علينا تعليم اللهجات عند تعليمنا للعربية


سحر سليمان
12 يوليو، 2020

يعدّ تدريس اللهجات لغير الناطقين باللغة العربية من الأمور السلبية التي لا تخدم الفصحى ولا تستحق الدراسة. لكن كثيرًا من الباحثين لا يتشاركون نفس الرأي، فالبعض يعدها الطريق الأمثل لتدريس اللغة العربية والتسويق لها، والبعض يرى أنها قد تفسد فصاحة اللغة مما يصعب مهمة تعليم العربية خارج وداخل الوطن العربي.

د. بندر الغميز، باحث وأكاديمي في جامعة الملك سعود، حاز على الماجستير في اللغويات التطبيقية عن جامعة جامعة الإمام، درس اللغويات التطبيقية في جامعة أنديانا، وركز في دراسته للدكتوراه على تداولية اللغة وتأثير الثقافة المجتمعية على الخطاب السياسي والإعلامي والتعليمي. وقد فاز بحثه بالمركز الثاني كأفضل عرض بحثي لأطروحة الدكتوراه.

يتفق د. بندر الغميز مع الرأي الثاني المنادي بعدم تأطير اللغة العربية في قالب الفصحى التي لا تلعب دورًا في الحياة اليومية المجتمعية بين الناس، فدورها مهم ولكنه مقتصر على الخطب الرسمية والأواسط التعليمية ووسائل الإعلام وغيرها.

فاتباع النهج القائل بتدريس اللغة العربية بالفصحى لغير الناطقين بها، يؤثر على تواصل متحدثيها مع ثقافة اللغة المحكية، مما يجعلهم يعيشون في عزلة لغوية. ويُصعب كذلك من حضور اللغة العربية في الخارج. فعلينا اليوم الاستفادة من التداخل بين اللغة العربية الفصحى واللهجات لجعل تعليمها أكثر سهولة وتوسع.

هيمنة اللغة الإنگليزية على العربية

أما عن سيطرة اللغة الإنگليزية كلغة عالمية على الثقافة العربية، فيقول أنه يجب علينا الاهتمام أكثر بعلاقة اللغة العربية بثقافتنا وهويتنا. فهي جزء من هذه الثقافة المحلية. فاليوم يدرّس 75% من التعليم باللغة الأجنبية في المؤسسات التعليمية العربية، مما يهدد أمننا اللساني والقومي.

أبرز النقاط المهمة والمختصرة التي تحدث عنها د. بندر الغميز من تلخيص نوف فهد:

