البكاء على كتف الاستقالة الصامتة

لا أعرف إن كانت الاستقالة الصامتة حركة ستغيّر سوق العمل، أم توجّهًا إنترنتيًا سيختفي خلال أيام. لكنه يمنحك «هاشتاقًا» تبكي على كتفه.

فقدان الارتباط المعنوي بالعمل / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
25 سبتمبر، 2022

حينما قرأت مصطلح «الاستقالة الصامتة» (quiet quitting)، ظننتها التتمة غير الدرامية لظاهرة «الاستقالة العظمى» من العام الماضي. ثم اكتشفت أن «الاستقالة الصامتة» ليست استقالة أساسًا.

هي مصطلح جديد يشير إلى مفهوم قديم: عدم تعلّق الموظّف معنويًا وعاطفيًا بعمله، وقيامه بما يتوجب عليه دون أي زيادة. لكن طبيعة مواليد الألفية ومن جاء بعدهم، إضافةً إلى اجتياح توجهات إنترنتية سريعة، أعطت «الاستقالة الصامتة» نكهتها التكتوكية المتميزة.

أنا من جيل الألفية الذي ترعرع على الإنترنت وانضم إلى سوق العمل قبل ما يقارب خمس سنوات. وقد صادفت الجائحة بداية مسيرتي المهنية، ولعبت دورًا كبيرًا في تكوين وجهة نظري تجاه العمل. فبدأت أرى إمكانية الموازنة بين عملي ودراستي والوقت الذي أقضيه مع عائلتي، دون الحاجة إلى الخروج من المنزل. 

لكن حينما انضممتُ إلى مقر العمل حضوريًا بعد فترة الحجر، شعرتُ بأن وقتي يضيع أثناء التنقل بين منزلي والمكتب، وأنني سأتخلص من تحمّل إزعاج الآخرين لو كنت أعمل من راحة غرفتي. كما تراكمت أعمالي وتضاعف عدد الاجتماعات التي كنت أحضرها في المكتب، مؤديًا إلى الإحساس بالاستنزاف.

أرى أن المشاعر التي تركها العمل عن بعد في نفسي مشتركة بين عدد كبير من الموظفين، فقد كانت من الأسباب التي أدّت إلى الاستقالة العظمى أساسًا، وإلى استقالتي أثناء تلك الفترة أيضًا. وهي المشاعر نفسها التي تحرّك الاستقالة الصامتة اليوم، إذ أتفهّم تمامًا فقدان الارتباط المعنوي بالعمل، وعدم الرغبة في المبادرة بما لا يُطلب أو يُشكر.

 لكن ما أثار اهتمامي انتشار هذا المصطلح الجديد على تك توك. فقد مرت الأجيال السابقة بالتجربة نفسها بعدما انضمت إلى سوق العمل ولم تجده سهلًا كما توقعت. فما الجديد الآن؟ 

ما يميّز جيل «المترعرعين على الإنترنت» مشاركته لكل كبيرة وصغيرة على منصات مثل تك توك، باستخدام رموز ولغة جديدة للتعبير عن المعاناة. فحينما يتفاعل أحد مع الوسم (أو الهاشتاق) «quietquitting#»، تعرض الخوارزميات المزيد من المقاطع بالوسم ذاته، مما يخلق شعورًا بأن العديد من الأشخاص يمرّون بالصراع نفسه.

لا أعرف إن كانت الاستقالة الصامتة حركة حقيقة ستغيّر سوق العمل، أم توجّهًا إنترنتيًا سيختفي خلال أيام. لكن حتى إن لم يحل تك توك مشكلة الاستنزاف في العمل، فإنه على الأقل يمنحك «هاشتاقًا» تبكي على كتفه.


مقالات أخرى من نشرة أها!
14 أبريل، 2022

سناب شات تصنع مستقبلي

نقطةٌ حمراء صغيرة على مبوبة الذكريات في سناب شات كفيلةٌ بإثارة اهتمامنا وتهييج نوستالجيّاتنا: أين كنا في مثل هذا اليوم قبل عام؟

حسين الإسماعيل
4 أكتوبر، 2022

لماذا كنسلت اشتراك ميديم؟

بفضل الإنترنت، انهارت حواجز دخول عالم الكتابة، وأصبح بمقدورك حجز عمودك في منصات مثل ميديم والكتابة فيها مثل أكبرها صحفي.

ثمود بن محفوظ
17 فبراير، 2022

البتكوين ليس أولوية اقتصادية

حثّ صندوق النقد الدولي السلفادور على استبعاد البتكوين كعملة رسمية بسبب المخاطر التي ستأتي بعده، أبرزها ارتفاع تكاليف الاقتراض.

تركي القحطاني
20 مارس، 2022

ماذا يحدث عندما تتعارَك فكرتان في رأسك؟

خطر الأيديولوجيا على الفرد أنها تحكمه بانتماءات متعصبة تشكّل العدسة التي يرى بها كل شيء. لكن ماذا يحدث إذا أُجبَر على الاقتناع بفكرة مخالفة؟

محمد الحاجي
21 أغسطس، 2022

اقتلني ولا تسبّني

قد تكون هذه القوانين سلاحًا ذا حدين (أو أكثر). فقد تستخدم من أجل تكميم الأفواه وصد محاولات نقد أي من الشخصيات المشهورة أو الشركات.

ثمود بن محفوظ
17 يناير، 2022

شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

ثمود بن محفوظ