ازدواجية «الألمان في خبر كـان»

يجب ألا نتخلى عن حقيقة وجود أوجه متعددة اليوم لفرض حضور الثقافات وتباينها، دون الارتكان لمنظور الغرب الشمولي وتعريفاته عن الحياة الفاضلة.

صياغة القضايا ضمن الإطار الغربي / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
12 ديسمبر، 2022

ما إن قلب اليابانيون الطاولة على الألمان في مستهل مشوارهما بكأس العالم، حتى دوّرت حسابات التواصل الاجتماعي مختلف «الميمز» والتغريدات التي تحمل صورة احتجاج المنتخب الألماني، متهكمةً بأن الهزيمة جزاء من يُهمل التركيز على اللعب لصالح السياسة، أو بأن الصورة تمثل لسان حال الألمان إذا ما سُئلوا عن مستواهم بالمباراة. 

ما يهمني هنا هو الموقف العام في تلك التغريدات من ازدواجية المعايير في الموقف الأخلاقي المزعوم للمنتخب الألماني. أعني الاحتجاج بالصمت مقارنةً بعواقب الرأي الألماني العام عقب بيان مسعود أوزيل عن العنصرية التي يواجهها، أو عمّا حدث له عقب موقفه من الإيقور، أو ذهاب منتخب ألمانيا الشاب إلى الكيان الصهيوني في 2013 مرتدين قمصانًا تقول إنهم يشعرون وكأنهم في وطنهم.

كانت أغلب التغريدات تشير إلى استخدام الثقافة الغربية «حقوق الإنسان» سلاحًا لترسيخ هيمنتها، حالها حال الخطابات الهوياتية الغربية الأخرى.

على ضوء هذا التسليح، لا يقتصر الأمر على إفراغ حقوق الإنسان من مضامينها، ولا على ملئها بتصورات وتنظيرات غربية تقرر أحقية «قضية ما» في تصدر الصحف العالمية وحشد الأصوات في إلحاحيتها وأولويتها على بقية القضايا الإنسانية. ما يحدث فعلًا هو أن القضايا تُصاغ داخل إطارٍ غربي فيما يتعلق بالمفردات المستخدمة في الحديث عن القضية أو منهجية تحليل معانيها. بعبارة أخرى، لا يصبح للقضية أي قيمة إلا إذا أمكن صياغتها ضمن هرمية أولويات الغرب سياسيًا واقتصاديًا.

وعليه، فإن اختزال احتجاج المنتخب الألماني بكونه يكشف ازدواجية المعايير فقط يعني التسليم ضمنيًّا بمعنى القضية حسب المفاهيم الغربية؛ أي اختزالها بكونها قضية حقيقية (مع أن هذه “الحقيقية” ليست إلا صياغة غربية). ويعني الاختزال أيضًا نسيان أن هنالك أوجهًا أخرى للتفكير بالقضايا خارج النطاق الغربي. 

وفي حين شطح البعض بالموضوع قائلين إن فوز اليابان -المستلهم جزئيًّا من انتصار الصقور الخضر– ليس إلا إثباتًا لكون عالم اليوم قد تجاوز أحادية المركزية الغربية، وبات متعدد الأقطاب، إلا أن ذلك يجب ألا يجعلنا نتخلى تمامًا عن حقيقة وجود أوجه متعددة اليوم لفرض حضور الثقافات وتباينها، دون الارتكان لمنظور الغرب الشمولي وتعريفاته عن الحياة الفاضلة.


مقالات أخرى من نشرة أها!
10 يناير، 2022

الموظف السحّيب على لينكدإن

ثقافة لينكدإن التي تقدّس كل ما يمكن إضافته للسيرة الذاتية، جعلت الحياة الوظيفية وتفرعاتها أولوية «طبيعية» عند الموظف يرتب حياته وفقها.

حسين الإسماعيل
1 نوفمبر، 2022

لماذا نسكب الحليب في المتاجر!

رغم موقفي الصحيّ من منتجات الألبان، إلا أنني لا أفهم تصرفات بعض الناشطين المدافعين عن حقوق الحيوان، ووقوفهم وراء انتشار ظاهرة سكب الحليب

أنس الرتوعي
28 سبتمبر، 2022

يوتيوب ترميك من الطائرة

ما يزعجني حقًّا النظرة العامة إلى من يقدم على رمي نفسه من طائرة على أنه شخص مغامر وجريء. وفي المقابل، يصبح من لا يجرب ذلك شخصًا مملًا.

أنس الرتوعي
25 يناير، 2022

بين ميزاني ودوائر أبل

منذ اقتنيت ساعة أبل وأنا سعيد بإقفالي دوائرها الحركيَّة بنجاح. لكن ما لم تخبرني به ساعتي أنَّ الرقم الأهم على ميزاني لا يعتمد عليها.

ثمود بن محفوظ
5 يناير، 2023

تك توك رجل المبيعات الخارق

قوة التسويق الاجتماعي في تك توك تتجلّى مع الأغراض الحاضرة في ركن عادي من مشاهداتنا الواقعية، لتتحوّل فجأة إلى المنتج الذي يود الجميع شراءه.

ياسمين عبدالله
25 يناير، 2023

جوّالك الغبي صديقك المستقبليّ؟

الحنين للهواتف الغبية ولزمن كان فيه الجوال للتواصل المحدد، قد يكون محاولة لاشعورية منّا للتعافي من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي.

ياسمين عبدالله