  • اللغة العربية حية جدًا وتتنفس.
  • كثير من الناس يصف اللهجة وكأنها الإبن العاق للغة العربية، وهذا غير صحيح لأن كل اللهجات تُعدّ لغة عربية.
  • تتأثر اللغة العربية بمؤثرات خارجية مثلها مثل أي لغة.
  • للأسف، يدرّس 75٪ من التعليم في العالم العربي باللغة الأجنبية وهذا رقم سيء جداً (سارة ظاهر).
  • هنا أنا أقول بأني غيور على الفصحى، وليست اللهجة العامية لأن هذا نظام تعليم. لكن الباحثين من علماء اللغة الحديث يثيرون ثورتهم إذا قلل أحدٌ من اللغة العربية وارتباطها بالهوية.
  • في عام 2004 وبعد أحداث 11 سبتمبر، كتبت غلاسير مقالة في واشنطن بوست عن الاستعمار اللغوي وقالت: «آن الأوان لتقليل حجم اللغة العربية في مناهج التعليم في الدول العربية ودخول الإنجليزية.» وعُقدت مؤتمرات على إثر هذا التصريح في إشارة واضحة لإشهار الأسلحة ضد العربية.
  • في حلقة مع الدكتور محمد القاسم قال فيها: »اللغة العربية ميتة».. واللغة العربية حية جدًا وتتنفس وموجودة والسبب في ذكر أن اللغة العربية ميتة هي النظرة التقليدية في إبعاد اللهجات عن اللغة العربية.
  • أوحت النظرة القاسية السابقة للغة العربية ولهجاتنا واللغة الأم بانهزام وانكسار وكأننا نتكلم لغة مكسرة وهذه مشكلة. وعليه، يصف كثير من الناس اللهجة وكأنها الإبن العاق للغة العربية وهذا غير صحيح. كل اللهجات هي لغة عربية ولا شك بأنها تتأثر بمؤثرات خارجية مثلها مثل أي لغة.
  • النظرة البحثية والأكاديمية للغات من منظور العلم الحديث هي نظرة واقعية متأنية ليست قاسية، خصوصًا في علم اللغة الوصفي -عندما نصف اللغة-.
  • تُحصى اللغات عالميًا كلغات الأم، وتصرح منظمة اليونيسكو بوجود 6000 لغة أو أكثر والمقصود بها اللغة الأم «اللغة السليقة».
  • للهجة فضائها.. هل تتحدث اللغة العربية الفصيحة سليقةً؟ بالطبع لا تستطيع، ولا يوجد أحد في المنزل يتحدث الفصحى سليقةً.
  • الازدواجية اللغوية أو بما تسمى Diglossia: «هي حالة لسانية مستقرة نسبيًا يتواجد فيها مستويان اثنان للكلام من نفس اللغة (كالعامية والفصحى) أو من لغتين مختلفتين (العربية والإنجليزية). ويستخدم هذان المستويان بطريقة متكاملة، فلأحدهما موقع اجتماعي ثقافي مرموق نسبيًا على الآخر عند المجموعة اللغوية الناطقة بهذه اللغة» وكيبيديا.
  • لا يوجد لبعض المصطلحات الأجنبية مرجع في المصادر العربية، وهذا لا يعني أن المشكلة في اللغة العربية، بل أن المشكلة في وعاء اللغة والإنتاج المعرفي بسببنا نحن. يلقى الناس هنا سلاحهم، أي نستسلم للغة الاستعمارية أو اللغة الدخيلة علينا والتي تنتج المعرفة مثل الإنجليزية.
  • من نظرة شخص متخصص، أعتقد أن النظرة الرجعية أو التراجعية للغة العربية ودورها الفعال في تنمية الحضارة ومصادر المعرفة له أسباب كثيرة جدًا:

    أولها: النظرة الدونية للهجات وكأنها لغة مكسرة. اللغة المكسرة هي ما يولد في مجتمعات معينة مثل التحدث مع العمالة بشكل عام، وهذه ظروف معينة تنشأ في مجتمعات معينة «اللغة المولدة» وهي ليست لغة أمًا ولا لغة رسمية لأحد.
  • تُعدّ اللهجة لغة أمًا ولغة سليمة وصحيحة من الناحية الوصفية لا المعيارية. والدليل على ذلك أن المتحدث يتحدث  بها سليقةً من غير أن يُخطئ، يتحدث براحة كاملة، يتحدث بها مع أمه ويعرف الدخيل عليها ومتى يختارها.
  • هناك كلام دارج وسائد عن الجيل الصاعد للأسف يفضي بأن اللغة الإنجليزية ذات أهمية كبيرة مقارنة بالعربية.
  • أقحمت اللغة العربية الفصحى في فضاء غير فضائها الذي من المفترض أن نستخدمه. وأعتقد أن هذا أتى من الخطاب  الوعظي. والخطاب الوعظي = استخدام اللغة العربية في المعاملات اليومية. حتى أنه في اللغويات يسمى Register، أن تعرف هذه المجموعة من الناس التي تتحدث العربية الفصحى بسرعة.

