كوريا واليابان.. كرة آسيا وقليل من الإنصاف

تغيرت كل المعطيات كما يبدو، ولم يتبقَ إلا رسم صورة جديدة عن كرة آسيا المتطورة التي أصبحت واقعًا لا يمكن إنكاره أبدًا.

تأهل منتخبي اليابان وكوريا الجنوبية إلى الدور الـ16 / Reuters

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
5 ديسمبر، 2022

«أتفهم أن الأمر مفاجئ لكم، لكننا لا نشعر بأن تأهلنا يُعد مفاجأة، عليك أن تأخذ كرة القدم الآسيوية على محمل الجد.»

كانت تلك كلمات لاعب الوسط الياباني تاكيفوسا كوبو عقب ضمان منتخب اليابان التأهل لثمن نهائي مونديال قطر بعد الفوز على منتخبات بحجم ألمانيا وإسبانيا. كلمات يسيرة ومباشرة ومفعمة بالثقة تمامًا مثل أداء المنتخب الياباني خلال مباريات البطولة.

في اليوم التالي، ضمن المنتخب الكوري الجنوبي التأهل هو الآخر بهدف فوز درامي أمام البرتغال ليخرج هيونغ مين سون نجم المنتخب الأبرز في تصريح مماثل: «هذا رائع لكن البطولة لم تنتهِ بعد.» علمًا بأن منتخب سون سيقابل العملاق البرازيلي، إلا أن الكوري يعتقد أنه ما زال للحلم بقية.

لا يمكنك أبدًا أن تتجاهل تصريحات لاعبي المنتخبين المتشابهة إلى حد كبير. ربما تعتقد أن شيئًا من الغرور يشوب تلك التصريحات، لكن على العكس تمامًا؛ فهي محاولات لإعادة رسم الصورة النمطية عن منتخبات آسيا التي تحوي دومًا شيئًا من التقليل غير المسوَّغ على الإطلاق.

سيلعب منتخبا كوريا واليابان مباريات ثمن نهائي قطر 2022 في اليوم ذاته، ربما تذكر المرة الأخيرة التي اقترن فيها ذكر منتخبي كوريا واليابان بكأس العالم، كان هذا منذ عشرين عامًا عندما استضافا المونديال عام 2002، استطاع المنتخب الكوري حينئذٍ أن يظفر بالمركز الرابع في المونديال، في حين خرجت اليابان على يد منتخب ألمانيا؛ أحد طرفي النهائي.

على الرغم من تلك النتائج المشرفة فإن رحلة كوريا 2002 دائمًا ما تُختزل في أخطاء الحكم المصري جمال الغندور ضد إسبانيا. أما شمس الإمبراطورية اليابانية التي لم تغِب عن أراضي كأس العالم منذ عام 1998 وما تملك من مباريات إقصائية حماسية، فهي لا تهم أحدًا في عالم كرة القدم.

جزء من الصورة النمطية تلك ارتبط دون شك بطريقة لعب المنتخبات الآسيوية التي كانت تعتمد على الصمود أمام الفرق الكبرى فقط وتحصيل النقاط بطريقة المنفعة قبل المتعة. أما الجزء الآخر المتعلق بالتعاطف مع الكرة الإفريقية على سبيل المثال في مواجهة كرة آسيا، أن أندية أوربا جميعها تعُج بلاعبي إفريقيا، لكونه «بروفايل» لاعب قوي سريع مناسب لكرة أوربا ذات الأحمال البدنية المرتفعة.

حسنًا، لقد تغيرت المعطيات دون شك. خلال السنوات العشرين تلك تطورت المنتخبات الآسيوية لتقدم كرة قدم سريعة تكتيكية بشكل ملحوظ خلال نسخة المونديال الحالية. تفوق المنتخب السعودي على رفاق ميسي بحيلة تكتيكية بحتة. لم تشفع أسماء لاعبي منتخبات إسبانيا وألمانيا الصمود أمام سرعات الفريق الياباني. انتزع المنتخب الكوري بطاقة التأهل بمرتدة مثالية أمام منتخب البرتغال في الدقيقة 90.

