نسختك الأفضل في العوالم المتوازية

نظرية العوالم المتوازية تفترض وجود عوالم موازية لعالمنا الذي نعيش به. ويستند هذا الافتراض بشكل كبير على حجم الكون اللامتناهي.

حين كُلفت بكتابة هذه التدوينة، خطر ببالي صورة رِك سانشَز ونسخه المتعددة عبر العوالم المتوازية. يوجّه رِك مسدسه الخارق أمامه ويُطلِق إشعاعًا يفتح بوابة إلى عالم موازٍ. كل مرة يعبر بها تلك البوابات نتعرف على عشرات الصور من رِك سانشَز: الأب اللطيف وشرطي المرور والفضائي. هذه وغيرها من صور أدب الخيال العلمي هي ما يدور في ذهن الكثيرين حين يمرون على هذه النظرية.

وهنا نتفق على أن هذه التدوينة لن تثبت أي شيء أبعد من هذا. فهذه النظرية الفيزيائية الفلسفية لا تزال بعيدة جدًا عن الواقع المحسوس.

ما هي نظرية العوالم المتوازية؟

نظرية تفترض وجود عوالم موازية لعالمنا الذي نعيش به. ويستند هذا الافتراض بشكل كبير على حجم الكون اللامتناهي، والذي يشرح الفيزيائيون سببه في نظرية أخرى تدعى «التضخم الكوني». وهي عملية توقفت في زوايا من هذا الكون لكنها مستمرة في زوايا أخرى منه.

علميًا، ماذا يعني ذلك؟

يعني أن هناك عوالم أخرى تعيش فيها نسخ أخرى منك. لكن هذه العوالم قد تتطابق مع عالمنا أو تختلف بدرجات متفاوتة، يصل أقصاها إلى قوانين فيزيائية تختلف عن تلك التي تحكم عالمنا. 

هل اكتشف العلماء أي دليل محسوس على وجودها؟

العام الفائت، ظهر خبر في عدة صحف يؤكد على احتفاظ علماء ناسا بأدلة على وجود عوالم متوازية. هذه «الأدلة» عبارة عن إشارات التقطها رادار ناسا «المنطاد أنيتا»، وصُنِّفت على أنها غير اعتيادية. قد تعني تلك الإشارات أشياء كثيرة، منها أنها قد تكون آثارًا من عالم موازٍ. 

فهذه هي الطريقة التي يعوّل عليها العلماء لإثبات وجود عالم موازٍ؛ حين يتصادم عالمنا مع عالم آخر، يترك الأخير بعضًا من آثاره بالقرب منا يرشدنا إلى وجوده.

لماذا أهتم لهذه النظرية؟

ترى الباحثة في الفلسفة والأديان ميري جين روبنستين بأن هذه النظريات (تلك التي تصرف الانتباه عن مركزية كوكبنا في هذا الكون) من شأنها أن تعرّي فكرنا الدوغمائي الذي توارثته الإنسانية على مر الألفيات بكل تناقضاته وتطبيقاته الفاشلة. 

لكن الأكيد أنَّ الاهتمام العلمي والأدبي بهذه النظرية نابعٌ من اهتمام الإنسان الفطري بعالم الماوراء. والفكرة على مستوىً شخصيٍ جدًا:

كم نسخة توجد مني في تلك العوالم، وهل تعيش إحداها -على الأقل- حياةً مبهرة نفسيًا ومهنيًا واجتماعيًا؟

أعود هنا إلى ما ابتدأت به؛ هذه النظرية بعيدة اليوم عن الإثبات الفيزيائي لها. لذا حتى يأتي ذاك الوقت، دعني ألعب دور مدرب التنمية البشرية وأطلب منك أن تردد في نفسك «أنا أفضل نسخة مني»، على الأقل في المعنى الفيزيائي الصرف لهذه العبارة.

الروابط:

الإنسانالعلومالمستقبل
بودكاست بُكرةبودكاست بُكرةبُكرة، لكل الشباب الواعد، نطرح أسئلتنا الكبيرة والصغيرة والمتغيرة والعالقة، مع مختصّين وباحثين وعُلماء، ونفهم معهم كيف نعيش ونستعد ونعمل من أجل مُستقبل أفضل.