ماذا لو كان لشكسبير أختٌ؟: نقاش حول الظروف التاريخية والاجتماعية للمرأة

لشيماء الكثيري
7 يناير، 2019

من بين إحدى المحاولات الطموحة للبحث عن أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ محاولةُ مايكل هارت في كتابه ” المئة: ترتيب أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ”. بغض النظر عن درجة موضوعية هذه القائمة، فهي محاولة جديرة بالذكر، رغم صعوبة قياس ما نسميه بالأثر التاريخي. ما يبدو ملفتًا للنظر هو ندرة وجود اسم امرأة. جاءت المرأة في هذه القائمة في مجال السلطة والسياسة: كالملكة إيزابيلا الأولى، والملكة إيلزابيث الأولى.

لكن عند البحث عن إسهامات المرأة تاريخيًا في الأدب أو الفن أو الفلسفة أو العلوم نجدها قليلة، ولعلنا نتساءل عن السبب. ربما يجيب أحدهم بلا تفكير: السبب عائد إلى قلة الموهبة، ويتغاضى عن الظروف والقيود التاريخية والاجتماعية للمرأة.

في هذا المقال ستصحبنا الكاتبة الإنجليزية فيرجينيا وولف، والفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار، والعالمة البولندية الفرنسية ماري كوري في مناقشة الصعوبات التي واجهتها المرأة تاريخيًا في مجالات الأدب والفلسفة والعلوم:

فيرجينيا وولف: ماذا لو كان لشكسبير أختٌ؟

إحدى الأفكار الأصيلة التي ذكرتها الكاتبة الإنجليزية فيرجينيا وولف (Virginia Woolf) في كتابها “غرفة تخص المرء وحده”، الذي تناقش فيه ظروف كتابة المرأة التاريخية

فيرجينيا وولف

“إذا أراد المرء كتابة الشعر أو القصص الروائي فلا بد أن يكون له خمسمائة من الجنيهات في السنة، وغرفة لها مزلاج وقفل”

الجدير بالذكر أنها لم تشر إلى العبقرية أو ملكة الخيال، بل أشارت إلى الظروف المناسبة للكتابة. يبدو أن فيرجينيا لم تعتبر الكتابة مجرد موهبة بل عمل دؤوب بحاجة إلى ظروف مناسبة.

وضعت فيرجينيا الفرضية التالية في صورة سؤال: ماذا لو كان لشكسبير أختٌ موهوبة تدعى جوديث؟ وتتبعت النتائج المترتبة على هذه الفرضية في ظل ظروف المرأة التاريخية في عصر شكسبير -حوالي القرن السادس عشر للميلاد- عقدت مقارنة بين شكسبير الابن الذي سيتلقى كل الدعم والتعليم من عائلته حيث ذهب إلى المدرسة وتعلم اللاتينية وقرأ أوفيد، وفيرجيل، وهوراس، ومبادئ النحو والمنطق. وكانت لديه فرص السفر والمغامرات، والذهاب إلى لندن، والتمثيل بالمسرح، والتعرف على الكثيرين، إلى أن وصل  إلى قصر الملكة.

في الوقت نفسه ستكون أخته قابعة بالمنزل، على الرغم من أن لديها القدر نفسه من حب المغامرة وملكة الخيال. ولن تُعطى فرصةً لتعلم النحو والمنطق لأنها لن تذهب للمدرسة. وعندما حاولت التقاط أحد الكتب، أمرها أبواها بأداء الواجبات المنزلية؛ كترتيق الجوارب أو الاهتمام بالقدر على النار.

ووجدت نفسها في سن السابعة عشر تُخطب لابن تاجر، واعترضت وتم ضربها بقسوة. لكن دعتها موهبتها إلى أن تنزل حبلا من نافذتها وتهرب إلى لندن، وتقف على باب المسرح وتقول أنها تود أن تمثل! قوبلت بالرفض والسخرية من مدير المسرح، وقال:

إنه من المستحيل أن تصبح امرأة ممثلة، فهي لا يمكن أن تتلقى أي تدريب في هذه المهنة

وذات ليلة شتاء قتلت نفسها بعد أن أدركت حملها من مدير الفرقة، وهي ترقد الآن عند مفترق طريق ما. هذه الحكاية التي تخيّلتها فيرجينا وولف لامرأة في عصر شكسبير كان لها عبقرية شكسبير.

