الأصالة للقرن الواحد والعشرين – ثمانية

الأصالة للقرن الواحد والعشرين

الأصالة في اللغة تأتي عادة بمعنى ثابت، راسخ، ذو جذور، وذا جودة.. ويبدو أن الأصالة هي ما يفتقر إليه العالم اليوم، أو في طريقه لخسارتها.

أروى الداوود
26 أغسطس، 2017

الأصالة في اللغة تأتي عادة بمعنى ثابت وراسخ وذي جذور وذي جودة. ويبدو أن الأصالة هي ما يفتقر إليه العالم اليوم، أو في طريقه لخسارتها بدءًا من الأصالة الثقافية حتى الأصالة الفردية.

إننا في عصر باتت فيه الثقافة كونيةٌ وصار من الصعب مواكبتها دون التعرض إلى صدام ينشغل به المجتمع طويلًا. جدال بين الحديث والأصيل، مثل ما ساد في المجتمع العربي قبل الألفية وبعدها، دون أن يصل ذلك الجدال إلى نتيجة حتى الآن.

لماذا يجب أن أكون أصيلًا؟

حين تسأل لماذا يجب أن أكون أصيلًا، سيكون كأنك تسأل هل يجب أن أكون مختلفًا، أو أن أكون مختلفًا ومتفردًا عن أي شخص آخر مثل بصمتك التي لا يملكها أحد غيرك. أنت مختلف، لذا لديك الحق في أن تكون أصيلًا. الأصالة تحتم الاختلاف، والاختلاف يحتم التفكير، والتفكير يحتم الاختلاف. يبدو الأمر كدائرة لا تنفك، لكن الواقع يقول إن الاختلاف الذي يُسمح به للفرد عالميًا ما يزال محدودًا، والتعبير عنه أكثر محدودية.

ووسط حدود الاختلاف التي تتمثل في الزي وطريقة الأكل والأفكار، لا تذهب بعيدًا عن الحدود المقررة سلفًا بوعي أو دون وعي. وتظل مساحة الاختلاف في الأفكار خاضعة لقوالب وخنادق وانتماء ومسمى وهوية.

وحين تكون عناويننا وهويتنا مرتبطة بمعسكر أو خندق، يضطرنا ذلك إلى تقليل اختياراتنا نتيجة للعيش مع الجماعة بطبيعة الحال. ماذا لو كانت هذه الجماعة ليست في حيك أو منطقتك أو حتى دولتك؟ هذه الجماعة صارت العالم كله في زمن التواصل الذي يصفه ميلان كونديرا بقوله:

كل واحد يحيط نفسه بكلماته الخاصة كما لو كان يحتمي بجدار من المرايا لا ينفذ منه أي صوت من الخارج

والذي يحصل أن كل جماعة تضم نفسها تحت مسمى أو تصنيف تحتم على الفرد مزيدًا من القيود والخيارات وتجده محاصرًا بين ما يجب فعله حتى يشارك بفاعلية في هذا المجتمع بصفته فردًا ممثلًا لهذه الجماعة، وما هو صحيح وخاطئ.

ثم تأتينا أصالة الفرد التي يصيغ هويتها بجذور راسخة ولكن بأفكار خاصة، دون أن يشعر بوجوده في زاوية ضيقة من المسميات والتفكير. وكلما زاد المجتمع في أصالته، كانت أرضيته صلبة وجاء جديدًا في عالم من المتشابهين، وكان أفراده كذلك. لكن ما حصل أن هذه الأصالة فُرِّغت في طقوس وعادات، ومُحِيت بصفتها مرجعية.

عبدالوهاب المسيري عن تجربته في العودة إلى الأصول لبناء معرفي سليم:

سرّ التفوق الأصالة، لأن الأصالة تعطي مستوى من الجودة وتجعل أطوار نمو المجتمع الإنساني مستقرة وطبيعية. والاستغناء عن الأصالة الخاصة والظهور بلباس لا يناسب قياسك سيكون مخزيًا وبلاستيكيًا، تقريبًا شيء يشبه القرن الواحد والعشرين.

يقول د. فرحان سليم في ورقته «الثقافة العربية بين الأصالة والمعاصرة»:

… بل تعني العودة إلى الأصالة منهجًا وقيمًا ومصدرًا في تنمية ثقافة المجتمع أيا كان اتجاهها أدبًا أو فكرًا أو فنًا

وكل تنمية للثقافة لا تنطلق من قيم المجتمع الذي تطرح فيه هي عقيمة، ومن ثم فإن الشعب العربي لا يمكن أن يتفاعل مع ثقافات تتنافى مع قيمه وإن سميت ثقافة عربية

اشترك في نشراتنا البريدية
اقرأ المزيد في السلطة
مقال . السلطة

جوردن أندرسون: رسالة عبد حر إلى مالكه السابق

بعد مضي سنة من الهروب، وصلت إلى جوردن أندرسون رسالة من مالكه السابق يرجوا منه العودة للعمل في مزرعته لإنقاذ تجارته، وكان رد جوردن لاذعًا ولطيفًا قائلًا...
روان الفريح
مقال . السلطة

ماذا يقول لنا التغير المناخي عن أصوات الطبيعة؟

حتى وإن توارت أصوات الطبيعة عنا وسكتت، فهذا لن يحدث في المستقبل القريب على الأقل. لكن ما يجمع عليه الكثير أن كوكبنا لم يعد يطلق الأصوات...
جنان الهاملي
مقال . الثقافة

ما الذي قرأه مالكوم إكس وغيّر مستقبل العنصرية في أميركا

دخل مالكولم إكس السجن شابًّا شبه أُميّ وبائع مخدرات، وفتحت مكتبة السجن عالمًا جديدًا سيصنع منه أكثر الخطباء تأثيرًا في حركة الحقوق المدنية.
روان الفريح
مقال . السلطة

هل ينسجم «الإخوان المسلمون» مع التيارات الإسلامية في تركيا

الأحزاب الإسلامية التي تأسست في تركيا منذ عقد الستينيات من القرن العشرين، إنمّا جاء بعضها امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين
كامل الخطي
مقال . الثقافة

مهنة المعلم والعياذ بالله

فعالية نظام التعليم لا يمكن أن تتعدّى فعالية المعلم فيه، هكذا يرى المسؤول الأوّل عن قياس أداء المدارس في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، آندريه شلايتشر.
مشاري الإبراهيم
مقال . السلطة

التمدد العسكري لتركيا أردوغان وحرب الرهانات الخاسرة

كان للتمدّد العسكري التركي تحت سلطة أردوغان في السنوات الخمس الأخيرة مسبباته في حسابات الاستراتيجية التركية. إذ دعا وزير الخارجية ورئيس الوزراء التركي...
عبدالله بن خالد