هل تتذكّر شعور الدهشة؟

استحضار الدهشة سيغدو أصعب وأصعب. فماذا لو أصبح بمقدور التقنية أن تشاركك رائحة عطرٍ ما في إعلاناتها؟ أو مذاق طبق في صفحة المطعم؟

غياب شعور الدهشة / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
21 سبتمبر، 2022

أنا الآن في الطائرة، عائدٌ إلى الرياض بعد إجازتي السنوية التي حاولت فيها أن أبتعد عن كل ما هو روتيني. وأثناء تخطيطي لهذه الرحلة، رأيت مئات الصور للوجهات التي سأذهب إليها. وفي كل يوم كنت أختار مسبقًا مطعمًا للفطور أو العشاء بعد استشارة خرائط قوقل ورؤية الانطباعات والتقييمات والتفاصيل.

هكذا، كلما زرت مكانًا -أو رأيت طبقًا- لأول مرة فإنها لا تكون أول مرة، لأني غالبًا رأيته أثناء بحثي. وهنا أسأل نفسي: كيف ستكون التجربة لو أنني فعلًا لم أره إلا تلك المرة؟ 

أعلم أنه لولا التقنية لما كانت رحلتي بهذا التنظيم والتنوع، لكني في المقابل أشعر بخسارتي لجزء من عمق التجربة. فمن طبيعة الدهشة أنها تتطلب قدرًا من الجهل، من الغيبية، من عدم الوضوح، حتى إذا تجلّى أمامك ما كنتَ تتطلع إلى رؤيته، اندهشت.

تخيّل معي الآن لو أنَّ كل شيء غامض تجهله يكون على بعد ثوانٍ من البحث فقط. حينها سيتبخر فينا شعور الدهشة الحقيقي والكامل.

يقول كافكا «من يحتفظ بالقدرة على مشاهدة الجمال، لا يشيخ أبدًا.» وهذا يدفعني إلى التساؤل إن كان بيدنا أيضًا المحافظة على فعل الدهشة ليكون إراديًا مقصودًا لذاته. بمعنى أن نستحضر أبعاد ما نراه بوعي عالٍ حتى نعيش شعور الدهشة هذا.

 لكن أليس هذا مناقضًا لشعور الدهشة المفاجئ والعفويّ في طبيعته؟ربما، غير أنّي لم أجد حلًّا آخرًا بعد.

استحضار الدهشة هذا سيغدو أصعب وأصعب. فماذا لو أصبح بمقدور التقنية أن تشاركك رائحة عطرٍ ما في إعلاناتها؟ أو مذاق طبق في صفحة المطعم الجديد الذي تود زيارته؟ ماذا لو تسارع تطوّر متافيرس لترى كل ما ستراه في برشلونة دون الحاجة إلى السفر حقيقة إليها؟

بل ماذا لو خلقت متافيرس مدينة هي أجمل وأنسب لاحتياجاتك من كل المدن الحقيقية التي لن تخلو من العيوب والسلبيات.

بدون شعور الدهشة لن نرى ما خلف السور، لن نعيش لحظاتنا الطفولية في تجربة شيء ما لأول مرة. إذ كيف تبحث في قوقل عن شعور المشي مع الجموع في تقاطعات منهاتن؟ أو انزعاجك من خطئك في رحلة مترو؟ أو تفويتك رحلة طيران وأنت في قمة إرهاقك وتضجرك؟

من غير شعور الدهشة الخالص لا نعيش حياةً كاملة، فمن سيحفظ حقنا المشروع في الدهشة من يد التقنية؟


مقالات أخرى من نشرة أها!
13 يناير، 2022

تويتر يقلِّد عين حائل

بعد أن كانت وسيطًا محايدًا، تخطو منصات ميتا وتويتر وگوگل نحو تحمُّل مسؤولية مجتمعية، لكن إلى أي حد سيقبل عملاء تلك المنصات بهذا التحوُّل؟

مازن العتيبي
9 يونيو، 2022

لماذا لا يعوّض البنك ضحية الاحتيال؟

بالنسبة لعمليات الاحتيال التقنية الخارجة عن إرادتك، ستكون مسؤولًا عنها حتى يتثبّت البنك من عدم وجود أي تفريط أو تقصير منك.

تركي القحطاني
17 يوليو، 2022

التجلي لا يحقق الأمنيات

لا أُنكر أن بعض مفاهيم تطوير الذات فعّالة، مثل تغيير عاداتنا للأفضل. لكن ذلك لا يعني أن مجرد تفكّري في سيارة سيجعلها تتجلَّى.

رويحة عبدالرب
27 يوليو، 2022

حاجة «الأنا» إلى شفقة المتابعين

مهما أمدتنا منشورات «الأنا» بشعورٍ أفضل حول أنفسنا في البداية، فهي تظل مؤقتة في تأثيرها، بل بعد فترة قد تُشعِر المتابعين بالشفقة عليك.

أحمد مشرف
30 مارس، 2022

اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أنس الرتوعي
7 يوليو، 2022

معايدات واتساب من طقوس فرحة العيد

أجزم أن التهاني الواتسابية تتميز بحميميتها الخاصة. إذ لا يمكن لأي مكالمة هاتفية أن تحمل روح الاحتفالية في مجموعتنا العائلية.

رويحة عبدالرب