"تبًا لك"، أوبر

«تبًا لك»، أوبر

عيسى المستنير
8 مايو، 2018

لعلّ عام 2017 يُعد من أصعب الأعوام على شركة أوبر ورئيسها ترافيس كالانيك (Travis Kalanick). فلم يمضِ وقتٌ طويل بعد أن اختصم ترافيس مع فوزي كمال -أحد سائقي أوبر في المقطع الشهير-، إلّا ودخلت شركة أوبر في خصام مع الجميع.

الشركة لا تملك سيارة أجرة واحدة إطلاقًا

تعد أوبر أول وأكبر شركات توصيل الركاب حول العالم باستخدام التقنية، مسخرةً مفهوم الاقتصاد التشاركي. فالشركة لا تملك سيارة أجرة واحدة إطلاقًا، وخدمتها تقوم على استخدام تطبيق على الهواتف الذكية يساعد الراكب على الحصول على سيارة للتوصيل بضغطة زر، فتصل سيارة لا تملكها أوبر ولكن يملكها فرد من عامة الناس متعاون مع أوبر. فأوبر هنا وسيط بين راكب وسائق وتأخذ رسمًا محدّدًا في كل عملية إركاب.

بدأت فكرة أوبر عام 2008 في يوم باردٍ وشاتٍ في باريس حين لم يتمكن ترافيس كالانيك وصديقه جاريت كامب (Garrett Camp) من الحصول على سيارة أجرة في شوارعها التي تملأها الثلوج، فالتمعت لهما فكرة تطبيق هاتفي يحضر لك سيارة لنقلك بضغطة زر.

أُسِّست الشركة عام 2009 في سان فرانسيسكو تحت اسم أوبر كاب (UberCab). وقد أطلقت أوبر رسميًا تطبيقها على الهواتف الذكية عام 2011 وكان يوفر للركاب سيارات سوداء فاخرة في المدن الأميركية الكبرى، ثم توسعت الشركة في عديد من المدن العالمية حتى وصلت عام 2015 إلى أكثر من مليار عملية إركاب. ولمن لا يعرف معنى كلمة أوبر، فهي كلمة ألمانية تعني «above» أي «فوق».

من الجدير بالذّكر أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي هو أكبر مستثمر في شركة أوبر، وذلك بعد أن اشترى الصندوق حصة بقيمة 3.5 مليار دولار. ويعد ذلك أول وأكبر استثمار منفرد في تاريخ الشركات الناشئة. كما تعمل الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود -وكيلة هيئة الرياضة السعودية- عضو المجلس الاستشاري لإدارة الشركة.

لم تطل المشاكل الشركة فقط، بل وصلت إلى سائقيها

سبَّب دخول خدمات أوبر الجديدة على العالم بعض المشاكل للشركة، فلم توجد تنظيمات حكومية سابقة تنظم عمل مثل هذه الشركات، مما جعلها تواجه مشاكل وعقبات نظامية مع الحكومات ونقابات سائقي الأجرة حول العالم.

لم تطل المشاكل الشركة فقط، بل وصلت إلى سائقيها. فقد تعرض سائقو أوبر للاعتداء والضرب من قِبَل سائقي الأجرة في البرازيل وكوستاريكا وجنوب إفريقيا. كذلك واجهت أوبر تعقيدات حكومية على المستوى النظامي الرسمي للتصريح لها في أميركا وفرنسا وألمانيا وأستراليا والدنمارك وبريطانيا والهند وتايوان والإمارات وغيرها من الدول.

خلال عامي 2014-2015، رُفعت قضايا كثيرة من أفراد ونقابات وشركات ضد شركة أوبر. مثل قضية رفعها سائقو سيارات الأجرة في مدينة أتلانتا الأميركية على أوبر، كون سائقوها لا يحق لهم القيادة دون رخصة قيادة سيارة أجرة. كما رفع اتحاد سائقي سيارات الأجرة في إيطاليا قضية مشابهة.

