هل جربت المشي بالصوت؟

بعد عدّة مرات لخروجي على الفرّة بالصوت، شعرتُ بأنَّ للأماكن شخصيّاتها الصوتية الخاصة بها، تختلف اختلافَ بصمات الأصابع عند الإنسان.

سماع أصوات الطبيعة / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
7 مايو، 2023

فُتِنْتُ بمفهوم «المشي بالصوت» (Soundwalk) في اللحظة التي اقترحها علينا مدرِّسي بالجامعة كأحد التمارين الفنية التي نشحَذُ بها حواسّنا. ليس لمجرد سهولته وعدم تعقيده فقط، بل لأنه لا يتطلب أي تجهيزات أو خبرات سابقة، ويمكن ممارسته في أي زمانٍ ومكان. فقط استمِع!

يخبرنا براين ريسنيك بأن كثرة الاعتماد على كاميرات الجوالات تُخرِّب ذواكِرنا وتفسد متعتنا عند تجربة شيء معيّن؛ لأننا بالاعتماد على الجوال فقط لحفظ التجربة هذه نعطِّل بقية الحواس التي تحفظ جزءًا مختلفًا من التجربة.

فلكل تجربة أصواتٌ وروائحُ وأشكال ومَلامِس، ولا يمكن، على الأقل حتى الآن، لجهازك الذكي أن يخزِّن كل هذه الأحاسيس والمشاعر المصاحبة لها. لذا تنتهي هذه التجربة بمجرّد صورٍ وفيديوهات خاوية من أي روح ومتعة، وتبقى مع ذكرى ناقصة لتجربة بديعة قد مررتَ بها.

وتذكر أنتونيلا راديتشي أنَّ مفهوم المشي بالحِس كممارسة فنية لفهم المدن والمساحات المفتوحة انتشر في منتصف القرن الماضي. يعني أن تمشي مع تركيزٍ كامل على حاسة واحدة، كالمشي بالشم (Smellwalk) أو المشي بالضوء (Lightwalk) أو المشي بالصوت (Soundwalk). 

أما مصطلح المشي بالصوت فقد استحدثه العازف الكندي موراي شافر في سبعينيات القرن الماضي كجزء من الممارسة الفنية لمشروع «المشهد الصوتي حول العالم» (World Soundscape Project)، والذي حاول من خلاله فهم الظواهر الصوتية في كندا وأوربا وتقويم نوعية الأصوات في كل منطقة.

المشي بالصوت يعني أن تمشي في مكانٍ ما، مركِّزًا على الأصوات المحيطة بك فقط ومحاولة التعرُّف إلى خصائصها. اسأل نفسك أسئلةً من قبيل: من أيِّ مكانٍ أتت وإلى أين تنتهي؟ هل طبيعتها حادة أم ناعمة؟ هل هي صاخبة أم هادئة؟ سعيدة أم بائسة؟ يمكن أن تكون هذه الأصوات أي شيء، كالسيارات و«بواريها»، وصوت صاحب الفوّال ينادي باسم الطلب في الصباح الباكر، وصوت سَعَفِ النّخيل يترنحُ مع هواء الصيف، أو صوت أم توبخ ابنها الذي سكب عصيره للتو على السيارة، أو أصوات البلابل في حدائق الحيّ، أو أصوات ضحكات مجموعة أصحاب يضحكون مِن «حشّةٍ» بينهم، أو أصوات خطواتك وخُطى الناس من حولك.

بعد عدّة مرات لخروجي (على الفرّة بالصوت)، شعرتُ بأنَّ للأماكن وللمدن وللقرى شخصيّاتها الصوتية الخاصة بها، تختلف اختلافَ بصمات الأصابع عند الإنسان. جرّبها وستبدأ بالربط بين المكان وأصواته، ويمكن أن يفتح عليك المشي بالصوت آفاقًا جديدة لعيش التجارب اليومية. ولا تنسَ يا صديقي، قبل أن توثِّق اللحظة في جوّالك، عِشْها أولًا.

الوسوم: أصوات . الإنسان . المدن .

مقالات أخرى من نشرة أها!
16 فبراير، 2023

رعاية الذات أولوية وليست رفاهية

بعد عدة أشهر من التركيز على رعاية الذات، بدأت أرى النتائج الإيجابية لتلك التغييرات؛ إذ ازدادت طاقتي وارتفعت إنتاجيتي.

بثينة الهذلول
27 يوليو، 2022

حاجة «الأنا» إلى شفقة المتابعين

مهما أمدتنا منشورات «الأنا» بشعورٍ أفضل حول أنفسنا في البداية، فهي تظل مؤقتة في تأثيرها، بل بعد فترة قد تُشعِر المتابعين بالشفقة عليك.

أحمد مشرف
19 أكتوبر، 2022

أنت ناجح ولست محتالًا

«متلازمة المحتال» نمطٌ نفسي يشكّك الفرد في مهاراته، ورغم كفاءته وتحقيقه للعديد من الإنجازات في حياته إلا أنه ينسب نجاحه إلى الحظ.

بثينة الهذلول
30 نوفمبر، 2022

«الدحيح» كبسولة معرفية أم حبة تخسيس؟

تَعِد الكبسولات بتقديم طرح غير ذاتي عبر الاطلاع على مصادر معرفية مختلفة ثم تقديمها للمتلقي، وهذه العملية غير ممكنة في كثير من الحالات. 

حسين الضو
11 سبتمبر، 2022

صوتنا يتقمص الميمز

نحن نستعير أصوات الآخرين المميزة لنعبّر عن عاطفة ما بأسلوب مُضحك يقربنا من الناس، أو حتى نهوّن على أنفسنا في مواقف صعبة أو مزعجة.

رويحة عبدالرب
2 يونيو، 2022

تك توك يُنعش الدودة الراقصة

أصبح تك توك الصانع الحقيقي لشهرة أي أغنية ووصولها قائمة بِلبورد وقوائم التحميل على المنصات، طبعًا بعد وصول «دودتها الراقصة» إلى أدمغتنا.

إيمان أسعد