اقتلني ولا تسبّني

قد تكون هذه القوانين سلاحًا ذا حدين (أو أكثر). فقد تستخدم من أجل تكميم الأفواه وصد محاولات نقد أي من الشخصيات المشهورة أو الشركات.

حين يسبّك صديق أو رفيق فأنت وحدك تقرر قوة «السبة» باستخدام «السبو-ميتر». فقد يصيح فيك صديقك «يا غبي!» وتضحك في وجهه، وقد يقولها لك زميل العمل وتقيم الدنيا ولا تقعدها إلا بحضور الموارد البشرية. كما أن البعض لديه مناعة مكتسبة ضد السباب (Anti-SBA) تعمل كالتطعيم الذي يقيه ضرر الشتائم المعروفة فلا يعيرها اهتمامًا.

لكن الوضع على الإنترنت أقرب للفوضى، ومناعات البشر تضعف أمام الإبداعات التي تراها كل يوم، وهو ما قد يجعل دولًا مثل اليابان تقر قانونًا يجرم السباب عبر الشبكات الاجتماعية وفرض عقوبات مالية تصل إلى 2,200 دولار وسنة في السجن! واليابان ليست الوحيدة التي تحاول تقنين قلة الأدب، بل توجد قوانين في السعودية وبعض الدول العربية ضد التشهير والقذف عبر الإنترنت.

حين يختلط الإنترنت بالغباء البشري وقلة الأدب تنتج لنا مشاكل جديدة (وفرص للمحامين). وهو ما يتمثل في القوانين التي تحاول معالجة مشكلة «سيدي القاضي، لقد سبّني على تويتر!» والأدهى والأمر عدم وجود تعريف واضح للسب يُكتب على الورق، ويجب على المحامي إثبات تأثير السبة والضرر الذي سببته لموكله ويا لسخرية هذا المشهد!

قد تكون هذه القوانين سلاحًا ذا حدين (أو أكثر). فقد تستخدم من أجل تكميم الأفواه وصد محاولات نقد أي من الشخصيات المشهورة أو الشركات. وقد يتعين على من صدّق إعلان «مستر كول ومدام توتا» لأحد المطاعم أن يتجنب نقده بأي شكل كان، لأن إدارة المطعم قد تتحجج بالقانون لإسكاته.

أستغرب من الحكومات تركيزها على محاولة معالجة «قلة الأدب»، في حين أن تويتر يعج بأشخاص يفتون فيما لا يفقهون. ولا أقصد هنا من يفتي بأن الكاتشب مع شاورما اللحم مستحب (فهذا يجب أن يصلب!) ولكن هناك من يوزع النصائح الطبية -وهو لا يملك شهادة تمريض- على مئات الآلاف ممن قد يتضررون وتؤثر هذه النصائح على صحتهم… لكن ما علينا، فقد فضلنا الأخلاق على العلم.

#اقتلني_ولا_تسبني

الإنترنتالقانونالمجتمعالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.