اقتلني ولا تسبّني

قد تكون هذه القوانين سلاحًا ذا حدين (أو أكثر). فقد تستخدم من أجل تكميم الأفواه وصد محاولات نقد أي من الشخصيات المشهورة أو الشركات.

تجريم السباب / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
21 أغسطس، 2022

حين يسبّك صديق أو رفيق فأنت وحدك تقرر قوة «السبة» باستخدام «السبو-ميتر». فقد يصيح فيك صديقك «يا غبي!» وتضحك في وجهه، وقد يقولها لك زميل العمل وتقيم الدنيا ولا تقعدها إلا بحضور الموارد البشرية. كما أن البعض لديه مناعة مكتسبة ضد السباب (Anti-SBA) تعمل كالتطعيم الذي يقيه ضرر الشتائم المعروفة فلا يعيرها اهتمامًا.

لكن الوضع على الإنترنت أقرب للفوضى، ومناعات البشر تضعف أمام الإبداعات التي تراها كل يوم، وهو ما قد يجعل دولًا مثل اليابان تقر قانونًا يجرم السباب عبر الشبكات الاجتماعية وفرض عقوبات مالية تصل إلى 2,200 دولار وسنة في السجن! واليابان ليست الوحيدة التي تحاول تقنين قلة الأدب، بل توجد قوانين في السعودية وبعض الدول العربية ضد التشهير والقذف عبر الإنترنت.

حين يختلط الإنترنت بالغباء البشري وقلة الأدب تنتج لنا مشاكل جديدة (وفرص للمحامين). وهو ما يتمثل في القوانين التي تحاول معالجة مشكلة «سيدي القاضي، لقد سبّني على تويتر!» والأدهى والأمر عدم وجود تعريف واضح للسب يُكتب على الورق، ويجب على المحامي إثبات تأثير السبة والضرر الذي سببته لموكله ويا لسخرية هذا المشهد!

قد تكون هذه القوانين سلاحًا ذا حدين (أو أكثر). فقد تستخدم من أجل تكميم الأفواه وصد محاولات نقد أي من الشخصيات المشهورة أو الشركات. وقد يتعين على من صدّق إعلان «مستر كول ومدام توتا» لأحد المطاعم أن يتجنب نقده بأي شكل كان، لأن إدارة المطعم قد تتحجج بالقانون لإسكاته.

أستغرب من الحكومات تركيزها على محاولة معالجة «قلة الأدب»، في حين أن تويتر يعج بأشخاص يفتون فيما لا يفقهون. ولا أقصد هنا من يفتي بأن الكاتشب مع شاورما اللحم مستحب (فهذا يجب أن يصلب!) ولكن هناك من يوزع النصائح الطبية -وهو لا يملك شهادة تمريض- على مئات الآلاف ممن قد يتضررون وتؤثر هذه النصائح على صحتهم… لكن ما علينا، فقد فضلنا الأخلاق على العلم.

#اقتلني_ولا_تسبني


مقالات أخرى من نشرة أها!
3 يناير، 2022

شارك رأيك ولا تكشف اسمك

يصوّر واقعك أنَّ استخدام الأسماء المستعارة هروبٌ من إبداء رأيك ومواجهة رد الآخرين عليه، لكنها ببساطة تعني أنَّك قررت الاحتفاظ بخصوصيتك.

ثمود بن محفوظ
24 فبراير، 2022

سوق الأسهم ومخاطر المزاج

لا يمكن تجاوز المخاطرة في الاستثمار بالأسهم إلا بالتنويع في استثماراتك. فمهما كنت عالمًا ودارسًا ومحللًّا، ستفاجئك الأسواق بتقلبات مزاجها.

تركي القحطاني
8 سبتمبر، 2022

من سيربّي روبوتك؟

إن حصلت معجزة ما وقررت الآلة الذكية أنَّ الإطار الأخلاقي البشري غير مناسب لها، هنا سنعيش في عالم يربّينا فيه عيالنا الآليون.

أشرف فقيه
27 فبراير، 2022

نازيّون بطبعنا!

اللاجئون والمشردون الذين حرمتهم الحروب من حياتهم، لم يشاركوا في قرار الحرب، لا يريدونها ولا يتمنونها، لكنهم وحدهم من يدفع ثمنها.

عبدالله المزهر
11 أبريل، 2022

هل سنتحوَّل إلى هيكيكوموري؟

هناك عادات كثيرة جدًا بدأت بالتغيُّر في حياتنا اليومية بسبب وجود تقنية تستبدل العادة التي كنّا نمارسها لقضاء حاجة أساسية.

أنس الرتوعي
13 يناير، 2022

تويتر يقلِّد عين حائل

بعد أن كانت وسيطًا محايدًا، تخطو منصات ميتا وتويتر وگوگل نحو تحمُّل مسؤولية مجتمعية، لكن إلى أي حد سيقبل عملاء تلك المنصات بهذا التحوُّل؟

مازن العتيبي