معظم لاعبي منتخب اليابان ضمن قوائم أندية أوربية، كما يمتلك المنتخب الكوري ركيزة أساسية لأحد أكبر أندية الدوري الإنقليزي، وهو سون بالطبع. تغيرت كل المعطيات كما يبدو، ولم يتبقَ إلا رسم صورة جديدة عن كرة آسيا المتطورة التي أصبحت واقعًا لا يمكن إنكاره أبدًا.

هذا الواقع الذي ينكره الفيفا شخصيًّا؛ الذي قرر زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم بداية من مونديال 2026 لعدد 48 فريقًا، على أن يكون نصيب آسيا منهم 8.5 مقاعد في مقابل 9.5 مقاعد لإفريقيا و 16 مقعدًا لأوربا. هل يدفع أداء المنتخبات الآسيوية في قطر لمحاولة إعادة التفكير في نسبة آسيا من مقاعد المونديال؟ من المؤكد أن هذا لن يحدث.

تشير التوقعات إلى خسارة فريقي كوريا واليابان خلال مباريات ثمن النهائي، لكنّ لدى البعض أملًا يسيرًا أنه ربما تزيد النمور الآسيوية من مفاجآت كأس العالم الوفيرة في قطر. هذا الأمل اليسير في نفوس جماهير كرة القدم نتاجُ عمل احترافي لسنوات في تلك البلاد التي تحب كرة القدم وتلعبها وتطور من نفسها كل يوم من أجل مزيد من الأمل.

سيشجع محبو كرة القدم البرازيل أمام كوريا، وسينتظر عشاق مودريتش انتصاره أمام اليابان، لا ضرر من ذلك بالطبع، لكن أرجوك تذكر جيدًا، عليك أن تأخذ كرة القدم الآسيوية على محمل الجد.

كاتب رياضي، يكتب عن الكرة بعيدًا عن الأرقام والإحصائيات، عن الكرة التي ما زالت تُلعب في الشارع بشغف طفولي لا يمكن التخلص منه أبدًا.


اقرأ المزيد في كرة القدم
مقال . كرة القدم

زياش وحكيمي.. صناعة التاريخ بهوية مغربية

لا يلعب منتخب المغرب بتكتيكات معقدة أو تفاصيل فنية، لكنه في المقابل يملك مديرًا فنيًّا قادرًا على إدارة غرفة اللاعبين بامتياز.
محمود عصام
مقال . كرة القدم

قرانت وال: لأن الوفاة الطبيعية تحدث في قطر أيضًا

يمكننا رؤية وال الذي كان مصممًا على اتهام قطر بقتل العمال، كما يمكننا رؤية وال المخلص لحقوق الإنسان الذي لم يتسن له معرفة الثقافة العربية.
محمود عصام
مقال . كرة القدم

مبابي في قطر: كلمة فرنسا السحرية

يريد مبابي أن يكون، الوحيد الذي أتي بكأس العالم مرتين متتاليتين. أن يتوج بلقب هداف كأس العالم الحالي، ثم الهداف التاريخي للبطولة.
محمود عصام
مقال . كرة القدم

إنريكي.. الوداع الذي لم يتمنَّه قطُّ

ودع لويس إنريكي قطر خالي الوفاض صامتًا كما هو. لمَّح للصحفيين أنه يريد الاستمرار في منصبه، لكنه لا يعرف ماذا سيحدث في المستقبل.
محمود عصام
مقال . كرة القدم

لم يكن ميسي وحده من جلب المجد للأرجنتين

لكل لاعب في قائمة الأرجنتين قصة، ولولا تلك القصص ما كانت القصة الكبرى التي انتهت بتتويج الأرجنتين بالكأس الأغلى.
محمود عصام
مقال . كرة القدم

السعودية في قطر 2022: مشاركة تاريخية ووداع حزين

انتهت المغامرة في قطر، لكنها لم تنتهِ للصقور بعدُ. خرجنا من كأس العالم مرفوعي الرأس. ينتظرنا العالم فيما هو قادم.
محمود عصام