النبات الروبوت

مع أننا نستشهد بخضرة الزرع كرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم.

تشكّل المملكة النباتية الأغلبية الساحقة من الكتلة الحيوية لكوكب الأرض. ومع أننا نستشهد بخضرة الزرع كشعار للطبيعة البكر الأصيلة، وكرمز لنقيض حضارتنا الصناعية، إلا أن إخوتنا النباتات ليسوا بمعزل عن أفكار العلماء وخططهم لمستقبل تقني متقدم. وفيما يلي ثلاث أفكار مستقبلية -قديمة نسبيًا- متمحورة حول النباتات.

  1. إنترنت الخضار: يعرف العلماء أن فصائل النبات تتواصل فيما بينها وتتناقل المعلومات بخصوص الأوبئة الفطرية وجودة التربة ووفرة المغذيات. ومنذ سنوات يفكر فريق إيطالي في وصل مستشعرات لاسلكية دقيقة بهذه النباتات لإنتاج سلالات نصف آلية يمكننا فهم لغتها والإفادة من قدراتها الطبيعية كشبكة إنذار مبكرة ضد الجوائح. وكذلك لزيادة الإنتاج الزراعي عبر مساحات شاسعة من الأرض. 

  1. قبل اختراع أجهزة الكمبيوتر بدهور، وجدت الطبيعة طريقة لتخزين كميات هائلة من البيانات في حزم صغيرة جدًا: الحمض النووي. اليوم، يستكشف العلماء الحيلة نفسها بإنشاء تسلسلات جينية اصطناعية تستخدم أزواج القواعد الأربعة (A – C – G – T) لتمثيل أجزاء ثنائية من المعلومات. 

وقد أثبتت مجموعة من الباحثين في سلوفينيا كيفية إدخال هذه الجينات المحملة بالشفرة في البكتيريا. ثم نقلها إلى النباتات لضمان حفظها إلى الأبد بانتقالها إلى الأجيال اللاحقة.

  1. منذ العام 2008، تدعم وكالة الفضاء الأوربية دراسات حول تطوير روبوتات مستوحاة من النباتات -أو نبتالات- لاستكشاف المكونات الفيزيائية والكيميائية للكواكب. تعتمد آلية عمل تلك النبتالات على نظم الحفر الطبيعية للجذور والتي تمكنها -كما نشاهد في الطبيعة- من اختراق أصلب السطوح. 

ويمكن أن تساعد هذه الخاصية في العثور على دليل على وجود حياة خارج الأرض، لتصبح النباتات -لا نحن- سفيرة كوكبنا في اللقاء الأول مع صور الحياة الأخرى. 

ومن يدري، فلعل الزرعة على مكتبك ستغدو أوراقها المستقبلية ألواحًا شمسية تشحن جوالك. ولعل مزارع نخيل المستقبل تغدو مستشعرات تنبئنا بغزوة بيولوجية أو مطر حمضي يوشك على الهطول. حقًا إن الإنسان يوشك أن يصير نقيضًا للطبيعة أينما حل!

الأرضالتقنيةالمستقبلالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.