الحرية ، إشكالات المعنى والمفهوم

الحرية، إشكالات المعنى والمفهوم

أروى الداوود
31 يوليو، 2017

إن صدى كلمة الحرية قد يطرق في الذهن عدة إشكالات تبدأ من غياب للمعنى إلى التباس في المفهوم، لارتباطها بصورة معينة، وفئة معينة تعطي للإنسان القدرة على نقد مستخدمها بناء على هذه الصورة المسبقة.

وهذا كله نتيجة إلى أخذها منحنى آخر وخروجها من قاموس اللغة إلى قاموس الرموز والشعارات.

وعلى الرغم من أن لفظ ومعنى الحرية المتمثل في معانٍ أخرى لطالما اكتسبت معان إيجابية سواء في اللغة العربية أو في السّير، إذ أنها تعني لغويًّا “الكريمة”، وجاء في القرآن الكريم على لسان مريم “..رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا..” وندب تحرير الرقاب كواحد من أسمى الأعمال والقربات إلى الله.

إلا أنه من الجلي والواضح أنه لفظ تم بناؤه معرفيًّا على معنى آخر تمامًا، أو إن صح التعبير على رمز محدد تمامًا، واكتسب نوعًا من امتياز العلامة التّجاريّة.

الحرية كشعار

وهذا يأخذنا للوراء إبان استقلال الدول العربية وقيام الدعوات إلى الحرية، وبذلك تم تبني الليبرالية الغربية كمنظومة فكرية لوقت طويل، وكشعار للحرية في كل مطلب بناء على حاجات المجتمع العربي في ذلك الوقت، دون التعمق في أصل المعنى والماهية، ونسخها كمعنى أوروبي دون إيجاد تفسير مناسب من ذات الثقافة.

وبذلك تصبح الكلمة دعايةً فحسب وردّةً فقط عن كل ما يُناهضها، ومُسخرة لمطالب ظرفية لفئة معينة.

ولا يسعنا إغفال أنها إحدى الكلمات المفتاحية للحلم الأميركي، وهي نداء لكل ما يرفضه أي مجتمع محافظ، وبطبيعة الحال لم يعد ينظر للحرية كلفظ ومعنى بذات المعاني الإيجابية التي وجدت سابقًا، بل ظهرت كشعار لتجاوز حدود هذه المجتمعات. وباستثناء استهلاكها سياسيًّا في حركات التحرير، إلا أن ظهورها في حركة إجتماعية، مدعاة للنقاش، حول مبررات وأسباب هذه الدعوى. لأن كل حركة تحررية تحمل منطلقها الخاص وتبريرها الخاص، فإذا ما بطلت هذه الدعوى بطل معها الشعار.

وجود الشعار دليل على وجود الاحتياج له في المجتمع، لكن ذلك لا يدل على فهم راسخ له أو تحققه في الواقع، وبذلك فإن إشكال المعنى حول الحرية لا بد من حله واستيضاحه ودراسته جنبًا إلى جنبٍ مع دراسة الفرد والمجتمع دراسة مستوفية قبل أن نفقد المعنى ونفقد الحرية رفضًا وسوءًا في الفهم.

يقول المفكر د. عبدالله العروي في كتابه مفهوم الحرية:

المهم في قضية الحرية هو أن تبقى دائمًا موضوع نقاش، بوصفها نابعة عن ضرورة حياتيّة، مهما تنوعت الحرية كشعار وكمفهوم وكسلوك، يبقى البحث في أي مستوى من هذه المستويات الثلاثة، وسيلة لتعميق الوعي بمسألة الحرية والاحتفاظ بها على رأس جدول الأعمال لأن الوعي بقضية الحرية هو منبع الحرية.


النشرة السريّة
اشترك لتصلك رسالة أسبوعية فيها ملخص الأسبوع، على طريقة ثمانية
لن نستخدم بريدك خارج نطاق النشرة إطلاقًا

×