    فإقحام اللغة في هذا المكان يعطيها ثقلًا  (وكأنك بالضبط لابس شماغ وبشت وداخل غرفة النوم) المكان غير صحيح، فهذا مكان اللهجة. (وفي المقابل لا يعني بأني ألبس بجامة وأذهب للدوام فيها!) أي لا يعني أني أستخدم العامية على المنبر أو في التعليم. «فوعينا بالازدواجية اللغوية يعطينا قوة وحفاظًا عن كل جهة». ويعطي هذا انطباعًا سيئًا بثقل اللغة. بينما هي ألطف وأسهل من ذلك بكثير والحديث بيها جميل في مكانها.  
  • أثرت اللغة من منظور معرفي (ماهية اللغة/ تعريف اللغة) على فهم المتخصصين بمفهوم ناقص لدور اللغة مما حصرها  في موضع التواصل فقط.
    عرف ابن جني اللغة بأنها: «أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم»
    وقال ابن سينان الخفاجي: «اللغة ما يتواضع عليه القوم من الكلام»
    وقال فريرديناد دي سوسور : «هي أنظمة أو نظام من الدلائل يعبر عما في الإنسان من أفكار»
    أما تشومسكي فقال: «هي ميل فطري لإنتاج وفهم جمل نحوية سليمة»
    معناه أن اللغة (أداة) وهذا تعريف ماهية اللغة للتجريد من ناحية الأبحاث الإجرائية.
  • البعض يقول بأن اللغة أداة تواصل لا تعني معرفة وهذا أمر خطير. فبالتالي اللغة امتزاجٌ بالهوية وارتباط بها.
  • لا يكاد باحث يتحدث عن الهوية وإلا تشكل اللغة عنصرًا أساسيًا من عناصر الهوية. ويرى بعض الباحثين بأن اللغة هي الأساس في الهوية، حتى قال البعض بأن اللغة هي أم الرموز الثقافية أو هوية ناطقة / لكل لغة ذخيرة أو لكل هوية ذخيرة لغوية. فكيف تعبر عن هويتك بدون لغة؟ ولهذا السبب هناك مبحث علمي يسمى «الأمن اللساني»أو «أمن اللغة»، فبالتالي اهتزاز اللغة معك هو اهتزاز لهويتك.

    والدليل على ذلك: عندما ترى لبنانيًا وتريد أن تُعرف بتراتبية من ناحية الهوية، فستقول عنه: عربي/مسيحي/لبناني.. لماذا هذه التراتبية؟! لأن ديانته يمكن تغييرها فيتخلص منها تمامًا ويصبح عضوًا فعالًا في مجتمع مسلم أو بوذي أو أيًا كان. والجنسية في ساعة واحدة إذا أراد أن يغيرها هو وأتيحت له الفرصة ليصير كنديًا أو أيًا كان. لكنه لن يستطيع أبدًا أن يتملص من هويته العربية، ستجعله هذه الهوية يرجع لكينونته، للعالم العربي رضي أم أبى. ونحن هنا نتكلم عن العربية كهوية لا كمجرد عرف، وهناك خلط كبير في هذا الموضوع.

    وقال الدكتور عبد المجيد الطيب في كتابه (منزلة اللغة العربية بين اللغات): «اللغة العربية هي عرق ومن تحدث بلسان عربي فهو عربي».. ونحن هنا لا نتكلم في هذا الموضوع.

    الأمازيغي الذي يتكلم لغة عربية قد يشاركك الهوية لكنه لا يشاركك العرق، وكذلك الفينيقي والكنعاني وغيره. فهذه الهوية التي شكلت ذا الكيان مرتبطة بشكل كبير بلغتك والدليل: شعراء المهجر، ومن بينهم حليم دموس الذي انتباه قلق لما لم يجد أحدًا يتحدث اللغة العربية في البرازيل، حتى دخل مقهى وسمع أناسًا يتحدثون العربية ففرح وقال:

    لغة إذا وقعت على أكبـادنا           كانت لنا بردًا على الأكباد
    أنا كيفَ سرتُ أرى الأنامَ أحبّتي      والقومَ قومي والبلادَ بلادي

    بينما لا يشاهد أحدٌ ستيف جوبز بصورته العربية مع أنّه من أب سوري والسبب هو ضياع اللغة العربية، وعليه ضياع الهوية.
  • لا تزال اللغة العربية حية وتتنفس ولا تكفيها الغيرة والألفة اللغوية والعنصرية مثل: «العربية لغة أهل الجنة، لغة آدم عليه السلام، أفضل اللغات» . لا أساس لهذا كلام لا من الناحية العملية ولا البحثية ولا يقوم أصلاً على دلائل ولا منهجيات بحثية ولا يمكن الحكم عليها من هذه النواحي نهائيًا.
  • يدافع بعض الناس عن اللغة العربية بألفة وغيرة ولكنه أقل الناس خدمةً لها مثل الإبن العاق.
  • هل هذا يعني الرجعية؟ هل هذا يعني عدم تعليم اللغة العربية على اللغات الأخرى؟ بالعكس تعلم اللغات الأخرى مهم جدًا، ويدعم القدرة اللغوية المقننة حسب العلوم في التخطيط اللغوي واللغويات السياسية وهو مبحث كبير وقائم في اللغات.

