هل تنافس قهوتك بنك ستاربكس؟

إن كنّا كمستهلكين مستعدّين لضخ أموالنا في تطبيق ستاربكس، هل سيقدر المتجر السعودي على جلب إيداعات هذه القاعدة الكبيرة جدًا من العملاء؟

قد لا تعجبك قهوة ستاربكس، وتفضّل عليها قهوة «إكسير البن» أو «خطوة جمل»، وأنا فعلاً أفضّلهما. لكن كنت على سفر قبل أسبوع، فاضطررت إلى المرور على ستاربكس في المطار وتناول فطوري فيه. 

وأنا أشاهد الزحام، بدأت أتذكر الأعاجيب وراء كواليس هذه الإمبراطورية. فحين نشرب منها نظن أنها مجرد قهوة مع قليل من المخبوزات، لكن المدهش أنها أكبر من ذلك بكثير. 

فمن منّا يتصوَّر أنَّ ستاربكس في الواقع يملك سيولة نقدية أكبر من كثيرٍ من البنوك. والسبب أنَّ ستاربكس يملك تطبيقًا يمكن لك أن تودع فيه مالاً، وتصرفه في أي فرع تشاء. كم حجم الإيداعات في هذه المحافظ؟ أكثر من 1.2 مليار دولار

الميزة العظمى بالنسبة لستاربكس أنَّك كزبون لا تستطيع صرف إيداعك «كاش» إلا بحدود كل ولاية وشروطها. وقيمة إيداعك الحقيقية في تطبيق ستاربكس أكبر من المبلغ ذاته، لأن ستاربكس يستطيع الاستفادة من تشغيل هذا المال دون إعطائك أي فائدة. وبتكريس ولاءك للمتجر بما يعرضه عليك من مميزات عبر التطبيق، يزيد من اعتمادك عليه، وبالتالي يزيد من سيولته النقدية. 

هناك أيضًا ظاهرة تُدعى «أثر ستاربكس» (Starbucks Effect): زيادة أسعار العقارات المجاورة لمقاهي ستاربكس. فخلال الأعوام (1997-2014)، ارتفعت قيمة المنازل في أميركا بنسبة 65%، في حين ارتفعت قيمة المنازل المجاورة لمقاهي ستاربكس بنسبة 96%. 

هنا نجد أنَّ ستاربكس شركة عقار ومصرف إلى جانب كونه متجر قهوة، فهل يمكن لمتجر قهوة سعوديّ أن يحذو حذوه؟

في لقاء مع مؤسس منح الامتياز التجاري لقهوة كيان، ذكر أحمد التميمي بعض المعلومات الصادمة. يقول: «استطعنا في بدايات 2020 توقيع ثلاثين عقد منح امتياز تجاري لكيان، وتجاوز عدد فروعه في السعودية 227 فرعًا.» كما بدؤوا بالتوسع خارج السعودية في البحرين وعمان والكويت. 

السؤال الآن، ماذا لو جرى تسويق كيان بشكل يحاكي تجربة تطبيق ستاربكس في أميركا؟ فهناك قاعدة عالية من الجماهير تعشق قهوة كيان، ولا أتذكر أني مررت بجانبه ولم أجد زحامًا. 

وإن كنّا كمستهلكين مستعدّين لضخ أموالنا في تطبيق ستاربكس، هل سيقدر المتجر السعودي على جلب إيداعات هذه القاعدة الكبيرة جدًا من العملاء، ونسمع مستقبلًا بـ«أثر كيان»؟

الاقتصادالقهوةستاربكسالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.