الأغنياء أكثر الأشخاص سعادة

لا ضير أن نحاول أحيانًا تقليد نمط حياة الأغنياء. ولا مانع أن نعيش تجارب سفر فاخرة مثلهم بين فترة وأخرى لأنها مصدر سعادة حقيقية!

«هل تحب أن أقدم لك شراب الليمون المنعش سيدي؟» سألتني المضيفة، «أنا؟! نعم، لو سمحت.» قبل سؤالها، كانت رحلتي في الطائرة على درجة الأعمال قد بدأت مع إمكانية شحن أكثر من حقيبة، وممر خاص لتسجيل الدخول، وصالة استراحة فاخرة قبل موعد الرحلة. أما مقعد الطائرة فهو منزلٌ صغير يتحوّل إلى غرفة نوم أو صالة معيشة مريحة ومجهزة حسب مزاجي!

ويل ديفِز، مدوّن سفر بريطاني، يعرض عبر قناته على يوتيوب «تريك ترندي» (Trek Trendy) تجربة السفر الفاخر، ويجعلك بمجرد مشاهدته تعيش نوعًا ما شعور الأغنياء. أخمّن أنَّ الملايين غيري يتابعون هذه القناة لأنهم مثلي فضوليون، ويحاولون مشاركة الأغنياء تجاربهم، وربما يرغبون بتخطيط رحلات فاخرة كرحلاتهم!

ولأفهم أكثر سبب رغبتنا بالمشاهدة، انتقلت إلى قسم التعليقات في يوتيوب. لفتني من التعليقات تعليقٌ يقول «لن يستطيع معظم الناس خوض هذه التجارب، لذلك من الجميل أننا على الأقل يمكننا المشاهدة!» وتعليقٌ آخر يقول «من المستحيل أن أتحمل تكلفة مثل هذه الرحلة في ظل متطلبات الحياة الحديثة.»

تقول الكاتبة دون تيه عن علاقتنا بالأغنياء:

نحن نحب أن نكرههم، فنتصفح صورهم الخاصة، ونقرأ عما يشترونه، وماذا يفعلون، وأين يذهبون وكل ذلك من أجل الإجابة عن السؤال: هل هم أكثر سعادة منّا؟

والجواب: نعم. فأحدث دراسة صدرت عام 2021 تقول إنَّ مقولة «المال لا يشتري السعادة» ليست صحيحة علميًّا، والأغنياء أسعد الأشخاص. لكن الملفت، وفقًا لدراسة هولندية أخرى، أنَّ السعادة التي ينعم بها الأثرياء تنبع إلى حد بعيد من كيفية قضائهم أوقاتهم، وليس من الأشياء التي يشترونها.

ويؤكد استطلاع أجرته «هارفارد بزنس ريفيو» هذه النظرية. إذ عبَّر 80% عن أنَّ السعادة التي اشتروها بالمال الذي اقترضوه من البطاقات الائتمانية، كانت حين صرفوا المال على «تجربة»، لا على «مقتنيات ماديّة».

لذلك لا ضير أن نحاول أحيانًا تقليد نمط حياة الأغنياء. ولا مانع أن نعيش تجارب سفر فاخرة مثلهم بين فترة وأخرى لأنها، حسب ما تقول الدراسات، مصدر سعادة حقيقية!

الإنسانالسعادةالمالالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.