من المحير أنه -قبل عدة قرون- كان  ينظر لمحاولات المرأة في الكتابة أنها دليلٌ على الحماقة والتشتت وتشوش الذهن أو حتى الجنون، وأنه فعل يستحق السخرية. وربما شُكِّكَ بعفة من تكتب! وتقتضي التقاليد بعدم إمضاء المرأة على عملها؛ لأنها ينبغي أن تكون مجهولة. أو عليها استعارة أسماء رجال لإمضاء عملها كجورج إليوت. لا بد أنه كانت هناك عبقرية مفقودة في عصور تمنع السيدات من ارتياد المكتبات إلا في صحبة أستاذ من الكلية أو بخطاب توصية خاص.

لو أعادت فيرجينيا كتابة التاريخ فستعتبر أن أهم تغيير طرأ على المجتمع : بدأت نساء الطبقة الوسطى في الكتابة. وأنه لولا نساء الطبقة الوسطى الطليعات، ما كان لجين أوستن، والأخوات برونتي، وجورج إليوت أن يكتبن. وعلينا تقبل حقيقة أن كل تلك الروايات الجيدة، كبرياء وهوى، وجين آير، ومرتفعات ويذرنغ، وميدل مارتش، كتبتها نساء كانت درايتهن بالعالم لا تتعدى المتاح منها في منزل رجل دين محترم. وأنها كُتبت في غرفة المعيشة المشتركة في ذلك المنزل المحترم، وأن اللواتي كتبنها كن نساءً يعانين من الفقر، حتى إنهن لم يكن في وسعهن شراء أكثر من رزمة ورق واحدة في المرة لكتابة جين آير، أو مرتفعات ويذرنغ.

في العقد الأخير من حياة فيرجينيا وولف ظهر عملان أدبيان فريدان من نوعهما، الأول هو “الأرض الطيبة” للكاتبة الأميركية بيرل باك، التي نشأت في الصين وتوغلت في حياة الشعب الصيني فألهمتها التجربة لكتابة عمل أدبي عن الشعب الذي عايشته. بينما العمل الثاني هو “ذهب مع الريح” للكاتبة الأميركية مارغريت ميتشل، وهو عملها الوحيد الخالد الذي بلغت شعبيته الآفاق. لم تكن الملكة الأدبية وحدها هي ما جعل بيرل باك ومارغريت ميتشل يكتبن أعمالًا كهذه، بل الظروف والبيئة المناسبة، وبالتأكيد حصلن على غرفة لها مزلاج وقفل!

سيمون دي بوفوار: لماذا الجنس الآخر؟

عندما كتبت الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار (Simone de Beauvoir) كتابًا عن المرأة، أطلقت عليه عنوان “الجنس الآخر” وبررت ذلك بقولها: الإنسانية في عرف الرجل شيء مذكر، فهو يعتبر نفسه يمثل الجنس الإنساني الحقيقي، أما المرأة فهي في عرفه تمثل الجنس الآخر. وتؤكد على أن الأنثى تولد إنسانًا ثم تصنع امرأة.

تناقش سيمون دي بوفوار في أطروحتها أوضاع المرأة تاريخيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وعلاقتها بكل من الرجل والعائلة. وأوضاعها كطفلة وفتاة وزوجة وأم وعاملة.

ترى سيمون دي بوفوار أن الصفتين الأساسيتين اللتين تميزان المرأة من الناحية البيولوجية هما:

  1. أولًا: أن تملّكها من العالم أضيق نطاقًا من تملك الرجل له
  2. ثانيًا: أنها أكثر خضوعًا لمستلزمات النوع

عندما ننظر للتاريخ، نجد أن المرأة في العصر الحجري تعمل في البساتين، ولها دور في الحياة الاقتصادية. ولم تعرف الأزمنة البدائية ثورة تضاهي استبدال النسب من الأم إلى الأب. فازدادت سلطة الأب رسوخًا فهو الذي يتمتع بالحقوق ويورثها من بعده. ولما اكتشفت المعادن واخترع المحراث ظهرت الملكية الفردية. فأصبح الرجل سيدًا للعبيد والأرض وأيضًا مالكًا للمرأة. وأصبح العمل المنزلي يضمن سيطرة الرجل؛ لأنه لم تعد له  قيمة تُذكر أمام عمل الرجل “المنتج”!

