من تهشتق فقد تزندق

إذا كان الخوف من العواقب السوشال ميديائية وتهم «الزندقة» عاملًا رئيسًا في استخدامنا لغة «صائبة»، فذلك يعني نفاقًا جماعيًا. 

ثقافة الكنسلة / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
15 سبتمبر، 2022

في خريف عام 2013، حكى لنا بروفيسوري الأبيض الأنقلو-ساكسونيّ عن موقف واجهه مع زميله الأبيض الأنقلو-ساكسوني. فالزميل سأل بروفسوري إذا كان ينوي إعادة صياغة بعض أجزاء كتابه عن تاريخ الستينيات في الولايات المتحدة ليحمي نفسه من تنامي أثر الصوابية السياسية وثقافة الكنسلة في الأحرام الجامعية، لا سيما وأن الكتاب يتناول فترة حرجة مرتبطة بحراك الحقوق المدنية والنسوية ومناهضة الحرب والهيبيز وغيرها. 

وفي حين يقر بروفسوري بحسن نوايا زميله ظاهريًا، فإنه أجاب السؤال بناء على ما تلمح إليه دعوى التنقيح هذه: ولماذا أُبيّض تاريخ أمريكا؟

لنعد إلى الصوابية السياسية، هي فكرة مبنيّة على الاعتقاد بأن للغة دورًا محوريًا في صياغة الفكر، الأمر الذي ينعكس على الواقع وتعاطينا معه. فالصوابية تسعى إلى القضاء على الألفاظ والخطابات العنصرية أو المسيئة أو ما شابهها. ويتحقق ذلك باستخدام لغة تخلو من تلك المضامين، فيتغير فكرنا وتصوراتنا حول الواقع، فيتغيَّر الواقع بحد ذاته.  

وتشكل الصوابية أحد أعمدة ثقافة الكنسلة وحملات المقاطعة والتجييش السوشال ميديائي، فضلًا عن إلحاق ضرر مادي بالفرد عبر فصله من وظيفته ونبذه وغيرها من العواقب. فما لم تكن صوابيًا (قولًا وفعلًا وإيمانًا) كما ينبغي، فأنت تستحق أن تتكنسل. 

ويزخر «سب-ريدت» (r/byebyejob) بألوف الأمثلة لأفراد فقدوا وظائفهم ومستقبلهم وحرياتهم، بعدما كُنسلوا بسبب تعليق أو موقف غير-صوابي وثَّقته منصات التواصل الاجتماعي وجيَّشت الناس ضده. وكما هو متوقع، سرعان ما اندلعت النقاشات حول العلاقة بين الصوابية والكنسلة وحرية التعبير.

ومن هنا جاءت إجابة بروفيسوري على زميله. فإذا كانت فترة الستينيات الأمريكية حافلةً فعلًا بالتمييز العنصري والجندري وغيرها، فلماذا ينبغي على مؤرخها تخفيف وقعها أو تنميق أحداثها وجدالاتها؟ كيف تصف لغة الصوابية شخصًا يرمي طالبة ثانوية بإصبع ديناميت ضمن محاولات منع إنهاء الفصل العرقي في المدارس؟ بل ما معنى الأبحاث إذا فقد الباحثون حرية تقديم استنتاجاتهم ونتائجهم، دون خشية ضياع مستقبلهم؟

محاولات أمريكا «تبييض» تاريخها بفرض إطار صوابيّ للغة على نفسها وعلى الجميع -من ضمنهم نحن- تطرح أسئلة جوهرية عن العلاقة المفترضة بين اللغة وتصوراتنا عن الواقع.

فإذا كان الخوف من العواقب السوشال ميديائية وتهم «الزندقة» عاملًا رئيسًا في صياغة تعاطينا مع الأمور واستخدامنا لغة «صائبة»، فذلك لا يعني تغيّر الواقع فعلًا بقدر ما يعني نفاقًا جماعيًا، فضلًا عما يعنيه من المحاولة الأمريكية المستمرة في فرض ثقافتها على أنها التحديث الأكثر تطورًا والذي ينبغي على الجميع الالتزام به.


مقالات أخرى من نشرة أها!
28 سبتمبر، 2022

يوتيوب ترميك من الطائرة

ما يزعجني حقًّا النظرة العامة إلى من يقدم على رمي نفسه من طائرة على أنه شخص مغامر وجريء. وفي المقابل، يصبح من لا يجرب ذلك شخصًا مملًا.

أنس الرتوعي
19 يناير، 2022

اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟

أنس الرتوعي
30 أغسطس، 2022

«بي دي إف» أو بيدوفة؟

اقترحت إيمان عليّ تناول فكرة تعريب المصطلحات الأجنبية، بعد وقوعها على تغريدة تدعو لتعريب لفظة «بي دي إف» إلى «بيدوفة».

حسين الإسماعيل
7 سبتمبر، 2022

الجيل المتفوق في تنظيم المهام

أجد تطبيق «نوشن» يرفع الإنتاجية إذا استثمرت الكثير من وقتك وجهدك في تعلّمه واستخدامه واعتياده، ليصبح «الدماغ الثاني» الذي يساعدك.

أنس الرتوعي
11 سبتمبر، 2022

صوتنا يتقمص الميمز

نحن نستعير أصوات الآخرين المميزة لنعبّر عن عاطفة ما بأسلوب مُضحك يقربنا من الناس، أو حتى نهوّن على أنفسنا في مواقف صعبة أو مزعجة.

رويحة عبدالرب
10 مايو، 2022

الإعلان الأكبر يراقبك!

قد تتخلل مسلسلات المستقبل إعلاناتٌ موجهةٌ لنا شخصيًا ونُجبَر على مشاهدتها بسبب وقوع أعيننا صدفةً على غرضٍ ما في البرنامج الذي كنا نتابعه.

حسين الإسماعيل