كتبت مقالة أولى قبل أسبوعين عن سامسونج وكارثة Galaxy Note 7، وأتبعتها الثانية أوّل أمس، واليوم هي الثالثة. وهنا أودّ الإشارة إلى حقيقتين: تعرُّض سامسونج خلال الأسابيع الماضية لأسوأ كارثة في تاريخها! كارثة بدأت عندما اشتعلت الأجهزة في أيدي عملائها في المرة الأولى، واستمرت، عندما اضطرت إلى سحب أكثر من 2.5 مليون هاتف Galaxy Note 7 وإبداله بآخرَ “آمن”! وكبرت الكارثة عندما بدأت الهواتف المستبدلة بالاشتعال من جديد! والحقيقة الثانية، ظهور سامسونج بصورة بشعة، لا مبالية بتهديدات هاتفها لحياة عملائها!

اليوم، أجد المشكلة لدى سامسونج أكبر من مجرّد “هاتف به عيب مصنعي”، استدعى الشركة أن تقوم باستبداله أو إيقافه!

فحينما بدأت سامسونج في إرسال هواتف Galaxy Note 7 البديلة، ظهرت تقارير تشير أنّ الهواتف التي يفترض كونها آمنة تواجه مشكلة ارتفاع الحرارة.

“اشتكى عميل أنّ بطارية هواتف Galaxy Note 7 المستبدلة من سامسونج ترتفع حرارتها… وفي كوريا الجنوبية، بدأت سامسونج بتسليم الهواتف البديلة للعملاء يوم الإثنين، وحينها كانت سامسونج تعلم من يوم الجمعة عن وجود شكاوى من عملاء عن مشاكل في الهواتف المستبدلة.”

– صحيفة WSJ

لاحظ أنّ سامسونج علمت أن هناك عملاء يواجهون مشاكل مع بطارية هواتف Galaxy Note 7 المستبدلة، إلاّ أن الشركة لم تتوقف عن إتمام إرسال وتسليم العملاء ذات الهواتف البديلة هنا في المملكة، وفي بقية الدول التي سحبت الدفعة الأولى منها.

ومرّت الأيام، وتظهر مزيدًا من التقارير عن مشكلة هواتف Galaxy Note 7 البديلة. بدأت مع أول هاتف Galaxy Note 7 على متن طائرة Southwest الأميركية، ومن ثمّ هاتف آخر يحترق لبنت صغيرة السن في ولاية مينسوتا الأميركية، وتستمر الحالات، إلى أن وصلت لانفجار Galaxy Note 7 لآخر في ولاية كنتاكي، والذي تسبب في حريق غرفة نوم صاحبه! ولم تكن الغرفة الوحيدة التي اندلع بها الحريق جرّاء هاتف Galaxy Note 7 البديل، حيث كانت هناك أخرى في ولاية فرجينيا.

الآن، الهواتف لا تواجه ارتفاع في حرارتها فقط، بل انفجارات متفرقة تسببت في تهديد حياة الناس. حينها اتخذت شركات الاتصالات الأميركية، والأسترالية، قرارًا شجاعًا بوقف بيع هواتف Galaxy Note 7، في حين أن سامسونج لا تزال مستمرة في بيعها في بقية الدول التي لم تتخذ قرارًا بعد!

في حين أنّ هناك حالات حريق وانفجار، ظهرت سامسونج بتصريح ضعيف تقول فيه:

“تتفهم سامسونج قلق شركات الاتصالات وعملائنا بعد التقارير الحديثة التي تحمل أسئلة حيال هواتف Galaxy Note 7 المستبدلة حديثًا. ونحن نبحث بشكل سريع للتحرّي والتحقيق في الحالات المبلغ عنها لنتحقق من السبب، وسنشارككم النتائج في أسرع وقتٍ ممكن.”

