الباذنجان علامة النضوج!

كبرت وصرت متفقًا مع أمي. فمن يحب الباذنجان قد نضجت براعم التذوق لديه واكتمل نموه، وما عاد طفلًا لا يعرف «كيف يتذوق»

تغيُّر الذائقة / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
12 أكتوبر، 2022

عندما كنت طفلًا، كانت والدتي -حفظها الله- تبذل جهدها في تسويق طبق الخضار المسلوقة أو «مسقعة الباذنجان». وكانت ترد على عدم تجاوبي معها بعبارة لا أنساها: «أنت لا تعرف كيف تتذوق!» في ذلك الوقت لم تكن العبارة منطقية في نظري، لكني فهمتها بعد أن تجاوزت الثلاثين!

اليوم عندما ألتقي أصدقائي، نختار عادة تناول العشاء في مطعم شعبي، أو مطعم يقدم أطباقًا نمدحها لشبهها بطعام المنزل «أكل بيتي». وبالرغم من أن الأطعمة التي كنا نرجو أهالينا أن يسمحوا لنا بتناولها في طفولتنا مثل البرقر والبطاطس أصبحت سهلة المنال ومتاحة بضغطة زر بسيطة عبر تطبيقات التوصيل، فإننا في أحيان كثير لا نفكر فيها!

يقول الباحثون إن لدى الإنسان قرابة عشرة آلاف برعم تذوق على لسانه وجوانب الفم وسقفه، وتتجدد الخلايا داخل هذه البراعم كل أسبوعين تقريبًا. وأنَّ نمو العظام لدى الأطفال يفرز هرمونات تشجعهم على تناول الحلويات ليمنحوا أجسادهم الطاقة. أما الذين توقف نموهم، مثلي ومثلك، فلا تفرز أجسادهم هذه الهرمونات، لذلك نبدأ وقتها بحب الخضار!

«كره النكهة المشروط» (Conditioned taste aversion CTA) هو ارتباطٌ عاطفي بين موقف ونوعٍ معين من الطعام. فعندما تأكل دجاجًا مقليًا من مطعم ما، مثلًا، وتصاب معدتك بالتوعك، قد تكره الدجاج المقلي لبقية حياتك لأنه يذكرك بألم المعدة! والعكس صحيح أيضًا. فتجارب الطعام الممتعة في المحلات الفاخرة أو في الأجواء العائلية الدافئة تجعل مذاق الطعام أفضل!

لهذا، مؤخرًا، أصبحت أحب «مسقعة الباذنجان»، بينما معارفي من مواليد الجيل الجديد لا يحبونها أبدًا. قد يكون ارتباط المسقعة بأمي سبب حبي للطبق، وأنَّ مذاقه يعيد لي ذكريات الطفولة الجميلة التي أفتقدها بما أني أعيش في مدينة بعيدة عن منزل أمي! 

على أي حال، كبرت وصرت متفقًا مع أمي. فمن يحب الباذنجان قد نضجت براعم التذوق لديه واكتمل نموه، وما عاد طفلًا لا يعرف «كيف يتذوق».

الوسوم: الإنسان . المجتمع . طعام .

مقالات أخرى من نشرة أها!
26 يوليو، 2022

ماذا لو عاش عنترة في الميتافيرس؟

الشواهد على حياتنا قد تختفي باختفاء مالكيها، آخذةً معها جزءًا من تاريخنا البشري وأحداثه، تمامًا كما حدث في قصتي مع المرحوم إكسبلورر.

ثمود بن محفوظ
4 أغسطس، 2022

تجرأ وكن سيئًا

حكاية الهاكاثون قصة فشل لن يذكرها أحد غيري، ورغم ذلك فقد تعلّمت الكثير من هذه المشاركة التي كانت بعيدة جدًا عمّا اعتدته.

رويحة عبدالرب
31 يوليو، 2022

كيف تتكون الاهتمامات؟

أيًّا تكن دوافعنا وراء الاهتمام بأي موضوع، فوسائل البحث التي تمنحنا إياها التقنية تساعدنا على تطوير هذا الاهتمام إلى خبرة معرفية مفيدة.

أنس الرتوعي
27 مارس، 2022

هل يحتفل أبناؤك بالهالوين؟

الحلول التقنية لا تصلح هنا. عليك أن «تربي عيالك» وتتحول إلى الفلتر الذي يمنع عنهم الغث والسمين، وإلا احتفلت بالهالوين كل عام مع أحفادك.

ثمود بن محفوظ
27 يناير، 2022

من أين تأخذ أخبارك؟

كان الوعد الإنترنتيّ الأول بضمان معرفتنا الأخبار من مصادر متعددة والتأكد من مصداقيتها. لكن حرَّاس بوابة الأخبار الجدد نقضوا الوعد.

مازن العتيبي
31 مايو، 2022

بصمتك الكربونيّة على سلاح الجريمة

مشكلتنا مع «البيئة» أعقد بكثير من مجرد غازات مصانع وعوادم سيارات؛ منظومتنا الحضارية بأسرها متعارضة مع معيار الأمان البيئي.

أشرف فقيه