رسالة استنجاد من قائد فيتنامي إلى سفينة حربية أميركية

لروان الفريح
18 أكتوبر، 2018

هذا هو نص رسالة مكتوبة بخط اليد ومربوطة بمسدس بعد سقوطها على السفينة الحربية الأميركية:

“هل بإمكانك تحريك الطائرة المروحية للجهة الأخرى، بإمكاني الهبوط على مدرّجكم، أستطيع الاستمرار في الطيران لساعة أخرى، لدينا الوقت للتحرّك. أرجوكم أنقذوني.
القائد بوانگ والزوجة والأطفال الخمسة”

في ذلك اليوم، تفاجأ طاقم سفينة USS Midway  من رؤية طائرة مروحية صغيرة بمقعدين تقترب من السفينة ثم تدور حولها. كان قائد القوات الجوية الفيتنامية الجنوبية  “بوانگ – لي” على متن الطائرة برفقة زوجته وأطفاله الخمسة بعد هروبهم من إحدى الجزر في جنوب فيتنام.

فبعد أن سقطت مدينة سايگون في فيتنام الجنوبية على يد قوات الجيش الفيتنامي الشمالي، اضطر العديد من الفيتناميين الجنوبيين للهرب خوفًا من أن تتهمهم الجيوش المحتلة بمساعدة الأميركان، إذ كان أفراد الجيش الشمالي يقتلون كل من يعتقدون أنه خانهم، فيخرجونهم من بيوتهم عنوة، ويقتلوهم، وعائلاتهم، أمام الناس لإيصال الرسالة.

لهذا حدثت عملية إخلاء أميركية للمواطنين الأميركان والفيتناميين المعرّضين للخطر. وذلك يوم 30 أبريل عام 1975،  وهو آخر يوم في الحرب الفيتنامية. كان أحد الذين هربوا هو القائد بوانگ، الذي أخذ زوجته وأطفاله الخمسة معه، وتزاحموا في طائرةٍ مروحية صغيرة صُنعت لشخصين، ليُفاجئوا بأن أملهم الوحيد، السفينة الأميركية “ميدواي”، لا تملك مكانًا شاغرًا للهبوط، ولا يملك بوانگ أي طريقةٍ للتواصل معهم.

وفي محاولةٍ يائسة، قرر بوانگ أن يستخدم إحدى أقدم وسائل التواصل، الرسائل. فأخذ أوراقًا فيها تعليماتٌ وخرائطَ من قُمرة القيادة، وكتب رسالته.

أخذ القائد بوانگ يرمي أوراق رسائله من الطائرة سعيًا في طلب المساعدة من طاقم السفينة، خائفًا من أن يظنوه عدوًا فيُسقطوه، أو ينتهي وقوده فيسقط. إلا أن عملية إسقاط الأوراق كانت عملية فاشلة، فارتفاع الطائرة وعاصفة الهواء حولها حالت دون أن تصل رسائله إلى هدفها. يائسًا من هذا الوضع، قرر بوانگ أن يربط إحداها بمسدسه، في محاولةٍ أخيرة لإسقاطها على السفينة، فسقطت أخيرًا، وتمكّن الطاقم من قراءة الرسالة المكتوبة بلغة إنگليزية ضعيفة.

الكابتن لاري تشامبرز

اتخذ الكابتن لاري تشامبرز القرار بالسماح للطائرة المروحية بأن تهبط على سفينتهم الحربية، بالرغم من أن الطائرة لم يكن لديها خطاف ذيل، وكانت خطيرة للغاية.

استدعى الكابتن لاري تشامبرز، والذي كان على أطراف أعصابه طوال هذه المحنة، كل أفراد الطاقم إلى ظهر السفينة. ثم أمرهم بإزاحة كل ما يستطيعون إزاحته إلى أسفل. أما ما لم يستطيعوا إنزاله في وقتٍ قصير، فقد أمرهم برميه عن ظهر السفينة. تسبب هذا القرار برمي درازن من الطائرات المروحية في المحيط، تُقدر قيمتها بأكثر من 10 مليون دولار أميركي!

استطاع بوانگ أخيرًا أن يهبط على سطح السفينة بسلام، مع احتفاء الطاقم وتصفيقهم. كانت قصّة بوانگ مؤثرةً بشكلٍ عالٍ على طاقم السفينة، لدرجة أنّهم قاموا بجمع التبرعات لدعم حياته الجديدة كلاجئٍ في أميركا. في عام 2014 إلتقى بوانگ وتشامبرز مجددًا في حفلٍ تكريمي، جلب بوانگ عائلته معه.

النشرة السريّة
النشرة انضم للآلاف من أصدقائنا السريين، وتصلك رسالة كل يوم سبت يشرف عليها فريق العمل كاملًا
×