يتضح تسلسل أفضلية الجنسين خلال التجربة العائلية. إننا نطلب من الفتاة أن تبقى في البيت وأن تتصرف بشكل لائق، فلا نشجعها على أن تختار بنفسها طرق لهوها ولعبها، ومن النادر أن نرى نساء ينظمن لوحدهن نزهة طويلة، أو رحلة على الأقدام، أو على الدراجة. وإذا سارت المرأة في الطريق فالجميع ينظر إليها ويراقبها، وإذا ما خطر للطالبات التنزه مجتمِعات في الشوارع، فإن هذا يشير دهشة المارة إذا رأوا هذه الجماعات تتبختر في الطريق وتضحك أو تتكلم بصوت عال، وقد يتعرضن للسباب أو الإهانات جراء ذلك.

يشجع الأهل الفتاة على الزواج أكثر من تشجيعها على تطوير مشروعها الشخصي. إن التحول إلى امرأة يعني قطع الصلات مع الماضي. وينتزع الفتاة من عالم الخيال الذي كانت تعيش فيه، ويلقي بها وسط العالم الحقيقي. بينما الرجل مواطن منتجٌ قبل أن يكون زوجًا، أما هي، فإنها تكون زوجة قبل كل شيء.

ولا تستكمل المرأة مصيرها الفيسيولوجي إلا بالأمومة. ولا يمكننا أن نجبر المرأة مباشرة على إعطاء الذرية، إن كل ما يمكننا هو أن نحصرها في أوضاع تجعل من الأمومة المخرج الوحيد بالنسبة لها. فالقانون والأعراف تجبرها على الزواج ويمكن منع الوسائل المستخدمة ضد الحمل، كما يمكن منع الطلاق.

من المسائل التي تثار بخصوص المرأة: التوفيق بين دورها في التناسل وعملها الإنتاجي. إن السبب العميق الذي حصر المرأة في العمل المنزلي في بداية التاريخ ومنعها من المساهمة في تعمير العالم هو استعبادها لوظيفة التناسل. لكن عندما عملت المرأة في مطلع القرن التاسع عشر وخرجت من البيت لتساهم في الإنتاج ضمن المعامل، في عصر الآلة التي ألغت الفوارق الجسدية بين الذكور والإناث.

أصبحت مستثمرة ببشاعة أكثر من العمال الذكور. وكان أرباب العمل يفضلون النساء؛ لأنهن يعملن أفضل من الرجال وبأجور أخفض، وكن مضطرات للقبول بذلك؛ لأنهن لم يستطعن الدفاع عن أنفسهن أمام المستثمرين الجشعين.

على الرغم من كل ذلك ترى سيمون دي بوفوار أن المرأة تتذوق بشكل أشد عمقًا وعاطفية من الرجال؛ لأنها تقف موقف المتفرج من العالم المحيط بها، فعوضًا عن أن تهتم بتأثيرها على الأشياء تنصرف إلى اكتشاف معانيها. لكن غالبا تنقصها الوسائل التي تسمح لها بالتعبير عن نفسها لكنها تظهر في محادثاتها ورسائلها ومحاولاتها الأدبية.

ماري كوري: ما كان ليحدث كل هذا لو أن مدام كوري كانت رجلًا!

ماري كوري (Marie Curie)، العالمة التي جاءت من أسرة بولندية فقيرة وعملت لثمان سنوات لتدرس في السوربون (Université Paris-Sorbonne). في عام 1893 كانت ماري كوري أول سيدة تحصل على درجة علمية في الفيزياء من السوربون. وفي السنة التالية حصلت على درجة علمية في الرياضيات. وكانت أول سيدة تحصل على منصب أستاذ في السوربون وأول سيدة تحصل على جائزتيّ نوبل، الأولى في الفيزياء بمشاركة زوجها بيير كوري (Pierre Curie) وهنري بيكريل (Henri Becquerel) لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي، أما الثانية في الكيمياء لفصلها عنصري البولنيوم والراديوم. وهي أول سيدة يتم انتخابها في الأكاديمية الفرنسية للطب التي كان عمرها آنذاك 24 سنة.