    من أشهر الكتب في هذا المجال، كتاب روبرت فيليبسون (Linguistic imperialism) الهيمنة اللغوية يقول فيه: «تعلم اللغة الإنجليزية عمل استعماري بأدوات لغوية. إذ تُدفَع المليارات لخدمة لغتهم. وهذا يعني وجود لغتك أي ذاتك وهويتك وقوميتك بشكل عام»

    فالتساهل بدخول الإنجليزية بشكل كبير هو مؤشر خطير ولا أقول (موت اللغة) فنحن بعيدون عن هذا الموضوع، فأنت تتكلم بلغة مدججة بكثير من المناسبات الإعلامية والسياسات والخطابات…إلخ لكن مشكلتها في الانهزامية.

    والدليل، قول الباحث التونسي المعروف الذاودي: «إذا أردت أن تعرف كيف بدأ الإنسان بالانسلاخ من هويته، لاحظ قبوله للغة الأخرى في معاملاته اليومية التي لا تستدعي ذلك خصوصًا على المنصات الرسمية»
    ويضيف: «نحن الآن كأننا نساهم في صناعة الأمي المعاصر»
  • كثير ممن يتحدث لغتين، لا يتقن لهذه ولا لهذه، ذاك الذي يزاوج بين اللغات كثيرًا، ويصطلح بـ Semilingualism ولا هو Monolingualism ولا Bilingualism.
  • اهتمت المملكة العربية السعودية بموضوع اللغة العربية، فالمادة المادة الأولى لنظام الحكم الأساسي للمملكة يفضي بأنها دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة دستورها الكتاب والسنة ولغتها العربية.
  • صدر مائة وتسع وأربعون قرارًا بين مرسوم ملكي وقرار صدر من مجلس الوزراء يفضي بدعم وتعزيز مكانة اللغة العربية، بل وفرضها في مجالات المعاملات اليومية مثل البنوك وفي العلوم والقضاء والمعاملات التجارية.
  • إذا كان اهتمامك باللغة الجديدة هو حب في اللغة فهذا أمر مسموح، فيحق لك كخيار فردي أن تتحدث ما تريد. وطالما أنت في بلدي، يلزم عليك أن تكلمني بلغتي -إن كنت قادرا على الحديث بها- وإذا تكلمت بلغة أخرى غير العربية مع علمك بها، يهدد هذا الأمن الداخلي للغة.
  • الترجمة مهما كانت فهي نص آخر، ومهما قاربت المعنى الأصلي فهي لا تزال نصًا آخر.
  • عام 1984، وجه الملك فهد رحمه الله في مجلس الوزراء كلامًا لوزير الإعلام قال فيه: «لاحظنا وجود وهن لغوي في التداولات التجارية وفي المعاملات وفي أسماء المحلات» وتعود المشكلة هنا في عدم تفعيل اللغة العربية.
  • اللغة الإنجليزية والتعددية اللغوية مهمة جدًا لكن هذا لا يعني التراجع والانسلاخ عن الهوية.
  • كان دخول اللغة الإنجليزية في المملكة العربية السعودية وهذا الشيء لا يهز الغيرة اللغوية. لكن تخيل أن لك حدودًا مع دولة أخرى لغتها غير العربية وتحاول أن تزاحمك وتفرض لغتها في شؤونك الداخلية وعلى رأسها التعليم.
  • في فرنسا، أصدر فرانسوا الأول قرارًا رسميًا بجعل التعاملات والتداولات في فرنسا كلها بلهجة باريس حتى يضع بوصلة لباريس. بينما نموذج اللغة العربية عندنا محلول وجاهز، لدينا لغة معيارية جاهزة وهي الفصحى. وهذا ما يحصل في أمريكا الآن، فاللهجة المعيارية أو الأساسية هي لهجة شيكاغو ومشيغان، والدليل: لو تأتِ بواحد من تكساس وتطلب منه الحديث بلهجة مقدمي الأخبار، سيصعب الأمر عليه، بينما لو تأت بواحد من تبوك وواحد من المغرب وآخر من بيروت وتطال منهم الحديث بلغة عربية فصحى، فسيكونون جاهزين وقادرين عليها.
