ستاربكس وورطة البطاريق

سحر سليمان
13 يوليو، 2020

في أواخر القرن الثامن عشر وقبل اكتشاف النفط والاعتماد على مشتقاته كمصدر للطاقة في المصانع والمنازل وحتى الشوارع، كان البشر يعتمدون على نوع آخر من الزيوت «زيت الحيتان» كمصدر للإضاءة والتدفئة.

ومن هنا بدأت الدول الاستعمارية الكُبرى – مثل الإمبراطورية البريطانية – في صيد الحيتان لكن واجهتها معضلة مثيرة، فالحيتان تعيش في بيئات مُعينة حول العالم بعيدًا عن أوربا.

ولذا اختارت بريطانيا جُزر الفوكلند قبالة ساحل الأرجنتين كمقر لعمليات صيد الحيتان، وهنا اكتشفت مشكلة أخرى، فالجُزر لا تحتوي على أشجار يُمكن قطعها واستخدام أخشابها في التدفئة.

وبعد فترة من البحث اكتشف البحّارة وجود كائن فريد يتميز باحتواء جسده على الكثير من الدهون، وبدءوا في استخدام البطاريق كوسيلة للتدفئة! وتسبب هذا الصيد الجائر للبطاريق في انخفاض عددها من حوالي عشرة مليون إلى مائة ألف بطريق.

ثم في عام 1983م فوجئ العالم برغبة الأرجنتين في استرداد جزر الفوكلند وضمّها إلى أراضيها، لكن بريطانيا لم يُعجبها الأمر وخاضت الدولتين حربًا انتصرت فيها بريطانيا ونتج عنها زراعة أكثر من مائتي ألف لغم في أنحاء الجزر.

لكن كما يقول المثل «مصائب قومٌ عند قومٍ فوائدُ». فهذه الألغام التي تنفجر عند مرور الإنسان عليها يُمكن للبطاريق المرور فوقها دون تأثير! وبالتالي أصبحت حقول الألغام بمثابة محميات طبيعية للبطاريق.

هذه القصة تتبع سلسلة أسمار التي يرويها د. خالد اليحيا على ثمانية، وتلقي الضوء على قصص مؤثرة وفريدة من التاريخ والفنون والعلوم والمجتمع.

د. خالد اليحيا هو المدير السابق لبرامج إثراء بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي. يعتبر من الرموز الثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي. يتميز أسلوبه القصصي في سرد الحقائق العلمية حول شتى العلوم، يجمع فيها ما بين الخيال والمعرفة.

من هي ثمانية؟

سلسلة أسمار هي من إنتاج شركة “ثمانية” للنشر والتوزيع، كل إنتاجنا يصنع بحبٍ من مدينة الرياض.

نرحب بسماع قصص من الوطن العربي، قصة قد تكون سمعتها أو شاهدتها أو تعرف معلومات قيمة عنها، وتظن أنها تستحق النشر على ثمانية.

يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني films@thmanyah.com.


النشرة السريّة
اشترك لتصلك رسالة أسبوعية فيها ملخص الأسبوع، على طريقة ثمانية
لن نستخدم بريدك خارج نطاق النشرة إطلاقًا

×