الجديّون هم الخاسرون في كأس العالم

أدعوكم أيها الجديّون إلى متابعة مباريات كأس العالم، ولا تقلقوا، فأنتم لستم بحاجة لفعل أي شيء سوى الجلوس والاستمتاع بالمشاهدة.

خسارة مدمن العمل / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
28 نوفمبر، 2022

أتذكر جيدًا مشهد والدي –حفظة الله– وهو يتابع مباريات منتخب البرازيل في كأس العالم عام 94. ولربما احتفالية روماريو وبيبتو بعد تسجيلهما الأهداف، هي أقدم شيء أتذكره في حياتي. وهكذا، كل أربع سنوات، أستعد بشغف لكأس العالم، وأعد العدة والعتاد لهذا الحدث العالمي.

لا تكاد تخلو حياة أي أحد منّا من ذاك القريب أو الصديق الذي لا يستمتع بأي هواية، ولا ينخرط في أي حدث عالمي أو فعالية. هذا النوع من الأشخاص تجده جديًّا جدًّا، ينظر إلى أكوام البشر وهم يتابعون كأس العالم والبطولات الرياضية العالمية الأخرى بنظرة طفيلية. فهو لا يفهم ماذا يحدث، ولماذا نحن الطبيعيون نتابع كرة من الجلد يركض خلفها مجموعة من الرجال!

يعتقد أصدقاؤنا الجديّون جدًّا أنَّهم أكثر إنتاجية، وأنَّ حياتهم الجادة تجعل منهم أكثر تركيزًا وأقل انزعاجًا. الحقيقة هي أنَّ الجديّين لا يمنحون عقولهم فرصة للراحة والاسترخاء، فهم كما يقال  «مدمنو عمل» (Workaholic).

والاستمرار في وضع الجديّة المفرطة يُفقِد أدمغة الجديين القدرة على التركيز، ويدخلهم في حالة من التشوش الذّهني. هذه الحالة تجعلهم ينتقلون من مهمة إلى أخرى دون إنجازها، وذلك لأن عقولهم مثقلة بالمهام.

إحدى الطبيبات الشهيرات على منصة إنستقرام حكت عن روتينها اليومي الذي يحتوي على الرياضة والقراءة، وكيف أنَّها تستغل كل ثانية من حياتها بطريقة تشعرني بأنني عديم الفائدة. الطبيبة نفسها عادت ووضحت لاحقًا أنَّ الروتين الذي حكت عنه ليس يومًا، لكنها تحاول!

الهوايات والاهتمامات البسيطة أو التافهة عنصرٌ أساسي في تنظيم عقولنا نحن البشر، والهوايات التي تمارَس جماعيًّا فرصةٌ مثالية لبناء علاقات إنسانية مع زملاء العمل أو الدراسة، حتى أنها مدخل جميل لإعادة الروابط الأسرية المقطوعة أو التي بحاجة إلى تجديد.

أدعوكم أيها الجديّون إلى أن تعيشوا تجربة الانفصال الذهني عن الجدية بمتابعة مباريات كأس العالم، ولا تقلقوا، فأنتم لستم بحاجة لفعل أي شيء سوى الجلوس والاستمتاع بالمشاهدة، وصناعة ذكريات جميلة كتلك التي أمتلكها مع والدي وعائلتي. وأقول لكم اطمئنوا، فلن نخبر أحدًا أنكم تشاهدون معنا المباريات!


مقالات أخرى من نشرة أها!
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
29 مارس، 2022

لسنا مسؤولين عن الشركات اللاأخلاقيّة

علينا معاينة الأمور عن كثب بغية التحقق ما إذا كنا بالفعل مسؤولين أفرادًا، أم أنَّ أنظارنا تُصرف عن الآليات المؤسساتية المبطنة اللاأخلاقية.

حسين الإسماعيل
24 يوليو، 2022

هل أنت محاور أم دلو؟

يمكننا التشكيك في ثبات الأنماط الشخصية وجوهريتها، فالمتغيرات الداخلة في تشكيل دواخلنا معقّدة ولا يمكن قولبتها بهذا الاختزال.

حسين الإسماعيل
2 مارس، 2022

ماذا لو تلاعبوا بوجودك الرقميّ؟

إن وجود أحدنا عبارة عن بيانات قابلة للتداول وللحفظ، وقابلة أيضًا للفقد والتلاعب. فماذا يحدث إذا تلخبطت السجلات الرقمية فجأة؟

أشرف فقيه
11 يناير، 2022

مهووسة بالأخبار السلبية

الإلمام بالعالم حولنا نعمة، الا أنّ هوس تصفّح الأخبار السلبية والانغماس في المحزن منها لا يساعدنا على التعامل مع واقعنا بصورةٍ أفضل.

رويحة عبدالرب
13 أكتوبر، 2022

أجل، التدوين مسارٌ وظيفيّ

أصبح للكتّاب منصات متخصصة تتنافس على استقطابهم. بل هناك بعض الكتّاب ممن ترك وظيفته الأساسية، واتجه للكتابة في النشرات البريدية. 

سفر عيّاد