  • اعتقد بأن نظرية الوضع الذي يحدث الآن من تسطيح واختزال اللغة بالاستدلال ببعض التعاريف البحثية كأداة تواصل قاصرة جدًا، وهي صحيحة في الجانب البحثي الإجرائي، لكن من جانب دور اللغة فهي ليست أداة تواصل! فدورها في الأمن القومي والأمن اللساني أن تشكل هويتك. فاللغة العربية في السعودية جاهزة بشكل كبير عندنا بعكس الدول الأخرى، لكنها بدت تقل.
  • منذ تأسيس المملكة العربية السعودية وإلى 2019 ، ترجم المرصد السعودي للترجمة 5640 كتابًا فقط! والترجمة هي أعلى وأفضل عمل نبيل لخدمة اللغة العربية وخدماتها.
  • لماذا وقع كلمة Pistachio أفضل من فستق؟ ألا تتحدث الأرض لغة من يعمرها، فإذا كان عندك إنتاج معرفي فلغتك تتيسر. لكن المشكلة تكمن في إلقاء السلاح والانهزامية بسهولة.
  • اللغة العربية لغة القرآن وهذه الجملة غير عادية، يسعد كثير من الناس حينما يرون أحدًا يتحدث الإنجليزية بطلاقة. لكن تخيل الأجنبي المسلم وهو يعرف أن النص القرآني يصل إلى أذنك بلا مصفاة. ليست سهلة أبدًا.
  •  لم ينبن دخول اللغة الإنجليزية على ردة فعل وغيرة على لغتك. فهذا يعني أنها زاحمت لغتك، فأنت توجه بوصلتك لثقافة أخرى لا لقومية أخرى. وهذه الغيرة هي غيرة الأمن القومي فقط.
  • والأمن الأمن القومي انتزاع اللغة العربية منك، أي توجه بوصلتك إلى جهة أو قومية أخرى. 
  • هاجمت السلطة الهندية لغة بنجالديش الأم، ويسمى هذا في اللغة بـ Mutual intelligibility أو بما يعرف بالتفاهم اللغوي، أي البنغالي يفهم الهندي. لكنك إن سألته إن كانت لغته من لغات الهند، سيجيب بلا. أي أن جوابه في رأيه، يمثل رفضه الانتماء للهند وتملص بعضهم. بينما تسأل المغربي هل لغتك عربية، فيجيبك بنعم. وكذلك ذاك الذي من الأحساء ويتكلم بلهجة حساوية ثقيلة.. كلهم يجمعون بأنهم يتحدثون لغة واحدة وهي العربية. هذا يعني أن الهوية واحدة والبوصلة متجهة لمكان واحد.
  • التكلم بلغة أخرى والوقوع في حبها لا يعني أنك تنتمي لهذه الهوية، لكن ما يجعلني أن أنظر للغة العربية نظرة دونية أو أراها تفشل، هنا تكمن المشكلة بين فستق وبستاشيو.
  • لم يخجل البعض من لهجاتهم؟
    هناك في اللغويات ما يسمى بـ الانفتاح اللغوي Linguistic divergence والانغلاق اللغوي Lingusitic convergence. تملصك من لغتك يدل على وجود عامل اجتماعي أو سياسي يشتغل دون علمك.
  • التكيف اللغوي – لو أوقف مصري سعوديًا ليصف له، منفي بنظرك سيتكيف مع لغة الآخر؟ هل سيتكلم السعودي المصري أم المصري يتكلم السعودي؟
  • لم لا يتملص الشخص الذي يتحدث اللهجة النجدية من لهجته؟
    هناك ما يسمى بـ Dialect Prestige اللهجة الفخمة تخدم إعلاميًا وسياسًا، ولو كتبت في قوقل Najdi Arabic سيظهر لك The dialect of the Royal Family of Saudi Arabia. فبالتالي، للهجة النجدية وقع لا توصله الترجمة. فهذا خوفي أننا في مفاهم مقاصد الشريعة، عندما يذهب هذا الوقع من الحديث النبوي والحديث القدسي والآية القرآنية، وإذا تراجعت الفصحى في التعليم، سيذهب هذا الانطباع.