لا أعتقد أنّ سامسونج كانت تملك خيارًا إلاّ أن تعلن وقف بيع وسحب جميع أجهزة Galaxy Note 7

تستمر الحكاية، وتستمر الضغوطات على الشركة، حتى أعلنت سامسونج البارحة رسميًا وقف تصنيع الهاتف، وسحبه من جميع الأسواق. لاحظ أنّ القرار لم يأتِ إلاّ بعد أن أصبح الهاتف ممنوعًا داخل الأراضي الأميركية، وواكب المنع الأميركي أنّ أكبر شركة أسترالية قد أوقفت بيعه رسميًا! وسحبت الصين جميع الأجهزة، نعم، الصين! فكنّا نظن، وحسب ما صرّحت به سامسونج، أنّ الهواتف التي بِيعت في الصين سليمة وآمنة. إلاّ أن الحكومة الصينية أقرّت استدعاء جميع هواتف Galaxy Note 7 بعد 20 بلاغًا لانفجار الهاتف. لا أعتقد أنّ سامسونج كانت تملك خيارًا إلاّ أن تعلن وقف بيع وسحب جميع أجهزة Galaxy Note 7.

تابع التسلسل الزمني للقصة على شكل نقاط:

  • 23 سبتمبر: سامسونج تعلم وجود مشكلة في بطارية الهواتف البديلة.
  • 27 سبتمبر: رئيس سامسونج لقطاع الهواتف يطلق تصريحًا يحث العملاء لتبديل هواتفهم بالنسخة البديلة من Galaxy Note 7.
  • 4 أكتوبر: علمت سامسونج عن انفجار هاتف Galaxy Note 7 المستبدل في ولاية كنتاكي الأميركية.
  • 5 أكتوبر: التقارير تزداد، وينفجر هاتف آخر من النسخ البديلة على متن طائرة Southwest. اتصل العميل على سامسونج، وتجاهلت الشركة الشكوى.
  • 9 أكتوبر: شركات الاتصالات الأميركية تعلن وقف بيع Galaxy Note 7 البديل لعملائها.
  • 10 أكتوبر: أكبر شركة اتصالات في أستراليا، Telstra، توقف بيع الهاتف تمامًا. وتعلن سامسونج وقف إنتاج الهاتف.
  • 11 أكتوبر: تعلن الحكومة الصينية استدعاء جميع هواتف Galaxy Note 7، ومن ثمّ أعلنت سامسونج وقف وسحب الهاتف نهائيًا من جميع أنحاء العالم.

اليوم، لا أثق في سامسونج

بعد أن أصبحت لديك فكرة بسيطة عمّا حدث خلال الأيام، يتبيّن أن المشكلة كما ذكرته في بداية المقال أكبر من مجرّد “هاتف به عيب مصنعي”! لقد كانت سامسونج تعلم بوجود ذات المشكلة في هواتف Galaxy Note 7 البديلة، ورغم ذلك، تجاهلت الأمر ولم تقم بحماية عملائها.

في 23 سبتمبر، علمت سامسونج عن وجود المشكلة في الهواتف البديلة. وبعدها بأربعة أيام، أصدرت سامسونج بيانًا متاجهلة المشكلة وتشجّع العملاء للحصول على Galaxy Note 7 البديل. فبدلاً من أخذ حياة الناس بجديّة، أصدر رئيس قطاع الهواتف في سامسونج تصريحًا يقول فيه إنّ 90% من عملائها الذين اشتروا Galaxy Note 7 الأول، استبدلوه بالنسخة البديلة من Galaxy Note 7. في مثال على ولاء عملائها لها.

الرئيس التنفيذي لقطاع الهواتف في الشركة، يحاول حث مستخدمي Galaxy Note 7 للحصول على النسخة الحديثة منه، في حين أنّ سامسونج على علم بوجود مشكلة في بطارية الهاتف بالنسخة الحديثة قبل أربعة أيام!

ولم تتوقف المسألة هنا، بل زادت سوءًا!