لم يتوقف الأمر هنا، فقد قامت السلطات الأميركية في كاليفورنيا برفع قضية على أوبر لرفضها تقديم الخدمة لفاقدي البصر من الركاب. وفي عام 2014، اعتذرت أوبر عن تصرفات غير أخلاقية قام بها موظفوها في مدينة نيويورك، حيث كانوا يطلبون سيارات للتوصيل من منافسيهم مثل گت (Gett) ولِفت (Lyft) ثم يلغون الطلبات لاحقًا، وذلك بهدف تضييع وقت سائقي هذه الشركات وحجز أكبر عدد من سيارات هاتين الشركتين بحيث لا يجد عملاء گت ولِفت سيارات متوفرة عند الطلب.

DeleteUber#

في يوم 5 فبراير 2017، حصل نقاش حاد بين ترافيس كالانيك الرئيس التنفيذي لأوبر وأحد سائقيها. وكان السائق فوزي كمال يلوم كالانيك على قراراته العشوائية التي تسببت في خسارته 97 ألف دولار وإفلاسه، فردَّ كالانيك بطريقة عصبية واتهم فوزي بأنه يلقي مشاكله على الآخرين. وفي نفس المقطع، دار نقاش بين كالانيك وصاحبتيه في السيارة حول أنّ «عام 2017 عامٌ صعب على أوبر».

لم يظهر المقطع على الإنترنت إلا في يوم 28 فبراير بعد أن ظهرت فضيحة جديدة في شركة أوبر. وتتمثل الفضيحة في أن سوزان فولير، مهندسة كانت تعمل في أوبر، نشرت على مدونتها الخاصة على الإنترنت -يوم 19 فبراير- قصة تحرش أحد مدرائها بها من خلال خدمة الرسائل الخاصة بين الموظفين. وبعد أن رفعت عليه شكوى إلى قسم الموارد البشرية، تم تجاهل الشكوى بدعوى أن مديرها هذا من الموظفين المميزين ويجب ألّا يعاقب لأنّ سجله نظيفٌ ولا يحتوي على سوابق في التحرش.

استمر مديرها في التحرش بها وكتابة تقارير متدنية عن أدائها الوظيفي

بعد أن قدمت سوزان شكواها، استمر مديرها في التحرش بها وكتابة تقارير متدنية عن أدائها الوظيفي، فرفعت شكواها إلى مستويات أعلى في الشركة ولكن لا مجيب. فقررت الاستقالة من الشركة وكتابة قصتها على الإنترنت. وبعد الحادثة، أصدر كالانيك تصريحات اعتذر فيها مما حدث له مع سائق أوبر فوزي كمال، وتصريحًا آخر بالبدء في تحقيق داخلي في قضية المهندسة فولير.

عواقب قصة فولير

أشعلت قصة فولير هذه شبكات التواصل وأطلق الناشطون مجددًا حملة DeleteUber# (احذف أوبر) التي انطلقت سابقًا عندما أعلن كالانيك انضمامه إلى المجلس الاقتصادي الاستشاري للرئيس دونالد ترامب، ثم توقفت بعدما أعلن عن خروجه من ذلك المجلس. وخلال هذه الحملة، حذف أكثر من 200 ألف مشارك حساباتهم لدى أوبر.

بعد تكليف محاميين اثنين للتحقيق في قضية فولير، أصدر اثنان من أوائل المستثمرين في أوبر وهما فريدا كابور كلين (Freada Kapor Klein) وميتش كابور (Mitch Kapor) بيانًا يعترضان فيه على طريقة تعامل الشركة مع قضية فولير، ويوضحان كيف وظَّفت أوبر محاميين موالين للشركة للتحقيق في هذه القضية، وهذا ينافي الشفافية والمصداقية المطلوبة في مثل هذه القضايا. كما طالبا بأن يكون التحقيق من جهة الحكومة الأميركية، وقاما بدعوة بقية المستثمرين في الشركة لاتخاذ موقف تجاه ما يحصل في الشركة.