  • للهجة واللغة حمولة سياسية وثقافية مهمة تلفتك على أمور كثيرة. هناك ما يسمى «الخطاب الوصفي». إذا أردت أن تعرف أين متجه الدولة وما تفكيرها، اِلحظ الخطاب في الصف والتفكير واللهجة.  نحن نموذج محلول بلا لغات كثيرة وقوميات كإيران ونيجيريا وغيرها. ويقال بأن اللغات في أفريقيا معيار لهيمنة الدول الأوربية، تريد أن ترى المعيار، انظر للغات كأنها المقياس.
  • تعدد اللهجات مهم جدًا وهو ثراء للغة العربية بلا شك.
  • اللغة كائن حي، ويقول مؤسس علم اللغويات الاجتماعية: «في كل ميل من هذه الكرة الأرضية تتغير ثلاثة أشياء: الماء والتربة واللغة»
  • تعلم اللغات والتعلم منها ودعم التعددية اللغوية مهم جدًا. فالباحثون في السياسة اللغوية الآن والتخطيط اللغوي يرون التعددية اللغوية مهمة جدًا حتى في المدارس وسعيدون للغاية بدخول اللغة الصينية بالذات، لأن تعليم لغة واحدة يعطي انطباعًا خاليًا من النفس استعماري. ولهذا السبب وجهتنا كلها الغرب، إذ حاولت المملكة العربية السعودية الاقتراب من الشرق حتى في تعليم اللغة.
  • 6000 لغة في العالم منطوقة والكثير منها لا يكتب. وتعد علاقة الكتابة باللغة علاقة اعتباطية، وأشبه باختراع بشري من رموز.
  • التطور الدلالي أو التداولية هو تفكك علاقة الدلالة بالمعجم أو علاقة المفردة بالمعجم إلى فضاء الاستعمال.
  • هل يوجد معنى حقيقي مجرد لكل مفردة؟ لا يعني ارتباط المفردة بمعنى تصويري في ذهنك أن هذا هو معناها الحقيقي! معناها الحقيقي شمولي، يأخذ كل السياق بشكل عام. وهنا تأتي قدرة الإنسان وخرافية خوارزمية ذهنه باستيعاب اللغة بذهنه.
  • يقول ابن تيمية : «لا توجد مفاهيم معنوية كلية ظاهرة. فلا يمكن أن نفهم المعنى مجردًا إلا بتقييده بأوصاف، والوصف يأتي من ضمن الدلالة». (مثال: اليوم أفطرت بيضتين؟ يأتي ببالك أنه بيض دجاج لكن قد يكون أفطرت بيض حمام!) فتصورك الذهني للمفردة هو الذي يلبسها معناها ولا معنى محدد ثابت كمعنى كلي يجردها من أوصافها.
  • تقول برودفي: «علم استعمال اللغة هو تحرير الكلمة من معناها الثابت في المعجم إلى المعنى في السياق» وتؤثر عوامل لغوية واجتماعية على المعنى كلما تحدث المرء؛ ولا يستطيع أحد اكتساب لغة من غير اكتساب هوية المجتمع ونظامه.
  • يقول أوستن: «اللغة ليست فقط وصف للعالم»
  • يقول هايدغر: «اللغة هي بيت الوجود Language is the house of being»
  • اللغة جميلة إذا دخلت في مجال فلسفي.
    مثال:  إذا دعوتني على عزيمة وقلت لك آسف، ماذا الذي سيخطر ببالك؟ بأني رفضت هذه الدعوة بأدب. لكننا إن اطلعنا على معناها في المعجم، لا يرد معناها تحت باب الرفض أو الاعتذار. فهذا كلام تداولي وأسلوب اجتماعي وثقافي لغوي.

الحلقة 187 من بودكاست فنجان، مع د. بندر الغميز. تستطيع أن تستمع للحلقة من خلال تطبيقات البودكاست على هاتف المحمول. نرشّح الاستماع للبودكاست عبر تطبيق Apple Podcasts على iPhone، وتطبيق Google Podcasts على أندرويد.

ويهمنا معرفة رأيك عن الحلقات، وتقييمك للبودكاست على Apple Podcast. كما بإمكانك اقتراح ضيفٍ لبودكاست فنجان بمراسلتنا على:abumalih@thmanyah.com

الروابط:



النشرة السريّة
اشترك لتصلك رسالة أسبوعية فيها ملخص الأسبوع، على طريقة ثمانية
لن نستخدم بريدك خارج نطاق النشرة إطلاقًا
×

×