ألّفت باربارا جولدسميث (Barbara Goldsmith) كتابًا بعنوان “هوس العبقرية: الحياة السريّة لماري كوري” وتتبعت تفاصيل حياة العالمة ماري كوري من طفولتها في وارسو، وانتقالها إلى باريس للدراسة في السوربون، وزواجها من العالم بيير كوري الذي دعمها كثيرًا. وحصولها على جائزتي نوبل.

على الرغم من عبقرية ماري كوري، إلا أنها تعرضت للكثير من التمييز العنصري ضدها لكونها امرأة. وكان عليها إظهار عبقرية علمية استثنائية و تفانٍ في العمل لتحصل على فرص مماثلة لفرص أقرانها الرجال.

نشأت ماري في وارسو في العقد السابع من القرن الثامن عشر وكانت الابنة الخامسة لأسرة بولندية. ذهبت ماري إلى باريس لتحصل على التعليم الجامعي في السوربون. كانت ظروف النساء متشابهة في بولندا وفرنسا: كانت النساء تدفع الضرائب عن ممتلكاتها لكنها محرومة من حق التصويت.

وكان الطلاق الذي يحدث نادرًا يعني أن تتنازل المرأة عن كل حقوقها في الأملاك والدخل ورعاية الأطفال. وكان الكتاب الأكثر تداولًا في ذلك الوقت “الضعف العقلي الفسيولوجي للمرأة”. وفي الطبقة العليا كانت الطريقة الجيدة للتخلص من الزوجة التي تمتلك نزعة استقلال هي إيداعها في مصحة عقلية!

شاهد: “الذكور والإناث على حدٍ سواء”

أن تكون امرأة عالمة، فهذا يعني حصولها على تعليم متقدم. كانت ماري تخوض تحديًا في كل مرة أرادت فيها أن تحصل على مقعد في أكاديمية أو جامعة. على سبيل المثال، عندما تخرجت من المدرسة العليا في التحقت في أكاديمية سرية للتعليم العالي للإناث. وبلغ عدد المسجلين في العام الأول أكثر من مائتي امرأة.

اكتشف الروس أمرهم وتم نفي معظم المعلمين. وخلال السنوات الثلاث التالية ضمّت الأكاديمية في صفوفها أكثر من ألف امرأة. كذلك في السوربون كانت ماري واحدة من ثلاث وعشرين امرأة فقط ضمن أكثر من ألفي طالب في كلية العلوم. حصلت على درجتين علميتين في الفيزياء والرياضيات بتفوق.

تزوجت ماري بيير كوري الذي أدرك مدى عبقريتها، وقد كتبت لشقيقتها ذات مرة:

ماري كوري

“أن إدراك بيير لما يعني العمل بالنسبة لها قد مس شغاف قلبها أكثر من أي حديث عن الحب”

استغرق كل من ماري وبيير كوري في العمل. كانت ماري قادرة على التوفيق بين مسؤوليات عملها ومنزلها حتى وجدت نفسها حاملًا في عمر الثلاثين وهو عمر متأخر بمقاييس عصرها لتحمل في أول طفل لها. أنجبت طفلتها وأصبحت ماري منهكة القوى ومكتئبة، وكانت تنطلق فجأة من المعمل لاعتقادها أن المربية قد أضاعت طفلتها.

بحلول عام 1898 اكتشفت ماري طريقة جديدة لاكتشاف العناصر وذلك بقياس نشاطها الإشعاعي، وبذلك فتحت الباب على مصراعيه أمام علوم الذرة. وناقشت ماري رسالة الدكتوراة، وكانت أول امرأة في فرنسا تصل لهذا المستوى.

وفي عام 1903 كتب أربعة من العلماء المؤثرين خطابًا يرشحون فيه بيير كوري وهنري بيكيريل لجائزة نوبل في الفيزياء، ولم يشر الخطاب لمدام كوري! على الرغم من أن اكتشافات ماري كانت معروفة في المجتمع العلمي، وثلاثة ممن وقعوا الخطاب كانوا على صلة بأبحاثهما ويعرفون جيدًا لمن شرف الاكتشاف.