جعلت هذه القضية كالانيك يجتمع بأكثر من 100 مهندسة في الشركة لنقاش وضع النساء فيها. وقد قالت إحداهن لكالانيك «إن الشركة تعاني من مشكلة نظامية في التعامل مع النساء». وقد أظهر كالانيك تعاطفًا مع فولير، وصرح بأنه سوف يحاول اجتثاث المشكلة من جذورها.

فضيحة «الكرة الرمادية»

بدأ شهر مارس 2017 بفضيحة جديدة لأوبر، فقد كانت الشركة تستخدم تقنية سرية تسمّى الكرة الرمادية لسنوات عديدة. وتُجنِّب التقنية سائقي أوبر من الوجود في أماكن وجود السلطات المحلية التي تعارض عمل الشركة.

كانت صحيفة نيويورك تايمز (NYtimes) أول من أثار هذا الموضوع. وكانت هذه التقنية تتجاهل طلبات التوصيل التي يُعتقد أنها تابعة لبعض السلطات الحكومية التي عارضت عمل أوبر ولم تصرح لها بالعمل في تلك المدن، مثل بوسطن وباريس ولاس فيگاس، وفي بعض الدول مثل أستراليا والصين وكوريا الجنوبية.

بعد هذه القضية استقال أبرز باحثي أوبر الأمنيين، واستقال معه نائب الرئيس لقسم المنتجات دون إبداء أسباب الاستقالة.

رُفعت على أوبر دعوى قضائية من قبل شركة وايمو التابعة لشركة گوگل

بالإضافة إلى ذلك، رُفعت على أوبر دعوى قضائية من قبل شركة وايمو (Waymo)، التابعة لشركة گوگل، متهمةً الشركة بسرقة تصاميم تقنية السيارات ذاتية القيادة. وأنكرت شركة أوبر وتكتمت على وثائق كثيرة قد تكشف عن معلومات مهمة في تلك القضية. ودافعت أوبر عن موقفها بأن دعوى وايمو دعوى باطلة وتريد من خلالها الإبطاء من عملية تطوير سيارات أوبر ذاتية القيادة.

كان أحدث المصائب التي حلت على أوبر تعرض سيارتها ذاتية القيادة لحادث قوي في مدينة تمبي في ولاية أريزونا الأميركية يوم 24 مارس 2017. وكانت المفاجأة بعد ورود معلومات تؤكد أنه ليس في مقدور سيارة أوبر ذاتية القيادة أن تقود دون سائق لمسافة أكثر من ميل واحد فقط (1.6 كليومتر).

رد فعل الناس

تتمتع شركات مثل گوگل وأبل بسمعة جيدة جدًا مع مستخدميها. وحتى حين تتعرض هذه الشركات لمشاكل مع مستخدميها أو مع الحكومات، فهي تحاول أن تخفف وقع المشاكل قدر الإمكان. لكن أوبر لم تتعامل مع مشاكلها بشكل جيد، وكانت كل حلولها مجرد رد فعل على المشاكل التي أُثيرت. جعل هذا الأمر علاقة الشركة مع المستخدمين والسائقين في وضعٍ سيء يجده البعض أسوأ من وضع سامسونگ.

اقرأ أيضًا: الانفجار الكبير وأخلاقيات سامسونج

تعامل أوبر السيء وسلسلة الفضائح المتتالية جعلتها تفقد مكانتها في أعين كثير من مستخدميها. فكل ما ذكر سابقًا قد يجعلك تصل إلى قناعة بأن الشركة وإدارتها مستعدة لارتكاب المخالفات القانونية والأخلاقية من أجل الوصول إلى هدفها. بالإضافة إلى عدم تحلّيها بروح المنافسة الشريفة مع بقية منافسيها وهو يظهر جليًا في تعاملها مع لِفت التي هي مثل كريم في السعودية.

يبدو فعلًا أنّ عام 2017 عامٌ صعبٌ على شركة أوبر، كما قال كالانيك.


النشرة السريّة
اشترك لتصلك رسالة أسبوعية فيها ملخص الأسبوع، على طريقة ثمانية
لن نستخدم بريدك خارج نطاق النشرة إطلاقًا

×