لا تهتم ستاربكس وغيرها من شركات القهوة العالمية بجودة قهوتهم بشكلٍ كبير، فبغض النظر عن طعم القهوة فقد تجد نفسك في بعض الأحيان مجبراً على شرائهم لأنك لن تجد غيرهم.

بحسب كتاب “The Undercover Economist“* فإن شركات القهوة العالمية تتنافس على المكان قبل التركيز على جودة مشروباتهم التي تثير غضب مهووسي القهوة الذين يتغزلون بطرق تحضير القهوة المختلفة من الإيروبريس إلى التقطير البارد، وسيخبرونك أنك تشرب ماء وسكر ولم تتذوق طعم القهوة الحقيقي… لكن هذا حديث لوقت آخر.

تهدف ستاربكس وغيرها من الشركات إلى تقديم منتج يرضي أغلب الأذواق وبأسعار (شبه مقبولة) لأنها أشبه بمطاعم ماكدونالدز التي تقدم لك برجراً متوسط الجودة.

يذكر تيم هارفورد في كتابه أن فروع ستاربكس في مدينة نيويورك مثلاً تتواجد في مناطق وتقاطعات مزدحمة بشكل مستمر. فقد تجدهم أمام بوابات محطات المترو أو بالقرب منها. هذا قد يكون بسبب أن الداخلين والخارجين من هذه الأماكن خصوصاً في الصباح الباكر يودون شراء القهوة لتعطيهم جرعة من الكافيين لتوقضهم وتساعدهم على بدأ يومهم، وحين تكون مستعجلاً للوصول إلى مقر عملك في الصباح الباكر لن يكون أمامك خيار سوى الشراء منهم. هذا الشيء شبه منتشر هنا ولكن على مستوى محلات القهوة التي تسمح لك بالشراء مباشرة من السيارة مثل بونون. هذا التنافس على الأماكن جعل أسعار الإيجارات غالية وهو مايدفع سعر القهوة أيضاً لتصبح أغلى وبحسب الكاتب فإن أسعار الإيجار العالية لا تترك هامش ربحٍ كبيرٍ لهذه الشركات.

أريدك أن تنظر معي إلى خريطة محطة واترلو في لندن، سوف تلاحظ وجود العديد من محلات القهوة وبعضها توجد في مداخل ومخارج المحطة. كل هذه المحلات تبيعك قهوة ذات سعر مرتفع بعض الشيء وطعم متوسط، ولو كشفت الشركات كم دفعت مقابل تأجير هذه الأماكن فسوف تكتشف أنها مبالغ ضخمة وذلك لأن التواجد في هذه الأماكن مربح بشكل كبير، ففي الفترة مابين العامين 2014-2015 مرّ أكثر من 99 مليون شخص بهذه المحطة.

حين تستيقظ في الصباح وتكون نفسك تواقة لبعض القهوة السوداء وصادف أو ظهر ستاربكس أو دانكن دوناتس أو غيرهما في طريقك فيجب أن تعرف أن حسن حظك لا دخل له بالموضوع، بل هي أمور مدروسة لكن لا تشتكي من سعرها، فحتى ستاربكس عليها أن تدفع الإيجار.

———

*لو قمت بالشراء عن طريق هذا الرابط سوف أحصل على عمولة.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.