وأكد بيير أنه لن يقبل الجائزة إلا إذا ضمت لجنة نوبل اسم مدام كوري. وتسلم آل كوري جائزة واحدة واقتسما سبعين ألف فرنك فيما بينهما.

في عام 1910 بعد وفاة بيير كوري بسنوات، تم كشف رسائل غرامية بين ماري والعالم بول لانجفين (Paul Langevin) من قبل زوجته، التي هددت بقتل ماري. في نفس الوقت تقدمت ماري لشغل كرسي الفيزياء في أكاديمية العلوم، أكثر الأماكن نفوذا في المجال العلمي بفرنسا. اجتمع أعضاء الأكاديمية ليدلوا بأصواتهم وأعلن الرئيس أنه يرحب بالجميع ليدخلوا القاعة ما عدا النساء! عند التصويت حصل منافسها على ثلاثين صوتا مقابل ثمانية وعشرين حصلت عليها ماري.

في عام 1911 في مؤتمر سولفاي تلقت مدام كوري برقية من لجنة نوبل تعلن أنها الفائزة بجائزة نوبل في الكيمياء. ووصلت لها برقية ثانية تفيد أن جين لانجفين قد بعثت برسائل ماري إلى الصحف. وفي باريس نشرت الصحف السموم عنها واتهمتها بتخريب البيوت وأنها امرأة فاسقة وشيطانة، وكيف تحاول الدخول لأكاديمية العلوم المقصورة على الرجال؟ وأحاط الناس بمنزل ماري وقذفوا بالحجارة نوافذه. وما كان ليحدث كل هذا لو أن مدام كوري كانت رجلًا.

لم يُدِن أحد لانجفين أو يهاجمه. كادت هذه الحادثة أن تسبب منعها من استلام جائزة نوبل، وأرسل لها أحد أعضاء لجنة نوبل ألا تحضر لاستلام الجائزة وردت بقولها:

مدام كوري

“في الواقع لقد مُنحت الجائزة لاكتشاف الراديوم والبولنيوم، إنني أعتقد ألّا علاقة بين العمل العلمي والحياة الشخصية”.

في عام 1914 عندما بدأت الحرب العالمية الأولى، استطاعت ماري تهريب أنبوبة تحتوي على الراديوم محاطة بالرصاص، وتماثل هذه الكمية من الراديوم كل الموجود في فرنسا، خوفًا من أن تقع في يد الجيش الألماني. خلال سنوات الحرب الأربع عملت آلاف النساء في المصانع الفرنسية، وخدموا ممرضاتٍ وفنّيات، أداروا المدارس والمستشفيات والمزارع ووسائل النقل. لكن عندما انتهت الحرب عدن إلى ما كن يقمن به قبل الحرب. لكن حركة المطالبة بحقوق المرأة اكتسبت دفعة قوية، لكن الأمر استغرق سبعة عشر عامًا قبل تحرير المرأة في فرنسا.

تساؤلنا السابق

إن كلًا من فيرجينيا وولف وماري كوري ولدن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بينما ولدت سيمون دي بوفوار في مطلع القرن العشرين، وهي فترة حديثة نسبيًا ومع ذلك كانت مليئةً بالإجحاف ضد نساء تمتعن بعبقرية أدبية و علمية. ولك أن تتخيل أوضاعًا وقيودًا أسوءَ في عصور سابقة.

لنعد إلى تساؤلنا السابق، ولنأمّل أن يفكر مرة أخرى من أجاب مسبقًا بأن قلة إسهامات النساء تاريخيًا تعود إلى قلة الموهبة، ولم يأخذ بعين الاعتبار الظروف والقيود التي فُرضت على المرأة. وليحاول تخيل شكل آخر لعالم تاريخه صُنِع من نساء ورجال حصلوا على فرص متساوية، وعملوا معًا ولم يحاول أحدهم قمع الآخر أوقولبته أو استغلاله.

النشرة السريّة
النشرة انضم للآلاف من أصدقائنا السريين، وتصلك رسالة كل يوم سبت يشرف عليها فريق العمل كاملًا
×