على قريته وفوجئت والدته بنبوءة درويش يقول لها إنَّ ابنها سيموت عند بلوغه العشرين. لا تخدعك كلمة «نبوءة» وتظن أنه أحد أفلام المهرجانات التي تغرق في الرمزيات🫣، على العكس تمامًا!

كانت مشاهدة الفلم غير مريحة وموجعة؛ خلال ساعة ونصف تتابع «مزمل» وهو يعيش حبيس فكرة موته صغيرًا، وأمه التي بدأت حدادها على ابنها منذ ولادته ولازمت السواد، بين أملها بكذب النبوءة وإيمانها بخرافة درويش يدَّعى أنه مبارك. في كل مشهد تعيش قلق الشخصيات وسعيها في الحياة بينما الموت نصب عينيها. 

تجسد شخصية الأم الألم والحزن والعجز مع محاولاتها للصمود، ويعمل الأب على توفير لقمة العيش للعائلة بينما فكرة موت ابنه تلاحقه. استطاع المخرج أمجد أبو العلا توضيح منظور الأهل بتصديقهم للنبوءة ونجح في تحفيز تعاطفنا معهم، وستتعاطف مع البطل «مزمل» وتعيش خوفه وقلقه والتنمر الشديد الذي يتعرَّض له.

الفلم باب جديد يسمح لنا برؤية الاختلاف في الاعتقادات، ويُرينا كيف يمكن للدجل أن يسيطر على حيوات الناس. لهذا أنصحك تشاهد الفلم بعقلية منفتحة، وتعيش القصة كما أراد المخرج أن تُعاش، لأن الفلم سيأخذك في رحلة بصرية ونصيّة مبهرة. 


ميم النشرة


دريت ولا ما دريت؟

اليوم عندنا معلومات جديدة عن فلم «Shutter Island»:

مر الفلم على مراحل كثيرة ومخرجين أكثر، بدأ مع المخرج ولفقانق بيترسن لكن بسبب رغبته بإحداث تغييرات كبيرة اتجه المنتجون للمخرج ديفيد فينشر، وكانت النية أن يتصدر البطولة براد بيت ومارك والبيرق، لكن الخطة لم تضبط. «أشوى انها ما ضبطت.😅»

استطاع الممثل مارك رافالو الحصول على دوره في الفلم بإرسال رسالة مُعجب محب 💌 (fan letter) للمخرج مارتن سكورسيزي، وفحواها أنه عاشق ومتابع كبير لأعمال المخرج، وعلى مدى حياته المهنية التي استمرت 20 سنة كان حلمه العمل معه. «طلعت سالفة الرسائل تضبط.🤣»

زيادة على أن تصوير الفلم أخذ أربعة أشهر، الاسم الأول المقترح كان «Ashecliffe» بسبب مشاهد السجن، وهنا نقول الحمدلله أنهم اعتمدوا الاسم الحالي. 🤲


يُعرض الآن

في السينما فلم الإثارة «Argylle» بطولة جون سينا وهنري كافيل ودوا ليبا. «إيلي كونواي» كاتبة منعزلة تكتب قصص التجسس، وتفاجأ أنَّ القصص التي تكتبها بدأت تحدث في العالم الواقعي.

Vox / IMDB

في السينما فلم الدراما «رحلة 404» بطولة منى زكي وشيرين رضا. تعيش «غادة» صراعات بين ماضيها وحاضرها في أثناء سعيها لجمع المال والذهاب للحج للتوبة وتجاوز ذنوب الماضي.

Vox / IMDB

في السينما فلم الدراما «إلى ابني» بطولة ظافر العابدين وإبراهيم الحساوي وسمر ششة. فيصل مواطن بريطاني من أصل سعودي، يقرر بعد حادث أليم في لندن العودة مع ابنه ذي السبع سنوات إلى السعودية بعد أعوام طويلة من مغادرته إياها.

Vox / IMDB

في السينما فلم الرعب «ثلاثة» بطولة جيفرسون هول وفاتن أحمد ونورة العابد. يستحوذ جني على جسد الطفل «أحمد»، وتحاول والدته علاجه، وفي حيرتها الشديدة بين الاعتقادات الدينية والحقائق الطبية، تلجأ إلى شخص غربي يضطر للتخلي عن أفكاره المسبقة ليفهم ما يحصل للطفل.

Vox / IMDB

النشرة السينمائيةالنشرة السينمائيةمقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.