مرزوقة وكلوبهاوس والحبَّار

نحاول اللحاق بترند الإنترنت مهما كلفنا من الوقت، لنكتشف لاحقًا أنه لم يفتنا أي شيء مهم كما كنا نخشى. فمثلًا، هل تتذكر مرزوقة؟

في زحمة الإنترنت / Scott Balmer

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
26 يناير، 2022

هل تتذكّرون مرزوقة؟ تلك الفتاة التي حازت على أكبر عدد من الإعجابات في مسابقة تصوير تويترية أيام حظر التجول 2020. في عشية وضحاها هطلت عليها عروض وأموال، وكانت محط أنظار الجميع. وبعد مرور عدّة أيام اختفت مرزوقة، ليأتي بعدها «ترند» جديد. 

حالتها تشبه ما مرّ به تطبيق كلوبهاوس حين ظهر في منطلق عام 2021. كان كلوبهاوس حديث شوارع تويتر لأسابيع، وشاع الادّعاء بأنه يمثّل فجرَ عصرٍ جديد في تاريخ منصات التواصل الاجتماعي. لكن سرعان ما ظهرت منافستها «مساحات تويتر» (twitter spaces)، وأصبحت جزءًا معتادًا من تصفحنا اليومي. لتهدأ ضجة كلوبهاوس وتحل محلها موضة إنترنتية أخرى.

مسلسل «سكويد گيم» (Squid Game) -الشهير عربيًّا بـ«الحبَّار»- خير مثال على ذلك. فقد نال انتشارًا لم يحظ به أي مسلسل آخر في تاريخ نتفلكس، مما أدّى إلى عدد لا يُحصى من المنتجات المستوحاة منه. لكنه، مثل أغلب ما يشتهر فجأةً على الإنترنت، لم يبقَ محط الأنظار للأبد. 

ما أسرده هنا مجرد قطرات من بحر «ترندز» الهائج. وحينما أستذكر التوجهات التي كسرت الإنترنت خلال السنتين الماضيتين، لا يسعني إلا أن ألحظ كم سبّبت من ضجيج، وكم كانت سريعة الزوال.

زوال موضات عابرة أمرٌ متوقع. لكن طبيعة الإنترنت المبنية على لفت الانتباه جعلت حتى أتفه الأمور ذات شهرة هائلة، وإن كانت الشهرة مؤقتة أساسًا. فعمر شهرة الإنترنت خمس ثوانٍ فقط، وتعيش إلى أن يتشتت انتباهنا ونلتفت نحو مستجدات أخرى. 

وبعد التأمّل في حياة تلك التوجهات القصيرة، أُدرك الآن أن عدم مشاهدتي «سكويد گیم» لم يؤدِّ إلى فوات أي شيء مهم كما كنت أخشى. حتى أنني ما عدتُ أتذكر تطبيق كلوبهاوس أساسًا بعد حذفه، إلى أن قرأت عنه في مقال وابتسمتُ من تفاهة هوسي به حينها.

الإدراك بأن موضة جديدة قد تشتهر وتتلاشى خلال أيام أشعرني بالاطمئنان، وحثّني على إعطاء نفسي استراحةً من هذا السباق الذي لا يحمل أي معنى. فما الذي سأكسبه من صرف مالي ووقتي على موضة سينساها العالم غدًا.


مقالات أخرى من نشرة أها!
17 يناير، 2022

شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

ثمود بن محفوظ
6 مارس، 2022

مسامير أرخميدس

للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

أنس الرتوعي
1 فبراير، 2022

التيه في خرائط قوقل

قد نرى الاعتماد على خرائط گوگل مضرًّا لنا، الا أن طبيعة الحياة بكافة تعقيداتها جعلت من هذه الأداة ضرورة لإنقاذنا من التيه في بلوغ وجهاتنا.

ثمود بن محفوظ
18 يناير، 2022

أربعينية تودِّع السينما

مع عودة صالات السينما بعد انقطاع أكثر من عام نتيجة الجائحة، تغيب شريحة من المشاهدين فقدت حماس المشاهدة السينمائية بعد عثورها على خيارٍ آخر.

إيمان أسعد
13 مارس، 2022

السّتْر من فضائح الإنترنت

يلجأ العديد إلى خدمات تنظيف «البروفايل» لأسباب عديدة، أهمها أنَّه لا يعكس حقيقة صاحبه (أو لعله الخوف من الإقصاء).

ثمود بن محفوظ
11 أغسطس، 2022

أنا أنام إذن أنا أفكّر

تعلمت أيضًا درسًا لن أنساه: حين تستفحل المعضلة وتستغلق أبوابها، فالنوم جزءٌ رئيس من أي محاولة لإدراك خيوط حلها.

حسين الإسماعيل