إمبراطوريات لا تغيب الشمس عنها

نالت بريطانيا بقوتها العسكرية لقب «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس»، لكننا نعاصر إمبراطوريّات بقوى ناعمة تفوق برقعتها بريطانيا

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
20 مارس، 2017

لقد لقبت بريطانيا يوما ما في أزمنتها الاستعمارية بـ”الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”.

هذه جملة ذات إنشاء أدبي عالٍ، وهي تعبر عن امتداد الإمبراطورية البريطانية من الهند شرقًا حتى القارة الأميريكية غربًا. فهي فعلاً إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، لطول مستعمراتها، والتي بدأت بشركة. شركة الهند الشرقية التي كانت أداة للاستعمار واحدة من أكبر دول الشرق، إلا أن كل الأشياء بنهاية المطاف مصيرها أن تتقلب وأن تتغير فيها الأدوار، فبعد أن كانت الدول لاعبًا رئيسًا في الساحة، ظهرت إمبراطوريات لا تغيب عنها الشمس بحق. يراها البعض أنها استعمارًا ناعمًا، لعبورها القارات وتهديدها لسيادة الدول، الشركات العابرة للقارات، ومتعددة الجنسيات، التي أصبحت في حجمها أكبر من دول، وحتى أن عدد موظفيها نستطيع مقارنته بالتعدادات السكانية.

Google العظيمة هي شركة تابعة لإمبراطورية أكبر في نهاية المطاف

إمبراطوريات عظمى، ناعمة وخفية، ربما لم تسمع بها سابقًا. غالبًا، كل تلك الشركات الكبرى التي تحكم عالمنا، تحكمه في الخفاء فأنت بالتأكيد قد سمعت بـ Google، لكنك لم تسمع غالبًا بـ Alphabet القابضة عليها. وهي الشركة صاحبة أعلى قيمة سوقية تصل إلى 535 مليار دولار! ومع أن Google استحوذت على أكثر من 200 شركة، من ضمنها YouTube التي استحوذت عليها بقيمة مليار و650 دولار أميركي. إلا أنّ Google العظيمة هي شركة تابعة لإمبراطورية أكبر في نهاية المطاف!

وهذا يجعلنا نتساءل عن حجم ما تعرفه عنّا هذه الشركات، وعن عالمنا الذي تشكله وتصيغ سياسته كما يتفق مع مصالحها، التي لن توافق مصالحنا في أكثر الأحوال. في الكفة الأخرى، شركات مثل Shell تستحوذ على مئات الشركات النفطية وتسيطر على قطاعات اقتصادية بأكملها، وتضع الحكومات في موقع حرج لتغلغلها وحجمها الذي يفوق دول بحد ذاتها.

راجت في السبعينات مفاهيم التسليم بقوة الشركات، التي روج لها أستاذ هارفرد “ريموند فيرنن” في كتابه السيادة في خطر:

“إن زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول والتقدم التقني في الاتصالات والمواصلات يجعل فكرة تنظيم المجتمع الدولي في وحدات سياسية صغيرة ومحدودة (دول) غير ممكنة. لذا فمن أجل منفعة المجتمع الدولي ككل والرفاهية الاقتصادية للسكان، يجب أن تنتهي سيطرة الدولة تدريجيًا ويحل محلها سيطرة الشركات العالمية والمؤسسات الدولية التي أصبحت ملائمة لاشباع الحاجات الانسانية”.

ويوافقه هاري جونسون بقوله:

“لكن في المدى البعيد القوى الاقتصادية يحتمل أن تسيطر على القوى السياسية، وفي النهاية حكومة فدرالية عالمية ستظهر على أنها الطريقة العقلانية لمواجهة مشاكل العالم الاقتصادية”.

أدركت الحكومات التحدي الذي تقوم به الشركات العالمية ولجأت إلى التكتل في مواجهة سيل الشركات الجارف، بانضمامها إلى تكتلات اقتصادية دولية. كما ظهرت محاولات تنشط التأميم، وقامت الحكومات بتنحية الشركة في الصناعات المهمة عن مكان صنع القرار والانتاج والاسعار، لتكون منفذة فقط مثل الشركات النفطية، أو تركز على الاستغناء عنها كليا خوفا على سيادتها.

إنّنا الحلقة الأضعف في هذه المسألة، فبحكم طبيعة سلطة الدولة ونفوذ الشركات لم يعد لدينا ذلك المتسع حقًا. هذه الشركات تمتلك معلوماتك، تستطيع تحليل كل شيء متعلق بك، وأنت تقريبًا في قبضتها تستطيع بيعك على أي دولة دون أن يطالها شيء. حسين درخشان المدون الإيراني الذي كان معتقلاً منذ 2008 حتى 2014 بسبب مدونته، وإذ رأى واقع الإنترنت الحديث الذي تسيطر عليه الشركات كفيسبوك وتويتر،وما تفعله بالحريات توصّل إلى أن: “النتيجة الأكثر رعبا لمركزة المعلومات في عصر الشبكات الاجتماعية هو شيء آخر: جعلنا أضعف أمام الدول والشركات، إن الرقابة تُفرض شيئًا فشيئًا على الحياة المدنية، والأمر يسوء مع مرور الزمن. الطريقة الوحيدة للبقاء خارج جهاز المراقبة الكبير هذا قد يكون في الذهاب إلى كهف والنوم فيه، حتى إن لم تستطع أن تنام 300 عام”.


اقرأ المزيد في المستقبل
مقال . المستقبل

كيف تنحاز الإحصاءات؟

لا تمر علينا أخبار ومعلومات هذه الأيام إلا وتكون مصحوبة ببعض الإحصاءات من أجل تدعيم الخبر أو الفكرة التي طرحت. بعكس قراءة الكلام والخوض في التفاصيل فإن...
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

عندما نعيش في قواقع خاصة

هل سبق لك العيش في قواقع خاصة.. ربما يكون هذا هو المسمى الدقيق عندما نتحدث عن خوذات الواقع الافتراضي التي تنتشر كجزء من التطور التقني الحالي.
ثمود بن محفوظ
مقال . المستقبل

صُنع في الذاكرة

لا يمر يوم دون التقاطنا صور توثق لحظاتنا بأدق التفاصيل خوفًا من النسيان. لكن حتى تتشكل الذاكرة عاطفيًّا لدينا نحتاج إلى نسيان التفاصيل.
إيمان أسعد
مقال . المستقبل

تقنية جديدة قد تنقذ حياة مرضى ألزهايمر والتوحد

نحو 44 مليون شخصًا حول العالم يعانون من مرض ألزهايمر وثلاثة من أصل خمسة أشخاص معرضين أن يتجولوا بعيدًا عن أهاليهم من غير أن يعلموا طريق العودة.
تهاني عبدالرحمن
مقال . المستقبل

شوارع المشاة: تصميم المدن وجودة الحياة

يطرح الكاتب أيمن اليحيى أسئلته حول تصميم المدن، ويجيب في ثمان خطوات مبسطة تساعدنا في جعل شوارع المشاة ومدننا أكثر استدامة.
أيمن اليحيى
مقال . المستقبل

أزمة اللقاح أمام الثقة الشعبية والتجاذب السياسي

تسارع عملية توزيع اللقاح يثير الشكوك حول فاعليتها، فتنقسم الآراء إلى مؤيد ومعارض. وتنقسم مواقف الأحزاب السياسية حول اللقاح على إثرها.
جنان الهاملي