بكم بطارية ستشتري كيس الخبز؟

بينما أتحوّط للمستقبل بتخزين البطاريات والسجائر، يحوّل البعض أمواله الحقيقية إلى عملات مشفرة لإيمانهم بأن هذه العملات سوف تساوي قيمة أكبر.

أثناء استماعي لإحدى حلقات بودكاست «توِت» (Twit) التقنيّ ذكر الضيف «أوِن ج. ج. ستون» (Owen Jj Stone) أنه يشتري دزينة من السجائر ويحفظها، ليتخلص منها بعد مرور ستة أشهر ويشتري مجموعة جديدة. برّر ستون تصرفه بأن السجائر ستكون عملة المستقبل حين ينهار كل المجتمع! 

برغم طرافة طرح الضيف، فقد ظل تصرفه ماثلًا في عقلي: ما عملة المستقبل التي ستفيدني إن انهارت الحضارة، وأصبحت عاجزًا عن الوصول إلى أموالي في البنك وسحبها من الصراف؟

في يوم مختلف كليًا، وأثناء بحثي في أمازون عن صفقة لشراء غرض لا أحتاجه، وقعت عيني على عرض ممتاز لبطاريات من نوع «آنكر» (Anker) بمقاسي (AA) و(AA). اشتريت مجموعة منها لأني أحتاج هذه البطاريات لأجهزة التحكم المتناثرة في البيت والألعاب وأيدي تحكم الإكس بوكس… ولكن.

هنا بدأت أفكر -كما أون ستون- في استخدام البطاريات، التي أمعن في شرائها، لتكون «عملة» إن وقعت كارثة وعاد البشر إلى عصور ما قبل الكهرباء. فقد حذر كثير من أفلام الخيال العلمي من وقوع كارثة تقنيّة أو حربية تتسبب في انهيار الحضارة الحديثة، آخذة معها محطات توليد الكهرباء بكل أشكالها. ليلجأ البشر حينئذٍ إلى سرقة مواد أولية كالزيوت ومشتقات النفط من بقايا السيارات المتناثرة على الطرقات لصنع فوانيس بدائية!

وبينما أتحوّط للمستقبل أنا وأمثالي بتخزين البطاريات والسجائر، يحوّل البعض أمواله الحقيقية إلى عملات مشفرة لإيمانهم بأن هذه العملات سوف تساوي قيمة أكبر في المستقبل. وقد بدأنا نشهد مؤخرًا شراء البعض أراضيَ رقمية لتكون نوعًا جديدًا من الأصول التي يتوقع أن ترتفع قيمتها. 

هنا يتجلى الاختلاف في تصور المستقبل بين الناس. فمنهم من يرى أننا مقبلون على كارثة، (أنا)، ومنهم من يرى أن المستقبل يتمثل في تحوّل العالم الفيزيائي إلى عوالم رقمية.

وميزة أي توقع للمستقبل أنك مصيب بنسبة 50%. فإن أخطأ توقعي، فلن أخسر سوى بضع بطاريات. أما إن قامت القيامة الرقمية وعدنا لعصور الظلام، فأنا مستعد لمقايضة بعض البطاريات بعلبة بيض وكيس دقيق.

#خليك_متفائل

العملات الرقميةالمستقبلالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.