فقد أظهرت قناة WKYT تفاصيل حادثة انفجار Galaxy Note 7 في ولاية كنتاكي، حيث أنّ مالك الهاتف نُقل إلى المستشفى، وعلمت سامسونج حينها بالحادثة، فحاولت من خلال أحد موظفيها أن تحصل على الهاتف، إلاّ أنّ صاحب الهاتف رفض. هل كانت حماية عملاء سامسونج أولوية لديها؟ بالتأكيد، لا. فبدلاً من طلب الهاتف بطريقة رخيصة، كان يجدر بها أن تعلن عن أسفها وتلغي المنتج.

لم تتخذ القرار إلا بعد أن أصبح ممنوعًا في أهم أسواقها

منذ أن أصبحت سامسونج على علم بالمشكلة، أخذت قرابة ثلاثة أسابيع حتى تقرّر حماية أرواح الناس من خطر انفجار Galaxy Note 7. وما يزيد الأمر سوءًا، أنّها لم تتخذ القرار إلا بعد أن أصبح ممنوعًا في أهم أسواقها!

كان عليها أن تستدعي جميع هواتف Galaxy Note 7 البديلة فور علمها بالعطب الخطير، وتتوقف عن بيعه حتى تتأكد من أنّه آمن تمامًا، إلاّ أنّها لم تفعل، حتى ليلة البارحة. وخلال هذه المدة الطويلة لم تكن تصريحاتها إلا ضبابية، ضاربةً بسلامة الناس عرض الحائط.

ما بدا أنّه مجرد عيب مصنعي، أوضح لنا أن المشكلة ضخمة، المشكلة في أخلاق الشركة وفقدها لإدارة واعية للكوارث تعلم ما عليها أن تفعل في مثل هذه المواقف الحرجة. فهل كانت على علم أن هواتف Galaxy Note 7 التي بِيعت في الصين غير آمنة وتجاهلت الأمر؟ أم أنّها لم تتحقق من الأمر بعد أن استدعت حكومات العالم بقية الهواتف؟ أم أنّها تحققت من Galaxy Note 7 المُباع في الصين، ولم تستطع التّعرف أنّه معطوب؟ أيًا كان السيناريو، فهو يبيّن سوء إدارة هذا القطاع في سامسونج.

كما ظهرت بعض المقالات بالأمس تشير إلى تقريرٍ نشرته صحيفة Bloomberg في عام 2013 يحكي كيف تربعت سامسونج على عرش صناعة الهواتف:

“في عام 1995، غضبَ رئيس مجلس إدارة [سامسونج] عندما قدّم هاتف كهدية رأس السنة واكتشف أنّ الهاتف معطوب. حينها، طلب من المسؤول جمع 150,000 جهاز أمام ساحة مصنع Gumi. وجمع أكثر من 2,000 موظف حول ركام الأجهزة. وعندها، أحرقها. وعندما هدأت النيران، أخذت الجرّافات تزيل ما تبقى. وقال الرئيس لي كوون هيوك: ‘إذا استمريتم في صناعة منتجات بهذه الجودة السيئة كهذه، سآتي مرة أخرى وأعيد حرقها.'”

تحتاج سامسونج إدارة بهذه الجدّية في التعامل مع الكوارث، ككارثة Galaxy Note 7. وكما أنّ قرار البارحة، صدر من قِبل ولد رئيس مجلس الإدارة لي جا-يونج، والذي رُشّح للرئاسة الشهر الماضي لإنقاذ الموقف حيث أن والده في المستشفى منذ عام 2014.

يعرف عن لي جا-يونج أنّه يتعامل مع الأمور كما كان والده من قبل. إلاّ أنّه لم يكن مخولاً بالتدخل بهذا الشكل كون أبيه لا يزال رئيسًا، وفي كوريا، جرت العادة ألاّ يستبدل الرئيس بولده ما دام الأب على قيد الحياة. إلاّ أن سامسونج اليوم، هي بحاجة لقائد للشركة ينقذها من هذه الكارثة التي ستحدد الأيام القادمة كامل مستقبلها.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.