عملتُ في عدة منصّات نشر رقمي على مدار السنوات العشرين الماضية. كانت مهارة التدوين جوازي المهني الذي شرَّع كل الأبواب لي لأستثمر مهاراتي وأخلق مسارًا مهنيًّا ناجحًا.
عندما بدأتُ التدوين لأول مرة في 2005 مع منصة «ياهو! 360» (Yahoo! 360) لم أدرك أنَّ التدوين سيكون مهنتي القادمة. كنت أدون يومياتي في الإنترنت، وأضع مفضلاتي من المواقع والبرامج. لاحقًا، انتقلت إلى مدونات «بلوقر» (Blogger) من قوقل، التي نظمت عملية التدوين وأعطت «بلوقر» أفضلية الظهور في محرك بحثها القوي.
ساعد هذا الظهور في انطلاق شهرتنا كمدونين، ولنصبح في الفترة ما بين 2005 و2009 «مؤثري الإنترنت». هجر كثيرٌ من المتصفحين المنتديات وغرف الدردشة، وأصبحت المدونات وسيلتهم المفضلة في النقاش، حيث تخطّت التعليقات فيها 100 تعليق ، وكنتَ أيضًا ستجد «معلقين مشهورين» يظهرون في كل مدونة!
تنبَّهت الصحف الورقية -التي حطت رحالها متأخرًا على الإنترنت- إلى أهمية معدل «زيارات الموقع»، فاستقطبت تلك الصحف المدونين رغبةً في جذب القُراء. هنا تكوّنت لديّ تجارب قصيرة، بعضها مدفوع وبعضها دون مقابل، إلا أنني فضَّلت بعدها العودة والتركيز على التدوين.
نشأت بعد ذلك منصات النشر الرقمي الإخبارية المعتمدة على «الصحفيين الرقميين». ويصف مصطلح «الصحفي الرقمي» الشاب المتمكن من أدوات التقنية، ولديه رغبة في الكتابة والتعبير عن أفكاره. هكذا، تنقّلت بين عدة منصات عربية، وفي كل مرة وجدتني أتعلم أدوات جديدة، وأعمل مع ثقافات جديدة.
لا يهم مع أيّ منصة تدوين تكتب، «أطلق أفكارك للعالم» وشارك أحداث يومك. فتدوين التجارب الشخصية من أكثر المحتويات الرائجة في الإنترنت، لأنَّ المستخدمين يتفاعلون مع المحتوى الذي يشبههم ويعبر عنهم.
اهتم بمدونتك، لأنها بوابة التوظيف وتكوين العلاقات المهنية والتأثير في حياة الناس. وإذا أتقنت الكتابة للإنترنت ستكون في أمان وظيفي.
فنحن اليوم نعيش مرحلة قوة «التدوين الشخصي المدفوع»، وأصبح للكتّاب منصات متخصصة تتنافس على استقطابهم، مثل «سبستاك». بل هناك بعض الكتّاب ممن ترك وظيفته الأساسية، واتجه للكتابة في النشرات البريدية.
كل المؤشرات تقول إن «مشاركة الأرباح مع المستخدمين» هو مستقبل صناعة المحتوى، سواءً في مؤسسات النشر الرقمي مثل: «سبستاك» و«ريفيو» و«ميديم» و«تمبلر»، أو حتى الشبكات الاجتماعية.
فمن خلال النشرات البريدية سيكون لدى الكتّاب جمهور ودخل مادي ثابت. وهكذا سيتخلخل نموذج الصحافة، وينشأ جيل جديد من صنّاع المحتوى، بقواعد جديدة.
وبعد أن كان الجيل السابق يدفع لشراء الصحف الورقية ويتسامح مع قراءة الأخبار مجانًا على الإنترنت، عادت القواعد وأصبحت الصحافة على الإنترنت مدفوعة، وهذا ما سيجعل من التدوين خيارًا لك كمسارٍ وظيفيّ.
مقالات أخرى من نشرة أها!
الشغف لا ينتهي عند التخصص الجامعي
لا شيء يدعونا لاكتشاف الذات سوى كثرة التجارب والخبرات المتراكمة، التي لا تأتي إلا من خلال الانخراط في مهام عملية يومية مع فريقٍ داعم.
أحمد مشرفما تأثير الذكاء الاصطناعي على وظيفتك؟
يبدو أن الوظائف الأعلى دخلًا هي التي تكون سهلة الاستبدال عادة. لذلك يجب أن تواكب العصر وتتعلم كيفية استخدام التقنيات الجديدة.
أنس الرتوعيالعواقب الحقيقية للزائفات
في حين ينادي البعض بضرورة تحرّي الدقة في نقل الأخبار والمرئيات، فإنهم يتناسون أنَّ الحقيقة ليست هي المُنى هنا، بل المنى إحداث أثرٍ ما.
حسين الإسماعيلأعترف، أحب المواعيد النهائية
تذكّر أنَّ المواعيد النهائية حليفتك، وليست ذلك الوجه المتجهم الذي يراقبك وسيظل يراقبك إلى أن تنجز عملك.
ياسمين عبداللهحاجة «الأنا» إلى شفقة المتابعين
مهما أمدتنا منشورات «الأنا» بشعورٍ أفضل حول أنفسنا في البداية، فهي تظل مؤقتة في تأثيرها، بل بعد فترة قد تُشعِر المتابعين بالشفقة عليك.
أحمد مشرفمن تهشتق فقد تزندق
إذا كان الخوف من العواقب السوشال ميديائية وتهم «الزندقة» عاملًا رئيسًا في استخدامنا لغة «صائبة»، فذلك يعني نفاقًا جماعيًا.
حسين الإسماعيل